الثلاثاء , 21 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

صافرة النهاية … بقلم محمود مراد

محمود مراد

في عنفوان الإثارة وقمة لحظات المباراة حماسا، كنت أحيانا أكف عن الركض وأقف مبهورا فاغرا فمي من تسديدة رائعة أو تمريرة متقنة لأحد لاعبي الفريق المنافس. وبعفوية شديدة أجدني أصفق لذاك اللاعب إعجابا بمهارته التي قد تكون كلفتنا للتو هدفا في مرمانا أو حتى خسارة المباراة بأكملها.

قريب من هذا الشعور تملكني على مدى الأسابيع التي سبقت الانقلاب، وأنا أتابع الخطط الدقيقة والتحركات المحمومة لرجال الثورة المضادة وهم يحكمون قبضتهم شيئا فشيئا حول رقبة الرئيس وجماعته (لاحقا تبين العقلاء أنهم أحكموا قبضتهم حول رقبة الوطن بأسره). صحيح أن لحظة الثالث من يوليو مرت كئيبة ثقيلة، أحسست معها بأحلامي في وطن محترم عادل تنسحق تحت خطوات دولة مبارك العائدة من الظلمات، لكنها للإنصاف كانت كهدف أحرز بمهارة شديدة. لم تطاوعني يداي لأصفق هذه المرة، لكنني مجددا وقفت مبهورا بهذا العمل الشيطاني المحكم الذي لا أشك لحظة في أن تخطيطه وإنجازه كان نتاجا لجهود متكاملة من خبراء على أعلى المستويات في الاستراتيجية وعلم النفس والرأي العام والإعلام والقانون وغيرها.

للطف الله لم تدم السَكرة طويلا! بمجرد أن تسلم المقاول المحلي المشروع لإتمام التشطيبات النهائية، بدأ على الفور “عك” الصنايعية المصريين!! فهلوة وعشوائية بلا حدود .. مواعيد مضروبة للتسليم .. غياب للتنسيق .. شتائم ومشاجرات لا تنقطع .. تزويغ العمال الواحد تلو الآخر؛ لدرجة أن أحد رموز المقاولة هرب من كفيله إلى خارج البلاد لخلاف في التفاصيل.

والآن، بعد مئة يوم من الانقلاب، بمقدورك أن ترى أركان البناية بأكملها تتداعى فوق رؤوس البنائين! وكلما انهار جدار هنا أو هناك وجدت خلفه كارثة أو فضيحة .. وكله بالصوت والصورة على رأي محامي السيديهات البذيء. أما زعيم الانقلاب العُقر (بضم العين وتسكين القاف وتعني الداهية في قاموس المخلوع) فقد جرده صمود الثوار تماما من رداء الهيبة الذي حاكه لنفسه عبر مذابح الأبرياء وحملات الكذب الممنهج وبطولات الصمود الوهمي أمام ضغوط الإمبريالية الأمريكية ومكائد الماسونية العالمية! وتحولت “مفخرة” رئاسته لجهاز المخابرات إلى “مسخرة” بعد توافر التسجيلات المتداولة لزلاته خلال اجتماعاته السرية برجاله وأذرعه بكميات تجارية، حتى ما عاد مفاجئا أن تظهر لهم قريبا تسريبات مصورة للحظات الإمساك والإسهال .. عافاكم الله. لحظة الحقيقة الكاشفة الكاسحة باتت قريبة، وحينئذ لن ينفع الظالمين تفويض ولا تحصين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*