الإثنين , 20 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

الإمام البنا ومنهجه في التعامل مع الغير 2-2

بقلم: د. محمد عبد الرحمن عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين

 موقف الجماعة من الهيئات العاملة للإسلام على اختلاف أنواعها:

يقول الإمام الشهيد فى رسالة المؤتمر السادس:” .. وأما موقفنا من الهيئات الإسلامية جميعاً على اختلاف نزعاتها، فموقف حب وإخاء، وتعاون وولاء، نحبها ونعاونها، ونحاول جاهدين أن نقرب بين وجهات النظر ونوفق بين مختلف الفكر توفيقاً ينتصر به الحق فى ظل التعاون والحب، ولا يباعد بيننا وبينها رأى فقهى أو خلاف مذهبى، فدين الله يسر ولن يشاد الدين أحدٌ إلا  غلبه .. ” .

” ونعتقد أنه سيأتى اليوم الذى تزول فيه الأسماء والألقاب، والفوارق الشكلية، والحواجز النظرية، وتحل محلها وحدة عملية تجمع صفوف الكتيبة المحمدية حيث لا يكون هناك إلا إخوان مسلمون .. للدين عاملون .. وفى سبيل الله مجاهدون “([1]) .

” وإن الوقت الذى ستظهر فيه الجماعات الإسلامية كلها جبهة موحدة غير بعيد على ما أعتقد .. والزمن كفيل بتحقيق ذلك إن شاء الله “([2]) .

” فلنترك للزمن أداء مهمته وإصدار حكمه، وهو خير كفيل بالصقل والتمييز”([3]) .

وبهذا يحدد الإمام الشهيد منهج التعامل مع الهيئات والأفراد التى تعمل للإسلام أو لصالح  الوطن فى جانب من الجوانب، وتختلف مع الجماعة فى الفروع، لكنها لا تخرج على أصول الشرع ومبادئه الأساسية، ويشمل هذا المنهج الآتى:

  1. 1.     الحب والإخاء والتعاون فيما فيه صالح الدعوة والمجتمع.
  2. 2.     نحاول جاهدين أن نقرب ونوفق بين وجهات النظر دون اعتساف، فى ظل التعاون والحب.
  3. 3.     ألا يباعد بيننا وبينها فى الجانب العملى رأى فقهى – فى فروع الدين – أو خلاف مذهبى إذا أصرّ طرف على رأيه.
  4. 4.     أن نتحرى الحق فى أسلوب لين فى مناقشاتنا معهم والرد على تساؤلاتهم.
  5. 5.     ان نحرص على التنسيق بين مختلف الجهود فى مجال الدعوة وأعمال البر والإصلاح حتى لا تاتى متضاربة تعاكس بعضها بعضاً.
  6. 6.  يرقى الإخوان إلى خطوة أكبر من مجرد التنسيق إذا اكتملت لها أركانها إلى التعاون والتكامل والتوظيف للطاقات وهذا التوظيف يأتى من خلال المعايشة والتفاهم وعلاقات الودّ ويأتى من خلال الاقتناع والتوجيه لكل عناصر الخير فى المجتمع ما دامت هذه المجموعات أو هؤلاء الأفراد فى إطار العمل للإسلام بوسائله المشروعة.
  7. 7.  ان تصبر الجماعة وأن تدع للزمن وأحداثه الوقت حتى يأتى اليوم الذى يتبين للجميع فيه صواب المنهج والطريق، ويأتى اليوم الذى تزول فيه الفوارق الشكلية، والحواجز النظرية ليحل محلها الوحدة العملية تحت راية “الإخوان المسلمين”.
  8. 8.  وهى فى ذات الوقت على وعى كامل من الاستدراج الذى يقوم به أعداء الإسلام لبعض هذه التجمعات، لضرب الجماعات العاملة للإسلام بعضها ببعض، وتبذل جهدها لتفوت ذلك المخطط.
  9. 9.     ومع هذا التعاون والتنسيق يجب أن يكون واضحاً تميز منهاج الدعوة واستقلالها الكامل وعدم ذوبانها.
  10. 10.   يقول الإمام الشهيد موضحاً هذا الجانب: ” يجب أن يكون واضحاً أن الإخوان المسلمين متمسكون بدعوتهم، قائمين عليها لا يعملون لدعوة غير دعوتهم ولا منهاج غير منهاجهم ..” ” .. ولا يصطبغون بلون غير الإسلام” ” ومعاذ الله أن نكون فى يوم من الأيام لغير دعوة القرآن وتعاليم الإسلام”([4])، ” على أن التجارب فى الماضى والحاضر قد أثبتت أنه لا خير إلا فى طريقكم ولا إنتاج إلا مع خطتكم ولا صواب إلا فيما تعملون..”([5])، “.. أيها الإخوان لا تستعجلون، فلا يزال الوقت أمامكم فسيحاً .. “([6]) .

