الأحد , 19 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

عفوًا سيادة الرئيس.. فإنهم لا يفقهون

أثناء تأدية الامتحان الشفوي للماجستير للأمراض الباطنة، سألني أحد الأساتذة عن أضرار التدخين على الإنسان؛ فقلت فيما قلت: إن التدخين قد يسبب سدة حادة بالمخ أي جلطة (والمعنى الطبي للحادة أي السريعة الحدوث) فانزعج أحد الممتحنين من هذه الإجابة وقال لي ما هذه التخاريف التي تقولها سوف اعتبر إجابتك كلها على هذا السؤال خاطئة… ولكن ممتحن آخر قال لي: ماذا تقصد بهذه الإجابة؟ فقلت له: أقصد أن التدخين قد يتسبب في تصلب الشرايين، وقد تنفصل بعض الجزيئات المتصلبة من جدار الشريان وتستقر بالمخ؛ فتسبب السدة الحادة (الجلطة)…؛ فابتسم الأستاذ وقال لي: نحن الذين لم نفهم إجابتك يا بني.. سوف تحصل على الدرجة النهائية بفضل هذه الإجابة!

 

تذكرت هذه الواقعة، وأنا أرى هذا الهجوم الشرس الذي يشنه بعض المتنطعين على الدكتور محمد مرسي لدعوته للناس أن يصلوا الفجر كي يرزقهم الله، وقولهم لو أن الرزق مرتبط بصلاة الفجر ما رزق الله الذين لا يصلون الفجر وكثير منهم من أصحاب الملايين، وما رزق الله غير المسلمين الذين لا يصلون الفجر أصلاً. وتعجبت لهذا التفسير المتخلف لكلام السيد الأستاذ الدكتور رئيس الجمهورية.

 

فما هو الرزق؟ وهل هو مجرد المال؟ أم أن مفهوم الرزق أكبر وأشمل من ذلك؟ والواضح أنه أعم وأشمل من ذلك، أليست البركة من الرزق؟ أليست العافية من الرزق؟! أليس الولد والزوجة الصالحة من الرزق؟! أليس المال من الرزق؟! أليس العلم النافع من الرزق؟!

 

انظر إلى قول الله تعالى في سورة نوح: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا (12) مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14)).

 

فهل يدرك هؤلاء الجهال تلك المعاني؟! أم أنه التنطع والتغابي الذي بلغ سدة الأمر وغايته؟! عفوًا سيادة الرئيس فإنهم لا يفقهون.

 

——————-

* عضو مجلس الشورى- ووكيل كلية الطب للدراسات العليا والبحوث بسوهاج.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*