الأحد , 19 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

عن ثروات ، أكاذيب ، تناقضات مبارك أحدثكم (1/3)

بقلم: حازم سعيد

أما الثروة فقد فاحت رائحتها وبدأت التقارير الأجنبية تتحدث عنها وبكثرة ، وذلك لما يتوافر عند الغرب من شفافية فى الأغلب الأعم فيما يتعلق بالثروات ، فيما عدا بعض البلدان كسويسرا .
من هنا تأتى الفضيحة التى تصم آل مبارك – أباً وزوجة وابنان – بتضخم ثرواتهم وهم يحكمون بلداً منكوباً يقبع 55 % من سكانها داخل نطاق الفقر ، ويقع 14 مليون مواطن منهم تحت خط الفقر ، ولا يملك 4 مليون مواطن منهم قوت يومهم ، ويكفيك أخى القارئ أن أعرض لك فقرة واحدة بالأرقام من تقرير الأمم المتحدة للتنمية البشرية عن حالة الفقر والفقراء بمصر لسنة 2007 وهى الحالة التى تفاقمت فى الثلاثة سنوات الأخيرة بصورة أشد وأكبر ..
ذكر التقرير أن اللحوم والأسماك لا تدخل ضمن قائمة الفقراء التي لا يتناولها حوالي 51.2% منهم إلا حسب الظروف ، بينما لا يشتري 33% منهم الفواكه، لعدم قدرتهم، بينما يكتفي 58.8% منهم بوجبتين فقط في اليوم، فيما يعتمد 61% من الفقراء في طعامهم علي البقوليات (الفول والعدس).
حاولوا لتعرفوا حجم جرم مبارك وأهله فى سرقتهم لهذا البلد وتضخم ثروتهم أن تقارنوا بين وضع بلد هذا حاله وبين ما أعلنته الجهات المعنية عن ثروة مبارك ، لتعلموا وتسجلوا للتاريخ لماذا ثارت مصر على مبارك ، ولتكون توثيقاً على واحد من أشر العهود التى مرت على بلدى مصر ، ولتتيقنوا أنه مهما جاء على مصر من عهد بعد عهد مبارك فلن يكون شراً منه أبداً .. بل لا أبالغ لو قلت – وبعد أن مات عهد مبارك اكلينيكياً – أنه كان أسوأ العهود .
مبارك وزوجته وابناه يملكون خمسين مليار دولار ( يعنى حوالى مائتان وخمسة وسبعون مليار جنيه مصرى ) كعقارات وأصول فى المصارف واستثمارات فى بنوك سويسرية وبريطانية .
قيمة ثروة مبارك الشخصية لسنة 2001 بلغت 10 مليار دولار فى بنوك أمريكية وسويسرية وبريطانية أغلبها أموال سائلة فى البنوك مثل بنك اسكتلندا الإنجليزى وبنك كريدت سويس السويسرى ، واليوم باتت ثروته تقدر بما لا يقل عن 15 مليار دولار يعنى حوالى 80 مليار جنيه مصرى أغلبها من عمولات فى صفقات سلاح وصفقات عقارية فى القاهرة ومناطق الاستثمار السياحى فى الغردقة وشرم الشيخ .
سيدة مصر الأولى سوزان مبارك تتراوح ثروتها بين 3 مليار وخمسة مليار دولار يعنى من 20 إلى 27 مليار جنيه مصرى تحتفظ بأغلبها فى مصارف أمريكية ، كما أنها تملك عقارات فى عدة عواصم أوروبية مثل لندن وفرانكفورت ومدريد وباريس وفى إمارة دبى .
الوريث الذى فقد التاج – بهذه الثورة الشعبية الحرة – وهم ينظمونه له يملك وحده 17 مليار دولار يعنى حوالى 95 مليار جنيه مصرى موزعة على عدة مؤسسات مصرفية فى سويسرا وألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا ، حيث يملك حساب جارى سرى فى مصرف سويسرى ، وحساب آخر فى مصرف أى سى إم السويسرى ، وتتوزع ثروته عبر صناديق استثمارية عديدة فى الولايات المتحدة وبريطانيا منها مؤسسة بريستول أند ويست العقارية البريطانية ، ومؤسسة فاينينشيال داتا سيرفيس التى تدير صناديق الاستثمار المشترك ، ومن المعلوم أنه هو رئيس شركة ميدانفيست فى لندن ، وهى الشركة المتخصصة فى بيع ديون مصر وسمسرة قروض وبنوك واستثمار عقارى ومشروعات سياحية والمضاربة فى البورصة والأوراق المالية وغيرها.
النجل الثانى وأخو الوريث المزعوم بلغت قيمة ممتلكاته وأمواله الشخصية داخل وخارج مصر 8 مليار دولار  يعنى حوالى 45 مليار جنيه مصرى ، منها ممتلكات عقارية فى كل من لوس أنجيلوس وواشنطن ونيويورك .
ويمتلك عقاراً تفوق قيمته المليار دولار بأحد أهم شوارع نيويورك ، ويمتلك طائرتان شخصيتان ويخت ملكى تفوق قيمته وحده 60 مليون يورو .
هذا عن الحقائق .. أما الشائعات فمنها أن أغلب الشركات الكبرى – وما أدراك ما الكبرى – فمفروض عليها أن تقدم للوريث ما يبلغ 50 فى المائة من أرباحها السنوية .
