الأحد , 19 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

النائب الدكتور حمدي إسماعيل في حوار خاص لمهد الدعوة

أسدل الستار على دور الإنعقاد الثالث لدورة مجلس الشعب الحالي ، والتي تعد من أقوى الدورات البرلمانية في تاريخ المجلس، وكانت كتلة الإخوان طرفًا رئيسًا في الكثير من القضايا الملتهبة التي اشتعلت خلال هذه الدورة ، سواء على المستوى السياسي أو التشريعي أو الرقابي ، مما دفعنا لأن نلتقي بالدكتور حمدي محمد إسماعيل عضو مجلس الشعب عن الدائرة الثانية بالإسماعيلية، وأحد نواب كتلة الإخوان المسلمين بالمجلس ،

لنتعرف على رأيه حول مشاريع القوانين التي تم تمريرها خلال الفترة الأخيرة مرورًا بقانون الطفل إلى الضرائب العقارية والممارسات الاحتكارية والمرور وغيرها ، كما حاولنا التعرف على أدائه البرلماني ، وأوجه القصور التي شابت هذا الأداء ، وما أبرز إنجازاته خلال الفترة الماضية ..

مهد الدعوة : مرّ من عمر برلمان 2005 ثلاث سنوات .. فهل أنتم راضون عن أداء كتلة الإخوان بالمجلس ، ومن ثم عن أدائكم البرلماني ؟

بالنسبة لأداء الكتلة البرلماني، فقد تميز بالآتي :

1- الحضور المنتظم لجميع الجلسات .

2- كثرة الاقتراحات بمشاريع قوانين خصوصًا هذا العام، وهناك أكثر من 20 اقتراحًا لمشاريع قوانين ، تقدمت بخمسة منها . كما كانت هناك مشاريع تطرحها الكتلة موازية لقوانين الحكومة ، على سبيل المثال قانون الطفل ..

3- تمت هذا العام جلسة تاريخية تقضي بتغيير بعض بنود الموازنة العامة للدولة بناء على اقتراحات الكتلة لأول مرة .

4- الضغط المستمر من الكتلة بشأن بعض القوانين المخالفة للشريعة الإسلامية المطروحة على المجلس ، على سبيل المثال : مادة الختان في قانون الطفل والتي تم الرجوع عنها وإدراجها في قانون العقوبات .

5- رجوع الحكومة عن التصويت للمادة الأولى لقانون المحاماة بعد تمسك الكتلة وانتظام صفها في الرد بعدم دستورية هذه المادة ، مما أدى إلى ارتداد الحكومة عن المادة الأولى في قانون المحاماة .

6- ظهور أوجه جديدة إعلاميًا من نواب الكتلة .

ولو أردت أن أعطي نسبة تقريبية لأداء الكتلة البرلماني خلال الثلاث سنوات الماضية ، لأعطيت 70% .

على منصة المجلس

لست راضيًا عن أدائي

أما بالنسبة لأدائي البرلماني ، فلست راضيًا عنه ، لأنني إلى الآن ما زلت أجد المواطن المصري البسيط لا ينعم بأقل الحقوق والإمكانات التي تكفل له حياة كريمة .

ولن أرضى عن أدائي مهما حققت من إنجازات ، طالما أن المواطن لا ينعم بحريته وكرامته ، وأشعر بالأسف والحزن كلما رأيت معاناة المواطنين تزداد يومًا بعد يوم في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي نعيش فيها .

مسيرة العطاء

مهد الدعوة : برأيكم ، ما أبرز إنجازاتكم خلال هذه الدورة ؟

من أبرز الإنجازات أنني تقدمت بخمسة مشاريع بقوانين :

الأول : بيع وتداول الأدوية البيطرية .

الثاني : عدم الترخيص لأي تجمعات حيوانية دون إشراف الطبيب البيطري .

الثالث : إشراف الهيئة العامة البيطرية على المجازر .

الرابع : إشراف الهيئة العامة البيطرية على مديريات الطب البيطري مباشرة .

الخامس : تداول وبيع اللحوم للقضاء على ظاهرة ذبح الحمير ، والإشراف المباشر على اللحوم والمطاعم والفنادق وتصنيع اللحوم وسد الثغرات في القوانين المنظمة لهذه العمليات .

كما قمت خلال هذه الفترة بالآتي :

1- تقدمت بمائة اقتراح برغبة ، وتم إعتماد وتنفيذ أكثر من 20% من هذه الاقتراحات ، ما بين رصف للطرق ، والموافقة على إنشاء بعض المدارس وبعض الكباري .

2- تقدمت بـ ما يقرب من 300 طلب إحاطة مدونة بمضابط المجلس ، وتم الرد على جميع هذه الطلبات من الوزراء والمسؤلين .

