الأحد , 19 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

المرشد العام يدلي بحديث شامل لوكالة (رويترز)

– لا يوجد صراع أجيال في دعوة الإخوان وضربنا مثالاً ديمقراطيًّا

– النظام فزَّع العالم منا، وعليه أن يُعيد رسم صورتنا الحقيقية

– الأزهر الجهة الأولى للتصدي للفكر المتشدِّد ونحن في خدمته

– مكانة مصر الكبيرة ضيَّعها النظام الحاكم.. والتوريث كارثة

– موقفنا من العنف واضح.. رفضناه وأدنَّاه ودعونا إلى محاربته

– أقباط المنيا انتخبوا مرشح الإخوان لأنه خير من يمثلهم

– مشروع حزبنا موجود ولن نطرحه على لجنة الأحزاب القائمة

المصدر: إخوان أون لاين

أجرت وكالة (رويترز) للأنباء حديثًا صحفيًّا مطولاً مع فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام للإخوان المسلمين، أكد فيه فضيلته أن الجماعة لها منهجٌ شاملٌ للإصلاح، يتناول جميع زوايا الإصلاح في المجتمع، بمؤسساته ومجتمعه المدني، وأن لديهم مشروعًا واسعًا في كل جانب من جوانبه.

وأوضح في الحديث الصحفي الذي جري مساء أمس الثلاثاء أن الإخوان لا يغلِّبون جانبًا على آخر؛ لأنهم حريصون على تقديم الصورة الشاملة للإسلام، من خلال أسلوبٍ وطريقةٍ تُبرز النموذج العملي لما يجب أن تكون عليه المجتمعات والتجمعات الإسلامية.

وأشار إلى أن مصر دولة عظيمة عريقة لها تاريخ، ومما يؤلم النفس أن دورها الآن تضاءل، كما أنها تعاني من مشكلات كثيرة جدًّا أمرضتها، موضحًا أن مصر أمُّ الإخوان دائمًا، تاريخًا وحاضرًا ومستقبلاً إن شاء الله تعالى؛ لذلك منهاجنا وأسلوبنا مبنيٌّ على هذه القاعدة بأن نتعاون مع كل القوى في مصر لإنقاذ هذه الأمة.

وأضاف أن الإخوان مستعدُّون للتعاون مع كل القوى السياسية والمجتمعية والمجتمع المدني حتى مؤسسات الدولة؛ لما فيه صالح مصر.

وأضاف فضيلته قائلاً: نحن فصيل مهم في هذا المجتمع، له ثقله، وجماعة لها امتدادٌ في أكثر من 88 دولة، بل أكثر من ذلك يتبنَّى أبناؤها منهج الإسلام الوسطي الإصلاحي، وقد قدمنا مقترحاتٍ كثيرةً، من خلال نوابنا في البرلمان، وتعاملوا مع الأدوات الرقابية البرلمانية بأعلى مستوى ممكن، ولكن كثيرًا للأسف لا يلتفت إلى هذه الاقتراحات، ولا إلى هذه النصائح، ونرجو من المسئولين أن يسمعوا لنا ويسمعوا منا ولا يسمعوا عنا.

وأكد أن هناك مشكلةً يعاني منها جميع الأحزاب المصرية والقوى الوطنية، وهي أن الحزب الوطني الحاكم يستأثر بالقرار، ولا يشرك معه أحدًا، ولا يسمع لنصائح أحد، فإذا ما سدَّت القنوات يصبح هذا المكان الذي نعيش فيه، وهو مصر، مثل الغرفة المليئة بالغاز، والتي يكفيها عود من الكبريت لكي تنفجر، موضحًا أن أغلب المشكلات التي تنشأ تكون في بدايتها مشكلاتٍ ضعيفةً جدًّا وبسيطةً جدًّا، ولكنها تشتعل في الجو الخانق، مشيرًا إلى أن هذا هو التفسير الوحيد لما يحدث الآن من مشكلات بسيطة نجدها تنفجر؛ لأن الغرفة مشبَّعة بالغاز، ولا يوجد بها هواء نقي يتنفسه الجميع.

وفيما يتعلق بمشاركة الإخوان في الانتخابات القادمة وما يتردَّد بأن النظام المصري لن يسمح للجماعة بنفس الوجود الحادث الآن في البرلمان، قال فضيلته إن الجماعة تراهن على الشعب المصري واختياره الحر، وتطالب بتنقية الأجواء السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والإخوان يريدون حريةً وديمقراطيةً ومؤسسيةً وشوريةً تسمح بأن يقول الإنسان رأيه ولا يصادر عليه ولا على حريته قبل أن نتحدث عن أي انتخابات.

