السبت , 25 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

تطورات خطيرة

تكشف أحداث الأسبوع الجاري عن تطورات خطيرة تشكل تهديدا حقيقيا للثورة، فقد أعلن عن تفعيل حالة الطوارئ حتى يونيو 2012م، وتمت مداهمة وإغلاق قناة الجزيرة مصر، وصدر مرسومان بقانون أحدهما بحل المجالس المحلية، والثانى بإعادة تشكيلها، وعلى المستوى الإقليمى جاءت زيارة رئيس وزراء تركيا لمصر بشيرا بفتح آفاق التعاون المثمر بين البلدين، وفى السودان فإن النزاع الذى يجرى حول النيل الأزرق يهدد الاستقرار، وعلى المستوى الدولى استمر الجدل حول الاعتراف بالعضوية الكاملة للدولة الفلسطينية فى الأمم المتحدة . .
ـ ويوضح الإخوان المسلمون موقفهم من هذه الأحداث كما يلي:
أولاً: الشأن الداخلي
· أعلنت الحكومة عقب أحداث العنف الغريبة التى تمت يوم الجمعة الماضى أنها ستقوم بتفعيل قانون الطوارئ بل قامت بتوسيع نطاقه ليشمل جرائم جديدة وأنه سيبقى حتى يونيو 2012م، وموقفنا من حالة الطوارئ أنها ظرف استثنائى مؤقت وأن قانونها، إنما هو قانون للضرورة ولذلك فقد حدد القانون ثلاثة أسباب على سبيل الحصر لإعلان حالة الطوارئ، ولكنه للأسف الشديد صار قانونا استمر العمل به ثلاثين عاما كاملة، رغم انتفاء مبررات العمل به معظم هذه المدة، وهو قانون يصادر معظم الحقوق القانونية والمدنية للأفراد وحرياتهم العامة، وفى ظل هذا القانون تم اعتقال 45000 شخص من الإخوان فقط وتحويل مئات منهم إلى المحاكم العسكرية وصدور أحكام ضدهم بالسجن، رغم أن ما يسمى (بالقضاء العسكرى) ليس قضاء بالمعنى القانونى وليس هو القضاء الطبيعى بالنسبة للمدنيين، وحالة الطوارئ لم تُلغ حتى يقال أنها سيعاد تفعيلها، خصوصا وأن كل هذه الجرائم لها عقوبات مغلظة فى القانون الجنائي، إضافة إلى أن حالة الطوارئ تعتبر ردة عن مطالب الثورة، فالشعب ثار للحصول على حريته وليس لزيادة القيود عليه، والحل هو الذهاب إلى الانتخابات البرلمانية ووضع الدستور وانتخاب الرئيس وتسليم السلطة لهم ليتصرفوا بمقتضى الشرعية الشعبية والدستورية والقانونية، ومن ثم تتم الاستجابة لكل مطالب الشعب والثورة .
· أما مداهمة وإغلاق مقر قناة الجزيرة مباشر فهو إجراء مناقض للحرية وتطلع الشعب لها وتكميم للأفواه وتهديد للإعلام، وحرمان للأفراد من الحصول على المعلومات، وللأسف فقد تم ذلك تحت ذرائع واهية، فالبناية التى تشغل الجزيرة جزءا منها، توجد بها قنوات فضائية أخرى، فذريعة إزعاج الجيران ذريعة مرفوضة، كما أن مسألة عدم وجود الترخيص يشاركها فيها قنوات عديدة، وإذا كانت هناك مخالفات قانونية فهذا مجال الحكم فيها للقضاء وليس للقرارات الإدارية .
· إن حل المجالس المحلية الذى جاء استجابة لحكم القضاء الإدارى أمر جيد بيد أن تشكيل المجالس المحلية المؤقتة على مستوى المحافظة فقط دون المدن والقرى والأحياء تعتوره كثير من السلبيات وهى :
1. تدعيم المركزية السياسية والإدارية وهي سياسة وإن كانت تحقق السيطرة فإنها تضعف فرص التنمية والابتكار.
2. أن صدور المرسوم بعد صدور قرار محكمة القضاء الإداري بحل كافة المجالس في شتى أنحاء الجمهورية في يونيو الماضي وتشكيل لجان شعبية ساعدت الإدارات المحلية في تقديم الخدمات للجماهير، يساهم في إضعاف المشاركة الشعبية الطوعية، ويكون من المفترض أن يتم البناء علي الوضع القائم وتحسينه حتي نتجنب الجدل علي معايير الاختيار.
3. أنه في ظل الوضع السياسي القائم، يكون من المحتمل تزايد فرص قلول النظام السابق في استعادة مواقعهم، فيما تستبعد القوي الثورية، وخاصة في ظل غموض معايير الاختيار أو التحيز في تطيقها لدي اختيار أعضاء المجالس الشعبية.

ثانياً: الشأن الإقليمي
· جاءت زيارة رجب طيب أردوجان رئيس الوزراء التركى لمصر فرصة لفتح آفاق التعاون بين البلدين فى سائر المجالات باعتبارهما بلدان أساسيان فى المنطقة من شأنهما أن يحققا الاستقرار فيها، ويحققا التقدم لكل البلدين، وكان استقباله الحافل من المصريين فى كل مكان حلّ فيه إعرابا عن تقدير المصريين له كزعيم سياسى كبير له مواقفه الحاسمة فى احترام كرامة بلده وفى تأييده لمختلف القضايا العربية والإسلامية، وعلى رأسها قضية فلسطين وعلى تصديه للغطرسة الصهيونية، ولقد قام وفد رفيع المستوى من الإخوان المسلمين بزيارته فى مقر إقامته، وقد تم شرح ما دار فى هذا اللقاء فى تصريح صحفى للمتحدث الإعلامى للإخوان المسلمين .
· لا يزال إقليم النيل الأزرق يشهد توترات سياسية وعسكرية بين الجيش السوداني وجيش الحركة الشعبية، وقد جاءت هذه التوترات في ظل الخلاف بين الجانبين علي تعيين الحدود بين دولتى السودان وجنوب السودان، وهو ما يعكس نوعاً من الخلافات المزمنة والتي نخشى أن يعود السودان لحرب أهلية مرة أخري إذا استمرت، ويري الإخوان المسلمون أهمية تغليب عوامل الاستقرار وحل الخلافات بالطرق السلمية، ولذلك يعد من الأهمية أن يحترم الطرفان الأوضاع المتعارف عليها في أول يناير 1956 وعدم استباق ترتيبات اتفاقية السلام الشامل أو إثارة النزعات القومية والإثنية.

ثالثاً: الشأن الدولي
· لا تزال الولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية تبذل مساعيها لإثناء السلطة الفلسطينية عن طرح استقلال الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة، وذلك دون طرح حلول تعيد للفلسطينيين حقوقهم، وفي العقود الأخيرة صارت الدول الغربية لا تري القضية الفلسطينية سوى حلقات مفرغة من المفاوضات العبثية التي صرفت الاهتمام عن التحديات الحقيقية التي قضت علي فرص الوصول لدولة فلسطينية عبر التفاوض، ولكنه في ظل التأييد العربي لإعلان استقلال الدولة في الأمم المتحدة، فإنه يمكن القول أن الحصول علي العضوية الكاملة للدولة الفلسطينية يعد واحداً من مسارات النضال السياسي لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين وتحقيق المطالب والحقوق الفلسطينية المشروعة، وهو مسار لا يلغي الحق في المقاومة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*