الإثنين , 20 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

محاكمة مبارك.. دروس وعبر (1/3)

فضيلة الشيخ عبد الخالق حسن الشريف *

مضت الأيام وتحول الآمر إلى مأمور، تحول الحاكم إلى محاكم، سبحان من له العزة والقدرة التي لا ينال منها أحد، لسنا من الشامتين ونرجو أن نكون من المعتبرين ” لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ ” وستمضي الأجيال وستتحدث أجيال – بإذن الله – عن محاكمة مبارك وكل ما يحدث.

– أول سؤال يدور في ذهني لماذا حدث هذا لمبارك من دون غيره ؟ نعم أعلم أنه قدر الله، ولكن أقدار الله كلها حكمة قد لا نصل إلى حقيقتها ولكن نسعى لإدراك شيء منها.

• لقد سعى فاروق في الأرض فساداً وكان للإنجليز والألمان وخذل أهل فلسطين, وكان له خصوصيات فاسدة نسمع عنها كثيرا.

• لقد أفسد عبد الناصر الحرث والنسل، وفصل السودان عن مصر، ومكن للشيوعية في مصر، وأذاق الإخوان ألوانا من العذاب، وحاول جهده إفساد الأزهر، وأحيى النعرات القومية وغير ذلك كثيرا.

• أما السادات فحسبه سوءا معاهدة كامب ديفد، وما تسبب فيه من تحويل انتصار العاشر من رمضان إلى هزيمة، ولكن عندما قال “ما يبدل القول لدي” كان الانتقام أيا كان السبب مدبر أو غير مدبر وأيا كان الرأي في الحادث.

• ونأتي لمبارك هل فاق كل هؤلاء ؟ هل الكبر والغرور والصلف والعجب؟  هل بطانة السوء؟ هل تنكيله بالإسلاميين من جميع الاتجاهات؟ هل الخضوع الذليل والمهين لليهود ؟ هل ما كانت عليه أسرته من أسلوب ومنهج التعامل مع الشعب ؟ هل خضوعه للمطالب العالمية في إفساد الأسرة والمجتمع؟

قلت وأقول إنها دروس تحتاج إلى فهم وسوف تتبين أمور كثيرة والأيام “حبالى تلد العجائب”. والأمر العجيب الأخر هذه الحالة التي بدت عليهم وهم في قفص الاتهام، وهنا أتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم (يشب ابن آدم وتشب معه خصلتان، الحرص وطول الأمل).

يا ترى هل من كانوا في قفص الاتهام يرون أنفسهم ممثلين يقومون بمشهد درامي من إخراج حسن الإمام (اخترت حسن الإمام لأني اسمع دائما أن أفلامه تنتهي بفرحة)، بمعنى أن المشهد التمثيلي سينتهي ويعود كل واحد منهم إلى حياته العادية ومنصبه السابق عندما يسدل الستار وسوف يصفق الشعب إعجابا بأداء الممثلين لأدوارهم.

أم أن هؤلاء قد اعتادوا التمثيل وما هم فيه إلا دور من الأدوار ولا يهم أن يخرج الممثل اليوم في دور”باشا” وفى فيلم أخر بواب “عماره” المهم أنه يمثل

أم هو الأمل وحب الحياة تجعل في نفس صاحبها قدرة على تجاوز الأحداث الخارجية بمظهر خداع، إن منظر حبيب العادلي وهو خارج من قاعة المحكمة مبتسما يصافح القوات التي تستقبله إلى محبسه تحتاج إلى خبراء الطب النفسي لتحليل هذه الظاهرة.

أم أنهم يريدون إيقاع اليأس في قلوب المشاهدين بأن ما يحدث أمور لا قيمة لها، حتى ينفجر الشعب مما يرى وتنقلب الأمور إلى مزيد من الفوضى أو تأخذ بالأمة إلى طريق اليأس والجزع.

المهم أنهم الآن في قفص الاتهام، والعالم كله ينظر إليهم سواء أكان كبيرهم على سرير أم على كرسي، وسواء لبس أزرق أو أبيض أو حتى لو كان لون ما يلبسه أحمر، ومن المؤكد أن زعماء العالم كلهم شاهدوا ما حدث، أين السجاد الأحمر الذي كان يفرش له ؟ أين الحرس الذي كان يستقبله في المطارات, أين الموسيقى التي كانت تعزف له , أين… وأين وأين؟

 فهل من معتبر ؟!

  • مسئول قسم نشر الدعوة بجماعة الإخوان المسلمين .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*