الإثنين , 20 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

د. عمارة: أنظمتنا بلا إرادة وفلسطين ستظل إسلامية

وصف د. محمد عمارة المفكر الإسلامي موقف القادة والحكام العرب المتخاذل تجاه القضية الفلسطينية وحماية المقدسات الإسلامية ومواجهة عملية التهويد للقدس الشريف؛ بأنه دلالةٌ على عجزهم، وأنهم أصبحوا ذوي إرادة مكبَّلة وغير حرة.

وشنَّ د. عمارة- خلال جلسات اليوم الأول لمنتدى القدس الثقافي الأول، الذي استضافته لجنة الشئون العربية والخارجية بنقابة الصحفيين- هجومًا حادًّا على بعض الدول العربية ممن لها تعامل مباشر ومصالح مشتركة مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، تقلِّل من دعمها للقضية الفلسطينية والقضايا العربية، ووصف موقف تلك الدول بأنها نموذجٌ لـ”التواطؤ العربي” الذي سمح بوجود 35 قاعدةً عسكريةً أمريكيةً في العالم العربي، 30 منها في بلاد مجلس التعاون الخليجي!.

وانتقد مزاعم اليهود بأنه لا مكان للقدس في الدين أو التاريخ الإسلامي، وقال: إن تلك المزاعم ما هي إلا كذبٌ وافتراءٌ اعتاده العالم من اليهود، ممن نسوا قول الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (الإسراء: من الآية 1) وهو ما يدلِّل على أن علاقة المسلمين بفلسطين عامةً والقدس خاصةً هي علاقةُ حفاظ على العقيدة وليس مساندةً أو دعمًا من منطلق تاريخي فقط؛ فالمسجد الأقصى ليس مجرد قبة ذهبية كما يحاول اليهود تصويرها على أنها كامل ساحة المسجد، ولكنه حرَم كامل بكل ما فيه من أوقاف إسلامية ومقدسات.

وأكد أن للقدس مكانةً خاصةً في قلوب أحرار العالم والمسلمين بشكل خاص؛ نظرًا لأنه عند الفتح الإسلامي لها لم يتسلَّمْها قائد عسكري، وإنما جاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان خليفةً المسلمين وقتها ليتسلَّمَها دون قتال وفُتحت صلحًا.

واستنكر المفكر الإسلامي ادِّعاءات اليهود بأنها أرض الميعاد، رغم احتلالهم لها 62 عامًا فقط منذ عام 1948م، وتناسيهم أن الصليبيين مكثوا في الأراضي العربية 200 عام ثم طُردوا منها شرَّ طردة، وقدَّم دعوةً للتغلب على الهزيمة النفسية التي يمكن أن تطال بعض المسلمين إثر الأحداث المتلاحقة التي لحقت بالمقدسات الإسلامية بفلسطين.

وأشار إلى أن المسلمين هم أول من سيحافظ على حرية القدس واحترامها لكافة الأديان السماوية، وجعلها مركزًا لاستيعاب كافة العقائد كما كانت منذ الفتح الإسلامي لها، مستشهدًا بموقف سيدنا عمر بن الخطاب حينما رفض الصلاة في “كنيسة القيامة” حتى لا يتخذها المسلمون وقفًا إسلاميًّا؛ وقال: إن المسلمين هم أول من أسموها (القدس) وقدَّسوها في قلوبهم وعقيدتهم واحترموا كلَّ من عاش فيها على غير دين الإسلام.

من جانبه عقد د. قاسم عبده قاسم أستاذ التاريخ بجامعة الزقازيق مقارنةً بين الحملات الصليبية على القدس والبلدان العربية، وما يصدر الآن من أفعال عن الكيان الصهيوني؛ الذي اعتبر الحملة الصليبية “بروفة” له، ولكنه لم يستفد من الأخطاء التي وقعت فيها.

وقال: “هناك تشابه شديد بين الأيدلوجية الصليبية والصهيونية؛ فكلٌّ منهما اعتبر القدس أرضه الموعودة، وأن كلاًّ منهما شعب الله المختار، وكلاهما اعتمد على جمع شتات قواته وشعبه من وراء البحار وكافة أنحاء الأرض، واعتمد الاثنان على الغرب الأوروبي في المدد العسكري والاقتصادي، ولكنَّ كليهما أدرك حقيقةً مؤكدةً، وهي أن وحدة العمل الإسلامي والعربي هي الخطر الحقيقي على بقاء كيانه بالأراضي المقدسة، وهو ما دفع الصليبيين إلى شراء والي عكا وتقديم إغراءات له بتمكينه من الحكم والاحتفاظ بعرشه ومنصبه، وكان دافعًا لليهود أيضًا لتقييد الحكام العرب بمصالح اقتصادية ومالية أو غيرها؛ لتخوفه من تلك الوحدة التي انتهت عند سلفه من الصليبيين بالطرد والقهر”.

وأضاف أن كليهما اشترك في وحشيته المعهودة، فالتاريخ لا ينسى للصليبيين تصريح أحد قادتهم بأنه ظلَّ يومًا يبحث عن مصوغات ذهبية ومجوهرات خاصة بالمسلمين بإحدى الإمارات المقدسية للاستيلاء عليها، وعندما علم بإخفاء المسلمين لها في ملابسهم ومنازلهم قام بحرقهم لينبش بين رمادهم على الذهب، تمامًا كما توحَّش الصهاينة، وهو ما تجلَّى في العدوان الأخير على قطاع غزة أواخر عام 2008م.

وألمح د. قاسم إلى أن الصليبيين والصهاينة تستَّروا تحت غطاء الدين، فالصليبيون ممن جاءوا تحت لواء حماية القدس وبيت المقدس لم يهتموا بشأنه، وإنما سرقوا ونهبوا وقتلوا ودمروا، مشيرًا إلى أن من دعا وخطَّط لإقامة وطن لليهود بفلسطين هم علمانيون لا علاقة لهم بالدين، وإنما اتخذوه ستارًا لأغراضهم.

وعودة للتاريخ وقادته في محاولة منه لاستنهاض همم القادة العرب الحاليين، أوضح د. قاسم أن أبرز ما في شخصية القائد صلاح الدين أنه كان مسلمًا حقيقيًّا يتحلى بأخلاق المسلمين، يحمل بين جنباته الحسم والحزم، كما يحمل التسامح والعفو واحترام العقائد الأخرى وهو ما نفتقده الآن.

وطالب بأهمية العودة إلى قراءة أسطر التاريخ قراءةً صحيحةً واعيةً، فالتاريخ ليس له علاقة بالماضي، ولكنه سيناريوهات تشكِّل الحاضر، وحينما نتحدث عن التاريخ لا نتحدث عن أمجاد مضت ولكن عن سيناريوهات وتصورات قادمة، ومن أراد الحرية والعزة فليكن مستعدًّا لها وعليه دفع ثمنها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*