أما أين فرت عائلة مبارك فالإجابة : إلى قصرها الذى تملكها بلندن والمؤلف من ست طبقات وتبلغ قيمته ثمانية مليون جنيه استرلينى ونصف المليون .
من أين لك هذا ؟
أكثر من 50 مليار دولار – يعنى مائتان وخمسة وسبعون مليار جنيه مصرى – إذن هى ثروة مبارك الذى حكم مصر – وهو ابن فلاح فقير – كان ضابط طيار ترقى إلى أن أصبح قائداً للقوات الجوية ثم نائباً لرئيس الجمهورية راتبه وعمولاته وإجمالى دخله وهو نائب لرئيس الجمهورية ويوم أن تولى الرئاسة كان لا يتجاوز ألف جنيه بتقدير 1981 .
وبالكلام الموثق أنقل لكم تصريحات نظيف – رئيس الوزراء البائد – عن راتب رئيس الجمهورية حيث قال فى تصريح لجريدة الأهرام لسنة 2004 استنكاراً على مطالبة المدرسين بجعل راتبهم الأساسى وقتها 500 جنيه فرد قائلاً : ” ان المعلم – يقصد المدرس – يطالب ب 500 جنيه راتب اساسي ….. وهذا المرتب يعادل المرتب الأساسي لرئيس الجمهوريه ….. ” .
ومن المعلوم أن قانون العاملين بالدولة رقم 47 عام 1987 والذي يفترض أن يخضع له رئيس الدولة وذلك أن له راتب اساسي بزعم رئيس الوزراء تقول المادة 42 منه بمنح بدل تمثيل لشاغلي الوظائف العليا بحد اقصي 100% ، يعني ان راتبه ممكن يصل 1000 جنيه فقط …..
هذا الكلام كان سنة 2004 ، وكلام نظيف كان كلاماً مرسلاً للرد على المدرسين ، سآتيكم بالدراسة التى أعدها عبد الفتاح الجبالى، رئيس وحدة الدراسات الاقتصادية بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، وتضمنت مفردات رواتب العاملين بالدرجات الوظيفية المختلفة فى العام المالى 2007/2008 بالجنيه المصرى.
حيث أوضحت الدراسة أن الأجر الأساسى لرئيس الجمهورية طبقا للقانون 47 لسنة 1978 يبلغ 1000 جنيه، ويحصل على 200% علاوات منضمة ليصل راتبه إلى 3000 جنيه شهريا إلى جانب علاوات خاصة غير منضمة 65% بما يعادل 650 جنيها،وعلاوة أول مايو 2008التى بلغت 30% من الأساسى أى 330 جنيها ليصل إجمالى العلاوات الخاصة غير المنضمة إلى 980 جنيها، تضاف إليها حوافز ثابتة 750 جنيهًا و10 جنيهات علاوات اجتماعية، ومثلها منحة عيد العمال، ليصل إجمالى الأجر المتغير إلى 1750جنيها، وبإضافته إلى الثابت يصبح جملة ما يتقاضاه رئيس الجمهورية، حسب القانون، 4750 جنيهاً.
سأفترض معكم أن سكن وأكل وشرب وسفر وفسح وتنقلات وعلاج وأدوية ومجاملات وأن أى مصاريف أخرى احتاجها وفرتها له الدولة حتى مصاريف زواج ولاده كانت كلها على حساب الحكومة كاستثناء بوصفه رئيس الجمهورية .
وسأفترض أن راتبه هذا كله ادخره منذ تولى رئاسة الجمهورية سنة 81 من القرن الماضى وحتى يومنا هذا يناير 2011 .
يعنى هنقول إنهم 30 سنة فى 12 شهر يعنى 360 شهر نضربهم فى 4750 جنيه يساوى مليون وسبعمائة وعشرة ألف جنيه مصرى فقط لاغير .
لا أريد من أحد أن يضحك على أو يظن أن بعقلى خلل أو أنى أستظرف .. أنا فقط أسجل للتاريخ تدوينة عن رئيس سطا على شعبه وبلده واستولى على ثروة تكفى لإقامة ميزانية دول ، فقط أسجل وأوثق على طرافة – وربما عبط – هذا التسجيل والتوثيق .
وبعد هذا كله أرى إعلاماً كذاباً يدافع عن الطاغية الكذاب الذى سرق شعبه ونهبه واستولى على ثروته وأجرم فى حق قومه بقتلهم فى الشوارع والميادين .. بعد هذا كله يدافعون عنه ! أو يطالبونا بالتحاور معه !!
وبعد هذا كله أرى ضباطاً فى أمن الدولة ورتب فى الداخلية والجيش ما زالت تسرح صبيانها من أمناء شرطة وخلافه لترصد المتظاهرين ضد هذا الفاسد المستبد ! أوليس أولئك بمصريين ؟! ألهذه الدرجة يغيبون عقولهم ؟! حسبنا الله ونعم الوكيل .
لا أرانى إلا وقد رفعت ضغط الدم الذى أصبحت من مرضاه فى ظل عهد مبارك ، وكذلك ضغط دم القارئ العزيز .. فأسألك المسامحة ، وغفر الله لى ولك .
ــــــــــــ
–          اعتمدت على التقارير المالية المنشورة بوكالات عالمية مثل الجارديان وشبكة إى بى سى والجزيرة وملفات متلفزة على قنوات عديدة تتحدث عن نفس الموضوع .
–          الدراسات المنشورة عن راتب مبارك منشورة مسبقاً فى وثائق حكومية ورسمية مثل جريدة الأهرام الحكومية الرسمية .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*