الأحد , 19 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

الشاطر: لا أوافق على الإفراج الصحى. وأنتظر إسقاط الأحكام عنى

بعد 12 سنة قضاها فى سجون الرئيس المخلوع حسنى مبارك، تنسم المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين عبير الحرية أمس الأول ليفاجيء الجميع بقوله انه ليس سعيدا بقرار الافراج عنه لانه جاء لاسباب صحية، بينما كان يتطلع الى اسقاط الاتهامات الباطلةالتى أسندها النظام السابق اليه.
وفى هذا الحوار الذى خص به خيرت الشاطر «الاهرام» يثمن دور القوات المسلحة فى حماية الثورة. متمنيا على المجلس الاعلى استكمال دوره فى تحقيق مطالبها ، وفى مقدمتها إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، مشددا على ان التأخر فى اتخاذ هذه الخطوة لامعنى له. ويقول ان المرجعية الاسلامية للدولة المدنية التى يدعو اليها الاخوان تعنى بالضرورة ان المسيحية مرجعية المسيحيين. ويضيف ان الوطن اكبر من اى فصيل، داعيا الى تضافر الجهود بين القوى السياسية لوضع خطة للنهوض بالوطن فى مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة، واستكمال عملية تطهير مؤسسات الدولة من الفساد.
الشاطر يقول ايضا: «كنا رهائن مختطفين من بيوتنا لصالح مشروع توريث جمال مبارك. «ويضيف:» قضيت 12 سنة فى السجون مثلت لى كابوسا كبيرا، لانها حرمتنى من حقى الطبيعى فى الحياة ويتابع ماحدث لنظام مبارك آية من آيات الله، وهو سنة الله فى كل ظالم، مشددا على ان هذا النظام سرق وطنا بأكمله. وانه يحسب للثورة انها بدأت فى تحرير الوطن»
والان الى نص الحوار:
– نسب البعض إليك انه عند نزول وزير الداخلية العهد البائد حبيب العادلى سجينا فى العنبر ذاته الذى تواجدتما فيه بسجن طرة انك تعرضت للتضييق فى التريض بفناء السجن، فقلت:« ظلمنى خارج السجن وداخله» فما حقيقة ماحدث؟
— الواقعة صحيحة. فقد نزل فى العنبر نفسه، و لكن فى جزء ملحق به هو وبقية المجموعة التى قبض عليها مؤخرا وكان الإخوان خلال السنوات المتتالية الماضية زرعوا هذا الفناء بمجموعة من اشجار الفاكهة والزينة بأركانه المختلفة ليتريض الجميع فيه ، كما انشأوا ملعبين رياضيين.
فلما نزل الوزير السابق وزملاؤه بالعنبر بدأت الادارة تحدد لنا منطقة دخولنا وخروجنا لاماكن التريض، ووقعت مشادة بينى وبين احد الضباط بخصوص ذلك ،وقلت له انه تحت التحقيق، وكماتقضى لوائح السجون فساعات تريضه قليلة، ولكن من صدر ضده حكم مثلى فمن حقه التريض طوال اليوم، وبالتالى فحقى الاصيل ان اتريض ويمكنكم ان تنظموا اوقاتهم بالطريقة التى تناسبهم، وانا لااكره الخير لاحد، حتى لو كان ظلمنى او اختلف معى فى الرأى ولكن ليس على حسابى، ويكفى انه ظلمنى، ولفق لى قضية خارج السجن، حتى يأتى الى السجن، ويتسبب بالتضييق علي.
– وكيف كان رد إدارة السجن؟
— الموقف كان ساخنا، وقد انفعلت وأصبت بأزمة قلبية، وقضيت الايام الثلاثة الماضية فى السرير وكان اول خروج لى بالامس.
– وكيف تلقيت نبأ الافراج عنك .وهل كنت تتوقعه؟
— كنت اتوقع «فرج الله» «فى كل لحظة لانه كان لدى يقين بأن الله سيرينا فى هؤلاء الناس اية. متى واين وكيف؟ لم يكن لدى تصور محدد. وكنت اداعب ضباط السجن فى الصباح بالقول: الإشارة الخاصة بالافراج. جاءت أم لا؟ من اول يوم فى سجنى الاخير، الذى استمر اربع سنوات وشهرين
وعندما حدثت الثورة، وطالب الثوار بالافراج عن السجناء السياسيين. وهو المطلب الذى كرره الجميع خلال لقاءاتهم بالمجلس العسكرى. أصبح هناك نوع من ضغط الرأى العام بالنسبة لهذه المسألة مما سرع بها.
