السبت , 18 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

حمدي حسن يكتب: الرئيس يصر على أن الانتخابات نزيهة والواقع يخالفه

إصرار الرئيس على أن الانتخابات القادمة ستجرى بنزاهة وحيادية كاملة تأكيد على أنها مزورة بشكل كامل والواقع يخالفه ويكذبه بالفعل.

إذ أنشأت وزارة الداخلية سرادقات تستقبل أو تحبس فيها المرشحين الراغبين في تقديم أوراق ترشيحهم بينما تحتجز بأحد حجرات المديرية القاضي المسئول عن تلقي أوراق الترشيح بعيدًا عن هؤلاء المرشحين.

بينما اختفت تمامًا ما يسمى اللجنة العليا للانتخابات التي سلمت قيادها بالكامل للداخلية ضباطا ومخبرين لإدارة شئون الانتخابات دون أن نسمع لأي من القضاة الموقرين، وهم من تم اختيارهم على أساس أنهم غير حزبيين وحياديين أي صوت مسموع دفاعا عن كرامتهم كقضاة أولاً ومسئولين عن الانتخابات ثانيًا أو حتى كمصريين ثالثا لم نسمع صوتا أو إحتجاجا أو عملا يحمي سمعتهم أو ينتفضوا من أجل كرامة وجلال المسئولية الملقاة علي عاتقهم ويعلق عيها الشعب آماله في إجراء انتخابات سليمة ونزيهة بالفعل . فالذي يتحدث عن الإنتخابات ولجانها و عن قبول اوراق الترشيح هم لواءات الداخلية واماكن تلقي أوراق الترشيح بمقرات الداخلية وكشوف الناخبين وأسماؤهم باقسام الشرطة التابعة للداخلية ولا ندري أين اللجنة العليا للإنتخابات من هذا كله !

من يجدها هي والمستشارون رئيسا أو أعضاء يعلن اين هي للشعب المصري وجزاه الله خيرا . وأري أنه من الأفضل لهم والأكرم أن يتقدموا بإستقالاتهم فلا حاجة لمن كان عنده كرامة  أو وطنية أن يلعب هذا الدور ليسهل للآخرين تزوير إرادة الأمة والاستيلاء عليها

أما الاعتماد علي تقديم الشكاوي وانتظار الأحكام فهي وأن كانت وسيلة قانونية إلا أنها غير فعالة في بلادنا التي لا يحترم المسئولون فيها أحكام القضاء وأرجو أن لا يؤكد السيد الرئيس علي أنه وحكومته يحترمون أحكام القضاء –  بأمارة إيه – حيث هناك آلاف الأحكام القضائية النهائية في إنتخابات المحليات وغيرها أطاحت بها الحكومة ولم تلق لها بالا أو إحتراما ؟؟!!

بعد 30 سنة من حكم الرئيس يخرج علينا سيادته طالبا إقتراحات لعلاج المشاكل التي سببتها إدارته للبلاد خلال تلك المدة وأعتقد أن أولي الإقتراحات معروفة بالتأكيد وهو أن يرحل سيادته ومعه من حوله أولا ممن تسبب في هذه المشاكل وبعدها ستحل المشاكل تلقائيا وبدون معانة وفي أقل وقت

المشكلة في الفاسدين الذين يتولون إدارة البلاد فيما يبدوا أن الرئيس ترك لهم الحبل علي الغارب وأصبح غير قادر بالفعل – نتيجة السن والشيخوخة والمرض والإعتياد بطول المدة – علي إتخاذ قرارات حقيقية فاعلة وهذا واضح  جدا إذ أن ما يقوله الرئيس ويسمعه المواطنون يختلف 100% عن أرض الواقع الذي يراه المواطنون ! , فمن سيصدقون ؟؟!!

إن قيادة طائرة تحتاج إلي شروط و صلاحية محددة لمن يقودها فهل شروط قيادة وطن أقل من قيادة طائرة ؟

في عيد ميلاد الرئيس تحتاج طائرة الوطن إلي هبوط آمن بعد أن ظننا أنها ظلت تحلق عشوائيا لمدة 30 سنة و أنها  تحلق إلي غد أفضل أو مستقبل مشرق فإذا بنا نكتشف أن التحليق كان مزيفا وكأننا نركب سيميلاتور في مدينة الملاهي والحقيقة المؤسفة والصادمة أن الطائرة رابضة علي الأرض أصابها الصدأ والتلف كتلك الطائرات التي أخفاها صدام تحت الرمال محاولا إخفائها عن أعين الأمريكان فلما تم أكتشافها كانت لا تصلح حتي كخردة وهذا حال الوطن اليوم بعد حكم الرئيس 30 سنة تحت الطوارئ و يعاونه فاسدون تم خلالها ليس فقط تدمير الوطن وبنيته الأساسية بل تم تدمير المواطن المصري نفسه  للأسف الشديد

ألم يلحظ الرئيس أن هشام طلعت مصطفي الصادر ضده حكم إعدام يتم إستئنافه الآن مازال عضوا بمجلس الشوري لم تسقط عضويته بعد وأيضا ما زال عضوا بلجنة السياسات التي يرأسها نجله !

