الأربعاء , 22 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

المرشد العام: مواجهة “الطوارئ” أهم من الانتخابات

أ. د. محمد بديع

د. محمد بديع في حوار لبرنامج “العاشرة مساءً”:
– نحن أعقل من أن نحكم مصر الآن
– لم نرفع السلاح ضد مسلم أو جهة غير محاربة
– سنظلُّ نرفع شعار “الجهاد” ضد أعداء الإسلام
– برقية تهنئة الرئيس إنسانية خالصة
– أعداد الإخوان تتزايد ووجودنا في الشارع أكبر دليل
– الوطني يرفض الحوار وسياساته سبب مشكلات مصر
– البرادعي لم يعلن ترشُّحه ومطالبه جزءٌ مما ننادي به
– نحن لم ننتقم لأنفسنا قط وتاريخنا مليء بالتسامح
– نمد أيدينا لكل من يتمنَّى أن ينقذ مصر.. ولا صفقات مع أحد
– الجماعة أكبر من أن يديرها شخص حتى لو كان المرشد
– الشهيد سيد قطب لم يكفِّر أحدًا والعيب عند من فهمه خطأً
– لا نتنافس على الرئاسة ولا نريد الوصول إلى السلطة
– نقول لوسائل الإعلام: “اسمعوا منا ولا تسمعوا عنا”

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور محمد بديع المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين أن مشروع الجماعة الإصلاحي قائمٌ ودائمٌ، ولا يرتبط بأشخاص، مشيرًا إلى أنها لا تنافس على الرئاسة ولا تريد الوصول إلى السلطة وإنما تريد السلطة التي تحكم بقيم الإسلام وأخلاقياته؛ ليملك الشعب المصري حريته وإرادته، وأن ما يهمها أن تنهض مصر من كبوتها بأيدي جميع أبنائها المخلصين.

وقال فضيلته- في حواره مع برنامج “العاشرة مساءً” على قناة “دريم 2” الفضائية مساء أمس- إن الإخوان يرفضون أن يدخلوا في عزلة أو هدنة مع النظام أو توقف عن العمل، مشيرًا إلى أن مكتب الإرشاد بتشكيلته الجديدة منذ 4 أشهر حرَّك جميع الملفات التي كانت محلَّ نصيحة أو اقتراح، وقال: “من يريد معرفة مستقبل الإخوان فلْيَرَ مبادئهم وأخلاقهم”.

وشدَّد فضيلته على أن جماعة الإخوان تمدُّ يدها لأي حراك يريد إنقاذ مصر، وأن الإخوان أرسلوا أعلى معدَّل تمثيل للقاء الدكتور محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ممثلاً في الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان المسئول عن خُمس مجلس الشعب.

رفض “الطوارئ”

ودعا المرشد العام إلى الوقوف أمام العقبة الأولى للحراك السياسي في مصر، وهي حالة الطوارئ ومحاولات تمديدها، وقال إن الإخوان تعدُّ لرفض محاولات تمديد الطوارئ، وهو ما نعتبره أهمَّ من الانتخابات.

وأضاف: “إلغاء حالة الطوارئ هي السلَّم الذي يصعد عليه أيٌّ من المصريين لكرسيِّ الرئاسة، وهذا السلَّم غير موجود والآليات غير موجودة، وهو ما نسعى إليه الآن، وهو وقف هذه الحالة وإيجاد آلية حقيقية للترشح للانتخابات”.

الصورة غير متاحة
أ. د. بديع: نعدُّ لرفض محاولات تمديد الطوارئ

وتساءل فضيلة المرشد العام: “من هو مرشح الحزب الوطني في الانتخابات الرئاسية القادمة؟! أين شفافية الحزب؟! وأليس عدم الإعلان عن مرشح الحزب الحاكم ضبابية؟!”، موضحًا أن الحديث عن شفافية وضبابية بالإخوان هو تحفُّظ زائد على الجماعة.

وأضاف: “نحن لم نسلَم مما أعلنَّاه عن انتخابات الشورى والشعب، فبعضهم زعموا أنه تقليص لجهود الإخوان، وآخرون قالوا إنها صفقة بين الإخوان والنظام، وكلهم لا يعرف حقيقة الأمور، بل يشاركون في إثارة الدخان حول الجماعة فقط.

