الأحد , 19 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

إهمال سيناء وحصار فلسطين ليس جديدًا … بقلم. مدحت بهجت

مدحت بهجت

استجواب قديم يرجع تاريخه الى مارس 1948 يكشف بوضوح أن إهمال الحكومة لسيناء وأهلها ، وكذلك المشاركة فى حصار فلسطين ليس أمرًا جديدًا .

الاستجواب الطريف قدمه الدكتور سليمان عيد نائب الإسماعيلية وسيناء والعريش “كلها كانت دائرة واحدة” الفترة من 45 – 1949 – وهو بالمناسبة المقعد الذى كان يستحقه الإمام البنا — إلا أن تزوير الإنتخابات أثناء حكومة أحمد ماهر وبتدخل انجليزى فاضح أهدى المقعد للدكتور سليمان عيد الزملوط !! ولكن هذا المقعد الحلال عاد إلى أصحابه الشرعيين  بعد ستين سنة كاملة وهو المقعد الذى يشغله الان المهندس صبرى خلف الله !

المهم نعود لقصة الإستجواب الذى أورده الدكتور سليمان ضمن كتاب أعده فى نهاية الدورة البرلمانية بعنوان هل أديت واجبى النيابى ؟ وهو أمر يحسب له على كل حال .

عنوان الاستجواب : التموين فى سيناء يشكو فيه أن سيناء لا تحصل على قليل أو كثير من مواد التموين ،ومن القيود التى تفرضها الحكومة على عبور البضائع إلى سيناء خوفا من تهريها إلى فلسطين !!

وكأن الزمن قد توقف عندنا فهى نفس الكلمات التى وردت على لسان مسئول الأخوان فى العريش الدكتور عبد الرحمن الشوربجى فى حواره مع إخوان أون لاين فى 24/1/2010  يقول بالنص :

” الأمر الذي كشفته كارثة السيول هو أن أهل سيناء غير موجودين على الخريطة المصرية، وكأن حدود مصر تنتهي عند قناة السويس، فالحكومة حتى الآن تقف موقف المتفرج علينا ونحن نتعرض للموت، ولم تقم بدفع مليم واحد لإعانتنا، في حين أن بعض الجهات الأمنية تقف عاجزة أمام الخارجين عن القانون الذين تربطهم بهم علاقات مصالح خاصة” .

وهو نفسه الذي قاله الدكتور سليمان عيد منذ أكثر من ستين سنة !! وأنا أنقل كلامه بالنص بعد أن يبين قسوة الطبيعة فى سيناء :

” وكأن الحكومة أيضا أرادت هى الأخرى أن تقسو عليها – وهى حكومة محمود فهمى النقراشى الثانية –  فالوافد إلى تلك البلاد يخيل إليه أنها لاتمت إلى وادى النيل بِصلة وذلك لصعوبة الحصول على التموين فيها ولاختلاف الأحكام بها “.

ويذكر النائب  أن لجنة شكلت برئاسة محافظ المنطقة وممثل لمصلحة الحدود ومراقب للتموين ومندوب للجمارك حددت الأصناف والكميات التى يمكن عبورها عبر قناة السويس واستثنت هذه اللجنة الأصنافة التالية “ارجوكم لاتضحكوا فالأمر جد ” :

محرمات على أهل سيناء

العدس ، الحلبة ، الدخان ، السجاير ، المسلى ، البن ، العطارة ، زيت الخروع ، البامية الناشفة !، الحذاء القديم!!!، الكبريت ، قلم الكوبيا والرصاص،اللوبيا ، البسلة، المكرونة، البصل ،والبطاطس !!!

أما بالنسبة للأصناف الأخرى — هذا إذا كان هناك أخرى !!–  فقد حددت للتجار الكميات المسموح عبورها عبر قناة السويس الى سيناء فمثلا تاجر الدرجة الأولى ويبدو أنه تاجر له حظوة مثل تجار الحزب الوطنى الآن، فمسموح له كل ثلاثة أشهر لاحظ كل ثلاثة أشهر  :

214 قطعة صابون18 كيلو خردوات 36 منديل 18 تلفيعة 12 دستة أمواس حلاقة 18 حجر ولاعة 9 فوطة يد 9 زجاجة عطرية  36 أقة حلاوة 18 طاقية 9 ملاية 36 زوج شراب 54 كيلو مينى فاتورة 9 بطانية !!

ويقل تاجر الدرجة الثانية والثالثة عن ذلك فتاجر الدرجة الثالثة يحصل على 3 بشكير 6 حجر ولاعة 0000وهكذا لباقى الأصناف !!

والموضوع لم ينتهِ إلى هذا الحد فالحكومة تعتبر أن خط حدودها ينتهى عند قناة السويس ولذا فهى تجبر التاجر أن يدفع ما يعادل قيمة السيارة التى تحمل البضائع خوفا من تهريبها !!

كما تتعرض البضاعة إلى ثلاثة تفاتيش :

الأول يتولاه رجال خفر السواحل حيث ينزلون ما فى السيارة من بضاعة ويفحصونها جيدا

الثانى على بعد عشرة أمتار ! ويتولاه رجال مصلحة الجمارك حيث ينزلون ما فى السيارة للمرة الثانية ويفحصونا جيدا ليتبينوا إذا كانت مطابقة للتصريح أم لا ؟!

الثالث يتولاه رجال مصلحة الحدود وعلى بعد عشرة أمتار أخرى فقط !!!

نفس العقلية وكأن الزمن لم يتوقف عندنا بل عاد الى الوراء …….. وللحديث بقية !