الجمعة , 17 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

مؤامرة الطائفية وأولويات المرحلة الراهنة

بقلم: السفير د. عبد الله الأشعل

هل تصل مصر من الثورات في الروح والفكر والانعتاق إلى دولة المؤسسات القادرة على ترجمة ثمار هذه الثورة؟ أم أن قوى في الخارج والداخل يعز عليها أن تصل مصر إلى غايتها، وأن يستقيم عودها ويستقر أمرها خيرًا واستقلالاً ورفاهيةً، وما الطريق إلى دعم مسيرة مصر نحو أهدافها ودحر المؤامرة؟

 

المقطوع به أن مصر لا تتعرض لفتنة ولكن الفتنة ليست بعيدةً عنها إذا لم يتم وأد المؤامرة، فالنظام السابق الذي دمَّر مصر يأبى إلا أن يعيدها إلى ملته، وقد عزَّ عليه افتضاح أمره، وانكشاف طابعه الإجرامي أمام الجميع، يعاضده في ذلك المستفيدون من فساده السياسي وتآمره على مصر وأهلها، فيرتكبون اليوم جريمةً جديدةً لأنهم لم يعاقبوا على جريمتهم الأولى، وهو نهب مصر والتآمر عليها، وتأبيد الفساد والقهر فيها.

 

المتهمون هم من تسببوا في إحداث الهجوم على بيوت الله إما لزرع الفتنة، أو لضعف في إيمانه ووطنيته أو فقر في وعيه، وأيًّا كان الأشخاص المتورطون بشكل مباشر، أو غير مباشر في الأحداث التي تنتشر الآن في مصر، فإن عددًا من الإجراءات الحاسمة مطلوبة بشكل فوري قبل أن يتسع الرتق على الراتق، أريد فقط قبل أن أسرد هذه الإجراءات أن أذكر بأن عاموس يالدين الذي فضح النظام السابق كان قد كشف عن أن هناك تواطؤًا بين إسرائيل والنظام لإشعال الفتنة الطائفية لتفتيت المجتمع فلا تقوم له قائمة بعد زوال نظام مبارك، فما يحدث الآن هو نفسه الذي كان يحدث قبل الثورة وقامت الثورة عليه، فنحن بحاجة إلى تجديد الثورة بالوعي، والالتزام بالوطنية وجراح مصر مفتوحة، ومع ذلك لا تمل قوى الظلام في الداخل والخارج الذين ظلموا الشعب المصري من استمرار ارتكاسه وإخضاعه، وهو مصرٌّ على أن يرفع رأسه، وسوف يفعل بإذن الله.

 

الإجراء الأول: حكومة حازمة بدل حكومة القطط الأليفة فيكون للوزير ثلاث مهام: الأولى تنظيف الوزارة من الفاسدين السابقين وتقديمهم للمحاكمة، وتغيير اللوائح التي لا تزال سارية لحكم الوزارة، ووقف الهدر في الموارد، ووضع الوزارة على عتبة المستقبل، فلا يقبل بعد اليوم بحكومة “تلصيم الأعمال” بعد حكومة شفيق التي كانت تسمى حكومة “تهريب الأموال”، فلا يقبل أن يجلس الوزير في مكتبه بنفس المساعدين والأعوان ونفس الأرشيف ونفس الأفكار، ينطبق ذلك على كلِّ الوزارات خاصة الداخلية والخارجية والاستثمار والاقتصاد والجمارك وغيرها من الوزارات الحساسة، وحتى وزارة الأوقاف التي سمعنا عن فسادها ما زكم الأنوف، وضرورة عودة الاعتبار إلى الزي الأزهري، ووقار صاحبه في وزارة الأوقاف بعد أن سمعنا بالرشى لمجرد توظيف عامل نظافة في مسجد، ناهيك على أموال الهيئة وأوقافها.

 

الإجراء الثاني: سرعة محاكمة رموز النظام وفصلهم في أماكن متفرقة وقطع اتصالاتهم، وأن تتم زياراتهم بحضور رقيب بينهم؛ لأن الخطر كامن فيهم، والمؤامرة علينا تطل برأسها من وجوههم، وأوصي بعمل متحف للشمع لهم جميعًا وتحت كل تمثال ما فعل بحق الشعب المصري حتى تلعنهم الأجيال القادمة، أما المأجورون الذين يهتفون لعودتهم فهم من بقاياهم المرضى فلا حق لهم في النعيق ضد سلامة هذا المجتمع، ويلحق بذلك عدد من الإجراءات الفرعية وهي منع رموز النظام من المثقفين والكتاب من الكتابة والظهور الإعلامي، فقد حرموا الشرفاء حقهم في التوعية وحق الشعب في كشف ما يدبرون له، فلا يحق لهم اليوم البكاء على حقهم في التعبير؛ لأنهم يمارسون جريمة تسميم المجتمع، فقد قدموا كل ما عندهم وتمت مكافأتهم من النظام على جرائمهم ضد الشعب، ولذلك فمن حق الشعب ألا يسمموا حياتنا ويجب فصلهم من نقابات الكتاب والصحفيين، ولا عبرة بتلونهم كالحرباء، وإلا فسوف ننشر أسماءهم حتى يحذرهم القارئ الذي أوصيه بألا يقرأ الصحف التي يكتبون فيها.

 

الإجراء الثالث: هو الإسراع بمحاكمة كبار الرموز أولهم مبارك؛ لأن هذه العدالة المتلكئة هي ظلم لمشاعر الشعب، وتدليلهم هو خيانة للشهداء الذين سقطوا ضحية غدرهم، وانتصارًا لحق مصر في أرضها.

 

الإجراء الرابع: إعادة صياغة أجهزة الأمن، وأن يتم ذلك خلال أيام حتى يأمن الناس في بيوتهم.

 

الإجراء الخامس: تطبيق عقوبة الإعدام في المؤامرات الطائفية، وضرب البلطجية بيد من حديد.

 

وإذا لم تجد القوات المسلحة إلا هذه العناصر المهذبة كحكومة القطط التي تأوي بينها ثعابين النظام السابق، وتثير شكوك الشعب في جدية إنقاذ مصر، فليتم الإعلان عن منصب الوزير في حكومة تنظيف مصر وتنقيتها من بقايا الفساد.

 

نريد أن نرى عدالةً ناجزةً تقمع المعتدين وتضع الأمور في نصابها.

 

الأمن أولاً ثم يأتي الدستور فالانتخابات فالديمقراطية، بغير هذا الترتيب لا فائدةَ من كلِّ الإجراءات الأخرى، ونحن مصرون على إنقاذ مصر مما يُخطط لها، ومع كل احترامي لكل الاجتهادات التي تريد تجنيب مصر التعثر إلا أنني لا أريد للجيش أن يمارس الحكم.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*