الأحد , 19 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

الانتخابات أولاً

الانتخابات أولاً

هناك العديد من الأحداث الجارية الآن داخليًّا وخارجيًّا التي تؤثر على مستقبل الأوضاع السياسية في مصر، وعلى القضية الفلسطينية، وكذلك على الأوضاع في سوريا، فعلى المستوى المصري يدور الجدل حول أولويات الفترة الانتقالية يتبلور النظام الحزبي والذي تتجه ملامحه نحو التعددية الحقيقية، وبالنسبة لفلسطين، فقد ظهرت دعوات لبدء المفاوضات ولكن دون إطار واضح، وهو ما يؤثر سلبًا على استقرار المصالحة الفلسطينية، أما على المستوي الدولي، فتشهد الساحة السياسية نوعين من التدخل في الشئون الداخلية للدول بما قد يسبب ضررًا لمستقبلها السياسي، سواء بتوجيه مساعدات مالية لدعم مشاريع معينة، أو توفير المساندة للحكومات المعاندة لإرادة الشعوب، ويوضح الإخوان المسلمون موقفهم من هذه الأحداث كما يلي:

 

أولاً: الشأن الداخلي

– رغم اقتراب موعد إجراء الانتخابات التشريعية في مصر، لا يزال بعض الأطراف يطالبون بتأجيلها دون مبرر واضح، وكان من الأولى البدء بالاستعداد للانتخابات، خصوصًا وأن هناك عشرين حزبًا سياسيًّا قد دشنت أولى مراحل الاستعداد للانتخابات القادمة؛ بالسعي لتكوين تحالف سياسي يؤكد إعلاء استقرار الدولة الحديثة وعلى أساس الحرية والديمقراطية وسيادة القانون؛ الأمر الذي يتوافق مع الإعلان الدستوري، ويتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية التي حرصت الأمة دائمًا أن تكون المصدر الرئيسي للتشريع، وهي خطوة تقطع حجج المعارضين للبدء بالانتخابات، التي يعبر فيها الشعب عن إرادته ويشكل أرضية مشتركة بين كافة القوى السياسية، ويرى الإخوان المسلمون أن أولويات المرحلة هي في العمل على صياغة وبلورة مشاريع إصلاح أحوال البلاد والبدء في تنفيذها.

 

وهذا ما قرره اللقاء الثاني للتحالف الديمقراطي من أجل مصر، والذي انعقد في مقر حزب “الحرية والعدالة” يوم الثلاثاء 21/6/2011 م، لهذه الأحزاب لمناقشة أشكال العمل المشترك، وقد توافقت الأحزاب المجتمعة على المبادئ التي تمثل قاسمًا مشتركًا، وتشكل القيم الأساسية للمجتمع، ومنها: حرية العقيدة والعبادة والمواطنة، والتداول السلمي للسلطة، والرعاية الاجتماعية، ونرى أن مشاركة هذه الأحزاب المتعددة التوجهات يعبر عن ثراء التنوع السياسي والقبول المتبادل، وهو ما يشكل ركيزة للاستقرار السياسي.

 

– خلال السنوات الماضية، دأبت بعض الجهات الخارجية على تقديم منح ومساعدات مالية مباشرة للأفراد دون اعتبار لسلطة الدولة، وفي الفترة الأخيرة لوحظ وجود دعاية كبيرة لإرشاد الجماهير لطرق التقدم لطلب الحصول على المعونات الأجنبية، ويعتبر الإخوان المسلمون أن هذه الممارسات تمثل تدخلاً مباشرًا في الشئون الداخلية، وتهدد الأمن الداخلي والسلم الاجتماعي، خصوصًا وأن كثيرًا من برامج هذه المنح والمساعدات تعمل وفق سياسة وتوجهات للتغيير الاجتماعي والاقتصادي لا تتفق مع ما استقر عليه النظام العام في المجتمع المصري ذي النسيج الواحد المتجانس، ويؤكد على ضرورة احترام سيادة الدولة، والعمل في إطار القوانين المحلية والاتفاقات بين الدول.

 

ثانيًا: الشأن الإقليمي والدولي

– في ظل التطورات المتعلقة بالشأن الفلسطيني، ظهرت بوادر الدعوة لاستئناف المفاوضات بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني؛ وذلك بعد توقف دام لما يقرب من عامين، وكان من اللافت أن التحضير للمفاوضات لم يأت بأمر جديد يختلف عن المرات السابقة؛ حيث يأتي دون أجندة واضحة تحدد ملامح المسار التفاوضي. وقد جاءت الدعوة لبدء المفاوضات بعد مواقف أمريكية وصهيونية تجاهلت التطورات السياسية في الدول العربية، كما تسعى لتفكيك المصالحة الفلسطينية باعتبارها تهديدًا سياسيًّا لها، وفي وقت تتصاعد فيه حُمى الاستيطان الذي يهدر فكرة إقامة الدولة الفلسطينية التي تتحدث عنها الإدارة الأمريكية منذ سنوات طويلة وحق العودة من الأساس، ولذا يرى الإخوان المسلمون أن أولويات العمل الوطني الفلسطيني لا تتمثل في الإصرار على المفاوضات كخيار وحيد لا يراعي تغيرات الواقع السياسي، ولكنها تتمثل في العمل على استكمال متطلبات المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، من خلال التوافق على تشكيل الحكومة وتطوير حركة التحرر الوطني، كطريق لاستكمال مقومات الدولة الفلسطينية.

 

– جاء خطاب الرئيس السوري يدعو فيه لإجراء إصلاحات وعودة المهجرين، مخيبًا لآمال الشعب السوري؛ حيث لم تتضح معالم الإصلاحات التي يرغب فيها النظام السوري، خاصة وأنه نكث بكل الوعود التي أعلنها قبل ذلك ولا تزال عمليات القتل والاعتقال للأبرياء وحصار المدن مستمرة، فلا كانت وعود الإصلاح هذه صادقة كان لا بد من إيقاف هذه الجرائم التي يقترفها النظام في حق الشعب فورًا، وسحب الجيش من المدن والإفراج عن المعتقلين كافة، وتعديل الدستور وقوانين الأحزاب واحترام حقوق الإنسان، والاستجابة الفورية لمطالب الشعب، ومحاكمة كل من أجرم في حقه؛ حتى لا تتفاقم الأمور أكثر وتتعرض البلاد لخراب داخلي وتدخل خارجي محتمل؛ حيث يظهر الآن على المستوى الدولي توجهان: الأول، تقوده بعض الدول التي تتنادى لمساندة طغيان النظام السوري، سواء باعتبارها حليفًا مهمًا، أو بسبب الخشية من تراجع تأثيرها في تقرير السياسة العالمية، ويمكن القول إن هذا الموقف لا يرقى لمستوى المسئولية الإنسانية؛ حيث كان من المفترض على هذه الدول أن تتجنب مساندة الظالمين والفاسدين والمستبدين، ولا تحول دون إرادة الشعوب، وكان يكفيها السكوت والوقوف على الحياد على أقل تقدير، أما التوجه الثاني، فيسعى لتغيير وإسقاط النظام السوري بمختلف الوسائل؛ بحيث يضمن السيطرة على مجريات الأحداث والتحكم في مسار السياسة السورية بعد سقوط الأسد، ويدرك الإخوان المسلمون أن زوال الطغيان في سوريا آتٍ قريبًا، وأن إرادة الشعب السوري ستنتصر ولن تضيع دماء الشهداء وتضحيات السوريين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*