الجمعة , 24 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

بعد تطهير الجيش شعبية “أردوغان” ترتفع والبلاد تستقر

قالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إنه قبل خمسين عاما كان إذا وقع رئيس وزراء تركي في ورطة مع الجيش ، فإنه ينتهي به المطاف إلى حبل المشنقة .

هذا ( القول ) ليس مبالغاً فيه بحال !!

 فحكومة عدنان مندريس ( على سبيل المثال ) سمحت بتلاوة القرآن الكريم في الإذاعة التركية بعدما كان محظورًا (!!) ، وافتتحت كلية الإلهيات  (الشريعة) وفتحت العديد من المدارس الشرعية المسماة مدارس الأئمة والخطباء، ورخصت لمعاهد تحفيظ القرآن الكريم (!!) .

فقاد الجنرال جمال غورسيل إنقلاباً إنتهى  (بإعدام ) رئيس الوزراء عدنان مندريس، ووزير خارجيته فاتن رشدي زورلو، ووزير ماليته حسن بولادقان، وحكم على الرئيس التركي محمود جلال بايار (بالسجن المؤبد) ..!!

هذا نموذج يشير لمدى سيطرة الجيش على كل أوجه الحياة فى تركيا ، حتى قيل أن :  لكل دولة جيش ماعدا تركيا ، فالجيش له دولة !

في 28 فبراير1997 وجه الجنرالات إلي ( رئيس الوزراء التركي /  نجم الدين أربكان )  رسالةٌ تحذيرية بالحد من نشاطات ومظاهر إسلامية (كالحجاب، ومدارس الأئمة والخطباء، ومعاهد تحفيظ القرآن الكريم).

قام الجيشُ التركي باستعراض عضلاته في إحدى ضواحي أنقرة ، وهو ماكان كافياً ليقدم نجم الدين أربكان استقالته فوراً ، رغم أنه أبدى ( فى البداية ) نوع من التحدي ، لكنه سريعاً حاول التنازل لنائبته تانسو تشيللر فسقطت حكومته !

 تحدى الجنرالات لأردوغان  ( أيضاً ) كان سافراً :

 عاش لمدة عام كامل فى قصر رئاسة الوزراء بدون زوجته ، التي كانت تقيم فى مسكن مجاور، تبعًا للتعاليم الكمالية لأنها محجبة.

 أرسل بناته للتعلم في الخارج لأنهنّ محجبات، كما تم منع زوجته من زيارة أحد أقاربها فى مستشفى عسكري بزعم أنها محجبة .

 حاولوا الإطاحة المسلحة به !!

بعد تفجر فضيحة المطرقة ،  نشرت صحيفة (طرف) التركية تفاصيل المؤامرة ، وقالت إنها وضعت ونوقشت في عام 2003 في مقر قيادة الجيش الأول في اسطنبول ، وتضمنت المؤامرة تفجير عدد من المساجد وافتعال مواجهة عسكرية مع اليونان تسقط فيها طائرة تركية من أجل خلق بلبلة تؤدي إلى سقوط الحكومة .

بعد هذه الحادثه بدأ أردوغان لدغته للجيش :

 اعتقل أردوغان أكثر من خمسين من قيادات الجيش، بينهما قادة أسلحة، ونواب لرئيس الأركان السابق، وقال أنه لا أحد فوق القانون.

أجرى تعديلاً دستوري ليضع للجيش حدوداً :  أن يبقى الجيش فى ثكناته، ولا يتدخل فى السياسة، كنعان إيفزين ، قائد إنقلاب (92) عام ، هدد بالإنتحار إذا أقرت التعديلات .

كان الجميع يؤكد بعد الإنتخابات التشريعية التركية الأخيرة : أن معركة أردوغان القادمة ، هي الدستور ، ربما رأى أردوغان أن الجيش يحتاج لفتة آخرى ، قبل أن ينتقل لينشغل بغيره .

اصطدم أردوغان مرة آخرى بالجيش ، رئيس الأركان طلب ترقية ضباط متورطين فى فضيحة المطرقة ، رفض أردوغان .

 تغيرت الأحوال ، لم يستطع الجيش استعراض قوته فى أنقره .

لم يكن أمام رئيس هيئة الأركان الجنرال إيشيق كوشانير إلا أن يقدم استقالته و قدم قادة القوات البرية والبحرية والجوية طلبات للإحالة إلى المعاش المبكر !

 بسهولة قُبلت الاستقالات ، الرئيس عبد الله جول صرح بأنه لا توجد أي أزمة في تركيا بسبب الاستقالات الجماعية لعدد من القادة في الجيش التركي، وأن الأمور عادت إلى نصابها، وأن كل شيء في البلاد يسير على ما يرام.

استطلاعات رأي قالت أن شعبية أردوغان تزايدت بعد هذا الموقف .

أعتقد أن ما حدث فى تركيا لا يقل أهمية عن ثورات الربيع العربي ، فالجيش التركي ـ تاريخياً ـ لم يكن أقل استبداداً تجاه الداخل ، الآن فقط عرف أن دوره المسموح به يتجه (فقط ) إلى الخارج ، وارباب السياسة لهم الداخل ، وأيضاً لهم الخارج .

ربما سيسعى اردوغان مستقبلاً   في تحويل نظام الحكم الى جمهوري بحيث يتولى منصب رئاسة الجمهورية ، بعد توسيع صلاحياته ، ويدفع بزميل دربه جول إلى منصب الأمين العام للأمم المتحده .

هذا المسار أصبح معلوماً للمهتمين بالشأن التركي  ، لكن الذي يبنى على هذا المسار حوله إختلافات  !!

هم يزعمون (بحسب عبد الله إسكندر فى الحياة اللندنية ) أن أردوغان حينما يصبح رئيساً واسع الصلاحيات، سيحاول نزع الطابع العلماني عن الدولة وإعادة أسلمة قوانينها، بما يتوافق مع الحلم والجذور التي استقاها من والده الروحي (الإخواني) وزعيم حزب (الرفاه) المنحل الراحل نجم الدين أربكان !!

ربما طموح أردوغان لا يقف عند هذا الهدف ، بناء تركيا (إقليمية ) ذات وزن حقيقي كبديل لحلم الإنضمام إلى الإتحاد الأوربي ، إقامة نظام ديمقراطي يلتزم بمبادئ الحرية والعدل ، تأمين التقدم الإقتصادي وتسريعه قد تكون أهداف مرجوه ، سواء اتفقت مع أصوله الإخوانية أم لا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*