الأحد , 19 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

رسالة المرشد العام: شعب مصر يتحدث عن نفسه

فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء وخاتم المرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد.

فإن لمصر شأنًا عظيمًا، وتاريخًا عريقًا قديمًا، وحاضرًا ترمقه الأنظار، وتتشوَّف إليه القلوب، ومستقبلا زاهرًا باسمًا لا ينشر خيره على مصر وحدها، ولكن آمال البشرية عامة والمسلمين خاصة، والشرق الأوسط المسلم العربي بخصوصية زائدة..

لقد أكرم الله تعالى مصر بميزات كثيرة من أهلها وتاريخها وجغرافيتها، وَأَبَان فَضلهَا بآي من الْقُرْآن وأنزل فِيهَا من البركات، ومرَّ بها وعاش فيها من الْأَنْبِيَاء وَالْعُلَمَاء وَالْخُلَفَاء والحكماء والخواص والملوك والعجائب مِمَّا لم يخص بِهِ بَلَدًا غَيرهَا وَلَا أَرضًا سواهَا..

وقد وصفها عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما بقوله: “أكرم الأعاجم كلّها، وأسمحهم يدًا، وأفضلهم عنصرًا وأقربهم رحمًا بالعرب عامَّة، وبقريش خاصَّة، ومن أراد أن يذكر الفردوس، أو ينظر إلى مثلها في الدنيا، فلينظر إلى أرض مصر حين تخضرُّ زروعها وتُنوَّر ثمارها”. ورُوي عن كعب الأحبار أنه قال: لولا رغبتي في بيت المقدس لما سكنت إلا مصر؛ فقيل له: ولم؟ قال: لأنها معافاة من الفتن، ومن أراد بها سوءًا كبَّه الله على وجهه، وهو بلد مبارك لأهله فيه. وقيل: إن مصر أم البلاد، وغوث العباد. وذكر أنها مصوَّرة في كتب الأوائل، وسائر المدن مادَّة أيديها إليها تستطعمها.

وكفاها فضلا أنها إلى وقت قريب كانت تمتد منافعها وخبراتها إلى العالم كلّه خاصة الحرمين الشريفين؛ لأنها تميرهما بطعامها وخصبها وكسوتها وسائر مرافقها، وهي بذلك تُطعم أهل الدنيا ممن يرد إليها من الحجّاج طول مقامهم يأكلون ويتزودون من طعامها من أقصى جنوب الأرض وشمالها ممن كان من المسلمين في بلاد الهند والأندلس وما بينهما، لا ينكر هذا منكر، ولا يدفعه دافع، وكفى بذلك فضلا وبركة في دين ودنيا.

القرآن الكريم يخلِّد مصر:
وقد ذكر الله مصر في كتابه العزيز في أربعة وعشرين موضعًا، منها ما هو بصريح اللفظ، ومنها ما دلَّت عليه القرائن والتفاسير، ومنها قوله تعالى: “اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ” (البقرة: 61). وقوله تعالى يخبر عن طغيان: “أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي” (الزخرف: 51). وقوله تعالى: “وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً” (يونس: 87).
ومنه قوله تعالى مخبرًا عن نبيه يوسف عليه السلام: “اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ” (يوسف: 55)، وقوله تعالى: “ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ” (يوسف: 99)، يعنى أرض مصر. وجاء في التوراة: مصر خزائن الأرض كلها، فمن أراد بها سوءًا قصمه الله تعالى.

وأما ما دلَّت عليه القرائن والتفسير فمنه قوله عز وجل: “وَلَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ” (يونس: 93)، وقوله عز وجل في حق مريم وعيسى عليهما السلام: “وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ” (المؤمنون: 51) هي مصر.

وقوله تعالى: “وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها” (الأعراف: 137)، وقوله تعالى: “كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ * كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها قَوْماً آخَرِينَ” (الدخان: 25 -28) يعني مصر. وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم نهر النيل فقال: «النيل وسيحان وجيحان والفرات من أنهار الجنة»، وقيل: من أراد أن ينظر إلى شبه الجنَّة فلينظر إلى أرض مصر إذا أزهرت.