موقف الجماعة من الأنشطة المنافسة لأنشطتها:

يوضح المرشد العام الأستاذ: مصطفى مشهور فى رسالة الرؤية الواضحة هذا الأمر فيقول: “وقد تُدفع هيئات لعمل أنشطة مشابهة أو بديلة لأنشطة الدعوة تحت رايات مختلفة بهدف صرف الناس عن الدعوة ومنافستها، وهذه الأنشطة نوعان:

أولهما: منافسة محمودة بأنشطة بديلة مفيدة ومطلوبة، حتى وإن كانت نيتهم فيها منافستنا وتحجيم دورنا، فلا بأس من المشاركة، فيها مثل صلاة العيد ومشروعات التكافل وغيرها (وحجم المشاركة لا يكون على حساب تواجدنا وتفعيلنا للأنشطة المشابهة الخاصة بالجماعة والدعوة).

وثانيهما: أعمال تصرف الناس عن أنشطتنا دون أن يكن فيها نفع لشعبنا، مثل بعض الأسر الطلابية، والاتحادات المعينة .. وغيرها فى محاولة لطمس الهوية الإسلامية .. وهذه يجب مقاطعتها، وصرف الناس عنها بالحكمة والموعظة الحسنة”([7]). مع الوضع فى الاعتبار وجود مخطط الأزاحة والإحلال ، والذى يجب أن تواجهه الجماعة بالحكمة والمزيد من التواجد والتجذر المجتمعى والأنشطة العملية المفيدة .

موقف أفراد الجماعة فى التعامل مع الناس:

وأفراد الإخوان يعتمدون موازين الإسلام وأحكامه فى التعامل مع الناس بكل انواعهم، مع حسن الفقه، والحكمة فى التطبيق يقول الإمام الشهيد – مشيراً إلى الميزان الذى يتعامل به الأخ مع الآخرين: ” والناس عند الأخ الصادق ستة أصناف: مسلم مجاهد، أو مسلم قاعد أو مسلم آثم أو ذمى معاهد أو محايد أو محارب”.

ولكل حكمه فى ميزان الإسلام، وفى حدود هذه الأقسام توزن الأشخاص والهيئات ويكون الولاء أو العداء”([8]) .

ومع هذه المرجعية لأحكام الإسلام وموازينه فى رؤية الأخ فىتعامله مع الناس، إلا أنه لا يجعل من نفسه قاضياً وحكماً على أشخاصهم، إنما هو فقط ينظر للظاهر من سلوكهم ومواقفهم ليحدد ميزان التعامل معهم، كما أن ميزان الحب والكره فى الله يقوم على أنه يكره الفعل والخطأ بصرف النظر عن ذات الشخص، ومع هذا التحديد فهناك درجة أعلى، حيث عليه التعامل مع هذه الطوائف من منطلق الدعوة كلٌ حسب ما يناسبه.

ويستلزم هذا من كل أخ أن يتحلى بآداب الدعوة والداعية من :

حسن الاستماع للآخرين، وحسن الرد والتحاور معهم، وكظم الغيظ وسعة الصدر، والدفع بالتى هى أحسن، وعدم رد الإساءة بمثلها (وهذا فى غير طائفة المحاربين للوطن) والتجاوز عن الهفوات، والحرص على المساحة المشتركة من التفاهم، وعدم جعل الخلاف والاختلاف هو قاعدة التعامل، وعدم تقديم إساءة الظن، مع دقة الوعى والبصيرة بمجريات الأمور وطبائع الأشخاص ( لستُ بالخبِّ .. ولا الخبِّ يخدعنى، كما قال سيدنا عمر بن الخطاب) والتعاون فيما نتفق عليه والتزام آداب وأخلاق الإسلام السامية العالية فى الأقوال والأعمال عند التعامل معهم ، وعدم التعالى عليهم.. الخ كل ذلك مطلوب مع عدم التفريط فى  القواعد والمبادئ الخاصة بالدعوة أو التراجع عنها أو التحلل منها، وعدم اهتزاز الولاء لديه لدعوته وجماعته أو ضعف التجرد عنده أو تحول المرجعية لديه إلى جهة أخرى مشاركة أو لرأيه وشخصه دون قيادته وجماعته.

