الأربعاء , 22 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

القمة الإسلامية … تاريخاً و تحديات وأمال

أسامة جادو

تتجه أنظار العالم الى مدينة القاهرة حيث تنعقد القمة الثانية عشر لمنظمة مؤتمر التعاون الإسلامى بحضور حشد كبير من قادة وملوك ورؤساء أكثر من 26 دولة إسلامية ، تحت عنوان ” العالم الإسلامى .. تحديات جديدة وفرص متنامية ” ومن المقرر أن يتم تسليم رئاسة القمة الإسلامية الى جمهورية مصر العربية لمدة ثلاث سنوات ، حيث يتسلم الرئيس الدكتور / محمد مرسى رئاسة المنظمة – البالغ عدد أعضائها 56 دولة مسلمة – من الرئيس السنغالى الرئيس الحالى للمنظمة .

ولا شك أن انعقاد القمة الإسلامية فى مصر – رغم الأحداث التى تمر بها – وبحضور هذا الحشد الكبير من قادة العالم الإسلامى إنما يعكس ثقة عظيمة فى مصر شعبا وقيادة ورئيسا ، ويُعد إنعقاد القمة شهادة دولية بأنَّ الأوضاع العامة فى مصر لا تعيق أداء دورها الريادى ومسئوليتها الكبيرة تجاه أشقائها وجيرانها من الدول العربية أو الإفريقية أو الإسلامية ، كما تؤكد تعاظم ثقة هذه الدول فى جدارة الرئيس المصرى وقدرته على قيادة بلاده فضلاً عن قيادة مسئولية القمة الإسلامية لمدة ثلاث سنوات قادمة .

وإن كنا ننسى فلا ننسى الظرف التاريخى الذى تولدت فيه هذه المنظمة الدولية التى تعد الجامعة الأرحب التى يلتئم شمل الأمة الإسلامية تحت رايتها وتجتمع دوريا بُغية توحيد الصف وجمع كلمة الشعوب الإسلامية خاصة فى المحافل الدولية ، وأزاء القضايا التى تهم العالم الإسلامى .

ففى شهر أغسطس من عام 1969 هبَّ العالم الإسلامى لنجدة المسجد الأقصى حيث أضرم الصهاينة فيه النار وحرقوا منبر السلطان صلاح الدين الأيوبى فى لحظة مؤلمة للضمير الإنسانى ومخزية وجالبة للعار الذى لحق بشعوب العالمين العربى والإسلامى ، إذ استطاع الصهاينة أن يُدنسوا المسجد الأقصى ويبسطوا عدوانهم عليه فى ظل تخاذل ملايين العرب والمسلمين وتراجعهم عن فعل شئ ذى بال لصد العدوان عن المسجد الأقصى الأسير ، وتحت ضغط الصدمة وهول الكارثة هبت الملايين فى عواصم الدول العربية والإسلامية تستنصر للقدس وتستنجد للأقصى فكانت فكرة المؤتمر وكانت المنظمة التى تجمع قادة الدول الإسلامية ، وانعقدت القمة الأولى بمدينة الرباط العاصمة المغربية لتشهد ميلاد المنظمة الدولية وتوالى انعقاد القمة دوريا ليبقى أمل المسلمين فى جمع الشمل وتوحيد الكلمة وتحقيق الوحدة الإسلامية المنشودة استكمالاً لرسالة الأمة الإسلامية ، حتى فى فترات ضعف المنظمة وتهافتها كنا نؤكد على أن بقاء عنوانها و استمرار انعقاد القمة على ضعف آثارها أهم بكثير من فضها ، وأفضل من حلها وتفكيكها ، وكنا نرى أن المستقبل يحمل لأمتنا الإسلامية الخير الكثير ، وانه مهما طال الزمان أم قصُر فسوف تعود أمتنا الى سابق مجدها وعظيم عطائها ، وعسى أن يكون قريبا .

