الأربعاء , 22 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

“رأي الإخوان” في الرد على التجاوزات الصهيونية

شعار جماعة الإخوان المسلمين

خلال الأسبوع الحالي حدثت تطورات مهمة تعضد مسار الثورة والتحول السياسي في البلدان العربية، فعلى المستوى الداخلي لا بد من النظر باهتمام إلى استكمال مؤسسات الدولة، وخاصة في الوضع الأمني في سيناء، أما على المستوى الإقليمي فيشكل نجاح الثورة الليبية في إسقاط نظام القذافي دفعة للتغيير في العالم العربي، وعلى المستوى الدولي، من الملاحظ مسارعة الدول الغربية للتعامل الحثيث مع الأحداث في البلدان العربية.

ويوضح الإخوان المسلمون موقفهم من هذه الأحداث كما يأتي:

أولاً: الشأن الداخلي:

– لا تزال تداعيات الجريمة الصهيونية بقتل الجنود المصريين على الحدود تتفاعل داخل المجتمع المصري؛ حيث لم ير المصريون موقفًا حاسمًا حتى الآن، ولم يقدم العدو الصهيوني الحد الأدنى الذي يمكن أن يقبله المسئولون في مصر، وهو الاعتذار الصريح، فقد خرج وزير دفاع العدو يتحدث بمنتهى الغطرسة بأنه لم يعتذر عن قتل الجنود المصريين، وكل ما قاله أنه يأسف لمقتلهم، وشتان بين الاعتذار الذي هو إقرار بارتكاب الجريمة وطلب الصفح، وبين الأسف الذي هو الحزن والأسى، وهو شعور يخالج الإنسان لرؤيته حادثة مؤسفة قد لا تكون له بها علاقة، ولقد وقف الصهاينة نفس الموقف بعد أن قتلوا تسعة من الأتراك على متن السفينة (مرمرة) في المياه الدولية، ولا يزالون يرفضون الاعتذار.

 والرأي العام في مصر يتطلع إلى قرار حاسم ورادع يتناسب مع كرامة الشعب وعزة مصر، وهو طرد السفير الصهيوني وسحب سفيرنا من تل أبيب، وهو القرار الذي نشر أنه تم اتخاذه ثم تم العدول عنه بعد تدخل الأمريكان، وهو أمر خطير– إن صح– يدل على أن أمريكا لا تزال تتدخل في شئوننا الداخلية، وهو ما يرفضه المصريون جميعًا، إضافة إلى ضرورة وقف تصدير الغاز وإلغاء اتفاقية الكويز.

 – أذيع في إحدى القنوات الفضائية أن هناك عشرين معتقلاً مصريًّا في السجون الصهيونية بتهمة دعم المقاومة، وواجبنا- إن صح هذا الكلام- أن نسعى لتحريرهم، خصوصًا أنهم لا يكلون عن محاولات إطلاق سراح جواسيسهم، ويوسطون مختلف الدول الغربية في ذلك، ولقد نجحوا في ذلك مرات عديدة، فلماذا الصمت عن أولادنا في سجونهم؟

 – لا تزال محاولات الالتفاف على الإرادة الشعبية بإصدار وثيقة دستورية في صورة إعلان دستوري جديد تجري على قدم وساق، يسعى لذلك دون كلل نائب رئيس الوزراء الجديد- للأسف الشديد- بعد أن فشل في ذلك نائب رئيس وزراء سابق حتى أقيل، ولقد ذكرنا مرارًا أن وضع الدستور واختيار الهيئة التأسيسية لوضعه هو حق خالص للشعب لا يجوز الافتئات عليه، وحتى شرط التوافق الوطني الذي اشترطه المجلس العسكري غير متحقق، فلقد رفض مبدأ إصدار وثيقة حاكمة للدستور وللهيئة التأسيسية التي تقوم بوضعه 34 حزبًا سياسيًّا، إضافة لكل الحركات الإسلامية، وإن كنا جميعًا لا نعترض على تقديم وثيقة أو أكثر في صورة مقترحات للجنة وضع الدستور، أما فرضها علينا فلا.

 – تكرر حادث الاعتداء على بعض السياسيين في الفترة الأخيرة، كان منهم الدكتور محمد البلتاجي، الأمين العام لحزب “الحرية والعدالة”، الذي تم الاعتداء عليه وسرقة سيارته وتليفونه وأوراقه، ثم تم سحل الدكتور أحمد أبو بركة، المستشار القانوني للحزب نفسه، وخطف حقيبته وتليفونه وأوراقه، وهي ظاهرة خطيرة لها دلالات سيئة، والإخوان يطالبون المجلس العسكري ووزارة الداخلية بضرورة تنفيذ وعودهما بتوفير الأمن للمواطنين عامة والسياسيين خاصة، وسرعة ضبط الجناة وإحضارهم؛ لمعرفة من الذي ينفذ هذه الجرائم، وما هي بواعثه؟ هل هي سياسية أم جنائية؟ ومن يقف وراءها؟

ثانيًا: الشأن الإقليمي:

– في هذه الأيام المباركة نجح الثوار الليبيون في دخول العاصمة طرابلس، ودخول معقل الحاكم الطاغية بما يعني انتصار الثورة الليبية– بفضل الله– لتنضم إلى الثورتين التونسية والمصرية؛ ولتلتحم المساحة الكبيرة من البحر الأحمر حتى تونس تحت حكم شعوبها، والإخوان يأملون في أن تكون هذه النتائج عبرة لحكام سوريا واليمن فينصاعان لإرادة الشعبين قبل أن يلقيا المصير نفسه، وحتى لا تزداد الخسائر في الأرواح والممتلكات.. ولقد أصدرنا بيانًا في هذه المناسبة منذ يومين.

ثالثًا: الشأن الدولي:

– في ظل المشكلات المالية والاقتصادية التي تواجه الولايات المتحدة والدول الأوربية، تسعى هذه الدول إلى تتبع حالة التطور السياسي في البلدان العربية، وهذا ما يبدو واضحًا في التعامل الدولي مع الثورة الليبية؛ حيث تبذل جهود لتوفير الدعم المالي والمنح الدولية لمساعدة المجلس الانتقالي في تسيير شئون البلاد، ورغم أهمية هذه السياسات في إنعاش الوضع الاقتصادي خلال المرحلة الانتقالية، فإنه لا بد من تجنب الآثار السلبية التي تؤدي إلى إعاقة التطور السياسي للبلدان العربية وإعادة تكبيلها مرة أخرى بالتبعية الاقتصادية والسياسية، وخاصة ما يتعلق منها بالشروط المجحفة والتمويل السياسي من خارج سلطة الدولة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*