لكن للأسف عندما أصدروا قرار الإفراج، أصدروه بشكل خاطئ وغير مناسب، وأنا لست موافقا عليه لأنه قرار إفراج صحي.
وكانوا طلبوا قبل عامين تقديم طلب إفراج صحى فرفضت، بالرغم من أننى مصاب بعدد من الأمراض المثبتة بالأشعة والتحاليل التى أجريت داخل مستشفى السجن ومستشفى قصر العيني.
ولكن هم لم ينفذوا العفو الصحى عن أحد من الإخوان أو السجناء السياسيين برغم أنه فى وقت من الأوقات كان لاشين أبو شنب مصابا بالشلل، ويتحرك بصعوبة، وبرغم ذلك أودعوه السجن، ولكن الإفراج الصحى هذه المرة جاء تجاوبا مع ضغط الرأى العام.
لكن المفروض أن الإفراج كان يتم بقرار يتمثل فى إسقاط الأحكام الصادرة بحقنا، لأننا مدنيون لايجوز مثولنا أمام المحاكم الاستثنائية والعسكرية، علما بأن من لفق القضية لنا هو حسنى مبارك وحبيب العادلي، وقد ثبت للقاصى والدانى أنهما مجرمان، أحدهما موجود فى السجن حاليا، والثانى فى طريقه إليه، فالقضية لم يعد لها ساقان، وبالتالى كان المفروض من المسئولين فى الدولة إصدار قرار بإسقاط جميع الأحكام العسكرية للمدنيين، والأحكام المتعلقة بمحاكم أمن الدولة طوارئ لأنها كلها محاكم استثنائية.
والطبيعى إنه كان هذا يتم من يوم 12 فبراير، بعد أن تنحى الرئيس السابق عن الحكم نتيجة الثورة الشعبية، لأننا لم نحاكم بشكل عادى بل كنا رهائن مختطفين من بيوتنا لصالح مشروع توريث جمال مبارك.
وهذا الأسلوب متبع من قبل النظام منذ سنة 1992، حيث دأب على اعتقال عدد من الإخوان كل فترة، وتلفيق قضية لهم، وإيداعهم السجن، ليبث الخوف فى الإخوان، والخوف فى صفوف الشعب، ولأجل تحجيم الإخوان فإذا هدأت الأمور يفرج عن هؤلاء الرهائن، ثم بعد قليل يختطف آخرين، وهكذا.
وهذا الأمر كان يخضع لمواسم فى الانتخابات تجد ستة أو سبعة آلاف رهينة، وفى غير المواسم تجد مائتين أو ثلاثمائة رهينة.
وكان الرهائن يتوزعون بين الأجيال الكبرى والوسطى حتى يعيش الجميع فى حالة خوف..لأنه لو اعتقل المسئولين فى الإخوان فقط سيقول الإخوان العاديون انه يعتقل المسئولين وتمشى المسألة، ولكنه دائما كان يشكل معتقليه من الإخوان ليحدث نوعا من القلق والتوتر فى جسم الجماعة، مستندا إلى محكمة أمن الدولة طوارئ ومرة حبس احتياطى ومرة محكمة عسكرية.
إلغاء. وإفراج
– كيف ترى طريقة تصحيح هذه الأمور الآن؟
— الخطوة الأولى الآن إلغاء الأحكام الصادرة بحقنا وحق كل المدنيين الذين تمت محاكمتهم أمام المحاكم العسكرية، خاصة من أصحاب المنهج السلمي. فلسنا دعاة إرهاب ولا عنف.
وحتى المحكمة العسكرية برأتنى من تهمتى غسل الأموال والإرهاب.. وكل القضية أننى حوكمت على انتمائى لجماعة محظورة كما زعموا والحمد لله «الجماعة ليست محظورة» وليس من حق رئيس البلاد إحالتنا لمحاكم عسكرية فى الوضع الدستوري. وبالتالى لابد من إسقاط هذه الأحكام.
