الجمعة , 24 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

أبناء السبيل في القرن الحادي والعشرين..بقلم: د. عصام العريان

كان من آثار أزمة ثورات بركان أيسلندا الخامد منذ 200 سنة انقطاع السبيل بأكثر من 7 ملايين إنسان في أنحاء بلاد العالم كافة، خاصة من أهالي أوروبا أو المتجهين إليها أو القادمين منها.

وهنا أتذكر بقوة اهتمام الإسلام بأبناء السبيل في أكثر من آية بالقرآن العظيم، وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم حتى أصبح مصرفًا من مصارف الزكاة الثمانية ومصرفًا آخر من مصارف ما يفيء الله به على المسلمين.

يدل ذلك على صالحية وخلود واستمرار المبادئ الإسلامية التي قد يظن البعض أنها لا تناسب كل العصور.

من منا ينسى وصية الله للمؤمنين بالإنفاق على “ابن السبيل”، ومن منا ينسى اهتمام الرسول صلى الله عليه وسلم بإغاثة “ابن السبيل” ولو كان غنيًّا أو جاء على “فرس”، وكان في ذلك الزمان أهم مركبة يسافر عليها الإنسان في عصر الرسالة.

ومن منا ينسى أنه لا يشترط معرفة أي تفاصيل عن دين أو الخلفية الاجتماعية لهذا الإنسان الذي انقطعت به السبل عن الوصول إلى أهله أو دياره وليس معه ما يكفيه من مال، ولجأ إلى السؤال لإغاثة نفسه وإنقاذ حياته، وأنه لا يشترط هنا الفقر والاحتياج ولا سد حاجة الفقير، بل لا بد من مراعاة ظروف هذا السائل الفريد الغني ذي الحاجة.

وهنا يأتي نظام الزكاة عند المسلمين الذي يجعل هذا المصرف ثابتًا مستقرًّا.

اليوم وفي عالم تطور النقل والمواصلات، وفي ظل العولمة التي شجعت الناس على الانتقال بالطائرات التي أصبحت مثل الأتوبيسات، وصار العالم قرية كونية صغيرة؛ تأتي هذه الآية الربانية بانفجار بركان على غير متوقع ولا انتظار، وصعود السحب البركانية المحملة بالرماد والزجاج والأحجار إلى أعالي السماوات لتهدد حركة الطيران، وتوقف النشاط في أكثر من 500 مطار عالمي، وتقطع الطريق على حوالي 7 ملايين إنسان، منهم رؤساء وملوك لم يستطيعوا حضور جنازة رئيس بولندا، وعرسان اضطروا لإقامة أفراحهم في غير المكان الذي حددوه، وإعلاميون وفنانون ورجال أعمال وأطفال وأسر كانت رتبت لإجازات ومنّت النفس بعطلات، إذا بكل هؤلاء أو معظمهم يتحولون إلى أبناء سبيل يحتاجون إلى مد يد العون والإنقاذ في إحياء لفكرة التضامن الإنساني التي جاء به الدين الذي اختاره الله لبني آدم “الإسلام” وهو دين الأنبياء جميعًا وملة أبينا إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام.

هذا التضامن قد لا يشمل بالضرورة الإنفاق المالي، ولكن مجرد الاهتمام والرعاية الإنسانية وإسداء مشاعر العطف والمحبة والرعاية.

هل تذكرنا، مع رهبتنا من قدرة الله العظيم، وقهره لعباده الذين يظنون أنهم ملكوا الأرض وسيطروا على الجو، وأنهم قادرون عليها؛ هذا المعنى الجليل؟

يقول الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (يونس: من الآية 24).

صحيح أن معظم المنقطعين هم في أوروبا، لكن هناك من انقطعت بهم السبل في ديار الإسلام، وهناك مسلمون في أوروبا وبقية العالم يستطيعون تنفيذ الأمر الإلهي.

﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215)﴾ (البقرة).

إخوان أون لاين