الأربعاء , 13 ديسمبر 2017
أخر الأخبار

النضال الجنائي … بقلم حاتم عزام

حاتم عزام

أتصل بنا أمس بحزب الوسط عدد من قيادات سياسية من المؤيدين لجبة الإنقاذ والداعمين لها والدائرين في فلكها.. والغريب أن الرسالة كانت واحدة .. ومتزامنة.. وإن جاءت من طرق مختلفة، ومؤداها:

“أتصلوا بالإخوان المسلمين من معارفكم وأنصحوهم بأن تصدر قياداتهم قراراً بإخلاء مقرهم الرئيس بالمقطم لأن ما سيحدث غداً الجمعة سيكون شديد وبه دماء كثيرة”

بالطبع كان ردنا؛ “أن هذا يخالف العقل و المنطق بل يخالف فطرة المصريين التي فُطرت علي حماية النفس والعرض والممتلكات ضد أي مغتصب أو معتدي أو مخرب سواءً كان هذا المعتدي غازياً خارجياً أو كان مخرباً داخلياً خارجاً علي القانون. وأن المنطق يقول أن الاولي هو عدم الذهاب لمقر فصيل بعينه وسبابه وكتابة أبشع ألفاظ السباب علي جدرانها وقذفها بالحجارة و المولوتوف لإن هذا الفصيل يستطيع أن يرد بعدها ضد من الفصيل الذي فعل هذا بنفس الشكل .. وتصبح فوضي وعنف بعيدة كل البعد عن أي خلاف سياسي. ونصحنا من أتصلوا بنا بأن الأولي عدم الذهاب و ليس الطلب من أصحاب المقر عدم الذهاب ”

يبدو أن من أرسلوا إلينا بهذة الرسائل من الداعمين لجبهة الإنقاذ والمحسوبين عليها والدائرين في فلكها، يبدوا أنهم كانوا يعلمون تمام العلم شكل أعمال البلطجة المخططة لليوم والتي رأيناها اليوم من بلطجة وحجارة وأسلحة بيضاء وخرطوش ومولوتوف وعنف.

الآن وأنا أكتب هذة الكلمات عدد من البلطجية يحاصرون المساجد .. دور العبادة .. ويقذفون عقار “عمارة خاصة” بالحجارة والمولوتوف.. ويقتحمون مقار الأحزاب ويخربونها.

شئ آخر هو قمة في التناقض حينما طالبوا الإخوان المسلمين بعدم النزول لميدان التحرير حين أعلنوا إعتصامهم فيه تجنباً للإحتكاك والدماء والعنف.. وطالبنا جميعاً الإخوان بعدم النزول للتحرير.. وفعل الإخوان. والآن هم يذهبون للإخوان في مقرهم لممارسة العنف ضدهم لفظياً ومادياً.

إن هذة الجبهة ومكوناتها تؤكد كل يوم أنهم أبعد ما يكون عن فهم السلمية والديموقراطية والدولة المدنية … هم يدركون أنهم أصبحوا فاشلين سياسياً وفي أي إنتخابات نيابية نزيهة لن يحصدوا إلا الفتات وسينكشف للجميع أنهم ليسوا سوي جبهة إعلامية فضائية … بعد أن حاولوا أن يصوروا للداخل والخارج من خلال وسائل إعلام يمتلكها قادتهم من رجال أعمال ورموز سياسية أنهم يعبرون عن أكثرية المجتمع المصري.. لذلك قرروا الإنسحاب من الإنتخابات القادمة حتي لا ينفضح فشلهم السياسي.

لم يكتفوا بهذا الإنسحاب من النضال السياسي ، بل قرروا أن يخوضوا نضال البلطجة والفوضي والذي أسميه ” النضال الجنائي” الذي لا يحتاج جهد سلمي تراكمي لإقناع المواطنيين ببناء الاحزاب والعمل السياسي السلمي يطرحون فيه برامج وأفكار، بل من السهل تأجير البلطجية بالمال وتجهيزهم بالمولوتوف والخرطوش … لممارسة الإبتزاز لتحقيق أهدافهم السياسية التي لا يستطيعون أن يحققوها بالوسائل الديموقراطية والإحتكام للشعب. وهم في هذا لا يبالون بحالة “الشلل” الذي يتسببون فيه للوطن إقتصادياً وإجتماعياً ..في حين يرفعون شعارات إعلامية تطالب بالعدالة الإجتماعية.

وكأنهم بذلك يرسلون رسالة لنا “إما أن تستجيبوا لمطالبنا وأهدافنا السياسية … وإما الفوضي والعنف” وهي فحوي توعد مبارك للثورة المصرية. وتري الآن رموز لهم في الفضائيات يحاولون الحصول علي مكاسب سياسية بشكل رخيص مدعين أن حل هذا العنف في الشارع ” يقصد البلطجة من جانب من وكلوهم وأستأجروهم” سينتهي عندما تتحقق مطالبهم السياسية. قمة الديموقراطية والسلمية والنضال السياسي!!!

يا سادة العنف والفوضي الذي ترعونه ينحسر يوماً بعد يوم .. وتنكشفون أكثر وأكثر.. وسيذكركم التاريخ في المكان الذي يليق بأفعالكم.

لا تجعلوا كرهكم لفصيل أن يكون أكبر من حبكم لوطنكم وشعبكم … لأنكم بذلك ستخسرون الشعب .. بل خسرتموه فعلاً وأصبح معظم المصريين البسطاء يلقبوكم بجبهة “الخراب”.

م. حاتم عزام (عضو مجلس الشعب السابق)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*