ودلَّل علي حديثه قائلاً: “إذا أعلنَّا عن مرشح سيتمُّ اعتقاله في اليوم التالي، وهو ما حدث فعلاً من قبل، هل هذه هي الشفافية التي تريدونها؟!! المناخ لا يسمح بالإعلان عن كل تفصيلات ما سنقوم به”.

البرادعي

وفي ردِّه على سؤال حول دعم الجماعة د. البرادعي في حال ترشُّحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، قال د. بديع: “نحن ندعم البرادعي فيما يطالب فيه، ومطالبه هي نفس المطالب التي ندعو إليها منذ سنوات، وهو لم يرشِّح نفسه حتى الآن، ولم يعلن ترشُّحه للانتخابات بعد، ونحن أبلغناه أننا نؤيده في مطالبه التي هي جزءٌ من مطالبنا”.

وأضاف: “أعلنَّا موقفنا في الانتخابات السابقة أننا على أتمِّ الاستعداد لترشيح مرشح؛ بشرط أن تكون الانتخابات حرةً ونزيهةً، يعرض فيها كل مرشح برنامجه على الشعب، ونحن جزء منه”، وشدَّد على أن الانتخابات القادمة لن يكون للإخوان فيها مرشحٌ للرئاسة، وأنهم سيختارون من بين البدائل بناء على برامجهم التي سيعلنونها للشعب.

واستطرد: “ولكننا في المرحلة الراهنة نطالب الأمة بأن تناضل دستوريًّا؛ لكي تختار من بين مرشحي الرئاسة في انتخابات حرة ونزيهة”، مشيرًا إلى أنهم ليس لهم تحفظات على أي شخص؛ بشرط أن تكون الآلية لاختياره هي صناديق الانتخابات دون تأثير من أحد ودون قيد أو قهر؛ فقضية الإخوان تسبق الأشخاص، وقال إن د. البرادعي لم يرشِّح نفسه حتى الآن للرئاسة، متسائلاً: فكيف تطلبون من الإخوان دعمه وتأييده؟!

وعن رأيه في ترشح جمال مبارك للانتخابات الرئاسية المقبلة قال المرشد العام: “فليترشح جمال مبارك ببرنامج جديد يختاره الشعب على أساسه، بحرية ونزاهة، ويستطيع بعدها محاسبته على عدم تنفيذه هذا البرنامج”، كاشفًا عن أن جماعة الإخوان تركت لأعضائها حرية الاختيار بين المرشحين في الانتخابات الرئاسية الماضية.

وشدَّد على أن الإخوان لن يكونوا فرحين إذا حصلوا على حقوقهم كاملةً، والشعب المصري لا يزال مقهورًا، مشيرًا إلى أن الأمة مصدر السلطات ويجب تطبيق هذا الشعار على كل ما يدور في البلاد.

الصورة غير متاحة
أ. د. بديع: أهم من الانتخابات أن يختار الشعب مرشحيه بإرادة حرة وانتخابات نزيهة

وقال فضيلته إن مرحلة المرشَّح لا تهمُّ الجماعة بقدر ما يهمُّها أن تعود إلى مصر حريتها الكاملة التي تسمح باختيار مرشحيها دون تزوير أو ضغط أو تدخلات أمنية، مطالبًا بحكومة انتقالية يستقيل فيها الرئيس حسني مبارك من الحزب الوطني؛ لنرى الحزب على حقيقته في الشارع المصري.

وأشار إلى أن الجماعة ستدرس دراسةً متأنيةً لطرح اختيار مرشح واحد للمعارضة تتفق عليه كافة الأحزاب والقوى السياسية.

برقية الرئيس

وفي ردِّه على سؤال حول مغزى برقية التهنئة التي أرسلها فضيلته للرئيس مبارك عقب عودته من رحلته العلاجية الأخيرة، قال المرشد العام: “المرض أمرٌ بشريٌّ بحت، لا صلة له بالخلافات مع سياسات حزبه الحاكم”، نافيًا أن يكون للرسالة أي مغزى سياسي.