وحول العدد الذي تخوض به الجماعة الانتخابات القادمة، قال فضيلة المرشد العام إن هذا الأمر يرجع إلى مجالس الشورى في المحافظات؛ لأنهم الذين يقررون خوض الانتخابات من عدمها، كما أنهم هم الذين يختارون المرشحين في محافظاتهم، سواء من الإخوان أو من المسلمين أو من المسيحيين.

ولفت المرشد العام النظر إلى ما حققه نواب الإخوان في البرلمان، والذين قدموا نماذج رائعة، واستخدموا ما يقرب من 50% من الأدوات الرقابية في البرلمان و90% من الاستجوابات التي تمَّ إدراجها في جدول الأعمال أو تمت مناقشتها، مشيرًا إلى أن الجماعة وإن كانت فازت بـ88 مقعدًا في انتخابات 2005 إلا أنها أيضًا وبشهادة مسئولين كبار في الحكومة على رأسهم رئيس الوزراء نفسه، كانوا يستحقون 40 مقعدًا أخرى، لولا التدخل الأمني الذي حدث، كما أشارت الحكومة نفسها.

وعاد المرشد العام ليؤكد أن المشكلة ليست في النواب، ولا في الترشيح، ولكنَّ المشكلة في الجو البرلماني والانتخابي الذي نراه مسدودًا، وهو ما يجعلنا نطالب بوضع آليات لإجراء انتخابات حرة ونزيهة بحق، مضيفًا أننا لو سألنا الشعب المصري الآن عن لفظ “حرة” و”نزيهة” فسنجده يتندَّر بهذه الألفاظ؛ لأنها لم يعد لها مدلولٌ، فكل انتخابات يقولون عنها “حرة ونزيهة” ولكنهم يزوِّرنها، ثم بعد الانتخابات يقولون “القادمة ستكون حرة ونزيهة”، وهكذا.

وتساءل فضيلته: هل في أي مكان في الدنيا هناك تصويتٌ للأموات إلا في مصر؟ وهل هناك تصويت من غير بطاقات انتخابية إلا في مصر؟ وهل هناك تصويت من غير تحقيق شخصية إلا في مصر؟ وهل توجد انتخابات يُمنع فيها الناخب من الإدلاء بصوته إلا في مصر؟ وهل توجد انتخابات ليس فيها رقابة من منظمات المجتمع المدني إلا في مصر؟ وهل يُلغَى الإشراف القضائي ولا تنفَّذ أحكام القضاء إلا في مصر؟

وحول سؤالٍ عن أن التعديلات الدستورية التي تم إقرارها مؤخرًا تمثل نوعًا من التهديد السياسي للجماعة، قال فضيلته إن الإخوان ليسوا معنيِّين بهذا الكلام؛ لأنا لسنا معنيين بوجود سياسي فقط، فنحن جماعة إسلامية شاملة، وجودها مستمدٌّ من القرآن والسنة، وبقاؤها في مصر مستمدٌّ من رضا ربي علينا، ثم من محبة هذا الشعب العريق، فقضية تهديد وجودنا أمرٌ لا مجال له، خاصةً أن مهمتنا أن نرشد الناس إلى طريق الخير والصلاح.

فمكتب قيادة جماعة الإخوان المسلمين اسمه “مكتب الإرشاد”، والوظيفة العليا في “مكتب الإرشاد” هي المرشد، وهذا اللفظ يعني أننا نرشد غيرنا إلى كيفية أن يحصل على حقوقه، والشعب المصري مهضومة حقوقه، ومظلومٌ ومقهورٌ ومحرومٌ من أساسيات المعيشة الإنسانية العادية، ولذلك فإننا نطالب حكامنا وحكوماتنا بأن يعطوه هذا الحق.

وردًّا على سؤال بأن هذا الوضع قد يدفع الجماعة إلى النزول إلى الشارع، قال فضيلته إن الإخوان سوف يضغطون من أجل تحقيق مطالب الشعب بكافة الوسائل السلمية المشروعة، حتى لو اقتضى الأمر أن ننزل إلى الشارع لندافع عن المظلوم- ونحن أول المظلومين- ولكن من خلال احترام المؤسسات والحفاظ على المنشآت فهذه بلدنا وواجبنا الحفاظ عليها.

