الأحد , 19 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

امسك حرامي .. النخبة العلمانية والإعلام الخاص يسرقون الثورة

النخبة العلمانية والإعلام الخاص يسرقون الثورة

تم ضبط النخبة العلمانية بكامل هيئتها وهى في حالة تلبس بجريمة سرقة إرادة شعب بالأدلة الواضحة وباعترافات الجميع في وضح النهار .
النخبة العلمانية أقامت الأسبوع الماضي مؤتمراً ، ظهرت فيه وكأنها هي التي قامت بثورة مصر ، مع أنها لم تغادر خنادقها – أقصد – فنادقها طوال مدة الثورة .
النخبة ارتكبت في هذا المؤتمر الفضيحة الأكبر لها حين أعلنت وبكل جرأة الافتئات على الإرادة الشعبية التي أظهرها استفتاء التعديلات الدستورية التي لم يجف مداد الحبر الذى كتبت به نتيجته بعد !
قالت النخبة أن حكاية الديمقراطية دي كبيرة شوية على الشعب المصري ، وأنه لا يستحق إلا الحاكم الفرعوني ذو الشخصية الجبروتية ليتمكن من قيادة البلاد فاعترضت النخبة على الترتيب الذى أقره الشعب للانتخابات البرلمانية ثم تعديل الدستور والانتخابات الرئاسية ..
وقالت النخبة كذلك أن الشعب المصري يحتاج لدستور نضعه له نحن النخبة ، لا كما قرره الإعلان الدستوري الصادر بعد الاستفتاء الديمقراطي التاريخي في مادته الستين، والتي تحدد كيفية انتخاب أعضاء مجلسي الشعب والشورى غير المعينين للجنة المائة (الهيئة التأسيسية) التي تتولى إعداد مشروع دستور جديد للبلاد.
المؤتمر في مجموعه وبندواته التي تناولت الدستور واختراعات منظميه حول إنشاء مجلس توافق وطني يقوم بتأسيس دستوراً جديداً للبلاد هو نوع من الاستهبال أو السرقة العلنية ، وهى فضيحة للنخبة التي طالما صدعت رؤوسنا بالديمقراطية وأنهم أنصارها ، وأننا نحن الإسلاميون طيور الظلام الذين لا نقبل بالديمقراطية وأننا نعيش في عصور الماضي الظلامية ولن نقبل بالمخالف وأننا سنلتف ضد خيارات الديمقراطية … إلى آخره من المزاعم .
فإذا بهم يثبتون أنهم هم الظلاميون ، وأنهم هم الديكتاتوريون حين قرروا الافتئات على الشعب وعلى الديمقراطية.
لم يعجب أولئك قيام الشعب باختيار إرادته لأنه ربما يأتي بالإسلاميين الذين من المفروض إبعادهم وطردهم من البلاد ؟
أي استهبال أو استظراف أو سرقة أوضح من هذا ؟ أي ظلامية وديكتاتورية واستعلاء أشد من هذا ؟
العجيب أن يأتي ضمن رؤوس هذه النخبة نائب رئيس الوزراء بالحكومة المؤقتة الدكتور يحيي الجمل ، والذى يفترض فيه أنه رجل قانون ، عاش طيلة حياته ينادى باحترام الديمقراطية ، ويفترض أنه في مكانه المؤقت الذي هو فيه لحماية اختيارات الشعب والثورة ، فإذا به أول المنقلبين عليها والمنادين بدستور جديد ضمن لجنة التوافق الوطني التي هي في صلبها وحقيقتها ” لجنة التوافق العلماني ” .
لذا كان تصرفاً صائباً من الثوار يوم الجمعة الماضي أن يطالبوا بإسقاطه ، فقد رسب في اختبار الثقة رسوباً ذريعاً .
إنها فضيحة مكتملة الأركان … لكن للأسف لم يسلط الضوء عليها أحد سوى هؤلاء الثوار ؟ فلماذا ؟

