الإثنين , 20 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

وفاة قائد معركة الإسلام والعلمانية البروفيسور نجم الدين أربكان

توفي نجم الدين اربكان رئيس اول حكومة اسلامية في تركيا والذي كان المرشد والمعلم لرئيس الوزراء الحالي رجب طيب اردوغان، الاحد عن 84 عاما، حسبما اعلن احد مساعديه.
وصرح مساعده اوغوزن اسيلترك لقناة “ان تي في” التلفزيونية “لقد فقدت تركيا احدى اهم شخصياتها”.

ونقل اربكان الذي كان يترأس حزب “السعادة” الى المستشفى في انقرة في مطلع كانون الثاني/يناير لاصابته بالتهاب، بحسب “ان تي في”.

وبدا رئيس الوزراء الاسبق واهنا وكان يتنقل مستخدما كرسيا نقالا.

أربكان من الميلاد

ولد أربكان عام 1926 وتخرج عام 1948 من جامعة استنبول ، وحصل على الدكتوراة من المانيا عام 1953 ثم صار استاذا عام 1956 في جامعة استنبول ، وفي عام 1971 اسس حزب النظام الوطني ومن خلال هذا الحزب بدأ بنشاطه السياسي . وكان متفوقا في جميع مراحل دراسته . ومنذ نشأته الاولى كان متدينا وكان صوفيا من اتباع ” محمد زاهد قوتقو” الذي كان إماماً وخطيباً بجامع اسكندر باشا باستنبول وكان مريدوا الشيخ زاهد نواة حزبه فيما بعد . يحسب له انفتاحه على العمل الاسلامي العالمي وتعاونه مع الحركة الاسلامية ، وكسره طوق العلمانية التركية . ودعوته إلى اتحاد المسلمين ضد الهيمنة الغربية والصهيونية، و لفت أنظار الإسلاميين في تركيا إلى الجانب السياسي والإقتصادي ، كما وجه المسلمين إلى الاهتمام بالصناعة والتقنيات الحديثة ـ متخصص في صناعة المحركات والصناعات الثقيلة ، وكذا إنتشار الثقافة الاسلامية الشاملة ، و النقية بين الشعب التركي ، وتنشيط حركة الترجمة للدراسات الاسلامية الحديثة ، وتوثيق الاتصالات بين تركيا والعالمين العربي والاسلامي ورفع مستوى الوعي تجاه فلسطين والقدس ومعرفة خطورة الصهيونية على العالم الاسلامي بشكل عام وفلسطين بشكل خاص .

ظهرالبروفيسور نجم الدين اربكان المولود عام 1926م  في نهاية الستينات ليدخل البرلمان عن دائرة (قونيه) مستقلاً  بعدها شكل مع مجموعةٍ من النواب المتدينين (حزب النظام الوطني) الذي كان شعاره قبضةُ يد منطلقة في الهواء وإصبع الشهادة موجهاً نحو الأمام .
إلا انه في أبريل 1971م وجهت له بعض التهم وقدُّم للمحكمة التي أصدرت أمراً بإلغاء حزبه الذي لم يستمر سوى (16) شهرا ً، مع مصادرة ممتلكاته ومنع شخصياته من العمل من خلال أي حزب سياسي آخر، ومنعهم من تأسيس أي حزب جديد كما أنه لا يجوز لهم ترشيح أنفسهم ولو كانوا مستقلين 5.

ـ أسس اربكان في 11/10/1972 (حزب السلامة الوطني) وعلى إثر انتخابات 14/10/1973م شكَّل السلامة مع حزب الشعب ائتلافاً وزاريًّا تولى فيه أربكان منصب نائب رئيس الوزراء لمدة تسعة أشهر قبل أن تسقط الحكومة بانسحابه من الائتلاف ..وفى تلك الفترة ، استغل أربكان سفر رئيس الوزراء بولنت أجاويد إلى خارج البلاد ، وأعطى أوامر للجيش بالتحرك ، والسيطرة على النصف الشمالي من قبرص ، لحماية الأتراك الموجودين بها من إضطهاد اليونانيين .

وفي 5/12/1978م طالب المدعي العام التركي فصل أربكان عن حزبه (السلامة الوطني) بدعوى أنه يستغل الدين في السياسة وهو أمر مخالف لمبادئ أتاتورك العلمانية.
في 12/9/1980 قاد الجنرال كنعان ايفرين انقلاباً تسلم الجيش بموجبه زمام الأمور في البلاد.