الأمر الثانى لابد من الإفراج الفورى عن الدكتور أسامة سليمان لأنه لامعنى لبقائه فى السجن، وهو محاكم بمحكمة استثنائية أمام أمن الدولة طوارئ، والذى لفق له القضية حسنى مبارك وحبيب العادلى أيضا، فما الفارق بين أسامة سليمان وبيننا وحتى ظروفه الصحية أسوأ من ظروفنا فلماذا الإبقاء عليه؟
– كم قضيت فى سجون مبارك؟
— قضيت 12 سنة متفرقات سنة. وخمس سنوات. وسنة. وأربع سنوات وعدة أشهر.
– وماذا يمثل لك هذا الأمر؟
— يمثل لى كابوسا كبيرا. ليس حزنا على نفسى أو ألما لفترة السجن برغم أنه كان مؤلما لى ولأهلى ولإخواني. وأقسى شئ فى السجن أنه يمنعك من ممارسة حقك الطبيعى فى الحياة، واهتمامك بالشأن العام للبلد والناس، وتواصلك مع أهلك وأصدقائك.
والأهم والأخطر من ذلك أن حسنى مبارك خلال السنوات العشر الأخيرة كان هو ومن معه يسرقون الوطن بأكمله.
فالقضية ليست حبس خيرت أو مجموعة من الإخوان بنظام الرهائن ولكنهم سرقوا إمكانات البلد، وها نحن نرى حجم الأموال المنهوبة التى يتحدثون عنها.. سرقوا كل الوظائف وسرقوا المال والسلطة والجاه وسرقوا حلم الناس والأمل والضحكة والبسمة حتى توقف الشعب المصرى عن قول النكتة لولا الثورة التى أنعشتها.
لم يكن لدى نظام مبارك مشروع لتنمية البلد أو نهضتها بل دمر البنية الأساسية للمجتمع، حيث باعوا الأراضى والمصانع، وأصبح الفساد والسرقة والنهب فى ظل النظام منظومة من فوق لتحت فى كل مكان وبالتالى كانت الخطيئة الكبرى لنظام مبارك، والألم الأكبر، أكثر من سجنى هو، سرقة الوطن فى هذه الفترة.
فالثورة بدأت فى تحرير الوطن، وبدأ الوطن يسترد جزءا من حريته وأتمنى أن يسترد كامل حريته فى الفترة المقبلة فهذا فى حد ذاته حدث عظيم. وله معنى أكبر من خروجى من السجن.
– الآن. بماذا تشعر تجاه حسنى مبارك؟
— ربيت على ألا أحقد على أحد، ولا الشماتة فى أحد. ولكن أدعو الجميع إلى الاعتبار لأن ماحدث آية من آيات الله.. حاكم بكل هذا الطغيان والجبروت والأعوان قدر الله له أن يذوق ماذاقه حسنى مبارك وزوجته وأعوانه وما سيذوقونه.
وهكذا يجب أن يعرف جميع الناس قول الله: «ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب». فما عملوه فى الناس «بيخلص منهم دلوقتي» ولسه ها يخلص فى الفترة المقبلة أكثر. هم وغيرهم. والحياة كما يقول المثل المصرى «سلف ودين».
فهل يتخيل أحد أن نتهم بغسل الأموال، وقضايا أخرى لا أساس لها من الصحة. وتبرئنا المحكمة العسكرية من تهمة غسل الأموال وتهمة الإرهاب بعد سنة ونصف السنة. ثم يكون أول ما يحاكم عليه حبيب العادلى حاليا هو تهمة غسل الأموال.
كان يمكن أن تكون التهمة الأولى إليه خاصة بإطلاق النار على المتظاهرين لكن الله قدر أن يشرب من الكأس الظالم الذى سقاه لنا لكنه يشربه الآن بحق.
فالمرء يجد فيما آية وعبرة ودرسا عظيما لكيلا يغتر إنسان بنفسه ولابجاهه ولاسلطانه ولاحكمه وأن يكون مستقيما ويحسن الصلة بالله عز وجل، ويحسن إدارته لأمور الحياة فى مجتمعه بشكل يحقق الحرية والعدالة والأمان للناس وإلا سينتقم الله منه أيا كان شكل هذا الانتقام.
