الجمعة , 24 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

كنز قرية أم عزام .. وهم أم حقيقة ؟

يحلم كثير من شباب قرية أم عزام التابعة لمركز التل الكبير بكنز الآثار الموجود في قريتهم ، والذي بات يشكل “هَوَسًا” يشغل أفئدتهم وعقولهم ، فلا يتحدثون في مجالسهم إلا في هذا الأمر، وأخذوا ينفقون الكثير من أموالهم بغية الوصول إلى طريق الثراء السريع .

منطقة آثار أم عزام ، المعروفة بتبعيتها لهيئة الآثار ، أكبر شاهد على ذلك ، فقد أصبحت ممتلئة بالكثير من فرق العمل من شباب القرية ، للبحث عن الآثار بصحبة المشعوذين الذين يقتطعون منهم أموالاً طائلة مقابل دلهم على أماكن الآثار الفعلية . ولم تقف مهمة المشعوذين عند منطقة الآثار فقط ؛ بل راحوا يستنزفون أموال أهالي القرية ويوهمونهم بوجود آثار تحت أراضيهم ومنازلهم .

م.م ، مدرس ابتدائي ، قال لـ”إخوان الإسماعيلية” : إن أحد الأهالي جاء إليه وأخبره بأن أرضه بها آثار ، وطلب إليه ؛ إما أن يشتري من أرضه قيراطين بمبلغ يصل لـ40000 جنيه للقيراط ، وإما أن يشترك معه في أعمال الحفر للبحث عن الآثار الموجودة في أرضه ، وله نصف مبلغ الآثار الذي يقدر بملايين الجنيهات ، وهذا على حد زعم بعض الدجالين بوجود مغارة فرعونية بابها تحت أرضه ، إلا أن المدرس رفض بيع الأرض أو حتى الحفر .

ح.ل ، موظف بالصحة ، أخبره أحد الدجالين بأن هناك آثارًا موجودة تحت منزل جاره ، وأنها تقدر بملايين الجنيهات ، فذهب الموظف إلى بيت جاره وأقنعه بأن يستخرج معه هذه الآثار ، وتكون تكلفة الحفر والبحث مناصفة ، فقام أربعة أشقاء من هذا البيت بدفع بمبلغ 28000 جنيه للدجال مقابل أعمال الحفر ودلهم على طريق الكنز ، وبعدما قاموا بالحفر ، وفي اللحظة الحاسمة ، قال الدجال : إن الجن قام بتحويل الآثار إلى الجيران ؛ لأن ” النية تغيرت “!.. العجيب أن أهل المنزل صدقوا كلام الدجال وذهبوا للجيران وتم إقناعهم ، وبدأ الحفر ثانية، وفي النهاية قال الدجال : إن المغارة موجودة هاهنا وحارسها من الجان ، ويشترط الجني كي يفتح باب المغارة أن يتزوج بإحدى بنات القرية “البكر” ، ولما لم يوافق أحد من أهالي القرية على شرطه ، أخذ الدجال الأموال وهرب ..

ش.ع ، شاب لا يعمل ، عرض عليه أحد الدجالين مبلغًا كبيرًا من المال مقابل استخراج الكنز الذي يزعم أنه موجود في حظيرته ، وبدأ الشاب في الحفر ، ولمّا انتهى ولم يجد شيئًا ، أخبره الدجال بأن النية قد تغيرت !.

شهود عيان أخبروا أن هؤلاء الدجالين والمشعوذين يحملون بطاقات محمول وأسماء وهمية ، كما أن لهم طعامًا مخصوصًا طيلة وقت الحفر ، فلا يأكلون إلا اللحم المشوي “جديان مشوية” ، ولا يشربون إلا أجود أنواع القهوة ، ويطلبون بخورًا بأثمان باهظة .. كل هذا وغيره من جيوب الأهالي .

ويُرجع الأستاذ اللاشي محمود اللاشي، موظف سابق بالآثار ، هوسَ الناس بالبحث عن الآثار ، للفقر والجهل وأحلام الثراء السريع .

وعن منطقة آثار أم عزام يحدثنا قائلاً: إن هذه المنطقة تعرف على الخريطة الأثرية باسم منطقة “تل الرطابي”، وهي جزء من وادي الطميلات ، وبدأت أعمال الحفر بها عام 1987م ، وتوالت عليها بعثات عربية وأجنبية لاكتشاف ما بها من آثار ، وتحتوي على مقابر ترجع لعصور الدولة الوسطى والدولة البيزنطية .

وأكد على أن مسألة معرفة المشعوذين لأماكن الآثار لا أساس من الصحة ، ففي الحديث الشريف : “كذب المنجمون ولو صدقوا ” ، فلو صدقك المنجم مرة فهو كذاب . كما أنه لو كان هذا الأمر صحيحًا لما كان هناك علماء أثريون ، وما كانت هناك علوم مبنية على أسس وقواعد تُدرّس في مجال الآثار .

أما مظاهر ارتباط الجن بمعرفة أماكن الآثار ، فيرى الأستاذ اللاشي أنها ترجع إلى ما عُرف بـ”لعنة الفراعنة” أثناء اكتشاف مقبرة “توت عنخ آمون” عام 1922م بواسطة حملة المكتشف هوارد كارتر واللورد كارنرفون الذي كان يمول هذه الحملة ، وبعدما تم اكتشاف المقبرة مات كارتر وكارنرفون في ظروف مختلفة لا علاقة لها باكتشاف المقبرة ، إلا أن  الناس قاموا بتأويل ذلك على أن “لعنة الفراعنة” قد حلت بهما ، ومن هنا بدأ نسج الخيال حول ارتباط الجان بالآثار الموجودة في باطن الأرض   .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*