كما يجب أن نكون صادقين أمناء عند كلمتنا نفى بالوعد، ونتحلى بلين الجانب فنكسب القلوب ونحوز الاحترام ونبلغ أسمى دعوتنا بأبلغ بيان وأحسنه ونكون قدوة عملية لما يجب أن يكون عليه المسلم.

موقف عموم الناس من الدعوة :

يقول الإمام الشهيد: “والناس عندما تبلغهم دعوة الإخوان يكونون أحد أربعة أصناف: مؤمن – متردد – نفعى – متحامل .. ” .

– مؤمن: إما شخص آمن بدعوتنا وصدق بقولنا وأعجب بمبادئنا ورأى فيها خيراً اطمأنت إليه نفسه وسكن له فؤاده.

* فهذا ندعوه أن يبادر بالانضمام إلينا والعمل معنا.

– متردد: وهذا شخص لم يستبن له وجه الحق ولم يتعرف فى قولنا معنى الإخلاص والفائدة فهو متوقف متردد .

* فهذا نتركه لتردده ونوصيه بان يتصل بنا عن كثب ويقرأ عنا من بعيد أو من قريب، ويتعرف إلى إخواننا فسيطمئن بعد ذلك إن شاء الله.

– نفعى : وهذا شخص لا يريد أن يبذل معونته إلا إذا عرف ما يعود عليه من فائدة وما يجره هذا البذل له من مغنم.

* فنقول له: حنانيك .. ليس عندنا من جزاء إلا ثواب الله إن أخلصت، فإن كشف الله الغشاوة عن قلبه وأزاح كابوس الطمع من فؤاده فسيعلم أن ما عند الله خير وأبقى وسينضم إلى كتيبة الله، وإن كانت الأخرى فالله غنى عمن لا يرى لله الحق الأول فى نفسه، وحاله، ودنياه، وآخرته وموته وحياته.

– متحامل: وهذا شخص ساء فينا ظنه وأحاطت بنا شكوكه وريبه فهو لا يرانا إلا بالمنظار الأسود القاتم.

* فهذا : ندعو الله لنا وله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه..ندعوه إن قبل الدعاء ونناديه إن أجاب النداء وندعو الله فيه وهو سبحانه أصل الرجاء .. وإنما شعارنا معه ما أرشدنا إليه المصطفى  من قبل: اللهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون ([9]) .

موقف الدعوة من أصحاب التحامل والاتهامات للدعوة :

وحول الموقف من هذه الألوان من الناس ينطبق عليها القواعد العامة السابقة التى أشرنا إليها، فنرد عليهم ونوضح إن قبلوا النداء، ولا ندخل فى حوار أو جدال، ولا ننشغل برد الاتهامات، ولا نرد بنفس الأسلوب أو ندخل معهم فى خصومة، فهذا كفاح سلبى.

ويوضح باختصار الإمام الشهيد انه ليس لنا مع هؤلاء المتحاملين من جواب إلا أن نقول لهم سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين.

وقد صنف الإمام الشهيد هذا الصنف من الناس إلى أنواع خمسة أو ستة:

1-         شخص متهكم مستهتر لا يعنيه إلا أمر نفسه وإلا أن يهزأ بالجماعات والدعوات والمبادئ والمصلحين.

2-         أو شخص غافل عن نفسه وعن الناس جميعالا غاية ولا وسيلة ولا فكرة ولا عقيدة،إلا ترديد ما يسمع من اتهامات.

3-    او شخص مغرم بتشقيق الكلام وتنميق الجمل، ليقول السامعون: إنه عالم ليظن الناس أنه على شيء، وهو يعلم كذب نفسه وإنما يتخذها ستاراً يغطى به قصوره وأنانيته.

4-         وإما شخص يحاول تعجيز من يدعوه ليتخذ من عجزه عن الإجابة عذراً للقعود وسبباً للانصراف.

