الأحد , 19 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

بين “إرهاب” بن لادن وإرهاب أمريكا

بقلم: د. صلاح الدين سلطان

إرهاب بن لادن انتصار للإسلام، ومقاومة للمحتلين بطريقة جاوز في بعضها الوسطية والاعتدال.. وإرهاب أمريكا كان انتصارًا للهيمنة والظلم والطغيان، وتركيع شعوب وأنظمة العالم للقطب الأمريكي.

 

إرهاب بن لادن كان يحمل راية الجهاد في سبيل الله بعد أن تخلَّت عنه الدول الإسلامية في مقاومة الصهيونية في فلسطين، والشيوعية في أفغانستان، والهندوسية في كشمير و….. وربما استعجل بن لادن شيئًا قبل أوانه، ولم يستشِر علماء الأمة ودعاتها؛ فاجتهد فأخطأ في بعض أفعاله.. أما إرهاب أمريكا فجوهره الهيمنة على المال والسلطة لإذلال الأنظمة والشعوب وسرقة خيراتها، ونهب مواردها، وصناعة الطغاة في عالمنا العربي والإسلامي.

 

إرهاب بن لادن بدأ تحت عنوان: (تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) (الأنفال: من الآية 60).. وإرهاب أمريكا كان ولا يزال تحت عنوان: (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) (النازعات: من الآية 24)، (فَلأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى) (طه: من الآية 71).

 

إرهاب بن لادن جمع بين نبل الغاية وخطأ الوسيلة- إن صحَّ ما نُسب إليه-، ونُبل الغاية هو تحرير الأمة من الشيوعيين والصليبيين والصهاينة المعتدين.. أما إرهاب أمريكا فقد جمع بين خسة الغاية والوسيلة؛ فهي الدولة التي قامت بأعلى درجات الظلم والطغيان في دول أمريكا الجنوبية لتسيطر على مواردها، حتى أورد نعومي تشومسكي في كتابه: “ماذا يريد حقيقة العم سام؟” من جرائم أمريكا مع النصارى مثلهم في دول أمريكا اللاتينية والجنوبية ما تشيب له الرءوس، وقد أتى بدراسات موثقة أن أمريكا تقتل بلا هوادة من يفكر في منع توريد الموز والقهوة وغيرها من السلع إلى أمريكا بـ2% فقط من سعره الحقيقي؛ لتقوم ببيعه إلى العالم بمكاسب هائلة، وتواترت الروايات عن صناعة أمريكية للفقر والجهل والمرض في العالم، فيموت كل خمس ثوانٍ إنسان بسبب الجوع والمرض، وفي مجلة (التايمز) الأمريكية في مارس 2005م، جاء أن أمريكا لو أرادت إنهاء هذا الموت البطيء لفقراء العالم فما تحتاج أن تنفق إلا 15 سِنتًا ليس من كل دولار، وإنما من كل 100 دولار.

 

إرهاب بن لادن مظنون؛ لأن مصدر الاتهام فيه جهاز الإعلام وليس القضاء.. وإرهاب أمريكا مقطوع؛ حيث إن مئات الآلاف من الجنود لا يرابطون داخل أمريكا دفاعًا عنها، وإنما تحركوا كأنهم جراد منتشر في العراق وأفغانستان ودول الخليج وكوريا وأوربا وأستراليا، وعندما كانت الطائرة تهبط بي في مطار طشقند ثم بشكيك في جولة كانت في البلاد الإسلامية التي كانت تابعة للاتحاد السوفيتي؛ لم ألحظ العلم التابع لهذه الدول قدر ما لاحظت الدبابات الأمريكية في المطارات والجنود الأمريكان المتغطرسين! ولن ينسى التاريخ هذا الاحتلال للعراق، وتحويله إلى ثلاث مزق وفرق متناحرة، وخلَّفوا ببراعة 8 ملايين أرملة ويتيم بعد نهب المليارات من براميل البترول والمعادن النفيسة والآثار النادرة، وحدِّث ولا حرج عن الشيء نفسه في باكستان وأفغانستان وغيرها.

 

إرهاب بن لادن لم يُعرف عنه أنه عذَّب أسيرًا أو هتك عرض امرأة، على حين تحصل أمريكا على أعلى وسام في الإرهاب بوجود سجون “جوانتانامو”، وهتك أعراض بناتنا في العراق وأفغانستان؛ ليس فقط اغتصاب الأحياء، وإنما النذالة الأمريكية تفوقت باغتصاب بناتنا بعد قتلهن، ومنع رفع القضايا عليهم داخل الولايات المتحدة الأمريكية، ناهيك عن الدعم المفتوح والمفضوح للكيان الصهيوني لقتل وتشريد الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني.

 

إرهاب بن لادن لم يرم جثةً في البحر!، وإرهاب أمريكا أعجزها منذ أوائل التسعينيات بكل صولجانها وهيمنتها أن تصل إلى بن لادن، ولعل ادعاء رمي الجثة في البحر قد يرجِّح الشائعة بأنه قد مات منذ سنوات؛ بما يلطِّخ الوجه الأمريكي بالعجز المطلق، فصنعوا لنا هذه التمثيلية في وقت يريدون حصد مكاسب وهمية تمامًا، مثل الأسلحة النووية في العراق.

 

يا قوم.. في السماء إله واحد، عادل، يحكم ما يريد.. (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)(الشعراء: من الآية 227).

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*