أقام الانقلابيون (محاكم تفتيش) وبلغ عدد المعتقلين 30 ألفاً على رأسهم اربكان الذي أحيل مع 33 شخصاً من قيادات حزب السلامة إلى المحكمة العسكرية وطلبت لهم النيابة العامة أحكاماً تتراوح ما بين 41 و63 سنة سجن ، وتم حلُ الحزب.
عاد اربكان رئيساً للوزراء تحت عباءة الرفاه في 1996!!

في 28-2-1997 وجه مجلسُ الأمن القومي إليه رسالةٌ تحذيرية تطلبُ منه تنفيذ عددٍ من الإجراءات الموجهة ضد نشاطات ومظاهر إسلامية  (كالحجاب ، ومدارس الأئمة والخطباء ، ومعاهد تحفيظ القرآن الكريم )
وقام الجيشُ التركي باستعراض عضلاته في إحدى ضواحي أنقرة ، وأغلقت الشرطة (18) مركزاً للتعليم الإسلامي  ، واعتبر رئيس الأركان أن : تحطيم الأصولية الإسلامية في تركيا مسألة حياة أو موت بالنسبة للجيش ،

واصدر مجلس الأمن التركي تقريراً في70 صفحة عن خطر الرجعية في تركيا على العلمانية ، ونشر لائحة سوداء بأسماء (600) مؤسسة صناعية وتجارية يدعو(الحكومة والشعب لمقاطعتها لأن الأصوليين يديرونها !! متهماً حزب الرفاه علناً بدعم الأصولية وبالتحريض ضد العلمانية ، كما قامت محكمة عسكرية بتوقيف ثلاثة من مرافقي أربكان ، وهدد الجيش باللجوء إلى السلاح لإزالة الخطر الأصولي على العلمانية .

لكن  في رسالةِ تحد للجيش أعلن  أربكان عزم حكومته على بناء مسجد ضخم في ميدان “التقسيم” في إسطنبول حيث ينتصب أكبر تمثال لمصطفى كمال ، وبناء مسجد آخر في أنقرة في منطقة “شانكايا” التي تحتضن مقار مؤسسات الجمهورية العلمانية الرسمية . مؤكدا للصحافة أن العلمانية لا تعني قلَّة الدين.. وبعد أسبوع من إنذار الجنرالات حذَّر أربكان في تصريح صحفي الجيش من محاربة الإسلام ، مؤكداً أنه لا يمكن لأحد أن يقضي على شعب مؤمن ، وفي 11/5/1997افتتح أربكان اجتماعاً ضم ممثلين لثماني دول إسلامية لبحث إمكانية تشكيل سوق إسلامية مشتركة ، وهو ما اعتبره العلمانيون بمثابة إعلان حرب جديد على النظام . وفى خُطة مُحمكة تم إلغاء شراكة حزب الوطن الأم بزعامة تانسو تشيللر مع الرفاه بزعامة أربكان ، وأدى انفراط شراكة الحزبين إلى استقالة الحكومة في أوائل شهر يونيو من عام 1997 ، وفي 9-6-1997م تقدم المدَّعي العام بدعوى قضائية أمام المحكمة الدستورية، مطالباً بحل حزب الرفاه بتهمة العمل على تغيير النظام العلماني في تركيا ، وفي شهر يناير من عام 1997م أصدرت المحكمة الدستورية حكماً بحل الرفاه ، وبمنع أربكان وعدد من قادة الحزب من العمل السياسي لمدة خمس سنوات.

ظن البعضُ بهذه النهاية الدرامية أن تجربة الإسلام السياسي في تركيا انتهت إلى غير رجعة ، وان جهود النورسي  وأربكان ذهبت سدى .
فى أغسطس 2001 أعلن جول وبولنت أرينش تأسيس حزب العدالة والتنمية كقرار استباقي لحكم المحكمة الدستورية بإغلاق الفضيلة ، في الوقت الذي أسس فيه رجائي قوطان الموالي لأربكان حزب السعادة ، لكن العدالة والتنمية حظي بالثلاثة الكبار في تركيا ، فبالإضافة إلى الاسمين السابقين كان أردوغان ينتظر السماح له بممارسة العمل السياسي بعد انتهاء فترة الحظر.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*