5-    وكذلك يضاف لهذه الأصناف:الذين يهاجمون الدعوة لقاء ثمن بخس من متاع الدنيا ويتقربون بهذا الهجوم إلى ذوى السلطان والنفوذ،أو يكون مصدر تحاملهم خصومة خاصة وعداء مسبق،وليس لنا مع هذه الأصناف إلا أن نقول لهم:سلام عليكم لا نبتغى الجاهلين.

6-    وهناك صنف آخر من الناس قليل بعدده يسأل إذا دعوته إلى المشاركة بغيرة وإخلاص،إنه غيور تملأ الغيرة قلبه، عامل يودّ لو علم طريقة العمل..هذا الصنف هو الحلقة المفقودة والضالة المنشودة،وإنا على ثقة إن وقع فى أذنه النداء لن يكون إلا أحد رجلين:إما عامل مع المجدين وإما عاطف من المحبين..فهو إن لم يكن للفكرة فلن يكون عليها.

فعليهم أن يجربوا ولا يتواكلوا، ويندمجوا .. فإن وجدوا صالحاً شجعوه، وإن وجدوا معوجاً أقاموه، ولا تكن تجربتهم حائلاً بينهم وبين التقدم أ.هـ([10]) .

ويقول الإمام الشهيد عن قاعدة عامة وتجربة من تجارب الواقع، فى شأن هذه الأصناف المختلفة:” ورأينا منهم ضروباً وألواناً وأصنافاً وأشكالاً جعلت النفس لا تركن إليهم ولا تعتمد فى شأن من الشئون مهما كان صغيراً عليهم “([11]) .

كما يذكر فى مذكرات الدعوة والداعية ما نصحه به الشيخ محسن العرفى بشأن تزكية الأفراد وإدخالهم الجماعة بأن يحذر الشيخ غير الملتزم،فإن صلاحه لنفسه وعدم التزامه وانضباطه يضرّ الصف،لكن يستفيد بهم خارج الصف .

حول الفرد المدعو واهتمام الجماعة به:

نشير فى هذا الأمر إلى نقطتين:

أ) بالنسبة لموقف الأفراد، فهناك مساحة من الأفراد تحت شريحة المترددين والمتعاطفين مع الفكرة، فمنهم من أحب الفكرة لكن متردد فى الالتزام التنظيمى بالجماعة، ومنهم من يعتبر نفسه منها لكن دون ارتباط حركى أو استيعاب محدد فى أوعيتها، وبالتالى يعتبرون مع مرحلة المحب المتعاطف.

وأياً كان السبب وراء هذا التردد وهذا الموقف، فقد خاطبهم  افمام الشهيد بمزيد من التقارب العملى إلى أن يصلوا إلى قناعة كاملة بالقيادة وبالمنهج والطريق، ويكون منهم خطوة الارتباط التنظيمى بعد ذلك.

وهذه الشريحة رغم عدم ارتباطها التنظيمى بما يترتب عليه من حقوق وواجبات إلا أن الجماعة تحرص على استمرار تواصلها معهم ووصول مواقفها وتوضيح جانب الدعوة لهم، والاستماع لآرائهم ونصائحهم، والردّ على تساؤلاتهم دون إلزام لهم بسمع وطاعة، ودون افتئات منهم أو تدخل فى تنظيم الجماعة وآليات عملها، وليس هذا التصنيف للأفراد يكون وفق رؤية فرد إنما هى الضوابط التى تضعها مؤسسات الجماعة وتعتمدها قيادتها فى شروط الالتزام والاستيعاب،وكذلك بناء على موقف هؤلاء الأفراد العملى من الارتباط التنظيمى بالجماعة وقيادتها رغبة وطواعية .

ب) ان الجماعة تحمل الحب والتقدير لكل فرد كان معها فترة من الزمن فى مجال الحركة والدعوة، ثم فارقها لسبب من الأسباب وتدعو له بالتوفيق والسداد وتكون على علاقة حسنة به، وتتواصل معه بالأسلوب الذى يقبله، ولا يشكل عبئاً أو إعاقة لمسار الدعوة.