وأضاف: “نتعامل معه كالوالد المريض الذي عاد إلى أرض الوطن بعد إتمام شفائه، ونطالبه بأن يكون والدًا بحق، يتخلَّى عن رئاسة الحزب الوطني، ويكون أبًا لكل المصريين، فاحترامنا لموقع الرئاسة نابعٌ من أن المصريين يحرصون على أن يكون رئيسهم شخصيةً محترمةً؛ لهذا نطالبه بأن ينظر إلى أبنائه في السجون الذين ظلمتهم أجهزته الأمنية”.

الحزب الحاكم

وعن الحزب الوطني وسياساته، قال د. بديع إن الحزب سببُ المشكلات الموجودة في مصر؛ نتيجة سياساته الفاسدة، مشددًا على أن تداول السلطة يبعد مصر عن الحالة التي تعيشها الآن؛ من احتقان وشحن وتوتر، وكأنها غرفة مليئة بالغازات يشعلها عود ثقاب واحد، مشيرًا إلى أنه في حال حدوث هذا الاشتعال لن تسلَم مصر ولا أبناؤها، مناشدًا جميع العقلاء إنقاذَ مصر مما هي فيه.

وأشار فضيلته إلى أنَّ الحزب الحاكم يرفض الحوار مع أي فصيل آخر، وتابع: “أرجو أن يمدَّ الوطني يده إلى كلِّ أبناء مصر من كل الاتجاهات للحوار من أجل إنقاذ مصر”.

وفي ردِّه على سؤال حول شخصية المهندس أحمد عز أمين التنظيم بالحزب الوطني، قال فضيلة المرشد العام: أمرنا من الإمام الشهيد ألا نجرح أشخاصًا أو هيئاتٍ، وهو منهج الإسلام، إلا أن هناك حديثًا نبويًّا شريفًا يجبر الأمة- عند اختيار أي مسئول- على تختاره بعناية وبمقاييس معينة ثم تتابعه وتقيِّم أداءه وتحاسبه”، وأضاف: “الأكيد أنَّ تزاوج السلطة بالمال يفسد الاثنين”.

الحكم والسلطة

وشدَّد فضيلته على أن الإخوان المسلمين لا تريد الحكم، وقال: “نحن لا نريد الحكم؛ لأننا أعقل من أن نحكم مصر الآن”، مشيرًا إلى أنه لا يستطيع أي فصيل أن يقوم بذلك منفردًا.

وجدَّد فضيلته دعوته إلى بدء مرحلة انتقالية يستردُّ فيها الشعب أنفاسه، وتعود إليه مقدراته وإمكانياته وكرامته، يختار بعدها من يريد بحرية

اسمعوا منا

وعن عزوفه الإعلامي طوال الأربعة أشهر الماضية، قال فضيلة المرشد العام إن الأعباء الثقيلة التي حملها على عاتقه في ظل العديد من المشكلات التي وجدها والتي ترتبت على أحداث الانتخابات تركت أثرًا غير طيب في نفسه؛ حيث إنها سلَّطت الأضواء على الجوانب السلبية فقط وتركت الإيجابيات.

وأشار إلى أنه كانت هناك فرصة عظيمة أمام الأستاذ محمد مهدي عاكف المرشد العام السابق لا ليكون فقط عضوًا بمكتب الإرشاد، بل كان أمامه أن يكون مرشدًا عامًّا لمدة 6 سنوات قادمة، ولكنه آثر التغيير وترك المنصب الأول في الجماعة، وتساءل: “أليست هذه إيجابيةً تُحسب للانتخابات؟ أم إن الانتخابات لن تفرز غير السلبيات؟!”.

واستنكر فضيلته تسليط الإعلام الضوء على أن الإخوان يتصارعون على المناصب القيادية، وهو أمر بعيد جدًّا عن الإخوان، وقال: “أقول للجميع: اسمعوا منا ولا تسمعوا عنا، فقد سمعتم عني حديثًا لم أقله ومعلومات لم أقلها”.

