الأربعاء , 22 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

حقائق منسيّة حول القضية الفلسطينية

الحقيقة الأولى: أن 92 ٪ من يهود العالم هم من الخزر “الأشكناز” وأن أكثر من 71 % من اليهود الذين يعيشون اليوم على التراب الفلسطيني المسلوب هم من هؤلاء اليهود الذين ليس لهم علاقة من قريب أو بعيد – ببنى اسرائيل ، ولم يسكن أجدادهم فلسطين ولو ليوم واحد ، مع العلم أن بنى إسرائيل سكنوا جزءا صغيرا من أرض فلسطين كلاجئين ولفترة قصيرة من الزمن فقد عاشوا فى مصر ضعف ما عاشوا فى فلسطين .

الحقيقة الثانية : أن الصهيونية المسيحية سبقت الصهيونية اليهودية من خلال الإختراق اليهودى للقيادة الكنسية ومن ثم ظهور المذهب البروتستانتى الذى يربط بين عودة المسيح وبناء الهيكل المزعوم وتذكر المصادر التاريخية أن نابليون أول سياسي أوروبي ينادي علانية بإقامة دولة لليهود على أرض فلسطين, وهو صاحب النداء المشهور الموجه لليهود “ورثة أرض إسرائيل الشرعيين” الذي صدر في ابريل 1799م قبل وعد بلفور بـ 120 سنة !! وفيه دعا نابليون اليهود للنهوض والالتفاف حول علمه, من أجل تحقيق أحلامهم, وإعادة دولتهم في الحملة الفرنسية التي احتلت مصر عام 1798م، ومن المعلوم أن اليهود كان لهم دور مهم فى الثورة الفرنسية كما قامو بتمويل حملات نابليون

الحقيقة الثالثة: أن مؤسس الحركة الصهيونية العالمية تيودور هرتزل فاوض السلطات البريطانية في هجرة اليهود إلى بلدان أخرى، من بينها أوغندا والأرجنتين وشبه جزيرة سيناء، وكانت الاقتراح الأكثر جدية هو إقامة حكم ذاتي يهودي في أوغندا (بالفعل في كينيا حسب الحدود الحالية) ولكن رغبة الدول الأوربية فى قطع الطريق نهائيا على أىوحدة بين مصر و الشام – كما حدث مرات عبر التاريخ – جعلهم يختارون هذه المساحة المنتقاه بدقة من أرض سوريا الكبرى وأيضا الرغبة فى حل المشكلة اليهودية والتخلص من وجودهم المزعج فى أوربا بالأضافة الى عقيدتهم السابقة فى ” عودة عيسى ” جعلت الغرب يفضل فلسطين عن غيرها ، كما أن زعماء الصهيونية رأو أن فى أساطير التوراة والتلمود ما يمكن توظيفه لشحن اليهود وشحذ همتهم من أجل العودة إلى أرض الميعاد حسب زعمهم .

الحقيقة الرابعة : أنه ماكان لدولة إسرائيل أن تقوم مادامت الخلافة العثمانية قائمة ، بالرغم من حالة الضعف الشديد الذى كانت علية دولة الخلافة إلا أن الموقف الصلب للسلطان عبد الحميد أمام إغراءات هرتزل السخية لتوطين اليهود في فلسطين، مقابل عدة ملايين من الليرات العثمانية الذهبية كهدية شخصية للسلطان، وإقراض الخزينة العثمانية مبلغ مليوني ليرة أخرى ، وإدراك السلطان خطورة العرض وانه بمجرد تحقيق اليهود لأكثرية سكانية سيطالبون بالحكم الذاتي، مستندين إلى الدول الأوروبية.. لذلك أخرجه السلطان من حضرته بصورة عنيفة.

يقول السلطان عبد الحميد الثاني في مذكراته عن سبب عدم توقيعه على هذا القرار: “إننا نكون قد وقَّعنا قرارًا بالموت على إخواننا في الدين”. أما هرتزل فأكد أنه لم يفقد الأمل في تحقيق آمال اليهود في فلسطين، وأن اليهود لن يدخلوا الأرض الموعودة (فلسطين) طالما أن السلطان عبد الحميد قائمًا في الحكم مستمرًا فيه وهو ماحدث بالفعل حيث قام حزب الإتحاد والترقى وأغلبه من يهود الدونمة بعزل السلطان عام 1909والعمل على إحياء القومية الطورانية بين الأتراك وتولى لورنس إحياء القومية العربية بين العرب كما فعل شاس بن قيس مع الأوس والخزرج فى زمن الرسالة 0

الحقيقة الخامسة : أن اليهود عملوا فى سبيل إقامة دولتهم على محاور خمسة ، نجحوا فى أربعة منها وفشلوا فشلا ذريعا فى المحور الخامس ، أما المحاور التى نجحوا فيها بمساعدة مكر أوربي مشين هى :

أ – الهجرة المكثفة والمنتقاه إلى أرض فلسطين الطاهرة: فقد زاد عدد اليهود من 8% وقت صدور وعد بلفور 1917 إلى 31% عند صدور قرار التقسيم نوفمبر 1947 .