3- تقدمت بـ 50 بيانًا عاجلاً ، مثل كسر خط الصرف الصحي الرئيسي مما أدى إلى تصدع إحدى العمارات بالتل الكبير نتيجة تسرب مياه الصرف الصحي ، وكذلك سحب حصص دقيق المستودعات .

4- كما وجهت 50 سؤالاً للسادة الوزراء بشأن بعض المشكلات ، مثل انتشار مرض البوروسيلا ، وكذلك زيارة الوفد اليهودي لمركز بحوث القصاصين ، وسؤال وزير الزراعة بشأن تناقص الأسمدة ، وتم الرد على هذه الأسئلة في بيانات واضحة .

5- قام 2800 مواطن بالدائرة بتقديم طلبات للنائب خلال الثلاث سنوات الماضية .

6- تم الحصول على خمسة أجهزة تعويضية ، أرجل ، أقدام ..

7- تم توزيع تسع عشرة فرصة للحج بالقرعة العلنية وموزعة توزيعًا عادلاً على أماكن الدائرة ، وهو ما لم يحدث من قبل .

8- الحصول على قرابة المائة كرسي متحرك .مع وزير النتمية المحلية لقضاء مصالح الجماهير

9- تم استصدار قرابة 3000 قرار بالعلاج على نفقة الدولة ، بما يزيد عن خمسة ملايين جنيه .

10- أضف إلى ذلك التردد الجماهيري بمقرات النائب الثلاث . فمن خلال الإحصائيات تردد ما يقرب من أربعة آلاف مواطن على المقر الرئيسي بالتل الكبير فقط ، فضلا عن المقرين الآخرين .

11- تم تحقيق الحلم الذي كنت أحلم به بعد إلحاح على السيد المحافظ ووزير التضامن الاجتماعي والقيادات الشعبية والتنفيذية وهو وصول رغيف الخبز إلى كل مواطن في بيته .

المثلث التائه

مهد الدعوة : بالتأكيد ، ليس هناك شيئ كامل ، ما عوامل القصور التي شابت أدائكم البرلماني خلال ثلاث سنوات ؟

أولاً : لم تكن لي مداخلات في التعديلات على المشاريع بقوانين .

ثانيًا : هناك مثلث تائه من الخدمات ، ويشتمل على أبو عطوة ونفيشة والحلوس والبهتيني وعزبة علي عيد وعزبة آدم ، نظرًا لاتساع الدائرة وتبعيتها لمركز ومدينة الإسماعيلية .

النائب والمحليات .. اتصال أم انفصال ؟

مهد الدعوة : هل ثمة انفصال بين أدائكم وأداء المجالس المحلية ؟

نعم ، هناك انفصام تام بين النائب الذي يمثل الشعب والدوائر اللصيقة بمشاكل المواطنين ، وذلك لأن وظيفة المحليات الرئيسة هي أن تنطق وتعبر عن آمال وآلام المواطن ، ولكنها مع الأسف لا تقوم بهذه الوظيفة ، لأنها جاءت بطريق غير شرعي ، وما بُني على باطل فهو باطل .

الصرف الصحي بالقصاصين

مهد الدعوة : بدء العمل بمشروع الصرف الصحي بالقصاصين تطلب منكم الكثير من الجهد والوقت ، فهل يمكن إلقاء الضوء على خلفيات ذلك ؟

من الغبن والجحود أن تظل مدينة القصاصين – وهي أكبر مدينة تضم أكثر من عشرين تابعًا، وعلى وشك أن تصبح مركزًا – دون صرف صحي ، وكان ينبغي أن يتم ذلك منذ عشر سنوات ، لذا أخذت هذا الأمر على عاتقي من أول وهلة ، وقمت مع الإخوة التنفيذيين من الهيئة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بزيارة السيد وزير الأوقاف بغرض تخفيض سعر الأفدنة المزمع إقامة محطة التنقية عليها ، فتم النزول بسعر الفدان من 288 ألف جنيه إلى 216 ألف جنيه ، بخصم 25% .

كما تم توجيه الأسئلة وطلبات الإحاطة للإسراع بهذه الخدمة حتى ننقذ أهلنا من خطر تلوث البيئة .

وبإذن الله وفي خلال ثلاث سنوات من الآن سوف تنعم مدينة القصاصين وبعض مجاوراتها بخدمة الصرف الصحي .

ولكني أعتب على مجلس محلي القصاصين ، لأنه لم يقم بالدور المناط به ، حتى نلتحم سويًا لإنجاز هذا المشروع .