وأضاف أنه اكتفى عقب تولِّيه الإرشاد بإصدار العديد من البيانات الصحفية التي تعبِّر عن موقف الإخوان في الأحداث الداخلية والخارجية، كما تمَّ اختيار 3 نواب للمرشد و3 متحدثين إعلاميين باسم الجماعة- عن طريق الاقتراع والشورى والانتخاب- كل واحد منهم يستطيع الرد على جميع وسائل الإعلام، متسائلاً: “لماذا لا تعتبرون كل هذه الأحداث إيجابيةً وتعتبرون عدم ظهوري الإعلامي سلبية؟!”.

وعن الخلاف بين الإخوان في انتخابات المكتب الأخيرة، قال د. بديع: “إذا كان هناك خلاف بين الإخوان فما هو حجمه؟ وما هي نتيجته؟ وهل هو كل ما رصدته وسائل الإعلام والصحف؟ أم أن هناك إيجابيات أكبر من هذه السلبيات؟!”.

الصورة غير متاحة
الأستاذ محمد مهدي عاكف وأ. د. محمد بديع

وأضاف: “الكل ركَّز على خروج د. محمد حبيب النائب الأول للمرشد السابق ود. عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد، وقالوا إن القطبيِّين سيطروا على الجماعة وانتصروا على الإصلاحيين، وهي تقسيمات “مفبركة” ومعدة سلفًا.

واستطرد: “تناسى الجميع أن الانتخابات الأخيرة خرج منها الأستاذ صبري عرفة؛ أقرب شخصية للشهيد سيد قطب، وأحد المحكوم عليهم بالإعدام في قضية قطب، وكان معه خطوة بخطوة، ومسئول الإخوان بالسجون، لماذا إذًا لم يُقَل إن الإخوان الإصلاحيين أقصَوا القطبيِّين؟ ما الدليل على كلامهم إلا تحاليل سياسية تخرج بنتائج خاطئة؟!”.

وأشار إلى أنهم- بصفتهم مسئولون عن هذه الجماعة- يعلنونها صراحةً أنهم ينتمون إلى فكر ورؤية الإمام حسن البنا مؤسس هذه الجماعة ومرشدها الأول ومبادئه التي وصفتها رسائله وثوابته، والتي عُرضت على العلماء واختُبرت على مدار سنوات لم يقل أحد إنها خالفت الإسلام، ولم يقل أحد إننا بنَّائين [نسبةً للإمام البنا].

وشدَّد فضيلته على أن الجماعة ملتزمة بالقواعد والأسس التي وضعها الإمام البنا، وهو ما سار عليه سائر المرشدين السابقين.

ضبابية

وفي رده على سؤال حول الضبابية التي تحاط بموقف الجماعة السياسي في الفترة المقبلة، قال فضيلة المرشد العام إن هناك محللين زعموا أن الجماعة ستجمد ولن تنفتح على المجتمع، وهو الأمر الذي يختلف عندما تقترب منَّا، بل تتغيَّر صورته تمامًا، مدللاً بالنائب حمدين صباحي عضو مجلس الشعب عن حزب الكرامة قال له عقب لقائه الأسبوع الماضي: “كنت متصور عنك تصورات غير التي رأيتها منك الآن”!.

كما ضرب فضيلته مثالاً آخر بالدكتور حسن نافعة منسق الجمعية الوطنية للتغيير؛ الذي قال له عقب لقائه: “كنت أسمع عنك كلامًا صدقته.. حتى تعرفت عليكم وتحدثت معك”، واستشهد فضيلته بمقولة سيدنا عمر بن الخطاب حين قال: “لا تحكم على أحد في المسجد إلا بعد أن تتعامل معه وتتحدث إليه”.

وضرب المرشد العام مثالاً آخر بإحدى الجرائد- تحفَّظ على ذكر اسمها- نشرت خبرًا كاذبًا عن الجماعة بعد الانتخابات حول عدم استضافة فضيلته للأستاذ عاكف، ونشره بعدها الصحفي أحمد المسلماني في برنامجه (الطبعة الأولى) على قناة “دريم 2” وهو ما أكد الخبر، فناقل الخبر مصدقه ومشارك فيه، وهو ما تسبَّب في ألم فضيلته، إلا أنه عندما أبلغناه بعدم صدق الخبر الذي نقله، نشر تكذيبًا في نفس اليوم الذي عُرِضَ به.

