الإثنين , 20 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

في تفسير رفض الحوار – بقلم فهمي هويدي

فهمي هويدي

هل المعارضة المصرية حريصة حقا على التوصل إلى وفاق وطني أم لا؟

هذا السؤال يطرح نفسه بعدما توالت البيانات والتصريحات التي أطلقها بعض رموز المعارضة في الآونة الأخيرة، وهي التي رفضت الحوار أو وضعت شروطا تعجيزية له.

وقد أعطاني ذلك انطباعا بأن أجواء ذكرى 25 يناير وخروج جموع الغاضبين إلى الميادين والشوارع دفعت البعض إلى ركوب الموجة والمزايدة على الجميع والاستقواء بالشارع ومحاولة إحداث انفلات في البلد يمكن أن يكرر ما حدث إبان الثورة،
ويؤدي في نهاية المطاف إلى إسقاط النظام لصالح المنافسين المتربصين.

ولذلك ارتأى هؤلاء أن التسخين والتصعيد يمكن أن يحققا هذه النتيجة.
ولذلك فلا داعي لإجراء أي حوار، لأن التوافق من شأنه أن يطيل من أجل النظام الذي قرروا أنه على وشك السقوط أو أنه مؤهل لذلك.

لا أستطيع أن أتجاهل أن الدكتور مرسي يتحمل قسطا من المسؤولية عن تعثر الحوار أو إساءة الظن به، هذا إذا صح ما قيل من أنه سبق له أن اتفق قبل انتخابه رئيسا مع عدد غير قليل من المثقفين الوطنيين على أمور لم يف بها، ولم يفسر لهم السبب في ذلك.
وذلك غير ما جرى في الحوار الوطني الذي دار أخيرا، ثم أعلن ممثل للإخوان بأن الجماعة غير ملزمة به، الأمر الذي حول الحوار إلى ثرثرة على مقهى لا طائل من ورائها.

هذه خلفية ينبغي أن تذكر، لأنها أسهمت في إضعاف الحماس لفكرة المشاركة في الحوار.

لكنني أفرق بين إضعاف الحماس للفكرة وبين إغلاق الباب أمام الحوار ومقاطعته،
كما أفرق بين مناخ الشد والجذب الذي كان سائدا في مرحلة،
وبين نزول الجماهير إلى الشارع وتحول الشد والجذب بين القوى السياسية إلى إصابة الحياة بالشلل في القاهرة ومدن أخرى،
وإلى تخريب وتدمير وترويع، وتحول التراشق بالحجج والاتهامات، إلى تراشق بقنابل المولوتوف والخرطوش، وهو ظرف انفلت فيه العيار على نحو يتعين التعامل معه بما يستحقه من مسؤولية تفرض المسارعة إلى احتواء الحريق وليس إلى تأجيج ناره وتوسيع نطاقه.

إن الرئيس مرسي يواجه في الوقت الراهن مشكلتين وليس مشكلة واحدة.
الأولى مع قوى المعارضة التي تتحداه مستقوية في ذلك بالجماهير المحتشدة في الميادين والشوارع، وبالمنابر الإعلامية الصحفية والتليفزيونية التي اصطفت في الجانب المخاصم له.

المشكلة الثانية هي مع المجتمع الذي ارتفع سقف توقعاته عاليا بعد قيام الثورة لكنه لم يلمس إنجازا يخفف من معاناته ولم يتلق وعدا بتحقيق حلمه في المستقبل.
وليس صحيحا أن الجماهير خرجت استجابة لدعوات قوى المعارضة ورموزها، وإنما الأصح أن الجماهير التي احتشدت في ذكرى الثورة لكي تجدد مطالبتها بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية،
ثم صعدت على أكتافها الأحزاب والجماعات السياسية لكي تطالب بإسقاط الحكومة وتعطيل الدستور وحل مجلس الشورى ومنع أخونة الدولة وتقنين وضع الإخوان.

أو قل إن الجماهير ما إن خرجت إلى الميادين مطالبة بحقوقها ثم فوجئت بأحزاب المعارضة وقد نصبت منصتها وسط ميدان التحرير وراحت تبث خطابها الذي لم تكن الجماهير معنية به.

وأزعم في هذا الصدد أن الرئيس مرسي لو استجاب لمطالب أحزاب المعارضة لما أدى ذلك إلى انسحاب الجماهير من الميادين وعودة المتظاهرين إلى بيوتهم.
وهو ما يعيدنا مرة أخرى إلى معادلة النخبة الافتراضية التي تحتل الفضاء والأضواء طوال الوقت، والجماهير الحقيقية الثابتة على الأرض ولا تسلط عليها الأضواء إلا في المناسبات.

لقد سمعت أحدهم مرة يقول في برنامج تليفزيوني إن مطالب مجموعته هي مطالب الشعب، وهو ادعاء لا دليل عليه، لأن من وصفتهم بأنهم يمثلون النخبة الافتراضية هم اختيار الآلة الإعلامية وليسوا اختيار الشعب.
ولن يكتسبوا شرعية إلا إذا احتكموا إلى الآلة الديمقراطية التي تحدد لنا أوزانهم الحقيقية وماذا يمثلون في نظر الشعب.

في أجواء الهرج السائد، اختلطت الأوراق وأوهمتنا الآلة الإعلامية بأن مطالب النخبة الافتراضية هي ذاتها مطالب الشعب، وأن الاستجابة لدعوات إبطال الدستور وتقنين الجماعة وحل مجلس الشورى هي ما يحقق للثورة أهدافها، ذلك من قبيل التغليط السياسي الذي يوظف لصالح صراع الأنصبة والحظوظ والتنافس على الكراسي، ولا علاقة له بالثورة وأهدافها.
وهو ما يفسر لنا لماذا يحرص البعض على رفض الحوار ووضع شروط تعجيزية للمشاركة فيه رغم الحاجة الملحة إليه اليوم قبل غد.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*