ب – التعليم : حيث أنشأوا المدارس والجامعات وأولها كانت الجامعة العبرية بالقدس عام 1925 بعد سنوات قليلة من الإنتداب الإنجليزى على فلسطين والعجيب أن يشارك فى إفتتاح الجامعة أحمد لطفى السيد الذى يلقبونه بأستاذ الجيل وهو بالفعل أستاذ للجيل الذى فرط وضيع المقدسات !

جـ – الإعلام : ولم تقتصر الآلة الإعلامية الصهيونية الجبارة على الدول الغربية والولايات المتحدة وإنما أمتدت للدول العربية وخاصة مصر المحروسة فقد صدر لليهود خلال الفترة من وعد بلفور حتى صدور قرار التقسيم أكثر من خمسين صحيفة ومجلة فى مصر باللغات العربية والعبرية والفرنسية والإنجليزية لم تتعرض واحدة منها للمصادرة كما تعرضت الصحيفة التى أصدرها محمد على الطاهر مثلا و التى كانت تحذر من الخطر اليهودى وصادرها صدقى باشا ! وكان الخطاب الصهيونى يركز على دعوة يهود مصر للتبرع للوكالة اليهودية كما كان يبشر العرب بالفوائد التى ستعود عليهم بسبب الهجرة اليهودية ! فى الوقت الذى أكتفى القادة العرب بالخطب النارية مع القسم بأغلظ الأيمان أن فلسطين فى سويداء القلب وفى المساء كانوا يبيتون فى أحضان اليهود كما فعل وفد إمارة شرق الأردن الذى حضر المؤتمر الإسلامى الأول فى القدس عام 1931 وقد أحسن اليهود الأستفادة من هذه التصريحات لجلب مزيد من التعاطف الغربي نحو قضيتهم .

د – الإقتصاد : ونشهد لأصحاب الأموال من اليهود بالتنظيم الدقيق والإيمان “الفاسد” العميق والعمل المتواصل ، يكفى أنه من أصل 19 بنك على أرض فلسطين كان اليهود يمتلكون 14 منها ، أيضا 60 شركة سمسرة من أصل 62 شركة ونفس الأمر ينطبق على شركات الأسمدة والأدوية وهكذا ، فى الوقت نفسه كان لليهود دور إقتصادى بارز على أرض مصر وقد تولى يوسف قطاوى منصب وزير المالية فى وزارة زيوار 1924 ومن قبل عينه سعد زغلول عضوا فى مجلس الشيوخ ولمزيد من دور اليهود المصريين فى إنشاء دولة إسرائيل يمكن الرجوع الى كتاب الدكتور محمود سعيد عبد الظاهر حول هذا الموضوع ، طبعا كان أثرياء مصر والعرب فى دنيا أخرى ، يتباهون بقضاء أشهر الصيف فى أوربا ويتسابقون فى إقامة السهرات والليالى الملاح !

هـ – أما المحور الخامس الذى فشل فيه اليهود فهو شراء الأرض ، وهى مفاجأة للذين سلموا أدمغتهم للإعلام اليهودى وأصدقائه من الإعلام العربي خاصة دار الهلال وأخبار اليوم فى هذا الوقت، يكفى أن تعلم أن مجموع الأرض التى أستولى عليها اليهود حتى صدور قرار التقسيم لم تزد عن 5،7 % من أرض فلسطين ،و هذه النسبة تم الإستيلاء علي أغلبها بالرشاوى سواء لحزب الإتحاد والترقى الذى حكم تركيا بعد عزل السلطان عبد الحميد أو للإنجليزالذين حكموا فلسطين بعد رحيل الأتراك ، ومع ذلك فقد أعطى قرار التقسيم اليهود 56% من الأرض !!

الحقيقة السادسة : أن الأنظمة العربية – بلا إستثناء _ تعاملت مع القضية بكثير من الإستخفاف وبطريقة إنتهازية ودعائية وقد صرح أحدهم بكل بساطة – عام 1937 – عندما سئل ماذا ستفعل إزاء قضية فلسطين : أنا رئيس وزراء مصر ولست رئيس وزراء فلسطين!! وعندما تفاقم الأمر وأفاق العرب تدخلوا على إستحياء وفوضوا الملك عبد الله بن الشريف حسين فى إدارة ملف القضية واستبعدوا القوى الفلسطينية الفاعلة – تماما – وعلى رأسها الحاج أمين الحسينى ! مع أنهم أصحاب القضية الأصليين ، فقد عقدت الجامعة العربية على سبيل المثال إجتماعها فى عالية بلبنان عام1946 لمناقشة القضية دون دعوة أى طرف فلسطينى ! وقد خاطب عبد الله قيادات الوكالة اليهودية قائلا : نحن نواجه عدوا مشتركا يقصد الفلسطنيين !! كما أن الملك عبد العزيز طلب من الفلسطينين التعقل وقبول الأمر الواقع ! ورفض الضغط على أمريكا من خلال سلاح البترول ! ومع أن الفلسطينين مارسوا الجهاد المسلح بقدر الوسع والطاقة وفى ظل الخذلان العربي إعتبارا من عام 1933 بعد ظهور عز الدين القسام ومن بعده الشيخ فرحان السعدى صاحب الثمانين عاما والذى أعدمه الأنجليز وهو صائم ، ومن بعدهما الشهيد عبد القادر الحسينى الذى أستشهد فى معركة القسطل وروحه تلعن صمت وخذلان العرب وقادتهم !