شعار الجماعة

وفي رده علي اتهام أن شعار الجماعة (السيفين والمصحف) يؤكد جمود الجماعة وعدم تطورها وانتهاجها للعنف، قال المرشد العام هذا التفسير لا بد أن يعود بأصله إلى الآية القرآنية (وَأِعُّدوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ…) (الأنفال: من الآية 60) فالإمام البنا جعل السيفين والمصحف رمزًا للجماعة لجهاده ضد الصهاينة في فلسطين، والإنجليز في مصر، وسيظل ضد كل من يحارب الإسلام”، إلا أنه شدَّد على أن سلاح الإخوان لم يُستخدم ضد أي مسلم قط، كما أنه لم يستخدم ضد أية جهة غير محاربة قط، مشيرًا إلى أن الإخوان قوةٌ في غير عنف ولين في غير ضعف، وسيظلون هكذا.

وأضاف: “القضية كلها محسومة في الآية الكريمة، قتالنا لأعداء الله عز وجل”، ضاربًا المثل بالإخوان الذين تقدَّموا الصفوف في الدفاع عن فلسطين في حرب 48، وتقدموا المصريين في حرب القناة، وكان على رأسهم الأستاذ عاكف المرشد العام السابق؛ الذي كان يدرِّب الفدائيين.

وعن الحوادث الفردية التي قيل إن الإخوان وراءها- كالنقراشي والمنشية- نفي د. بديع أن تكون الجماعة وراءها، وأكد أن قيادات الجماعة وقتها أنكرت علاقة الجماعة بها، مدللاً على أن موقف الجماعة بعد هذه الأحداث يؤكد أنهم ليسوا على علاقة بها.

الصورة غير متاحة
أ. د. محمد بديع: الصهاينة عدو الإخوان الرئيسي

وشدَّد فضيلته على أن تاريخ الجماعة ليست به حادثة عنف واحدة، وأن القضاء لم يحكم عليهم في قضية واحدة ترتبط بعنف.

وأضاف: “سنظل نرفع شعار الجهاد والسيفين والمصحف؛ ما دام الصهاينة يرفعون في علمهم؛ شريطين أزرقين يشيران إلى دولتهم المزعومة بين النيل والفرات، وسيظل الإخوان يعتبرون اليهود والصهاينة عدوَّهم الأول والرئيسي”.

عدد الإخوان

وعن عدد الإخوان المسلمين في مصر، قال فضيلة المرشد العام إن الإخوان في ازدياد كل يوم، ففكر الإخوان ينتشر في 80 دولةً حول العالم، وقيادات الجماعة الإسلامية درَّست كتب الإخوان داخل السجون، وأفرزت الآلاف والملايين الذين يحملون فكرها ورؤيتها.

وأشار إلى أن السجون والمعتقلات لم تغيِّر أفكار الآلاف من الإخوان الذين اعتقلتهم الأنظمة، إلا أن الجماعة تحتضن من يقال عنهم إنهم منشقُّون وتدعوهم إلى العودة.

وأضاف: “الإخوان لا تعلن تقديرًا لأعدادها، ولنا قدرُنا في الشارع وجميع أنشطته في مصر وداخل كل الشرائح من طلاب ومهنيين وعمال وفلاحين”.

وطالب د. بديع بإنهاء الملف الأمني مع الإخوان بلا رجعة، واستبدال ملف سياسي به، تحكمه الحكمة، وأوضح أن للإخوان 32 ألفَ معتقل في السنوات العشر الأخيرة بمعدل 15 ألف سنة سجنًا لأساتذة جامعات وأطباء ومهندسين ومحامين وطلاب!.

ولفت المرشد العام إلى اعتذار د. عزيز صدقي رئيس وزراء مصر الأسبق، حين قال: “نعتذر للشعب المصري أننا حرمناه من مجهودات هذه الجماعة المباركة سنينَ طويلةً”.