إن ذلك إن دلَّ على شيء فإنما يدل على أن مصر باقية، وأن خيرها وفير بشرط أن يمسك بأمرها من يجمع بين الإيمان والعلم، كما قال يوسف عليه السلام: “إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ“، ولولا أن خيرها كثير ودخلها عظيم لما بقي لها أثر؛ بسبب ما وقع بها من نهب على عقود متتالية..

ومن أجل ذلك فنحن على يقين وثقة أن نهضة مصر قد بدأت وسوف تواصل الثورة عملها وتستمر في جهادها حتى تخلص مصر من بقية المفسدين وأكابر المجرمين الذين نشفق عليهم من انتقام الله عز وجل الذي يخلص الناس من مكرهم ويردّ كيدهم إلى نحرهم: “وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ” (الأنعام: 123).

ورسول الله صلى الله عليه وسلم في وصيته الغالية يصف أهل مصر بأنهم خير أجناد الأرض، أي أنهم جنود طيِّعين يحتاجون إلى قيادة، ولما كانت هناك قيادات فاسدة تبعها هؤلاء الجنود فيحتاج إلى قيادة رشيدة مع توعية الجنود.

وصية الرسول صلى الله عليه وسلم بأهل مصر :

روى مسلم في صحيحه عن أبي ذر -رضي الله عنه -مرفوعًا: “إنكم ستفتحون أرضًا يُذكر فيها القيراط، فاستوصوا بأهلها خيرًا، فإن لهم ذمَّة ورَحِمًا“، وفي رواية: «استوصوا بأهل مصر خيرًا فإن لهم نسبًا وصهرًا»، والذمة هنا بمعنى: الحرمة والحق.

والنسب: يقصدون هاجر زوجة إبراهيم الخليل عليه السلام وأم ولده إسماعيل عليه السلام. وأراد بالصهر: مارية القبطية أم ولد النبي صلى الله عليه وسلم التي أهداها له المقوقس. اهـ.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالقبط خيرًا، فإنكم ستجدونهم نعم الأعوان على قتال عدوِّكم“. وفي رواية: “وهم أعوانكم على عدوِّكم، وأعوانكم على دينكم».

وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم قال: “الله الله في قبط مصر؛ فإنكم ستظهرون عليهم، ويكونون لكم عُدَّة وأعوانًا في سبيل الله“.
فهل هذه الوصية الملزمة لكل مسلم أن يلتزم بها وإلا كان رسول الله خصمه، هل بعد ذلك من قول لأي قائل؟

وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندًا كثيفًا، فذلك الجند خير أجناد الأرض»، فقال له أبو بكر رضي الله عنه: ولمَ ذلك يا رسول الله؟ فقال: «لأنهم وأزواجهم في رباط إلى يوم القيامة»، وقال صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرت مصر: «ما كادَهم أحد إلا كفاهم الله مئونته».

رسل كرام على أرض مصر:

ومما اختص الله به مصر أنها سُمِّيت باسم واحد من نسل سيدنا نوح عليه السلام، وقد دعا لها نوح عليه السلام فعَن ابْن عَبَّاس -رَضِي الله عَنْهُمَا – أَنه قَالَ دَعَا نوح ربه لولد وَلَده مصر بن بيصر بن حام، وَبِه سُمِّيت مصر وَهُوَ أَبُو القبط فَقَالَ: (اللَّهُمَّ بَارك فِيهِ وَفِي ذُريَّته، وَأَسْكَنَهُ الأَرْض الْمُبَارَكَة الَّتِي هِيَ أم الْبِلَاد، وغَوْث الْعباد التي نَهْرها أفضل أَنهَار الدُّنْيَا، وَاجْعَل فِيهَا أفضل البركات، وسَخِّر لَهُ ولولده الأَرْض وذلِّلها لَهُم).