وفي سؤال عن تصرف الجماعة في ظل تجريم الشعارات الدينية، وخاصةً “الإسلام هو الحل”، قال فضيلته إن هذه اللفظة تحتاج إلى تعديل؛ حيث قدمت الحكومة طعونًا على مرشحينا في انتخابات مجلس الشورى الماضية؛ لأنهم رفعوا شعار “الإسلام هو الحل” على أساس أنه شعارٌ دينيٌّ يفرِّق الأمة، وقال القضاء المصري الشامخ كلمته؛ بأنه ليس شعارًا ممنوعًا، ولا يعبِّر عن أي اضطهاد أو ظلم لأي فئة من الفئات، بل ويتطابق مع الدستور المصري الذي يقول إن الإسلام دين الدولة الرسمي، وإن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع، مؤكدًا أنه شعارٌ لا يرفضه أحدٌ، بدليل أن رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان الدكتور محمد سعد الكتاتني فاز في دائرة المنيا ذات الأغلبية القبطية، بل إن الكنائس كانت تدعو إلى انتخابه، وهو يدلُّ على أننا مترابطون داخل الوطن، بل إن فضيلة الدكتور محمد حبيب سبق أن تنازل عن مقعده ضمن قائمة التحالف الإسلامي في انتخابات 1987م بأسيوط لصالح المرشح القبطي جمال أسعد عبد الملاك، وهذا بالتأكيد يرجع إلى أن الإخوان متعايشون مع أبناء الشعب المصري، يعرفون مشكلاتهم ويسعون إلى خير الناس مسلمين وأقباطًا.

وحول برنامج الحزب الذي أعلنت الجماعة تقديمه قال فضيلته إننا قمنا بوضع تصوُّر لبرنامج حزب يعبِّر عنا، وتمَّ عرضه على عدد كبير من المفكرين والسياسيين، وكان لبعضهم بعض الملاحظات، وكانت معدودةً، وبالفعل تمَّ الانتهاء من البرنامج، ولكننا اشتركنا في البداية على أننا لن نقدم هذا البرنامج في ظل لجنة الأحزاب التي يسيطر عليها الحزب الوطني؛ لأنها خصم وحكم في نفس الوقت.

وفيما يتعلق بموقف الإخوان من المرأة والأقباط أكد فضيلته أن الأقباط شركاء في الوطن، لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، موضحًا أن قرار الجماعة بشأن ترشيح المرأة والقبطي للولاية الكبرى هو خيارُ الجماعة الفقهي، اتخذته بناءً على فتاوى علمائها من الأزهر الشريف، وهذا ليس معناه أن تفرضه الجماعة على أحد، وفي النهاية الأمر متروكٌ للشعب، يحدِّد مَن يختاره، واستدلَّ فضيلته بتصريحٍ للبابا شنودة الثالث، قال فيه إن الأقباط لا يُفكِّرون في ترشيح قبطي لرئاسة الجمهورية؛ لأن هذا الأمر يخضع لرغبة الأغلبية في مصر، وهي للمسلمين.

وأضاف المرشد العام أن قرار البابا كان حكيمًا، وهو نفس ما ذهب إليه الإخوان؛ باعتبار أن مصر دولة إسلامية ومنصب الرئيس له متطلبات متعلقة بهويَّة هذه الدولة.

وأكد أن محاولة اللعب على ملف الفتنة الطائفية هو تلاعبٌ خطيرٌ للغاية، وأن علاج هذا الملف لا يأتي من خلال الأحضان والقبلات والمراسم الدعائية، وإنما يحتاج إلى علاج جادٍّ يحمي مصر وأهلها، مسلمين وأقباطًا، من خطر الفتن الداخلية التي تعدُّ أحد مخلَّفات الظلم وغياب الحقوق؛ ما زاد من حدة الاحتقان الداخلي.

وقال فضيلته: إن الإخوان يحاولون بكافة السبل المتاحة لهم نزع فتيل هذه الفتن، من خلال الدعوة إلى التعايش في سلامٍ، من خلال نظام إسلامي يعطي للأقباط حقوقهم مع إخوانهم المسلمين.

وضرب فضيلته مثالاً بأحد المسلمين الذين يعملون في “الصرف الصحي”، نزل في إحدى البيارات، وكاد أن يغرق، فنزل لإنقاذه إخوانه المسيحيون فماتوا جميعًا، وعندما أخرجوا جثثهم حملها أئمة المساجد في القرية على أكتافهم، فهذه هي مصر التي لا تعرف التفريق بين أبنائها.

ونفى د. بديع أن تكون الجماعة تفكِّر في الانسحاب من الساحة السياسية في ظل هذا المناخ المسدود، متسائلاً: كيف ذلك ونحن نعاني من غياب الإصلاح، فهل نترك الساحة لتزيد الأمور تعقيدًا؟!