ألم يلحظ الرئيس أن رشوة مرسيدس لأحد كبار رجاله لم تقم حكومته بأي إجراء لمحاولة ابراء ذمتها

ألم يلحظ الرئيس أن الدعم الذي يحصل عليه عدد محدود من كبار رجال الأعمال المتنفذين والمتصلين بأهل الحكم يصل إلي خمسة أضعاف ما يحصل عليه دعم الزراعة للفلاحين بمصر كلها وأكثر من عشرين ضعف دعم الصعيد والنهوض بخدماته ودعم التنمية به !

ألم يلحظ الرئيس أن نوابه بمجلسي الشعب والشوري سرقوا ونهبوا  أموال نفقة الدولة المخصصة للفقراء ولم يتم إتخاذ أي إجراء معهم بل يتم حمايتهم الآن إعتمادا علي أن مجلس الشعب قارب علي إنهاء مدته

ألم يلحظ الرئيس عقوبة اللوم التي وقعت علي نائب الرصاص في فضيحة يتحدث بها العالم كله

ألم يسمع الرئيس عن عشرات الرهائن المختطفين في سجونه ومعتقلاته ولا يدري أحد عنهم شيئا ومنهم الطالب طارق خضر الذي اختطفته الشرطة وقت الظهر من ساحة الكلية التي يدرس بها

ألم يسمع الرئيس عن الأستاذ الدكتور النائب السابق  جمال حشمت والذي تم إلقاء القبض عليه من سيارته في أحد الكمائن وكأنه مجرم خطير معتاد الإجرام

ألم يقرأ الرئيس عن السيد / براون رئيس وزراء إنجلترا  ذهب يسترضي مواطنة إنجليزية لمدة 45 دقيقة لأنه أخطأ في حقها بعد مكالمة تليفونية معها استمرت بالخطأ علي الهواء وسمعها العالم أجمع , في ذات الوقت الذي كان التليفزيون المصري يحتفل فيه بعيد ميلادكم الثاني والثمانون ويستعرض فيه تاريخكم ومن ضمن ما تم عرضه لقائكم التاريخي بالمواطن المصري إياه بكوخ علي شاطئ نيل المنيا ثم كانت الفضيحة التي تحدث بها العالم الكوخ مزور والمواطن ايضا مزور وتبين أنه يعمل بالشرطة وبالتالي كانت الإنتخابات ايضا بالتأكيد مزورة !

خطب الرئيس في عيد العمال ولم يقل لنا رأيه في التريليون و272 مليار جنيه التي تتخم بها الصناديق الخاصة كما أفاد الجهاز المركزي للمحاسبات بينما يعاني الملايين من أبناء الشعب شظف العيش تحت خط الفقر

إن موسم الإنتخابات في كل بلاد الدنيا المحترمة موسم لتبادل الأفكار وإختيار السياسات بينما في بلادنا هي موسم للتهديد والبطش والإعتقالات للمعارضين وتمتلئ السجون بالآلاف من رجال مصر الشرفاء من جميع الإتجاهات ليخلوا الجو لتزوير الحزب الحاكم الذي يرأسه الرئيس والذي لايمل بأن يصرح في كل مرة بأن الإنتخابات القادمة سليمة ونزيهة و … و…

إن القول بأن الإنتخابات ستتم بنزاهة وشفافية وحيادية هي نكتة قديمة بل وسخيفة

نريد أن نري إنتخابات سليمة بالفعل ووقتها سنكون أول المهنئين لمن يجري مثل تلك الإنتخابات

نهنئه بالوطنية الحقيقية وأنه يحب بلده بالأفعال لا بالأقوال . ولا ندري من سيكون هذا البطل الحقيقي ؟!

إنتخابات الشوري الحالية هي المقياس الحقيقي علي جدية الرغبة في التغيير فتعالوا جميعا لنغير معا.

————————-

د/ حمدي حسن (أمين الإعلام بالكتلة البرلمانية للإخوان)

كتلة الإخوان