السبت , 18 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

أم أسامة ومدرسة الصبر الجميل.. بقلم مدحت بهجت

هى زوجة الأستاذ عثمان محمد إسماعيل، يرحمهما الله ، والتي رحلت عن عالمنا في يوم 13-4-2010م بعد معاناة مع المرض العضال ، وهي نموذج للصبر الجميل ، والثبات على المبدأ ، والتضحية فى سبيل العقيدة . ورغم بساطتها إلا أن روحها العالية وإيمانها بالحق الذي تعتقده جعلها تستهين بكل ما مر بها من أحداث جسام .

كانت تعتز بأنها زوجة لمجاهد عظيم حمل روحه على كفه  أثناء المقاومة الباسلة لكتائب الإخوان على أرض القناة ، وأحد رجال النظام الخاص الذي شارك في جمع السلاح للمجاهدين فى فلسطين . كانت تراه منهمكا مع إخوانه بـ “أبو صوير” للتجهيز لعملية فدائية ضد الجنود الإنجليز الذين يدنسون أرض الإسماعيلية فترقبه فى صمت ولا تحاول أن تثقل عليه بأسئلة قد لا يريد الإجابة علية ، وتظل الزوجة المحبة تنتظر بقلق كل ليلة حتى يعود الزوج الحبيب . مرت سنون حتى أُنهِكَ الإنجليز وأيقنوا أن بقائهم فى مصر مستحيل وأن السنوات السبعين التى مرت عليهم على أرض الكنانة فى هدوء قد انتهت إلى غير رجعة … فقد دخل المعركة عنصر جديد لا يعرف الهزل ولا اليأس ، و لكن كانت مكافأة الظالمين للزوج المجاهد بعد سنوات الجهاد والكفاح هى الأعتقال والسجون والتعذيب ، حكم على الزوج فى المرة الأولى بعشر سنوات ، ثم ما لبث أن زُجّ به مرة أخرى إلى السجن عام 1965 .

كانت تقص علينا ببساطة وإيمان كيف مرت عدة سنوات وهى لا تدرى إن كان الزوج الحبيب من الأحياء أم الأموات ، ثم  كيف كانت معاناة الزيارة  فى سجون مصر المختلفة من أدناها إلى أقصاها انتهاء بسجن الواحات ؛ حيث تستمر الرحلة عدة أيام لزيارة قد تستغرق دقائق أو لا تتم أصلا .

عندما زرتها لأعودها مع بعض الإخوان الشباب الذين لم يدركوا الحاج عثمان قامت من سرير المرض وقد استنار وجهها . كانت مشاعر الفرح بأبنائها من الإخوان الذين تراهم لأول مرة بادية على وجهها وانطلقت تسترجع ذكريات الزوج الراحل فى حب وفرح ؛ حتى إن أولادها تعجبوا من هذا التحول الغريب فهي لا تغادر سرير المرض منذ أشهر ، وأيضا لا تكاد تتحدث مع أحد .

وتذكرت أنى كنت أراها من خمس سنوات حريصة على حضور ومتابعة المؤتمرات الانتخابية للمهندس صبري خلف الله ، تصر في كل مرة أن ترسل رسالة مكتوبة تشجع وتدعم الإخوان وكنت أقرأها على الحضور مع التنويه بفضل الحاج عثمان الذي تربينا على يديه وتعلمنا منه فى صمته عمليا كيف تكون القوة والصلابة أمام الظلمة ، وكيف تكون مشاعر الأخوة الفياضة  مع المظلومين فى كل مكان . كان من السهل أن ترى عينيه تترقرقان بالدموع إذا ذكر إخوانه الذين سبقوه إلى لقاء الله ، أو وهو يتابع مآسي المسلمين فى فلسطين أو العراق فى حرب الخليج الأولى .

وحكى لى ابنها أسامة كيف أصرت أن تقف أمام لجنة النساء وهى تحمل صورة المهندس صبري رغم سنوات العمر ومعاناة المرض فإذا تعبت جلست على كرسي لا تعبأ بتحرش بلطجية وبلطجيات الحزب الحاكم !

يرحم الله أمنا الغالية أم أسامة ونسأل الله أن يجمعها مع الزوج الحبيب برفقة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم فى الفردوس الأعلى ..آمين .