الدائرة كلها محور اهتمامي

مهد الدعوة : هناك بعض الاتهامات الموجهة لسيادتكم بشأن اهتمامكم بمدينة التل الكبير فقط . فماذا تقولون ؟

لدينا ثلاثة مقرات موزعة على الدائرة لخدمة أهلها ، ويكون الحضور فيها بانتظام ، وأقوم من خلال زيارتي الأسبوعية بسؤال المواطنين : ما الاقتراحات أو الشكاوى التي تقدمتم بها لي ولم أتحرك بها ؟

على سبيل المثال :

– مشاكل الصرف المغطى في خنيفر والجميزة وأم حبيب ، كنت أصطحب الأهالي في سيارتي الخاصة ، وأتوجه بهم إلى مديرية الري ، وتحل المشكلة .

– حينما كُسرت البدالة التي كانت تروي أراضي المحسمة ، قمت بالاتصال بجميع الجهات ، وتم تركيبها .

– مشروع الصرف الصحي بفايد والذي استُهلكت شبكته تسع سنوات ، قمت أنا والمواطنين بطلبات إحاطة والسعي الحثيث مع لجنة الإسكان حتى تم المشروع هذا العام ، وتشهد مضابط المجلس وكلمات المنصة بالحديث عن مشروع الصرف الصحي بفايد والقصاصين .

– المحاجر ومصرف صيام واللذان تم تشغيلهما.

– مشكلة مدرسة المرزوقية ، فبالمشاركات الشعبية تم تحفيز الناس على التبرع ..

– حينما انفجرت مواسير المياه تحت كوبري القصاصين ، قمت على الفور بالاتصال بغرف عمليات المحافظة ، وتم إصلاحها ..

– إنشاء رصيف سكة حديد بمحطة العاشر من رمضان التابعة لسرابيوم .

كل هذا وغيره إن دل فإنما يدل على عدم اهتمامي فقط بالتل الكبير . إلا أنني أتوجه الآن باللوم والسؤال : مَنْ مِن المواطنين – بعد أن تم تسهيل لقاء النائب أسبوعيًا – يسرع ويحمل الطلب للنائب ، إلا أن بعض المواطنين يريدون من النائب فقط أن يدور حول المصالح الشخصية للأفراد .

يا أخي : ما يتم بمقر التل الكبير يتم بباقي المقرات ، على سبيل المثال : القوافل الطبية والتي يرافقها الاستشاريون من جميع التخصصات تتم في جميع المقرات .

وحتى لا يظلمنا الناس ينبغي أن نوجههم لزيارة مقراتنا ، ونتقبل منهم النصح ، ونعلمهم أننا لا نحمل رسالتهم لمجد شخصي ، ولكن لحل مشاكل أمة يئن فيها المواطن .

مكتب الإرشاد

مهد الدعوة : لما كل هذه الضجة حول انتخابات مكتب الإرشاد ؟

هذه الضجة التي تثار ضد الإخوان بسبب ما يثار في مجلس الشعب من كشف الإخوان لبؤر الفساد ، ولو أراد الإخوان المهادنة – كما فعلت بعض الأحزاب الأخرى – لدخلوا المجلس ولكانت معارضتهم معارضة شكلية لا أثر لها ، ولكن النظام يسوق بعض الإشاعات بأن نواب الإخوان لم يفعلوا شيئًا ، وأن الشعب هو الذي اختارهم ، فليتحمل ما جناه على نفسه ، كل هذا يثار من خلال الحملات المسعورة في التليفزيون والذي كبد الميزانية العامة للدولة خسارة 9 مليار جنيه ، والذي لم يعد يحظى بثقة المواطن ، ويثار أيضًا في الصحف القومية والتي كبدت الموازنة العامة للدولة 3 مليار جنيه .

ثم يطالعوننا بانتخابات مكتب الإرشاد وأنها لم تكن نزيهة ، وكذبوا ، لأن جميع انتخابات الإخوان تتم بالشورى ، وهي مبدأ إسلامي نؤمن به ونطبقه حتى بين أولادنا ..

وأريد أن أضرب مثلاً في مدى نزاهة وشفافية الانتخابات التي تجرى بين الإخوان ، وهو إجراء كتلة الإخوان البرلمانية انتخاباتها في قاعة البهو الفرعوني لمجلس الشعب أمام الإعلام والفضائيات .

والسؤال : هل يفعل المواطن العادي هذا في اختيار قياداته ؟!