وهذا غير الذى خرج عنها وتبنى موقفاً مخالفاً لأصول الدعوة ومبادئها الثابتة كأن انتهج منهج العنف يستحل به الدماء، أو أخذ فى الهجوم على الجماعة وقيادتها والتشهير بها .. فهذا لا تشغل الجماعة نفسها به ولا تنزل لمستوى الرد على شخصه، وإذا كان ما يثيره يحدث شبهة من الشبهات حول مبادئ الجماعة، تركت هى للأفراد الرد عليه وفق آداب الإسلام فى الرد او أوضحت هى حقيقة مبادئها دون التعرض لشخص هذا المهاجم.

وهذا الخلق السامى فى التعامل مع الأفراد من خارجها ومع المخالفين لها، والمتقولين عليها، يمثل جزءاً أساسياً من مبادئ الدعوة ومنهاجها ملازم لها مهما حدث أو تعرضت لحملات الهجوم.

ونذكر هنا موقفاً عملياً للإمام الشهيد حيث فارق الجماعة وقتها أحد الأشخاص من ذوى الوجاهة فى جنوب الصعيد، وعندما مات قريب له، توجه الإمام سريعاً لأداء واجب العزاء له (رغم غضب هذا الشخص ومفارقته للجماعة) وعندما كانت الحشود الكثيرة من الجمهور مجتمعة طلب منه بعض الحضور أن يلقى كلمة ليستفيد من هذا الحشد وذلك الموقف فى نشر الدعوة فأجاب فضيلته لقد جئت معزياً ولم آت داعياً .

موقف الدعوة من شعوب العالم الغربى :

يفرّق الإمام الشهيد فى الموقف والتعامل بين شعوب العالم الغربى، وبين الحكومات الغربية التى تتخذ موقفاً معادياً للإسلام وشعوبه وكذلك ما ارتبط بها من منظمات  تدور فى فلكها وتخدم أغراضها.

فبالنسبة للشعوب نادى الإمام الشهيد بالتعاون ونشر السلام العالمى على أسس العدل والحق، وتوضيح دعوة الإسلام، والرد على حملات التشويه ضده.

وعلاقة الأمة الإسلامية مع غيرها من الدول تقوم على هذه الأسس:

1- الدعوة أى دعوتهم إلى الإسلام .

2- التعاون لخير الإنسانية .

3- المعاملة بالمثل .

ويشير الإمام الشهيد إلى ذلك فيقول : ” وقوم ليسوا كذلك، لم نرتبط معهم بعد بهذا الرباط ( أى رباط العقيدة والوطن) فهؤلاء نسالمهم ما سالمونا، ونحب لهم الخير ما كفوا عدوانهم عنا، ونعتقد أنه بيننا وبينهم رابطة، وهى رابطة الدعوة، علينا أن ندعوهم إلى ما نحن عليه، لأنه خير الإنسانية كلها، وأن نسلك إلى نجاح هذه الدعوة ما حدده لها الدين نفسه من سبل ووسائل، فمن اعتدى علينا منهم رددنا عدوانه بأفضل مايُردّ به عدوان المعتدين”([12]).

ويقول : ” وأما العالمية والإنسانية فهى هدفنا الأسمى، وغايتنا العظمى، وختام الحلقات فى سلسة الإصلاح”، ” إن الإخوان يريدون الخير للعالم كله “([13])، ” نريد السلام للعالم كله”([14]).

ويقول أيضاً : “نحب الخير ونتعاون مع الغير”([15]).

” فمن دعوتكم أيها الأخوة الأحبة أن تساهموا فى السلام العالمى وفى بناء الحياة الجديدة للناس بإظهارهم على محاسن دينكم وتجلية مبادئه وتعالميه لهم وتقديمها”([16])، ” وأن نقيم فى هذا البناء الإنسانى لبنة “([17]).

كما يشير فضيلته إلى أن تطور الشعوب والزمن سوف يؤدى إلى التمهيد لهذه الفكرة العالمية: ” كل ذلك ممهد لسيادة الفكرة العالمية وحلولها محل الفكرة الشعوبية القومية ” أ.هـ

هل التيارات المتعارضة مع الدعوة وأهدافها تمثل مشروعاً معادياً:

التيارات والكيانات سواء كانت رموزاً وشخصيات لها تأثير، أو كيانات وتجمعات تحمل فكراً أو مشروعاً معارضاً لمشروع الدعوة، وكانت ضمن إطار الوطن أو الأمة الإسلامية، فهل تعتبر بأسلوبها وخصومتها مع الدعوة مشروعاً معادياً؟! إن الجماعة لا تنظر بهذا المنظار إليهم لأن مرجعيتها هى قواعد الإسلام ومبادئه وليس رؤيتها الشخصية فهى تعدها فى مساحة الاختلاف والاجتهاد البشرى القائم فى المجتمع، وبذلك مهما بلغ معارضتها للدعوة فتعتبر فى رؤية الجماعة اتجاهاً منافساً وليس عدواً، فالمشروع المعادى هو المشروع الغربى – الأمريكى – الصهيونى بامتداداته وينبغى مواجهته والقضاء عليه تماماً، أما المشاريع والكيانات والتيارات الإسلامية الأخرى مثل المشروع الشيعى،أو الاتجاهات الفكرية لبعض التيارات والرموز الإسلامية، فهى تجمعها دائرة الأمة الإسلامية العامة، وتجمعها قبلة واحدة ورسالة واحدة وإن اختلفت بعد ذلك فى باقى الأمور،أو حاولت مزاحمة الجماعة،والتضييق عليها،وبهذا تضع الجماعة قواعد للتعامل معه انطلاقاً من هذه الرؤية:

  1. أنه ليس عدواً نسعى للقضاء عليه، بل تشمله دائرة الأمة الإسلامية .
  2. أن توجه إليهم النصح والإرشاد بالطريقة المناسبة وأن يكون التنافس فى التسابق فى عمل الخير ولصالح الأمة وليس بالصراع فيما بيننا.
  3. ألا نرد على شتائمه أو محاولات هجومه، وألا نستدرك إلى معارك معه .
  4. أن نسعى بأسلوب هادئ حكيم إلى إقناعه بأن يوظف طاقته إلى ميدان الإصلاح والدعوة، ففيه متسع للجميع بدلاً من الحرب والتنافس، ومضايقة كل فصيل للآخر.
  5. أن ندعوهم أن يحلّ مكان هذا التنافس والاستفزاز من طرفهم، التعاون فى المساحة المشتركة لصالح الإسلام والمجتمع.
  6. أن نستفيد من جوانب الخير التى لابد أن تكون موجودة عندهم ونحسن توظيفها والاستفادة العامة منها فى تحقيق إصلاح الأمة والمجتمع .
  7. ألا نفقد الأمل ولو بعد طول الزمن فى تحقيق الوحدة والتوافق على الفهم الشامل والتعاون الصحيح، وأن ندعو الله لنا ولهم.

أما المشروع الغربى المعادى، فلا يمكن أن تلتقى أهدافه وغاياته مع أهداف الإسلام ورسالته، ولابد فى خطة الجماعة من مواجهته ولو بصورة متدرجة أو على مراحل حسب إمكانياتها وقدرتها على إيقاظ وحشد الأمة، ولا يمكن للدعوة أن تلتقى معه فى منتصف الطريق بل تسعى للقضاء على خطره وآثاره السلبية على الأمة الإسلامية.

أما التيارات والرموز والكيانات الأخرى العاملة فى مجال الدعوة للإسلام حسب تصورها وفهمها وهى محايدة فى علاقتها بالدعوة والجماعة، فإننا نرحب بها وبوجودها ونتعاون معها إذا قبلت ذلك دون محاولة لإلغاء كيانها أو تذويبها ونترك للزمن دوره فى اقتناعها بمنهج العمل الشامل لكل جوانب الإسلام.

هذا والله أعلم وهو الهادى إلى سواء السبيل ؛



([1])رسالة المؤتمر السادس صـ216.

([2])المؤتمر الخامس صـ146.

([3])المؤتمر الخامس صـ148.

([4])المؤتمر السادس 213.

([5])المؤتمر الخامس صـ127.

([6])مذكرات الدعوة والداعية صـ263 .

([7])مذكرات الدعوة والداعية صـ28.

([8])رسالة التعاليم صـ369.

([9]) رسالة دعوتنا صـ 14- 15 باختصار .

([10]) رسالة هل نحن قوم عمليون صـ 95 – 61 باختصار .

([11]) المصدر السابق ، صـ60 .

([12])رسالة دعوتنا صـ 24 .

([13])رسالة المؤتمر الخامس .

([14])من رسالة اجتماع رؤساء المناطق.

([15])من رسالة المؤتمر السادس .

([16])من رسالة اجتماع رؤساء المناطق صـ251.

([17])رسالة دعوتنا فى طور جديد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*