الأربعاء , 22 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

قد تكون قمة أخيرة.. سلامة أحمد سلامة

بعد أن بدد العرب كل أوراق المواجهة العسكرية أو التسوية السلمية مع إسرائيل، لم يعد أمامهم غير مزيد من الاستموات والتخاذل، فى انتظار ما يمكن أن تجود به حكومة نتنياهو الفاشية، أو ما قد تنتزعه الإدارة الأمريكية من مخالب إسرائيل والصهاينة الأمريكيين.

فمنذ بدأت الأزمة الأخيرة حول مشكلة الاستيطان، التى تصر إسرائيل على مواصلتها، وترفض حتى مجرد التفكير فى تجميدها بصفة مؤقتة أو لمدة محدودة تستأنف خلالها مفاوضات غير مباشرة بوساطة أمريكية مع الفلسطينيين، يمكن القول بأن الصراع العربى ــ الإسرائيلى وصل إلى مفترق طرق، ولم تعد إستراتيجية السلام القائمة على مبدأ الأرض مقابل السلام التى تمسكت بها الدول العربية فى مؤتمرات القمة، سارية المفعول. بل ثبت أنها جاءت بنتيجة عكسية على طول الخط، إذ أوشكت القدس أن تضيع نهائيا. وباتت المسألة مسألة وقت قبل أن يستولى اليهود على المسجد الأقصى، وبعد أن بسط الاحتلال الإسرائيلى نفوذه على أكثر من نصف الضفة، وفرض حصارا خانقا على قطاع غزة.

فى ظل هذه الأوضاع مَنْ من العرب يستطيع أن يتحدث إلى إسرائيل؟ سواء هؤلاء الذين تصالحوا معها بمعاهدة سلام «مصر والأردن» أو أولئك الذين يتلهفون على ذلك ويتعاملون معها فى ظل علاقات طبيعية وإن بصفة غير رسمية؟

ما الذى فعله العرب فى هذه الأزمة وما الذى سيفعلونه فى القمة؟

لا شىء على الإطلاق.. اغتبطوا كثيرا لأن مظاهر الأزمة انعكست على العلاقات الأمريكية ــ الإسرائيلية، وعلى العلاقات بين أوباما ونتنياهو.. وأصبح الشغل الشاغل للسياسيين والمعلقين العرب هو متابعة مراحل البرودة والسخونة فى هذه العلاقات.

وهل تنجح جهود المصالحة الأمريكية ــ الإسرائيلية إذا تراجع نتنياهو عن خططه؟

ولا يغيب عن البال أن ما تعلنه أمريكا من دعمها لأمن إسرائيل دعما لا يتزعزع كالصخرة، معناه أنه مهما يكن حجم الخلافات فإن هذا الدعم يتسع باتساع العلاقات بينهما. وأن المصالح الأمريكية فى المنطقة قابلة للتحايل خصوصا إذا مست أطرافا عربية.

يذهب العرب مرة أخرى إلى القمة فى سرت.. لا ليواجهوا بأكبر قدر من المصارحة والشفافية ما آلت إليه الأوضاع العربية من انحطاط وتدهور. ولكن ليضيفوا عناوين جديدة مثل اعتبارها «قمة القدس».. وإلقاء خطب منبرية لا معنى لها. وإعادة إنتاج نفس القرارات والتوصيات التى أنتجتها القمم السابقة!

لن يفكر العرب فى إجراءات حاسمة. ولا يطالبهم أحد بالحرب. ولكن على الأقل أن يسحبوا مبادرة السلام العربية وأن يعيدوا النظر فى اتفاقيات التعاون والتبادل التجارى والتعاون الأمنى والسياسى مع إسرائيل. وعدم مساندتها فى الضغط على الفلسطينيين فى غزة.. وأن يسعوا إلى إقامة تحالف أمنى مع إيران. فالعرب عادة لا يضغطون ولا يهددون. ولا يحاربون ولا يستسلمون. دائما يتكلمون ويتكلمون.

وفى النهاية فإن ما يتمناه العرب من صدام بين واشنطن وتل أبيب لن يقع.. فالخلاف بينهما خلاف تكتيكى. وقد تستبعد القدس مؤقتا لمفاوضات الحل النهائى. بينما تستأنف المفاوضات غير المباشرة ويهنأ العرب بالا ويعود كل شىء إلى ما كان عليه.

قد تكون هذه القمة الأخيرة التى لا يعرف أحد ماذا سيأتى بعدها. خصوصا إذا اهتز ركن الأمانة العامة بانتهاء خدمة عمرو موسى. ذلك أن انهيار الأمانة العامة يؤذن بانهيار الجامعة. فلا تدرى من ينسحب منها ومن يبقى فيها. ولا عزاء بعد ذلك لأحمد عز وأمثاله.


*جريدة الشروق المصرية