جزاء الظالمين

وردًّا على تساؤل حول اتهام بعض وسائل الإعلام أن من يقود الجماعة حاليًّا تحكم عقليتهم ما تعرَّضوا له من ظلم واضطهاد في سجون عبد الناصر في الستينيات، قال الدكتور بديع إن الإخوان لم ينتقموا لأنفسهم قط، رغم علمهم بمن عذبهم، ولكنَّ الله انتقم من كل إنسان آذى أحدًا أو شارك في ظلمه وتعذيبه وتتبَّعهم عزَّ وجلَّ حتى إذا أخذ أحدهم لم يفلته (إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيْمٌ شَدِيْدٌ).

وأضاف أن الناصريين الآن تربطهم علاقاتٌ قويةٌ بالإخوان، وطلبت منهم الجماعة طيَّ صفحة الماضي، والبدء في مرحلة جديدة نسمو فيها على خلافاتنا ونتعاون فيما هو في صالح أمِّنا مصر.

مشاركة ولا مصالح

وأكد د. بديع أن الإخوان لا يريدون في تنسيقهم وحواراتهم مع القوى السياسية والأحزاب منفعةً خاصةً أو مصالحَ معينةً، وإنما ينبع ذلك من حرصهم على مصلحة مصر، وأن يتوحَّد جميع أبنائها لإنقاذها، وقال: “نمدُّ أيدينا لكل من يتمنَّى أن ينقذ مصر”.

وأكد فضيلة المرشد أن الإخوان شاركوا بقوة وفاعلية ودرجة عالية من الاهتمام، من خلال طلاب الجامعات والبرلمانيين في التضامن مع شباب 6 أبريل في تحركاتهم ومظاهراتهم، مشيرًا إلى أن طلب الإحاطة الوحيد الذي تمَّ تقديمه بشأن أحداث الاعتداء على هؤلاء الشباب كان من نائب إخواني.

وشدَّد على أن الجماعة تخشى على هؤلاء الشباب أن يتمَّ إلصاقهم بالإخوان، مؤكدًا أن ما يتعرضون له لا يتعدَّى عُشر ما يتعرَّض له الإخوان في مظاهراتهم أو فعالياتهم داخل الجامعات أو خارجها.

قيادة الجماعة

الصورة غير متاحة
أ. د. بديع: الإخوان جماعة شورية ومؤسسية

ونفى د. بديع ما يتردَّد من أن قيادات الإخوان داخل السجون- وفي مقدمتهم المهندس خيرت الشاطر- يقودون الجماعة، مشددًا على أن الإخوان جماعة شورية ومؤسسية، وأقوى من أن يديرها شخص واحد داخل السجن أو خارجه، حتى لو كان المرشد نفسه.

ودلَّل على ذلك بنزول الأستاذ عاكف على رغبته حين تعارضت مع مبدأ الشورى في إجراء انتخابات مكتب الإرشاد من عدمه خلال شهر ديسمبر 2009م؛ التزامًا منه بمبدأ الشورى.

واستنكر د. بديع الظلم الواقع على المهندس خيرت الشاطر قبل دخوله السجن منذ قضية سلسبيل 1992م، حتى المحاكمة العسكرية الأخيرة، ونهب أمواله وشركاته التي أسسها بمجهوده الخالص، ثم ملاحقته وهو داخل السجن بتهمة أنه يقود الجماعة من محبسه، قائلاً: “هذا ظلمٌ للشاطر وللإخوان”.

وانتقد وسائل الإعلام التي روَّجت لاتهامات النظام الباطلة لقيادات الإخوان بغسيل الأموال، وتجاهلها لتقارير خبراء وزارة العدل التي برَّأت أكثر من 76 شركة للإخوان من تلك التهم الباطلة، مضيفًا أن جماعة الإخوان تعمل دومًا لصالح مصر، ولن تكون أنشطتها في يوم من الأيام ضد مصلحة مصر.

وأعرب د. بديع عن أمله أن تنفذ وزارة الداخلية حكم القضاء الإداري بالسماح له بالسفر، وكل الأحكام القضائية الصادرة لصالح الإخوان في قضضايا عديدة، مؤكدًا أن تغوُّل السلطة التنفيذية على السلطة القضائية أفسد أمورًا كثيرةً في مصر.