فسقوط حسنى مبارك وسجن حبيب العادلى ومن على شاكلته ومن هم فى طريقهم إلى السجن هزنى بدرجة كبيرة ليس من باب الشماتة، ولا الحقد عليهم، ولكن من باب أخذ العبرة لأن ذلك درس لمن كان له قلب ويتدبر هذه المسألة.
حياة. ومدنية
– سلبت منك أموالك فى النظام البائد. فكيف ستحاول استردادها؟
— مازلنا ممنوعين من التصرف، ومتحفظا على شركاتنا، وبعضها مازال مغلقا حتى الآن. وبعد يوم أو يومين سنبدأ التحرك فى مخاطبة المجلس العسكرى لإسقاط الأحكام، وبهذا سيتم حل المشكلة، وسنستطيع فتح شركاتنا، وتحريك أموالنا المجمدة فى البنوك.
– كيف ستبدأ حياتك الجديدة؟
— عندى 61 سنة، فالبداية صعبة فى الستينات من العمر، ولكن سأستأنف عملى الاقتصادى والمشاركة فى العمل العام، من خلال جماعة الإخوان، وحزبها «الحرية والعدالة» إن شاء الله.
– على ذكر الحزب. كيف سيكون شكل علاقته بالجماعة؟
— سيمثل الحزب الجناح السياسى لجماعة الإخوان. وستكون هناك لوائح تنظم هذا الأمر. خاصة أن الحزب سيحتفظ بدرجة عالية من الاستقلال فى عمله عن الجماعة علماء بأننا نعيد النظر فى جميع التصورات الخاصة بعملنا خلال الفترة السابقة لأنها كانت تجرى فى ظل التضيق علينا. الأمر الذى يختلف تماما فى ظروف الانفتاح المقبلة.
– مدنية الدولة مطلب عام لغالبية المصريين. فكيف تنظرون اليه؟
— استغرب من يهاجم دعوتنا إلى دولة مدنية بمرجعية إسلامية
فكل فصيل يطالب بدولة مدنية بمرجعية حسبما يعتقد.فالبعض لايريد ان تكون مرجعيتنا الإسلام لكنه يوافق لنفسه ان تكون مرجعيته الفكر الاشتراكى أو الماركسية. والليبراليون يتخذون من الليبرالية مرجعية لتصورهم للحياة ونظام الدولة. وكل صاحب اتجاه وفكر يعطى لنفسه الحق فى ان يكون له المرجعية المرتبطة بما يعتقد. فأبسط حقوقى ان احصل على نفس الحق فى ان اختار المرجعية التى أراها مناسبة. لكنهم يمارسون علينا اقسى انواع الارهاب الفكري. ويسلبوننا حتى هذا الحق بأن تكون لنا مرجعية مبنية على منهج ربانى نرى انه الاصلح للبشر.
وعندما نقول: «دولة مدنية بمرجعية إسلامية» فهذا يتضمن امرين الأول ان المرجعية الاسلامية للدولة تعنى بالضرورة ان المسيحية مرجعية للمسيحيين لأن فلسفة الشريعة الاسلامية تقوم على ان اهل الكتاب يحتكمون الى شريعتهم والأمر الثانى أن مرجعية الإسلام للدولة المدنية تعنى بالضرورة حرية الاعتقاد لأن الإسلام قائم على مبدأ «لا إكراه فى الدين» ، وبالتالي: من حق اى إنسان داخل المجتمع ان يعتقد ما يشاء.
