الإثنين , 20 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

إحياء السلام المزعوم وشعار الإخوان

شعار جماعة الإخوان المسلمين

كشفت الأيام القليلة الماضية الوجه الحقيقي للمؤسسات الدولية التي تعلن مسئوليتها عن حماية حقوق الإنسان، عندما قامت آلة الحرب الصهيونية بالعدوان على المسجد الأقصى وعلى المصلين فيه، كاستمرار ممارسات الصهاينة الإجرامية ضد المقدسات على أرض فلسطين ومحاولة هدم الأقصى المبارك.

وفي نفس الوقت تقف معظم الأنظمة العربية والإسلامية عاجزةً عن ردع العدوان الصهيوني عن مقدساتنا وإخواننا في فلسطين أرض العروبة والإسلام، بل وتتجاوز هذه النظم حدود الصمت العاجز إلى الفعل السلبي- كما هو الحال في مصر- سواءٌ بالسماح لفلول العدو أن تدنِّس أراضينا بدعوى مولد أبوحصيرة أو بإعادة افتتاح معبد موسى بن ميمون في حضور ممثلي الكيان الصهيوني، وفي نفس الوقت الذي يقف فيه النظام حجر عثرة أمام كل من يتحرك لنصرة المسجد الأقصى ودعم المقاومة في فلسطين معتقِلاً ومعذِّبًا ومضطهِدًا لكل من يستمر في هذا الدعم.

ولا تقف حدود هذه الأزمة عند الموقف المتراجِع من القضية الفلسطينية، بل تتجاوز ذلك إلى إعلان العداء ورفض الإنصات لكل أصحاب الرأي والفكر ومن يتحركون من أجل الإصلاح الداخلي، وتهديد النشطاء السياسيين والسعي لإقصاء كل من كان مؤثرًا في الساحة السياسية للإصلاح، وفي القلب منهم الإخوان المسلمون ورموزهم وقياداتهم، الذين يصرُّون- رغم ما يلاقونه- على دعم القضية الفلسطينية والمقاومة وعلى رفع راية الإصلاح حاملة شعارهم “الإسلام هو الحل”.

وأمام هذا الواقع فإننا نؤكد ما يأتي:

أولاً: العدوان الصهيوني على المسجد الأقصى

1- على الشعوب العربية والإسلامية أن تتحمَّل مسئوليتها، وتستمر في غضبتها وحركتها ضد الوجود والإجرام الصهيوني على أرض فلسطين؛ لأن الحق العربي والإسلامي لن يعود ولن يُسترد من أيدي الصهاينة إلا بإرادة هذه الشعوب ورفضها التام لهذا الكيان الغاصب ورفض المطبِّعين معه والمفسدين في بلاد العرب والمسلمين.

2- موقف معظم الدول العربية والإسلامية من اقتحام الصهاينة للمسجد الأقصى موقفٌ برتوكوليٌّ هزيلٌ، ولا يرقى إلى مستوى الجريمة الواقعة على المسجد الأقصى وقدره لدى ملايين المسلمين، وكان الأولى أن يتم تعجيل القمة العربية لتتحوَّل إلى قمة طارئة لتتخذ خطوات فاعلة في هذا الصدد، وعلى رأسها قطع كل العلاقات بأي شكل مع الكيان الصهيوني، وإن كانت هذه النظم تعجز عن اتخاذ مواقف مشرفة من الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى فلا أقلَّ من أن تترك الشعوب لتعبر عن رفضها بدلاً من المشاركة في الجريمة بقمع من يتظاهر لنصرة الأقصى كما نرى الآن في مصر.

3- ما تقوم به الإدارة الأمريكية للوساطة فيما تسميه بإحياء عملية السلام، عبر “ميتشل” أو “بايدن”- بزعم العودة إلى المفاوضات- يمثل نوعًا من الوصاية وإضاعة الوقت وتضييع الفرص على الفلسطينيين في الوقت الذي تغض فيه الطرف عن الممارسات الصهيونية باستمرار بناء “المستوطنات” الاستعمارية على أرض فلسطين المغتصبة، وتهيئ لها الأجواء المحلية والإقليمية والعالمية لتكمل جريمتها ضد أبناء المنطقة جميعًا.

ثانيًا: الإخوان والشأن المصري العام

1- يمضي الإخوان المسلمون في مسيرتهم للإصلاح السياسي بالمشاركة الشعبية والمشاركة في كل الانتخابات وشعارهم الدائم (الإسلام هو الحل).

2- إن تنامي حملة الاعتقالات ضد الإخوان المسلمين وإصرار نظام الحكم على أن يكون الحوار الداخلي مع كل معارضيه عبر القوانين الاستثنائية والمحاكم العسكرية يُعدُّ سباحةً عكس التيار، وهذه الإجراءات التعسفية إن دلَّت على شيء فإنما تدل على ضعف النظام وعجزه عن المنافسة الشريفة عبر انتخابات حرة نزيهة، وعلى الرغم من كل هذا فإن الإخوان المسلمين مع كل من يطالب بالإصلاح في كافة المجالات، بما يكفل للشعب المصري امتلاك قراره بحرية دون قمع أو تزوير لإرادته أو حتى اجتزاء لها.

3- أكدت الاعتصامات التي قام بها الأسبوع الماضي بعض الشرائح الفئوية لعمال مصر وغيرهم؛ أن روح الممانعة ومقاومة الفساد والاستبداد قد استيقظت في نفوس المصريين، على عكس ما كان يراهن الظالمون والمفسدون عليه، ورغم مساعي النظام لتهميش هذه الروح في الشعب، لذا يجب على النظام أن يتراجع عن موقفه المنحاز للفساد، وأن ينزل على إرادة الأمة بإطلاق الحريات العامة وإلغاء القوانين سيئة السمعة، وإجراء انتخابات حرة نزيهة بشفافية وديمقراطية وتحت رقابة شعبية حقيقية.