الأحد , 19 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

جمعة ناجحة.. فلم الخوف إذن؟!

بقلم: د. محمد جمال حشمت

احتفى المتخوفون من الإخوان في كل وسائل الإعلام بنجاح مظاهرة الجمعة 27 مايو 2011م دون مشاركة الإخوان واستعملوا في ذلك أفظع التعبيرات وأسوأ التشبيهات، رغم أنها كانت- من وجهة نظري- فتحًا كبيرًا، أكد أن الشعب المصري قد أخذ دوره الحقيقي كحامٍ لأهداف الثورة التي لا يختلف عليها اثنان، وقد قدر الله الأسباب التي غيبت الإخوان وأغلب من قال “نعم” في الاستفتاء من الحضور في تظاهرة ترفع ضمن مطالب متعددة مطلبًا يقفز على نتيجة الاستفتاء ويهدر رأي الأغلبية التي ارتضت إنهاء مهمة المجلس الأعلى العسكري خلال 9 شهور؛ ليتم انتخاب برلمان جديد، ومن ثم تحديد هيئة تأسيسية من غير أعضاء المجلس يمثلون كل الشعب المصري لوضع دستور توافقي يناسب مصر ومستقبلها الواعد دون أي قدرة لحزب أو فصيل أن ينفرد بذلك، وسط استنفار الشعب المصري!، ثم انتخاب لرئيس جمهورية في ظل صلاحيات محددة سلفًا في الدستور الجديد لتبدأ مصر في النهوض بقوة!.

 

 

ولعل من توفيق الله أن يتجمع المصريون بالألوف دون حشد من الإخوان؛ مما يبطل حجج النخب الفضائية التي تفزع المصريين من قوة الإخوان وتخوفهم من تفردهم بالساحة السياسية وادِّعاء اكتساحهم الانتخابات القادمة؛ ما يؤكد حاجة مصر لتأجيل الانتخابات، وهنا سُقط في أيدي مشعلو الفتن وخرج علينا الأذكياء منهم بدعوة جديدة بعد أن ثبت أن الإخوان يملكون تنظيمًا قويًّا صحيحًا، لكنه لا يمثل الأغلبية، بدليل امتلاء الميدان بالشباب والشيوخ رجالاً ونساءً، تتمثل هذه الفرية في أن إجراء الانتخابات في موعدها فيه خطورة ودماء في ظل انتشار البلطجة والانفلات الأمني!!!.

 

وبدلاً من المطالبة بضرورة سرعة عودة الأمن ومحاسبة القيادات الفاسدة في الوزارة الذين ما زالوا في مناصبهم وإن تغيرت أماكنهم، واعتقال البلطجية المعروفون لجهاز الأمن؛ إذا بهولاء الخبراء يطالبون بتأجيل الانتخابات ولم نعرف بعد هل هم يمتلئون حزنًا على البلطجة التي انتشرت في مصر أم يستشعرون سعادة مكتومة؛ لأن مبرر التأجيل قد اتضح بعد أن فشلت فزاعة الإخوان بعد نجاح تظاهرة الغضب الثانية؟!

 

النصيحة التي أنصحها لهؤلاء بدلاً من الانشغال بسب الإخوان ونقدهم والتشكيك فيهم؛ عليهم أن يهتموا بالنزول للشارع الذي برع فيه الإخوان! والتواصل مع الناس، وطرح أفكارهم لربما هذا يقلل من خوفهم من صندوق الانتخابات الذي ذكره د. وحيد عبد المجيد في مقالته بـ”المصري اليوم”!.

 

لقد حشد بعضهم الشباب المصري تحت عناوين “سرعة محاسبة النظام وحل المحليات وعودة الأمن وإقالة د. يحيى الجمل”، وغير ذلك مما لا يختلف عليه أحد، ثم وضعوا وسط كل ذلك: “دستور جديد قبل الانتخابات ومجلس رئاسي بديلاً عن العسكري”، وللأسف إن هذا ما تصدر المشهد بعد ذلك، بعيدًا عن إرادة الشباب العظيم الذي نزل إلى ميدان التحرير، وكان تعقيب الـ “بي بي سي” الوحيد هو “نزول الآلاف من المصريين إلى ميدان التحرير للمطالبة بدستور جديد قبل الانتخابات البرلمانية”، لماذا اهتمت الـ”بي بي سي” بهذا المطلب فقط؟ هل الخارج أيضًا يخشى من الانتخابات الحرة ويريد أن تغرق البلد في فوضى لوضع دستور لا نعرف كيف يتم اختيار هيئته التأسيسية من ملايين المصريين أو مجلس رئاسي يجد كثير من المصريين في أنفسهم القدرة والكفاءة للتواجد فيه، فمن يختار ومن يوافق؟!

