الجمعة , 15 ديسمبر 2017
أخر الأخبار

انحني واختبئ .. بقلم د/ باسم عودة

باسم عودة

لا أدري لماذا تذكرت تلك المحاضرة في هذه الأيام بالذات ..

كانت أستاذة مادة العلاقات الدولية تعرض علينا أثناءها فيلما تسجيلياً بالأبيض و الأسود عن كيفية تعامل الولايات المتحدة اعلامياً مع خطر القنبلة النووية أثناء الحرب الباردة. كان الفيلم عبارة عن اعلان إرشادي ينبه الجماهير لما يجب عليهم عمله إذا ما سمعوا صفارات الإنذار أو رأوا أضواءاً ساطعة في السماء، و هو ما يعني بالضرورة أنه قد تم إلقاء قنبلة نووية عليهم.

كانت توجيهات الإعلان بسيطة و مباشرة: انحني و اختبئ! (Duck and cover)
اترك كل ما في يديك، انحني في مكان آمن و غط رأسك، و اختبئ .. و سيصبح كل شئ على ما يرام.

بطبيعة الحال ضجت قاعة المحاضرة بالضحك على سذاجة هؤلاء الذين صدقوا أنهم يمكنهم الهروب من خطر القنبلة النووية فقط بأن ينحنوا و يختبئوا. لكن في حينها، لم تبد تلك الرسالة ساذجة أو قاصرة للملايين من الشعب الأمريكي بل بدت منطقية تماماً. انحني، و اختبئ، و سيصبح كل شئ على ما يرام.

انحني و اختبئ، و سيحكم العسكر هذه المرة برضاء و مباركة منك. هم حلفاء ثورتك، لا تدع أحداً يخبرك بغير هذا.
انحني و اختبئ، و سيُقتل عشرات العُزل في الشوارع .. دعك منهم، ربما كانوا يستحقون القتل.
انحني و اختبئ، و ستكمم حرية الأفواه .. لا تقلق هي اجراءات ضرورية مؤقتة.
انحني و اختبئ، و ستعود نفس الوجوه الكريهة لتحكم في غفلة منك .. لا تنتبه، كلها تفاصيل غير مهمة.
انحني و اختبئ، و سيرجع زوار الفجر و يرجع معهم خوفك الذي لا تدري سببه من الغرباء .. لا تخاف، تلك مجرد هواجس في رأسك فقط.
انحني، و اختبئ .
انحني، و اختبئ .

انحني، و اختبئ .. و سيصبح كل شئ على ما يرام!

تعليق واحد

  1. محمد راشد

    بارك الله فيك وفي المخلصين امثالك يادكتور باسم:
    اللهم لاتجعل رءوسنا تنحني الا طاعة لك ولاتجعلها تنحني لتكون للظامين الخونة سلما.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*