المرشد.. مصري

وأوضح فضيلته أن الإخوان في العالم كله يؤيدون أن يكون المرشد العام مصريًّا؛ تقديرًا لمصر ولإخوان مصر وجهادهم وثباتهم، وتحملهم للاعتقالات والانتهاكات وتضحياتهم الكثيرة، مستنكرًا على من يرفضون أن يكون المرشد مصريًّا، مشيرًا إلى موقف الأستاذ عاكف عندما أعلن عن تأييد جميع إخوان العالم لتوليتي مسئولية الإرشاد.

وطالب د. بديع وسائل الإعلام بأن تجمع معلوماتٍ صحيحةً عن قيادات الإخوان وتلتقي بهم ويتعرفون عليهم عن قرب ولا يبنون مواقفهم أو يجرحون فيهم لمجرد ما يسمعونه، قائلاً: “قيادات الإخوان داخل السجون أو خارجها معظمهم أساتذة جامعات، قدَّموا لمصر خدمات جليلة تجعل منهم نماذج مضيئة”.

وردًّا على من يجرحون في شخص فضيلته قال د. بديع: “لماذا لم يذهبوا إلى الجامعات التي عملت فيها في القاهرة والزقازيق وبني سويف وأسيوط واليمن، واسألهم: هل وجود اسمي في قائمة أفضل 100 عالم عربي خلال القرن الماضي، ورئاستي للجمعية المصرية للباثولوجيا والباثولوجيا الإكلينيكية وغيرها؛ أتت من فراغ؟!”.

الشهيد سيد قطب

وأضاف فضيلته أن الشهيد سيد قطب لم يكفِّر أحدًا، ونقلها عنه صراحةً المستشار حسن الهضيبي، وأنه ليس مسئولاً عن فهم الآخرين الخاطئ لكتاباته وأفكاره في “معالم في الطريق” وغيره من المؤلفات، التي جاءت في الأساس لإيقاظ الهمم في أوقات المحن، ولكن بعض الشباب المندفع تحت وطأة التعذيب والاضطهاد يفسرها تفسيرًا غير المقصود لها.

واستشهد فضيلته بقول المستشار الهضيبي إنه “من يفعل فعل كفر يقال إن هذا فعل كفر، ولا يقال إن صاحبه كافر”، مؤكدًا أن كلمة التكفير لم ترِد على لسان الشهيد سيد قطب أو في كتاباته، وأن كل ما قاله وأثار بعض الشباب من الجماعات الأخرى التي انتهجت العنف: “إن تلك الأفعال لا يفعلها مسلمون”.

واستشهد د. بديع بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “ليس منا من بات شبعان وجاره إلى جانبه جائع وهو يعلم“، متسائلاً: “هل يفهم من ذلك أن من يفعل ذلك يكون من غير المسلمين؟!”، مشيرًا إلى أنهم لم يلتقوا بالشهيد سيد قطب سوى مرات معدودة داخل أقفاص المحاكم وأخرى بعد وصلات التعذيب الشديد التي كان يتعرض لها.

الفن الهادف

وأضاف د. بديع أن هموم الحياة ومسئولياتها دفعته إلى أن تكون سلواه في فتح المصحف الشريف واستلهام العبر والعظات والدروس، بعد أن كان يميل في فترات الشباب إلى سماع الموسيقى الهادئة وبعض الأغاني التي ترقِّق العاطفة.

وطالب د. بديع أهل الفن والخبراء فيه بأن يجتمعوا لإخراج فنٍّ هادفٍ يمكن أن ينهض بمصر؛ غير ما نراه الآن من إسفاف وابتذال لا يرضى عنه معظم أهل الفن، مؤكدًا أن الفنون ترقِّق المشاعر؛ شريطة استخدامها الاستخدام النافع الذي يصل بها إلى تحقيق تلك الأهداف السامية.

وقال فضيلته إن الإخوان في سجون عبد الناصر كانوا يتعالون على آلامهم بإقامة الحفلات الفنية والأناشيد الهادفة؛ لتخفيف آلام المساجين الجنائيين الذين دفعهم اليأس إلى ارتكاب الجرائم داخل السجون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*