الأربعاء , 22 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

عصام شلتوت يكتب: حاكموا هؤلاء على تضليل شعب

“العجب العجاب.. فعله الشباب، أحرجوا الجميع وأخرجوا الحقيقة من براثن ثعابين كانت لدغتها والقبر فى المحروسة”.

الثورة الشبابية دفعتنى لفكرة عظيمة يجب أن تطرح أمس قبل اليوم، بعدما رفض “ثوار التحرير” العظماء من جاءوا من نجوم مجتمع وفن ورياضة وحتى سياسة ليلقوا بأنفسهم فى أبيار المياه النبيلة تحت أقدام الشباب ليتطهروا بها من مشهد مخجل ليلة خروجهم لتأييد الرئيس مبارك “الفرد”.. ثم خلعوا سريعاً بعدما كشفهم الشبان الذين ثاروا عن عقيدة هى التغيير والتطوير وغد أفضل لهم ولبلادهم.

الأسماء كثيرة لن أذكرها.. مع الاحتفاظ بالحق فى تقديمها لمحاكمة شعبية على أفعالها التى كان أخطرها محاولتهم بقاء مصر عام 2011 تحت وطأة وصف ” الرئيس الأب”.. والسيدة الأولى “أم الشعب” فى حين أنهم يعلمون جيداً أن هذه الأوصاف انتهت من قواميس الشعوب التى سعت للتطوير فلا نسمع عن أغنية للرئيس الفرنسى ساركوزى مع أنه صديق لــــ”لرئيس الأب” مبارك!!، ولم يصلنا نبأ عن السيدة البلجيكية الأولى التى يناديها بنات وأولاد بلجيكا بكلمة “ماما”!.

حتى فى الرياضة لا يوجد فى العالم بما فيه البرازيل.. ولا حتى غانا من قام بوضع صورة للرئيس بحجم كبير إلا لو كان هو صاحب الملعب أو يمتلك شركة تعمل فى مجال المنشآت الرياضية!!

كما لم نرَ مديراً فنياً لأى منتخب يلعب مع أحفاد حرس الرئيس بحجم كبير ويعطيهم الكور والملابس، كما لا يوجد فى العالم متحف.. ولا سينما باسم رؤساء صح ولا لأ!!

سامحونى على هذه المقدمة الطويلة قبل أن أدخل فى الموضوع المتعلق بالصحافة التى يتعارف على تسميتها فى كل العالم بـ”السلطة الرابعة”، آى والله والتى يعمل فى بلاط سيادتها من يثق فى رؤاهم المواطنون.. بل ويشكلون مع قطاعات أخرى وجدان شعب أو ثقافته.

فإن جاز لى أن أرصد لك عزيزى القارئ الطريقة المهينة من “الإهانة” وغير المهنية من عدم وجود اختيارات لكفاءات مهنية فى الصحف الحكومية التى كان يصطلح على تسميتها بـــ”القومية”، مع إنها ملك للنظام وللحكومة اللذين يملكان كل شىء.. أو هكذا كانا حتى ثورة الشباب!.

الصحف الحكومية ضللت الجماهير بداية الثورة.. وتحدثت أخبار اليوم، والأهرام.. والجمهورية، وروز اليوسف، والصحف المسائية عن الرئيس البطل.. والنظام الشرعى وهوجة بعض الشباب المخرب، ووصل الأمر إلى أن عناوين هذه الصحف خرجت لتصف الملايين بالمئات حتى مش الآلاف!

طيلة الأيام الثلاث الأولى للثورة المباركة أكدت صحف النظام ورؤساء تحريرها على وجوب إخماد هوجه المخربين عملاء الخارج!

ياه، الخارج الذى كانت تلك الصحف ترفض نشر صورة لحرق أعلام أمريكا وحتى إسرائيل.. دلوقتى بقى الخارج!
ياه، أنا حاسس إنى فى حلم أتمنى أن يدوم ولا ينتهى فلماذا؟

السبب واضح فبعد التخاذل ووصف الشهداء بالقتلى.. ووصف القتلة بالأبطال!!

فجأة يتغير المشهد ويخرج علينا رؤساء تحرير الصحف الحكومية جداً خالص لتصنيف الثورة بأنها الأمل.. والممولون من الخارج على أنهم الثوار و “المحظورة” على أنها “المطلوبة”.

سبحان مغير الأفعال تخرج علينا أهرام سرا يا.. جمهورية محمد ÷ إبراهيم وأخبار بركات.. ومسائية حسن، لتعلن نهاية نظام “مبارك الفاسد”.. يا للهول.. بل ونهاية ظلمة هذا النظام.. وتبكى الشهداء.. أما “روزة كمال” فحدث ولا حرج خسائر مالية على حساب المؤسسة، وصورة للوريث الراحل جمال مبارك دائما، وكلام من العيار الثقيل عن عبقريته عز.. تم تحول يثير الغثيان نحو الثورة.. والثوار!

