الإثنين , 20 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

لعله خير .. بقلم الدكتور محمد طه وهدان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المجاهدين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وأتباعه أجمعين ، وأسأل الله أن يجري الحق علي قلوبنا وألسنتنا جميعًا .

وبعد

أيها الأحباب .. لهذا العنوان دلالة تربوية هامة ، فالمسلم ينبغي أن ينظر الي أقدار الله سبحانه وتعالي التي يجريها في كونه علي أنها خير ، يفهمها المسلم حينا ويعجز عن فهمها أحيانا حتي تتضح له فيما بعد .

فمن شرح الله صدره بالايمان فهو مطمئن لقدر الله تعالى ، فهو البر الرحيم ، وفي ذلك يقول عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ( أصبحت ومالي سرور الا في مواقع القدر) .

ومن الجميل ما قاله ابن عطاء السكندري ( من ظن انفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره ) فإن الله تعالى قال ( إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم ) سورة يوسف 100 .

ولقد شكا أحد الصالحين يومًا إلي شيخه قائلاً : أجد في نفسي همومًا وأحزانًا، فقال شيخه :

أحوال العبد أربعه لا خامس لها: 1- النعمة 2- البلية 3 – الطاعة 4 – المعصية

– فإن كنت في نعمة فمقتضى الحق سبحانه وتعالى منك الشكر .

– وإن كنت في البلية فمقتضى الحق منك الصبر .

– وإن كنت في طاعه فمقتضى الحق منك شهود المنة والفضل .

– وإن كنت في المعصية فمقتضى الحق منك الاستغفار .

أخي الحبيب :

هل مر عليك أو سيمر عليك حال مغاير لهذه الأحوال الاربعة ؟

كلا والله ، فلماذا الهم والقلق ما دامت الأمور كلها من الله، وبتقدير الله ، وما دامت الأمور كلها من الله وبتقدير الله ، فالله سبحانه وتعالى قد افترض عليك في كل حال من الأحوال لونًا من ألوان الطاعة والعبادة .

يقول الرسول صلي الله عليه وسلم فيما يُروى عنه : ( عجبًا لأمر المؤمن وإنّ أمره كله له خير وليس ذلك إلا للمؤمن،  إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له ، وإن أصابته ضراء صبر فكان خير له).

ورضي الله عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، حيث قال : ( لو كان الصبر والشكر بعيرين لا أبالي علي أيهما ركبت) وذلك لأن كل مطية منهما موصلة إلي رضوان الله تعالي .