تحديات قمــــــة القاهرة

لا شك أنَّ حزمة ضخمة من التحديات الجسام تواجه عالمنا الإسلامى فى الوقت الراهن ،ومن ثمَّ ستكون مطروحة على أجندة المؤتمر ، وتأتى القضية الفلسطينية بتوابعها ومفرداتها الهامة على رأس أولويات القمة ، ولا يغيب عنها ملفات غــــزة الباسلة الصامدة من فك الحصار وإعادة الإعمـار ومناقشة العدوان الصهيونى الأخير عليها وما خلفه من آثار وتدمير ، ومناقشة سبل إزالة آثار العدوان وإعادة إعمار القطاع ،

كما أن قضية الإستيطان الصهيونى واستمرار سياسة ابتلاع الأراضى الفلسطينية المحتلة وبناء المغتصبات الصهيونية عليها ومحو وتغييرالهوية وتهجير وطرد الفلسطينيين أصحاب الأرض منها ، كلُّ ذلك سيكون محل اهتمام واولى برعاية قادة القمة ، وتظل قضية القدس عنوان فلسطين وهمَّ العرب وأرق المسلمين وفجيعة الضمير الإنسانى العالمى .

وتأتى قضايا التحرر وحق الشعوب الإسلامية فى تقرير مصيرها والمشاركة فى إدارة شئون البلاد العامة على قاعدة المشاركة والمواطنة ، والتخلص من الأنظمة القمعية المستبدة ، وتحقيق طموحات الشعوب ورغبتها القوية فى العيش فى ظلال الحكم الرشيد التى ثارت من أجله ودفعت الثمن الغالى من دم شبابها القانى .

لا شك أن قضيــــة سوريا – وهى الدولة العضــو الوحيدة التى تم تجميد عضويتها فى المنظمة بسبب انتهاج نظام الحكم فيها لسياسة القمع والقتل والبطش والعصف بحقوق الشعب السورى – سوف تحوز أولوية فى مناقشات القمة لا سيما وأن تطورات الصراع فى سوريا تتفاقم الى حد المأساة الإنسانية حيث الاف القتلى والجرحى وقرابة المليون نازح فارين من جحيم المعارك وآلة الحرب والقتل التى تحصدهم فى عقر ديارهم ، ليس أهل سوريا وحدهم هم من ينتظرون انفراج الأزمة بل معهم شعوب العالمين العربى والإسلامى وكافة الشعوب المحبة للسلام .

قضايا كثيرة تهم العالم الإسلامى ستكون محل اهتمام القادة المجتمعين بالقاهرة ، مثل أحداث دولة مالى ، واليمن ، ودولة لبنان ، والصومال والدول الأكثر تضررا فى العام الماضى بسبب الكوارث الإنسانية التى حلت بها وهى فى حاجة للدعم المادى والانسانى لتتجاوز أوضاعها المأساوية .

وتبقى الآمال معلقة على هذه القمة الإسلامية التى تنعقد للمرة الأولى بالقاهرة منذ نشأتها من اكثر من 40 عاما أن تبدأ القمة فى اتخاذ خطوات عملية هامة نحو تقوية وتحقيق التعاون العلمى والتكامل الإقتصادى والتضامن الإنسانى فى ظل عالم تموجه مخاطر متعددة وتحديات متنوعة ولا سبيل لشعوب الأمة الإسلامية أن تواجهها الا اذا كانت كلمتها مجتمعة وتعاونها البينى حقيقة لا كلاما ولا خيالا ، وهذا هو المأمول من هذه القمة التى نرجو أن تكون قوية منجزة بحجم التحديات التى تواجه الأمة اليوم ، وبقدر الأمال الملقاة على عاتقها ، وبقدر مكانة القاهرة محل الانعقاد ورمز الأمة وعنوان المرحلة .

النائب السابق

/ أســــامة جـادو
المحامى بالنقض والدستورية العليـــا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*