وقد مرَّ بها أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام، وأهديت له هاجر، ووهب الله له منها إسماعيل عليه السلام، وكان سبب دخول إبراهيم عليه الصلاة والسلام مصر، أنه لما أُمِر بالخروج عن أرض قومه، والهجرة إلى الشام، خرج ومعه لوط عليه السلام وسارة؛ حتى أتوا حرَّان، فنزلها، فأصاب أهل حرَّان جوع، فارتحل بسارة إلى مصر.

وعاش بها يوسف عليه السلام، وتولَّى خزائنها وارتحل إليه أبوه وإخوته فرارًا من المجاعة التي أصابت المنطقة، وفيها وُلِد موسى وهارون، وواجها فرعون والسحرة، فآمنوا جميعًا في ساعة واحدة، ولا نعلم جماعة أسلمت في ساعة واحدة أكثر من جماعة القبط، فكانوا من أصحاب موسى صلوات الله عليه، ولم يُفتتن منهم أحد مع من افتُتِن من بني إسرائيل في عبادة العجل.
وهذا يدلّ على أن الباطل لا بقاء له وأن التضليل الإعلامي يُزهق حين يُمكَّن الحق من الإعلان عن نفسه، وأن صاحب الحق يضحِّي بنفسه في سبيله، وهذا تجلَّى في موقف السحرة “قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى” (طه: 72 -73).

وحين خافت السيدة مريم على سيدنا عيسى عليه السلام من بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى أُمِّهِ أَنْ تَنْطَلِقَ بِهِ إِلَى أَرْضِ مِصْرَ. فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: “وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ ومعين” (المؤمنون: 51).

أما رسولنا صلى الله عليه وسلم نزل في ليلة الإسراء بطور سيناء، حيث قال له جبريل عليه السلام: (انْزِلْ فَصَلِّ. فَصَلّيْتُ فَقَالَ: أَتَدْرِي أَيْنَ صَلّيْتَ؟ صَلّيْتَ بِطُورِ سَيْنَاءَ حَيْثُ كَلَّمَ اللّهُ عَزّ وَجَلّ مُوسَى عَلَيْهِ السّلاَمُ)..

وهي الدولة الوحيدة التي ذكرت في التوراة والإنجيل والقرآن، وكذلك لا توجد دولة في العالم لها عِلْم باسمها (Egyptealagy) علم المصريات.

أيها الشعب المصري العظيم:

هذه قطرة من فيض عميم، يؤكد أن مصر بلد عظيم، وتاريخها مجيد، والدين سرّ عظمتها، ومنبع حضارتها، وأن الرسل الكرام أصحاب الديانات السماوية هبطوا مصر فأمنت خائفهم، وأطعمت جائعهم، وظلَّت مصر بعد الفتح الإسلامي العظيم، حاضنة لكل أصحاب الديانات، تنشر عليهم الرحمة والعدل والمساواة، وعاش على أرضها المسلم والمسيحي واليهودي في أمن وسلام..

أيها الشعب المصري العظيم:

لقد قمت بثورة سلمية عظيمة بَهَرت الدنيا، وها أنت تخرج لتكمل مسيرة الثورة في مشهد حضاري للاستفتاء على الدستور في صفوف طويلة وتنتظر ساعات طويلة؛ لتدلي بصوتك، وتعبِّر عن رأيك وفي ذلك أكبر ردّ عملي على الذين يريدون أن يفرضوا من أنفسهم أوصياء على الشعب.. كما ضرب هذا الشعب أروع الأمثلة في أنه لا يقدر أحد على أن يخدعه وأنه ليس إِمَّعَة لمن يمنحون لأنفسهم حق الحديث عن شعب عريق لا يمنح ثقته إلا لمن يعرف حق الوطن، ومن يقدم مصلحة الوطن على مصالحه الشخصية.. ويضحي بكل شيء في سبيل رفعة الوطن وإعزازه، فيسهر لينام غيره مطمئنًا، ويعمل ويكدح ليسعد غيره، بل يقدم حياته ليحيا وطنه.