– لدى بعض المثقفين مخاوف تجاه الإخوان. فكيف ترى ذلك؟
— هم تأثروا بحملات التشوية التى استخدمها النظام لأكثر من 30 سنة، وبالتالى أصبح هناك خلط ولكننى أدعو الجميع الى تأمل الدروس المستقاة من ثورة «التحرير»
فالإخوان كانوا موجودين فى الثورة منذ اليوم الأول ولكنهم ذابوا فى الجميع، وأنكروا ذواتهم، ولم يحاولوا ركوب الموجة أونسبة الثورة لأنفسهم. بل من تحدث عنهم فى الإعلام نجيب ساويرس عندما قال ان الاخوان حموا الشباب فى الميدان وعندما قال زاهى حواس ان الاخوان حموا المتحف المصري. وقال كل من الدكتورة يمن الحماقي، ومصطفى الفقى القول نفسه. وبرغم ذلك لم يخرج احد من الاخوان ليقول : «نحن الذين عملنا الثورة» وإنما نقول إننا شاركنا مع الجميع»
وقد رأيت كثيرا من اليساريين والناصريين وبعض المسيحيين ممن ظهر بعضهم على التلفاز المصرى فى مداخلات. كما قرأت لهم تعليقات بالصحف وكلهم قالوا إننا لأول مرة نرى الإخوان بهذا الشكل والواقع انهم لم يكونوا يعرفوننا. فهم تعاملوا معنا من خلال الصورة الذهنية الخاطئة التى دأب الاعلام الرسمى على ترويجها عنا فى النظام البائد. لكن عندما سيتعاملون مع الاخوان سيجدون الوضع مختلفا.
وماحدث فى ميدان التحرير من الترابط والتآلف وذوبان وإنكار الذات هو ديدننا وأسلوب تعاملنا فى التعامل مع مختلف القوى السياسية.
الامر الثانى ان الاخوان أعلنوا بوضوح انهم لن يرشحوا مرشحا لهم فى الانتخابات الرئاسية المقبلة، ولن ينافسوا على الاغلبية البرلمانية. وهذه رسالة طمأنة للجميع. إننا نقول لهم «نحن معكم وبكم»، ونرى ان ازمة الوطن اكبر من اى فصيل ، ويجب ان نضع ايدينا فى ايدى بعض لننقذ سفينة الوطن التى كاد حسنى مبارك ومن معه ان يغرقوها بالديون المكبلة، وضعف الأجور والفساد والظلم الاجتماعى.
وما نحتاجه فقط منح الجميع الفرصة وأن نجرب مع بعض، من غير أن يحجر أحد على أحد.
– كيف ترى دور شباب الثورة فى المرحلة المقبلة؟
— أمامهم مهام أساسية، أولاها استمرار الثورة بحيويتها حتى تتم عملية التطهير الكامل من بقايا النظام. وهذه المسألة ستستغرق وقتا. لأن النظام متغلغل بفساده فى كثير من الأجهزة الإعلامية. الصحف. الجامعات. المؤسسات الحكومية. الوزارات. المحليات. هذه المنظومة للفساد تحتاج إلى تغيير شامل لن يتم بين يوم وليلة.
ونحن هنا لا نتحدث عن تصفية حسابات وإنما عن علاج ولملمة جراح، وإنقاذ وطن.
والمهمة الثانية البدء فى بناء مشروع نهضة الوطن. لأن بلدنا بلا مشروع حاليا، فقد بقى فترة طويلة كالتالي: هذا يسرق قطعة أرض ويسقعها ويبيعها. وهذا يطلع فلوسا برة. وهذا يعين أقرباءه. وهذا يزور انتخابات فليس هناك نهضة، ولا تنمية مستدامة ولا غير مستدامة، ولا أى شكل من أشكال التنمية وبالتالى مطلوب من الجيل الحالى للثورة، ومن كل الشرفاء فى الوطن، أن تتضافر جهودهم من أجل وضع خطة للنهوض، خاصة أننا أمام ظروف اقتصادية صعبة.
– ماذا تقولون للمجلس العسكري؟
— المجلس العسكرى والجيش بانحيازهما لثورة الشعب ومطالبه وحرصهما على تحقيق المطالب. أديا دورا وطنيا رائعا وموقفا تاريخيا لن ينسى ولابد من ذكره وتسجيله.
ولكن من المهم جدا أن يلتقى المجلس العسكرى فى المرحلة الانتقالية بكل التيارات وليس الشخصيات المستقلة فقط.
أما التعديلات الدستورية المقدمة فتحتاج إلى حوار مجتمعى كبير. لقاءات وندوات ولا بأس بتلقى ردود فعل الناس. فإذا وجدنا وجهة نظر جيدة لماذا لا نضمنها فى التعديلات؟ فأنا ادعو لعدم العجلة ولطرح التعديلات للحوار بشكل واسع وبصدر مفتوح
– ماذا تقول للإخوان؟
— أقول لهم: كما نجحتم فى تجربة ميدان التحرير، وكنتم جزءا من هذه الثورة العظيمة، وتعاملتم مع كل الأطياف السياسية الموجودة بتجرد وإنكار للذات. فاستمروا فى هذا الخط، واعملوا بدأب، وليكن شعار كل فرد منكم: «انهض وقاوم». انهض: بمعني: أسهم فى مشروع النهضة. وقاوم بمعنى انتبه إلى خطط أعداء الداخل والخارج، وانشر الوعى بين الناس. واستخدام كل الوسائل التى تبطل هذه الخطط.
