الأربعاء , 22 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

شيخ الأزهر يحذر الصهاينة من غضبة الشعب المصري

شيخ الأزهر

حذر الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الجامع الأزهر، الصهاينة المعتدين من غضبة الشعب المصري الأبي، الذي فاض به الكيل من تصرفاتهم المجرمة التي لا يراعى فيها أي عهود ولا مواثيق، وحيا القوات المسلحة وقوات الشرطة، مترحمًا على شهداء الوطن، وقدم العزاء لأهلهم وذويهم.

وحيا شيخ الأزهر شباب مصر الثائر الذين انتفضوا لكرامة وطنهم، ودماء إخوانهم، وأبدوا من الوعي الحضاري في رفضهم للتصرفات الهمجية العدوانية ما لفت أنظار العالم إلى روح مصر الجديدة الثائرة، والتي سوف تضطر المعتدين إلى أن يحسبوا لها ألف حساب: ﴿ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (227)﴾ (الشعراء).

وهنأ شيخ الأزهر الأشقاء في ليبيا على ما كتبه الله لهم من نصر وتأييد ومستقبل زاهر بالحرية والعدالة والديمقراطية؛ مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126)﴾ (آل عمران)، موضحًا أن سفينة النهضة العربية أقلعت، وعلى كل المخلصين أن يبلغوا بها بر الأمان؛ لنستأنف- متساندين متعاضدين- مرحلة جديدة من حضارتنا العريقة بإذن الله.

وجدد مطالبة الحُكام العرب بالاستجابة لإرادة شعوبهم في الحصول على حقوقهم المشروعة، وأن يتذكروا أن كل قطرةِ دمٍ تُراقُ هي أغلى من كل مناصب الدنيا وسلطاتها، وأن “كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه”.

وناشد شعوب العالم العربي، وخاصة في اليمن وسوريا وهي تطالب بحقوقها في حراكها الراهن ألا تخرج عن نهجها السلمي الذي بهر العالم وأثمر ثمرته الطيبة في مصر وتونس؛ مصداقًا لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: “الله تعالى يعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف”.

ودعا شيخ الأزهر الشعوب العربية إلى العمل جاهدين على الحفاظ على وحدة النسيج الاجتماعي لأوطانهم، وأن يضربوا المثل في مراعاة العدل والإنصاف وسيادة القانون، بما يتفق مع حضارتهم ومع روح الإسلام الحنيف، وألا يمكنوا المترصدين من أعداء العروبة والإسلام من اختراقهم والعبث بمقدراتهم ومواردهم؛ لأن هؤلاء الأعداء لا يعرفون سوى الأنانية والاستغلال.

ووجه الإمام الأكبر نصيحة إلى أولي الأمر في البلاد العربية والإسلامية أن يفطنوا إلى أن شعوبهم اليوم إنما تطلب الكرامة والمساواة، والديمقراطية والشورى في تقرير المصائر، ومحاسبة المسئولين وضبط الموازنات، وفي هذا رحمة بالجميع، وحفاظ على السلم الاجتماعي، ونهوض بالإصلاح، ورعاية لحقوق الحاكم والمحكوم، وقضاء على التدخلات الأجنبية المغرضة، والحكيمُ من قام بالإصلاح دون أن يطالبه به أحد.

وأكد أن المنعطفات التاريخية التي تمر أمتنا العربية والإسلامية تستوجب اليقظة والحذر، والإخلاص والتجرد، والإفادة من التجارب، والنظرة المستقبلية البعيدة لهموم الأمة وقضاياها الكبرى، ومصائرها التاريخية المهددة؛ حيث إن أمتنا في حاجة إلى جهد كل فرد من أبنائها في صراعها التاريخي ضد أعدائها في الداخل والخارج.

وأوضح أنه على ثقة أن مصر بكل أطيافها وفصائلها وأحزابها وائتلافاتها تجتمع الآن يدًا واحدة، وصفًا واحدًا ضد الصلف الكريه الممقوت، والعدوان الجائر الظالم، ونقول لهؤلاء اللاعبين بالنار: إن مصر اليوم غيرها بالأمس، وإنها تقف لهم- بكل قواها شعبًا وقادة- بالمرصاد؛ ليدركوا أن الدم المصري والعربي أغلى من أن يذهب هدرًا بلا قصاص.

وأشار إلى أن الأزهر الشريف أصدر وثيقة لبناء المستقبل، على أسس شرعية تراعي ظروف مصر الراهنة، وهي- في الوقت نفسه- تحوي أصولاً عامة، وقيمًا مشتركة، تصلح للاستهداء بها في بناء المستقبل المشترك الذي ننشده جميعًا، ونسعى إليه بكلِّ عزم وتصميم، وإذا صدق العزم فقد وضح السبيل.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*