الحقيقة السابعة : أن الحرب الوحيدة التى خاضها العرب من أجل فلسطين وهى حرب 1948 كانت بالتنسيق مع الإنجليز ولهدف واحد هو تنفيذ قرار التقسيم الذى رفضوه فى العلن فلم تتجاوز قوات أى دولة عربية هذه الحدود ومع هذه الخيبة فقد فقدوا نصف الأرض التى حددها قرار التقسيم وأحتفظوا بمساحة قدرها 22% من ارض فلسطين فقط ، كما أن الخطة التى أعدتها اللجنة العسكرية التابعة لجامعة الدول العربية تم تغييرها فى آخر لحظة بمعرفة جلوب باشا قائد الجيش العربي الأردنى وكلايتون مدير المخابرات البريطانية الذى كان يشارك فى إجتماعات الجامعة العربية! مع العلم أن إجمالى القوات العربية 20 ألف جندى بأسلحة ضعيفة أو فاسدة وبلا خطة أو معلومات فى مواجهة 70 ألف يهودى معظمهم شارك بالفعل فى الحرب العالمية الثانية من خلال الفيلق اليهودى

الحقيقة الثامنة : أن الفشل العربي أمتد من المجال العسكرى والإعلامى والسياسي إلى المجال الدبلوماسى ، فقد نام العرب على أساس إستحالة صدور قرار من الأمم المتحدة بالتقسيم حيث يتطلب صدور مثل هذا القرار موافقة ثلثى أعضاء الجمعية العامة وقد أستطاع اليهود بتنسيق أمريكى من الحصول على النسبة المطلوبة بأغلبية صوتين اثنين فقط بعد تأجيل التصويت لهذا الغرض ، حتى أن مندوب هايتى الذى أضطر للتصويت بالموافقة بأوامر من بلاده كان عنده من الدم والإحساس أكثر مما كان عند أصحاب الفخامة والسمو زعماء العرب ،فقد بكى وهو يصوت لصالح القرار ، ورفض رشوة موسى شاريت وقدرها 40 ألف دولار ، كما أن شركة فاير ستون التى تحتكر المطاط فى ليبريا مارست ضغوطا هائلة لتجعلها تصوت لصالح القرار0

الحقيقة التاسعة : أن تغير الأنظمة فى منطقتنا العربية لم يغير من طريقة تناول القضية فقد ضاع 78% من فلسطين أثناء حكم الأنظمة الملكية “الرجعية” وأضاع الثوار الإشتراكيون الجزء الباقى وزيادة عليه سيناء والجولان ومن المعروف أن عبد الناصر صرح لوفد غزة فى العام 1962 أنه ليس لديه خطة لتحرير فلسطين كما أخبرهم وهو أعلم :أن أى زعيم عربي يدعى ذلك فهو يضحك عليكم !!ولذا تسابقت الأنظمة من أجل إنشاء منظمات فلسطينية بهدف غسل أيديها تماما من القضية ولإستخدام هذه المنظمات كأوراق لعب مع القوى الكبرى ، ولذا يعتبر قيام حماس التى أعادت الهوية الإسلامية للقضية وترفض الدخول فى محاور ومناورات الأنظمة البداية لتصحيح أخطاء وركام الماضى وهى لذلك لم تسلم من عفن الأنظمة التى مازالت تسير على عهد ونهج أسلافهم من المفرطين والمهرجين

الحقيقة العاشرة : أن الهيئة الوحيدة التى تعاملت مع القضية بجدية منذ إنشائها وحتى الآن – بلا فخر – هى الإخوان المسلمين وهذا هو السبب الحقيقى والوحيد – تقريبا – للحرب المستمرة على الإخوان وحل جماعتهم وملاحقتهم فى شتى بلاد الأرض – وبخاصة المجاهدين الذين أصدر النقراشى قراره باعتقالهم وهم فى جبهات القتال ! وعندما تغير النظام قدم الزعماء الجدد رؤس قادة الجهاد ثمنا لرضا الغرب عنهم ! ويمكنك أن تقول بكل فخر: أن الإمام الشهيد حسن البنا بحق : هو شهيد فلسطين ، ويمكن القول أيضا أنه طالما وجد الإخوان فلن تضيع القضية بإذن الله رغم الجراح والألام !! والأيام بيننا.

وفى الختام فإن فلسطين وقف اسلامى وهى عقيدة كل مسلم ولأمر ما ربط كتاب الله عز وجل بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى ، ونحن نؤمن بوعد الله لنا فى سورة الإسراء وبشرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولنا فى الله أعظم أمل ، ولن يضيع حق وراءه مطالب ، والوعى بالقضية وجذورها من أهم أسباب النصر والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لايعلمون