محمد على إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية يكتب عن الدولة الجديدة بالمواصفات الحديثة بعد انهيار النظام
كارثة بكل المقاييس أن يكتب محمد ÷ إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية أن مبارك وهم.. بل أنه اكتشف ذلك فجأة وكأنه مواطن عادى خالص يا حرام يا عينى.. والراجل مش متسبب فى خسائر بمئات الملايين من الجنيهات!

محمد ÷ إبراهيم يتحدث هكذا عن النظام الذى رفعه دون داع لسدة الصحافة.. سبحان الله الذى يحفظ العقل!

الجمهورية نقلت عن وزارة الداخلية التى كان يرأسها العادلى بأنها لن تسمح بتحدى الشرعية قبل سقوط النظام

الجمهورية نقلت عن وزارة الداخلية التى كان يرأسها العادلى بأنها لن تسمح بتحدى الشرعية قبل سقوط النظام

الجمهورية التى يرأس تحريها محمد على إبراهيم نقلت عن مبارك أن الشرطة فى يعمل فى قلب العمل الوطنى
أما أهرام سرايا فاكتشف فجأة أن مبارك ونجله صاحب العبقرية حولا مصر لعزبة.. وأن الفرج قادم مع الثورة!

أما عن الخسائر والسحب على المكشوف فحدث ولا حرج.. آه على فكرة سرايا الأهرام ومعه أحمد موسى مندوب الداخلية فى النقابة.. والأهرام باعترافه أحيانا كثيرة.. ذهبا قبل الثورة ليقدما للجماهير البشرى بأن البلد تمام فى حوار صفحتين بجريدة الأهرام مع وزير الداخلية السابق اللواء حبيب العادلى، لم يراع حتى تقديم أسئلة تفيد المواطن فى معرفة شىء عن تاريخ الشرطة، فأصبحا مثل الدب الذى قتل صاحبة.. ويلا عجب المشهد سرايا الأهرام فى الصورة التى جمعته بوزير الداخلية يبدو وكأنه يفوز بصورة نادرة مع الماهتما غاندى.. أو نلسون مانديلا!

أسامة سرايا رئيس تحرير الأهرام ابتسم كثيراً فى حواره مع وزير الداخلية السابق ولم يكن يعلم أن الموقف سيتغير؟!
أما أخبار بركات والقط فتكلمت عن إنقاذ الوطن عبر كشفها لمؤامرة على مصر؟
أى مؤامرة تلك؟

كما أن الصحافة الحكومية لم تقدم للمصريين أى حقائق تذكر عن مؤامرة الخارج صديق نظام الداخل.. بل تقول لنا الآن إن الثورة تضمن مستقبل كريم للمصريين وتباركها.. وكم كان القدر رحيماً بالزميل ياسر رزق فبعد أن تولى رئاسة تحرير الأخبار وفى أول يومين للثورة كاد يفقد ثقة يحوزها من زملائه وقرائه عندما جاءت مانشيتات الجريدة المحبطة تصور الثورة على أنها لا تضم إلا مئات الشباب الذين لا يعرفون مصلحتهم.. وأن هذه المصلحة مع نظام مبارك فقط؟!

ولكن لأن رزق أفضل بكثير من هؤلاء مهنياً وإنسانياً رحمة القدر وتغيرت دفة الأمور سريعا ليدخل جنة الثورة لأنه مهنى وشعبى والأقرب للناس ومشاكلهم!

أما الأهرام المسائى وأكتوبر ومش عارف إيه فلا أرى سبباً لرصد أحوالهم، لأنه صحف على يسار القراء بمعنى قلة الاهتمام اللهم إلا صفحات الرياضة فى الأهرام المسائى!

الأهرام التى يرأس تحريرها سرايا انقلبت على العادلى بعد إقالتها!!
عيب أن يستهين رؤساء التحرير الحكوميين بالقراء وهذا الشعب وثورة شبابه.. ثم يعودون لركوب الموجه، كما أن العيب كل العيب ونكران الجميل فى المظهر الردىء للانقلاب على من رفعوهم لسدة المهنة كرؤساء تحرير يمتلكون الآن حياة رغدة دون أن يجتازوا اختبار رئاسة التحرير لينجحوا فيه.. بل جاء اختيارهم “بالاختيار المباشر” الذى يماثل البيع بالأمر المباشر أحد أهم ظواهر فساد النظام السابق.

أرجو وكلى أمل أن الدولة المصرية الحديثة والتى ستعاهدنا على العمل لحساب الشعب.. الشعب الذى سيحاكم هؤلاء.. وسيخرجهم ليعيدوا إلى درجاتهم الصحفية التى يستحقونها.

كما أتمنى وكل شباب المحروسة أن يتم “فطام خسائر” المؤسسات الحكومية.. وأن تعمل لصالح المواطن والوطن.. لا لصالح النظام.. خاصة بعد أن باعوا النظام.. الـــــــ… الــــ…. “السابق”.

عبد الله كمال رئيس تحرير روز اليوسف وصف شباب 25 يناير بـ”الشباب المتمرد

حبيب العادلى وزير الداخلية السابق كان محل حفاوة من جريدة روز اليوسف التى يرأس تحريرها عبد الله كمال

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*