مهد الدعوة: أنتم متهمون بأن أجندتكم تعد مسبقًا في مكتب الإرشاد . فما تعليقكم ؟

لكل شيء حقيقة ، فالأجندة التي نعمل بها تهدف إلى خدمة المواطن أولاً ، وليس هناك ما يملى علينا من مكتب الإرشاد ، والدليل على ذلك تقديم بعض البيانات العاجلة بشأن اعتقال ما يقرب من ثلاثة آلاف من الإخوان في الانتخابات الماضية وكذلك المحاكمات العسكرية ، لكن هذه البيانات لا تعادل شيئًا إذا ما قورنت بالطلبات الكثيرة المتعلقة مثلاً بمعاناة رغيف الخبز ، أو الحوادث العامة ، ولو كانت الأجندة تملى علينا من مكتب الإرشاد ، لنطقت مضابط مجلس الشعب بأننا ندور في فلك مصلحة الجماعة .

أقلية ، ولكن..

مهد الدعوة : إذا كان الرأي للجميع ، والقرار للأغلبية ، فما الفائدة من معارضة الأقلية ؟

بعض الناس يجهلون ما يدور في أروقة مجلس الشعب، ويقولون إذا كان الرأي للجميع والقرار للأغلبية فما فائدة جلوسكم، والبعض يقول: استقيلوا، وأقول لهم:

– إننا جميعًا نلتزم بالحضور من بداية الجلسة وحتى نهايتها ، وفي معظم الجلسات نمثل الأغلبية ، ويشهد بذلك رئيس المجلس ، وحينما يثار مشروع بقانون أو رأي ، نقوم بدراسة هذا الموضوع والإدلاء فيه برأينا ، وفي بعض الأحيان تشعر الحكومة بالحرج الشديد من هجمات الإعلام وكلمات الكتلة ، ومن ثم يعود المشروع إلى اللجنة حتى يتم تعديله ، على سبيل المثال ما تم تعديله في مادة الختان بالنسبة لقانون الطفل ، وأيضاً إلغاء المادة الأولى من قانون المحاماة .

– أما زيادة الأسعار ، وما تم من زيادة المواد البترولية والرخص ، فالواقع أن هذه الأمور تهبط علينا ونحن جلوس في القاعة ، ويكون المشروع مؤلفًا من 200إلى 300 صفحة ، فكيف يتسنى للنائب قراءته في الجلسة نفسها ، ومن ثم يطالب بإبداء رأيه لمدة دقيقتين .

وأقول : إذا كانت المعارضة لا تجدي في بعض المشاريع التي لا تأتي بالنفع المباشر على المواطن ، فإننا نقوم باتخاذ بعض الإجراءات ، منها : الانسحاب من الجلسة ، مع رفضنا أن نكون ديكورًا لسلطة مزعومة ، على سبيل المثال : قانون المرور ، حينما اعترضنا على المادة التي يحظر بها ترخيص سيارات الأجرة التي مرّ عليها عشرون عامًا من التصنيع ، وقلنا : لابد أن يكون الترخيص بِناءً على أسس المتانة وجودة المركبة ، فلم تتم الموافقة على رأينا ، فقمنا بالانسحاب من الجلسة ، وكانت فضيحة ..

مثال آخر : عندما عقدنا مؤتمرًا صحفيًا خارج المجلس بحضور أجهزة الإعلام ، وذلك بشأن الزيادات في أسعار البنزين والسولار حتى يتسنى للحكومة توفير 11 مليار جنيه لسد علاوة الرئيس الـ 30% .

فاقترحنا أن يتم الحصول على هذا المبلغ من موارد أخرى ، مثل الأموال المراد تحصيلها من مأمورية ضرائب كبار الممولين وجمع المتحصلات عليهم والتي تقدر بـ 37 مليار جنيه ، ولكن الحكومة لم توافق والأغلبية كذلك ، فقمنا بإعلان ذلك في مؤتمر صحفي .

لو استقال نواب الإخوان، فذلك يوم عيد على النظام حتى يستريح من المساءلات، وخصوصًا سعر البترول والغاز الذي يباع لإسرائيل.. ووقتها لن يكون هناك مَن يصدح بما يئن به المواطن ، و ستذبل شجرةُ الإصلاح التي تُروى كل حين بعرق نواب الأمة .

رسائل قصيرة

لو أردتم في الختام أن توجهوا بعض الرسائل القصيرة، فلمن توجهونها ؟

أولاً : إلى كل نسمة تتنسم على أرض الدائرة : قبل أن تطلب لابد أن تعطي ، فإن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة ، لذا لابد أن تأخذ بالأسباب ، ولا تمل ولا تخف من طرق باب النائب.. فالتجربة التي نعيشها الآن لا بد وأن تحيا بإيجابيتك ..

ثانيًا : للإخوان المسلمين : صبرًا أيها الإخوان على المعاناة ، فأنتم الشموع التي تحترق لتضيئ الطريق للآخرين ، فاصبروا ، فإن النصر صبر ساعة ، ولا تكفوا عن تقديم الخدمات لأهليكم ..

حوار: محمد الراشد