– وماذا تقول لظالميك؟
— ليست لدى مشكلة فى الظلم الشخصي. وليس لدى مجال للحقد ولا الشماتة فى أحد. لكن القضية الأساسية هى أن يعتبروا مما حدث، ويعلموا أن الله لا يغفل ولا يهمل. وأن كل ظالم لابد أن يتم القصاص منه. ليس فى الآخرة فقط بل فى الدنيا أيضا، ولذلك أهم شيء الآن أن يراجعوا أنفسهم، ويسارعوا بإعادة الأموال المنهوبة والحقوق التى اغتصبوها إلى البلد والشعب.
التعاطف الكبير
– ما أكثر المواقف تأثيرا عليك داخل السجن؟
— عبر السجن لا تنتهي، وأكثر شيء أثر فيّ السجن الأخير حجم التعاطف الضخم الذى لمسته من كل الناس: فلم نتعامل مع ضابط ولا سجان ولا عسكرى ولا ضابط ترحيلات إلا كان متعاطفا معنا جدا.
وحتى عندما كنا نذهب إلى قاعات المحكمة العسكرية كان معظم ضباط الجيش متعاطفين معانا لدرجة أن رتبة كبيرة وجدته يهمس فى أذني: «أبا الزهراء قد علمتنا» وهو نشيد عمله الشباب على النت ونحن فى السجن، فكأنه يردده لي.
وهكذا كان حجم تعاطف الناس معنا فى هذه الأماكن مرتفعا جدا، وبشكل غير طبيعي. وحتى عندما كنا نتعامل مع الأطباء فى الشرطة أو قصر العينى كانت درجة التعاطف غير طبيعية. وحتى الجنائيون الذين كانوا معنا فى السجن كان أهاليهم يسلمون علينا فى كل زيارة. وعند خروجى كلهم أخذوا يسلمون علينا، عناقا وسلاما. بغض النظر عن سبب دخوله السجن. فقد كان معنا أحمد عبدالفتاح مستشار وزير الزراعة، وأيمن عبدالمنعم سكرتير فاروق حسني، وآخرون كثيرون، فنحن داخل السجن ننظر للسجناء من منظور إنسانى ولا نشغل بالنا «هو جاى ليه، فهذه قصة تخص الجهات القضائية والقانونية»
وكذلك لاحظنا أن تعاطف الأهالى والجيران وأصحاب المحلات. الخ كان ظاهرة ملحوظة جدا بخلاف أى مرة سابقة. كان تعاطفا بشكل شامل وكبير فعندما أصبت بأزمة قلبية كل الناس فى السجن أخذوا يرسلون لى سلامات مع أى أحد: مخبر. عسكري. شاويش. ضابط. إنها روح جديدة فى المجتمع المصري.
الأمر الثانى ما حدث لحسنى مبارك وحبيب العادلى ومجموعة الحكم السابق. فهو آية من الآيات لمن يعتبر ويتدبر. كنت من أول «الحبسة» أقول لزوارى وأبنائى إننى على قناعة ويقين كاملين بأن الله سبحانه وتعالى سيرينا فيهم آية. كيف ومتي؟ لم أكن أعرف.
وحتى عندما حدثت الانتخابات الأخيرة ووقع تزويرها، وخرج صفوت الشريف وأحمد عز يقولان إنه عام الحسم ضد الاخوان قلق أبنائى من أن يلفقوا لى قضية جديدة فقلت لهم: «سيرينا الله فيهم آية. فقالوا لما حدثت الثورة: هل كنت تعرف؟ قلت: لا ولكننى مؤمن بحكمة ربنا، وهى أن الدنيا إذا ضاقت عليك لا بد أن يتدخل الله.

نقلاً عن جريدة الأهرام

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*