أيها الشعب المصري العظيم:

اقدروا أنفسكم حق قدرها، وقدِّموا للعالم صورة حيَّة لمصر العظيمة وشعبها العريق، وإن من حق الإنسانية عليكم أن تتقدموا لا لنهضة مصر فقط، ولكن لتخليص البشرية من ويلاتها وآلامها التي حَلَّت بها؛ بسبب النظام العالمي الجديد التي يتشدقون به.

لقد عانى العالم من المنهج الشيوعي وما زال يعاني من المنهج الرأسمالي، فالأول سحق الفرد لصالح المجتمع، والتالي سحق المجتمع وقيمه لصالح الأنانية الفردية، وكما انهارت النظرية الأولى ستنهار الثانية بإذن الله تعالى، ولم يَبْقَ للبشرية إلا ملاذهم وحصنهم بمنهاج الله للبشرية “أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ …” (الملك: 14)
.
“وهكذا أصبح العالم بفضل هذه السياسات الجائرة الطامعة كسفينة في وسط اليَمِّ حارَ رُبَّانها، وهبَّت عليها العواصف من كل مكان، الإنسانية كلها معذَّبَة شقيَّة قَلِقة مضطَرِبة وقد اكتوت بنيران المطامع والمادة، فهي في أشدّ الحاجة إلى عَذْبٍ من سُؤْر الإسلام الحنيف، يغسل عنها أوضار الشقاء، ويأخذ بها إلى السعادة”.

المستقبل للإسلام:

ولقد تنبأ الإمام حسَن البَنَّا رحمه الله بأن المستقبل للإسلام فقال: “لقد كانت قيادة الدنيا في وقت ما شرقية بحتة، ثم صارت بعد ظهور اليونان والرومان غربية، ثم نقلتها النبوات الموسوية والعيسوية والمحمدية إلى الشرق مرة ثانية، ثم غفا الشرق غفوته الكبرى، ونهض الغرب نهضته الحديثة، فكانت سُنَّة الله عز وجل التي لا تتخلف، وورث الغرب القيادة العالمية، وها هو ذا الغرب يظلم ويجور ويطغى ويحار ويتخبط، فلم تبقَ إلا أن تمتد يد “شرقية” قويّة، يُظَلِّلها لواء الله سبحانه، وتخفق على رأسها راية القرآن، ويمدّها جند الإيمان القوي المتين، فإذا بالدنيا مسلمة هانئة، وإذا بالعوالم كلها هاتفة: “الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ” (الأعراف: 43).

ليس ذلك من الخيال في شيء، بل هو حكم التاريخ الصادق إن لم يتحقق بنا “فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ” (المائدة: 54).

بَيْدَ أننا نحرص على أن تكون مما يحوزون هذه الفضيلة ويكتبون في ديوان هذا الشرف “وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ” (القصص: 68).

أيها الشعب المصري العظيم:

نحن على أبواب هذه المرحلة التاريخية الفاصلة, ويقيننا الثابت أن مصر حتمًا ستتعافى من كل هذه المحن، وستخرج من هذه المنعطفات إلى قيادة الإنسانية وريادتها؛ لأن هذه الثورة العظيمة الفضل فيها لله وحده، وكانت بقدر من الله سبحانه وحفظه، وباسم الله كان مجراها، وباسمه سيكون مرساها، وبقوته وجنده وتدبيره ستصل إلى أهدافها، ولا تحتاج من هذا الشعب العظيم إلا أن يُخْلص ويُصدِّق مع الله عز وجل؛ فإن من يصدق الله يصدقه الله، ومع هذا الإخلاص والصدق نحتاج إلى العمل المستمر المتواصل على أساس من العلم، وركيزة من الأخلاق والقيم التي هي عماد النهضات وقوام الحضارات.

ولا تهتموا ببعض وسائل الإعلام المضلِّلة التي تُفْصح عن كذبها وتحريها للكذب، ونخشى عليهم إن استمروا على ذلك يكتب عند الله كذَّابًا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا».

وصدق الله تعالى إذ يقول: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ) (الصف: 8 – 9).

والله أكبر ولله الحمد

القاهرة في : 7 من صفر 1434هـ، الموافق 20 من ديسمبر 2012م.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*