 

إن نجاح مظاهرة الغضب بدون الإخوان أسقط ورقةً من أيدي الكارهين للإسلاميين بشكل عام، وظهرت ورقة البلطجة التي نخشى أن يكون هناك من يتمنى استمرارها فقط لتأجيل الانتخابات البرلمانية!.

 

على كل الأحوال يجب أن نتأكد أن الذين كانوا يذهبون إلى صندوق الانتخابات في عصر الرئيس المخلوع والحزب المحظور والجهاز المنحل ثلاثة أصناف: الأول هم أصحاب الرسالة والفكرة ومحبوهم والمتعاطفون معهم والكارهون للنظام البائد، والثاني هم أصحاب المبادئ الذين كانوا يستشعرون أن ذهابهم للصندوق نوع من الشهادة، ومن يكتمها فإنه آثم قلبه، والثالث هم أصحاب المصالح الذين يتم شراؤهم بنصف كيلو كبدة أو بطانية أو عشرين جنيهًا (أفقروهم ثم اشتروهم المجرمين) ومجموع هؤلاء كان لا يتعدَّى من 5: 7% من مجموع الناخبين، واليوم بعد أن تحرك في الاستفتاء الذي لا منافسة فيه ولأول مرة 40% من الناخبين فكيف ستكون الانتخابات البرلمانية التي تتسم بالمنافسة الشديدة والعصبية تلك التي يفزعون الناس من سيطرة الإخوان عليها؟! لا يقل عن 90% من الناخبين سيتحركون فأين إذن أغلبية الإخوان؟ لن نبالغ إذا قلنا إنه لا يمكن لقوة مهما كانت أن تحوز أغلبية في أي انتخابات لعشر سنوات قادمة! ولعل ذلك ما جعل الإخوان يرفعون نسب مرشحيهم؛ لأنه ليس كل مرشحيهم سينجحون!!، فكانوا أكثر واقعيةً ممن يريدون أن ينجحوا دون أن يبذلوا مجهودًا أو سعيًا وسط الناس، بل يستمرون في الصراخ والولولة التي اشتكى منها السفير مارك فرانكو رئيس وفد المفوضية الأوروبية في القاهرة، قائلاً: “أنا تعبت ومللت من النقاش حول الإخوان المسلمين في كل مكان توقفوا عن الشكوى من أن طرفًا آخر أقوى وابدءوا في تقوية أنفسكم، اذهبوا للصعيد واعرضوا برامجكم وأظهروا ما نجحتم فيه “الشروق 28/5/2011م”! هل هناك نصيحة أكثر توفيقًا من تلك التي تمثل طوق النجاة، فلا السباب ولا الاتهامات للإخوان تحققان أي نصر لأحد، بل تجربة النظام البائد بحزبه وأمنه ضد الإخوان قد حققت شعبيةً أكثر للإخوان كما يعلمون!، فأرجو مخلصًا ألا تقع القوى السياسية أو الأحزاب الناشئة في هذا الخطأ الإستراتيجي مرةً أخرى؛ حيث إن السعيد من اتعظ بغيره والشقي من اتعظ بنفسه!.

 

صندوق الشكاوى

أولاً: أتقدم بالشكر للدكتور حسن يونس على سرعة استجابته بتحويل موضوع لوحة توزيع الجهد العالي في شركة إنتاج الكهرباء بالبحيرة التي أشرت العدد الماضي إلى التحقيق كما أبلغني مكتبه! وسنتابع مع القراء ما تم من إجراءات والمستندات موجودة لو تعذر الوصول إليها.

 

ثانيًا: ما زال إهدار المال العام هو المسيطر على جهات الإدارة المحلية ولدينا مستندات تثبت أن ديوان عام محافظة البحيرة بمسئوليه يأخذون أكثر مما يستحقون وبتواريخ بعد ثورة 25 يناير كأن شيئًا لم يحدث، وعندما أراد الموظفون الثورة على هؤلاء تم تفريغ الديوان من الموظفين أكثر من شهر؛ لمنع تجمعهم، وتلاحظ أن التغييرات التي تمت حتى الآن لا تحقق شفافيةً ولا إبعادًا للمفسدين ولا إنصافًا للمظلومين والفرصة متاحة لمحافظ جديد نرجو ألا يفوض أحدًا في صلاحياته من كثرة المشاكل، فنحن نعلم أن المهمة ثقيلة والمطلوب يحتاج لقوة وأمانة نرجو أن نلحظها في الأيام القادمة إن شاء الله.

تعليق واحد

  1. ناصر الشبراوى0127570673

    شكرا د محمد جمال والمقال موضوعى وبسيط

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*