السبت , 21 أكتوبر 2017
أخر الأخبار

دعوهم يحترقون .. بقلم هيثم صلاح

هيثم أحمد

كان السائق الشاب يقوم بنقل من بقى من الركاب بعد دقائق من بدأ حظر التجوال عندما أمره الجندي المسئول عن الحاجز بالمغادرة . “هاحمل و ألف وأمشي يا دفعة ” هكذا رد السائق بالعامية على الجندي الآمر , وفجأة تنطلق الرصاصة و تسيل دماء السائق

سيحكي بقية الجنود فيما بعد قصة عن ” الشيخ ” الذي حاول سحب السلاح من الجندي لكن شهود العيان قد رأوا كل شيء و سيكذبون القصة بسهولة . حدث هذا في ميدان الحصري الشهير في مدينة السادس من أكتوبر مساء الجمعة بعد سريان حظر التجوال بحوالي الربع ساعة ..!! نعم قد أطلق هذا الجندي النار على من يراه مخالفا بعد ربع ساعة فقط من بدأ حظر التجوال . مشهد ملحمي تلا ذلك .. تجمع عشرات المواطنين في مواجهة المدرعات و البنادق الآلية يهتفون يسقط حكم العسكر بعفوية . تدرك بسهولة أنهم ليسوا من الإخوان المسلمين عندما سمع الشتائم التي إنهالوا بها على الجنود و الضباط التي وصلت إلى سب الدين !! كم الغضب الذي تراه مثير للدهشة بحق … كيف يغضب الناس لموت فرد أمامهم بينما لم تهتز لهم شعرة عندما قتل الآلاف في فض رابعة و النهضة ؟ لكن يبدو أن رؤية اموت ليس كالسماع عنه … سيجيب أحدهم جزئيا عن هذا السؤال عندما يخاطب النقيب قائلا ” اللي مات ده كان مننا ياباشا اللي مات ما كانش إخوان ” تلخيص لثنائية نحن و هم المقيتة و لكن لدينا أخبار جيدة فسيدرك هذا بأسوأ طريقة أننا و هم في الدم الرخيص سواء و أن بندقية العسكر عمياء . سيطلق أيضا تهديدا في وجه الضابط يشير إلى خطورة مواجهة الشعب غير المنظم الذي يستطيع ضبط إنفعالاته و لديه قيادة كشباب الإسلاميين , ” و الله لو ما جبتوش العسكري اللي موته لا ندبحكم واحد واحد يا ..”

ما حدث عينة مما سيواجه العسكر في الشارع في الأيام القادمة مع إستمرار فرض حظر التجوال و مواجهة المدنيين بالسلاح . بالتأكيد سيتم التضحية بالجندي المسكين لتهدئة الناس و لكن من قال أن الجندي مسئول عن تصرفاته داخل الجيش ؟ من أوقفه في الشارع و أعطاه السلاح و أمره بالتعامل بغلظة مع الناس ؟ من يملأ رأسه بأوهام عن إنتشار الإرهابيين في الشارع ووجوب الحذر منهم مما يجعله يواجه الناس بأعصاب ملتهبة ؟ بالتأكيد سيبحث الجنود عن إجابات للأسئلة و سيواجهوا الضباط بهذه الأسئلة و سيصعد بها صغار الضباط إلى المجرمين الكبار و سيمثل ذلك ضغطا , ربما لا يطفو هذا على السطح و لكنه يحدث . لقد حدث ما لم يحدث ربما في مصر من قبل .. سب ضابط الجيش و جذب من ملابسه و هدد .. لم تعد هذه الأمور قاصرة على الداخلية فقط و بالتالي لم تعد تصلح ككبش فداء لقد تورط الجيش بقوة . سينضم غدا كل من رأى الواقعة إلى مظاهرات ” رابعة ” رغم أن عددا لا بأس به منهم من مواطنيهم الشرفاء .

دعوهم يواجهون المستقبل المظلم .. لنر ماذا سيحدث عندما يتواجدوا في الشارع على الحواجز لمدة عام مثلا ؟ لاحظوا أن الإنقلاب لم يكمل الربع الأول من العام بعد و مع ذلك كل ظواهر التململ تملأ مصر . لنر إلى متى ستحتمل أعصاب الضباط و الجنود مواجهة الناس في الشوارع عاما كاملا . أرى أننا لا يجب أن نتحدث عن المفاوضات قبل عام من التظاهر اليومي في الشارع و إجبارهم على البقاء فيه و إستمرار إحكام القبضة الأمنية .. لنر مدى قدرتهم على إحتمال هذا الوضع . ستثقل موازين أخطائهم و سيبدأون بالإختلاف ومحاولة النجاة أو التهور و محاولة قمع الغضب الشعبي الذي سيكون عاما حينها و ستكون تلك بداية النهاية .. النهاية الحقيقية و ليس الشكلية . و الحقيقة ان كم العجرفة الذي تلمسه في أداء الجنود و الضباط مع الناس في الشارع ينذر بتحول الأمر إلى مواجهة مفتوحة و لكن لنأمل أن يوجد في الجيش من يبيع السيسي قبل أن نصل إلى هذه المرحلة . إن الجيش ليس مؤهل أبدا للتعامل مع المدنيين هذه الحقيقة تؤكدها حوادث كحادثة الحصري و ما يجري طارئ عليه فإلى متى يحتملون هذا الطارئ؟ لندعهم يحترقوا بالنار التي أشعلوها

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*