وفي سؤال عن التوريث قال المرشد العام إن الإخوان ضد مبدأ التوريث الذي يريد النظام تمريره؛ لأنه ضد الديمقراطية التي يناضل من أجلها الشرفاء، مشيرًا إلى أنه في حال تعديل المادة 76 المعيبة، وفقرات الدستور المقيدة للحريات، وعودة الإشراف القضائي على الانتخابات، فمن حق نجل الرئيس مثله مثل غيره من المصريين الترشُّح، وليكون الاختيار للشعب، ولكن أن تحكمه عائلة فهذا أمرٌ انتهى منذ رحيل الملكية عن مصر، ولا يجب أن يعود من جديد.

وفي سؤال حول تحذير الرئيس حسني مبارك من زيادة انتشار المنهج المتشدِّد داخل مصر، قال المرشد العام إن الإخوان يرفضون أي منهج متشدِّد، وإنه سبق أن فصل فضيلة المستشار حسن الهضيبي- وهو في سجون عبد الناصر- عددًا من الإخوان رأوا أن العنف هو الردَّ العملي على انتهاك حرياتهم وحرماتهم، وهو ما رفضه الإخوان، وأصدر فضيلة المرشد العام وقتها كتابه “دعاة لا قضاة”.

وقال فضيلته إن الإخوان المسلمين الذين يحملون هذا الفكر الإسلامي الوسطي تمَّ منعهم من توصيل هذا الفكر الإسلامي الوسطي، ولم تُترك لهم الفرصة لكي يربُّوا الشعب المصري لصالح مؤسسات الدولة ولصالح الوطن والمواطنين، مؤكدًا أن أي فكر آخر سوف يتضاءل أمام وسطية الإسلام، والإخوان المسلمون بريئون من كل هذا العنف، بل ويدينونه في كل موقف، ولكن إذا لم يتقدَّم الإسلام الوسطي لينتشر في المجتمع المصري سينتشر الشوك بدل الورد، وهذا ليس معناه أن يتركوا الساحة للإخوان فقط، وإنما أن يتركوا الفرصة لكل من يحمل هذا الفكر، وعلى رأسهم مؤسسات الأزهر، التي يجب أن تحتل مكانتها اللائقة، ونحن سنكون جنودًا لها ندعمها لتنشر هذا المفهوم الصحيح للإسلام؛ حتى لا يخرج إنسان عن هذا المفهوم.

وأضاف فضيلته أن الإخوان يحملون منهج الإسلام الوسطي بلين ليس فيه ضعف، وبقوة ليس فيها عنف، ودعا إلى التفسير الصحيح للمواقف؛ فالإخوان حريصون على مصر، وعلى مؤسسات مصر، وهذا منهجنا، فلم يتبنُّوا العنف في يوم من الأيام، وعلى من فزَّعوا الدنيا منَّا ومن فزَّعوا المجتمع المصري منَّا؛ عليهم أن يهدِّئوا هذا المجتمع ويطمئنوه، فالنظام الحاكم للأسف فزَّع بنا غيرنا، ليس في مصر بل في الخارج، فقد فزَّعوهم من الإخوان، رغم أننا مارسنا نموذجًا ديمقراطيًّا سلميًّا في تداول المسئولية في انتخابات المرشد ومكتب الإرشاد الأخيرة؛ حيث قدمنا نموذجًا راقيًا للديمقراطية والشفافية والمؤسسية.

ونفى المرشد العام أن يكون للإخوان مرشح في انتخابات الرئاسة الماضية أو أنهم يعتزمون الترشح في الانتخابات القادمة أو دعم مرشح على حساب آخر، موضحًا أن هذا الموضوع سابق لأوانه، كما نفى أن تكون الجماعة تعيش أزمة صراع الأجيال كما يردِّد الإعلام.

ودعا فضيلته إلى تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني والنقابات المهنية والاتحادات الطلابية، كما نفى فضيلته وجود أي حوار مع الإدارات الأمريكية والغربية، مؤكدًا أن أي حوار معهم لا بد أن يكون من خلال البوابات الرسمية المصرية.

أما التعاون مع الشعوب فقال فضيلته إن القيم والمبادئ لا تحتاج إلى حوار، وعلى الغرب أن يتبنَّى حقوق الشعوب المظلومة، وأن يرفع القهر عن الشعوب المقهورة، وأن تضغط الشعوب الغربية على حكامها من أجل عدم دعم المحتلين والعصابات الصهيونية في ظلم شعوب مقهورة مظلومة محرومة من حقوق الإنسانية، كما هو الحال في فلسطين والعراق وأفغانستان.

شاهد حديث المرشد العام لوكالة (رويترز)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*