الإعلام الخاص وتواطؤه
الإجابة واضحة ، لأن الإعلام الخاص الذى من شأنه تسليط الضوء على هذه الفضيحة هو نفسه جزء من هذه النخبة ، تلتقى مصالحهم معاً – خاصة والقائمين عليه من العلمانيين أو مبغضي التيار الإسلامي – .
هؤلاء كلهم تحركهم أجندة وأيديولوجية تتعارض مع الخيار الإسلامي ، فما كان لهم أن يلفتوا انتباه الناس لهذه الفضيحة – التي تتفق مع مصالحهم – أبداً .
الإعلام الخاص قدم لنا هذه المرة – كما فعلها من قبل أيام استفتاء التعديلات – نموذجاً هو الأشد فجاجة للإعلام المنحاز غير المنصف ، يذكرنا بإعلام صوت العرب أيام النكسة .
وتستطيع تلخيص سلبيات الإعلام الفضائي الخاص في الفترة الماضية في هذه النقاط السريعة :
1. الدعم والانحياز المطلق لكل ما هو علماني وعدم مراعاة الحيدة والموضوعية في إثارة القضايا .
2. تلميع وإبراز الرموز العلمانية والاحتفاء بهم ، واستضافتهم على أنهم المنصفين والعلماء والمحللين والباحثين البارعين ، وترميز العديد ممن لا قيمة له ولا وزن سوى انتماءه العلماني .
3. تشويه كل ما هو إسلامي وإطلاق الشائعات حوله وتضخيمها وعدم التثبت ، وما الحملة المنظمة التي يتعرض لها السلفيون ( بدءاً من قطع الأذن وهدم الأضرحة وانتهاءاً بأحداث إمبابة ) إلا النموذج الشديد الوضوح لهذا التشويه .
4. في مقابل ذلك يأتي غض الطرف كلية عن أخطاء الجهات المرضى عنها من هذا الإعلام الخاص ( العلمانيون من ناحية ، أو القيادة المتطرفة للكنيسة من ناحية أخرى ، أو المتظاهرون المشحونون غضباً أمام ماسبيرو حتى لو كان شحنهم وغضبهم بغير وجه حق ، وحتى لو استخدموا السلاح أثناء تظاهراتهم وقتلوا أو أصابوا مواطنين مصريين ” فمن الذى أدخل لهم السلاح ؟ ومن الذى سمح لهم باستخدامه أثناء تظاهرة ؟ وماذا لو أن هذه التظاهرة لإسلاميين وحدث فيها ما حدث ؟ والله كانت الدنيا ستقوم ولن تقعد ) .
كلنا يذكر ميليشيات الأزهر وكيف تناولها هذا الإعلام وتسبب بتناوله غير المنصف لها بمحاكمة عسكرية لقادة الإخوان ، وهو مجرد عرض سنقول أنه كان في أضخم صوره عرضاً عسكرياً بدون سلاح ، فما بالنا والسلاح قد استخدم ، قامت الدنيا هناك ، ونامت هنا .. فلماذا ؟ لأنه إعلام غير منصف وغير محايد .. بل ومضلل .
5. اختراع شبهات وقضايا تخويفية كل غرضها استثارة فزع اللاوعي الجمعي للمواطنين والتركيز على هذه القضايا رغم الرد الواضح من قبل الإخوان والتوضيح الحاسم في كل مرة ، كقضية الموقف من ولاية المسيحي أو المرأة ، وقضية الدولة الدينية التي صدعوا دماغنا بالطنطنة حولها ، وقلنا لهم مراراً أنه مصطلح وافد لا تعرفه الدولة الإسلامية التي هي في صلبها مدنية تستمد مرجعيتها من الإسلام ، وفى كل مرة ورغم الرد القاطع يثيرونها مع كل محاور إخواني ، ليس إلا لترسيخها في اللاوعي عند المشاهد فيكون التكرار مؤكداً لمفهوم أن الإخوان سيأتون بالدولة الدينية التي هي ” بعبع ” وفزاعة عندهم .
6. إثارة شائعات الفتنة وعدم الأمن ، للإيحاء بأن الثورة لم تأت بالاستقرار ، وليتحسر الناس على أيام مبارك ، وتضخيم كل حدث تافه أو صغير كقطع أذن مواطن بالصعيد بخناقة أو هدم مجهول لمقبرة وجعلها قضية الساعة لخدمة أجندتهم الخاصة في تشويه الإسلاميين والانتصار لمبدأ القلاقل والاضطرابات بمصر .
كلها أخطاء شنيعة يرتكبها الإعلام الخاص في حق الثورة ، أكثرها فجاجة هو الانحياز السافر للجانب العلماني أو الليبرالي – سمه ما شئت – وأقربها حضوراً  تجاهل السرقة العلنية التي قامت بها النخبة الأسبوع الماضي ، وغض الطرف عنها ، بل وإظهار الجناة – الحرامية – بأنهم ديمقراطيون مفكرون اجتمعوا لمصلحة مصر ؟!

هذه الفضيحة والجريمة تستوجب من الثوار الحقيقيين ، ومن المؤمنين الحقيقيين بالديمقراطية مجموعة من الإجراءات ، يأتي على رأسها :
1. التنبه الدائم لحماية الثورة ، وعدم الغفلة أبداً ، وعدم الانخداع بالكلمات المعسولة لهؤلاء .
2. تسليط الضوء من كل من يستطيع على فضيحة هؤلاء ، والتشهير بهم ، وبيان سرقتهم وتناقضهم ، وأنهم يقولون ما لا يفعلون ، وأنهم يزعمون مبادئ لا يلتزمون بها .
3. الإصرار على مكاسب الثورة فيما أفرزته من ديمقراطية وشورى وآليات ارتضاها الشعب بكامل وعيه وإرادته وحريته .
4. عدم الانجرار وراء ما يثير القلاقل والاضطراب بمصر من أمثال الفتنة الطائفية أو الاحتشاد لاقتحام معبر رفح أو غيره من الدعوات التي لن يأتي من ورائها سوى عدم الاستقرار .
5. حماية المؤسسات والممتلكات كالمساجد أو الكنائس أو أقسام البوليس والسجون بجسدي ودمى إن اضطرتني الضرورة لذلك ، لأن في ذلك حماية الثورة من أعدائها والمتربصين بها والملتفين حولها ومحاولي سرقتها من أمثال النخبة العلمانية أو الإعلام الخاص …
============

بقلم حازم سعيد

hazemsa3eed@yahoo.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*