السبت , 25 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

الحكم الراشد.. الطريق لإنهاء معاناة الشعب

عملاً بواجب النصيحة الذي أوجبه شرع الله على كل المؤمنين به، وقيامًا بالواجب الوطني الذي حدده الدستور.. فإننا نُذكِّر ونُحذِّر من أن الذي يمكن أن يؤدي بالبلاد إلى الفوضى هو عدم الاستماع إلى صوت الشعب وعدم النزول على إرادته، وإغلاق الأبواب أمام الانتخابات الحرة النزيهة، واستمرار العمل بحالة الطوارئ التي كبَّلت الأحزاب والساسة والمفكرين.

ونُحذِّر من أن استمرار الأوضاع الحالية التي أدَّت إلى التخلف في كافة المجالات، خاصةً في مجال العلوم والتكنولوجيا والتعليم والصحة، والتدهور المريع في المرافق والخدمات، هو الذي سيؤدي إلى الفوضى، ويقود البلاد إلى المجهول، وإننا نُحيي كل الجهود الوطنية المخلصة وكافة القوى الشعبية التي تريد المساهمة في بناء الوطن وإخراج البلاد من مأزقها.

إن الحزب الحاكم رفع العديد من الشعارات البراقة، وأعلن الكثير من البرامج ولم يترجمها على أرض الواقع، بل عمل على عكسها تمامًا وأدَّت سياسات الحكم خلال الفترة السابقة إلى انتشار المزيد من الفقر والجوع والتفاوت الشديد بين الطبقات، وظهر الفساد في كثيرٍ من مؤسسات الدولة، وكثُر المفسدون لغياب الشفافية والمحاسبة الحقيقية، وبات الوطن مهددًا من داخله، فضلاً عن التهديد الذي يأتي من الحدود الشرقية من قبل العدو الصهيوني المغتصب لأرض العروبة والإسلام في فلسطين.

وأصبح واضحًا أن مصر تتراجع يومًا بعد يوم في كل المجالات، ففي الوقت الذي تتقدم فيه دول العالم نحو المزيد من الإنتاج والاستثمار وتطبيق التكنولوجيا الحديثة في شبكات الاتصال والمواصلات وفي الزراعة والصناعة والطاقة، وخاصةً الطاقة النووية النظيفة، وفي الوقت الذي نرى فيه الشعوب والأمم تحصل على حقوقها السياسية، وخاصةً حرياتها العامة، وتُعبِّر عن إرادتها الحرة في اختيار حكامها وممثليها والمسئولين عنها، وتظهر أجيال شابة ودماء متجددة لتعطي وتُبدع وتقود أوطانها إلى آفاق واسعة ورحبة لمزيدٍ من الكفاية والإتقان والاستقرار والأمن الاجتماعي والعدل والإنصاف والقوة في كل المجالات، وخاصةً الاقتصادية والعسكرية التي تضمن لتلك الشعوب احترامًا وهيبةً بين باقي الأمم.

في الوقت الذي نرى فيه كل ذلك في عالم اليوم ننظر إلى مصر ونحزن ونأسف لما نلمسه ونعيشه.. فالناس تزداد معاناتهم يومًا بعد يوم، وفي كل المجالات:

* يعانون في الحصول على رغيف الخبز وعلى أنبوبة الغاز الذي يحصل عليه العدو الصهيوني منا بسهولة وبأبخس الأثمان.

* يعانون من المرض وسوء حالة المستشفيات العامة وارتفاع أسعار الدواء الجنوني والرعاية الصحية الهزيلة حتى في قطاع الصحة الخاص الذي وصلت أسعاره إلى ما لا يطاق.

* يعانون من تدني الدخول الذي وصل إلى أقل المستويات في العالم؛ الأمر الذي بات يهدد الأسر والنشء والأخلاق والأمن الداخلي.

* يعانون من البطالة التي أدَّت إلى العنوسة وتردي الأخلاق الذي يهدد النسيج الاجتماعي لهذه الأمة.

* يعانون من عدم قدرتهم على الحصول على كوب مياه نظيف.. تلوثت المياه واختلطت بمياه الصرف الصحي.. مع عدم وجود وسائل ومكونات الصرف الصحي في معظم أنحاء مصر.

* يعانون في المواصلات العامة وفي الخدمات الضرورية.

* يعانون من انتشار الرشوة والمحسوبية والفساد.

* يعانون في الحصول على السكن الآدمي وتغزوهم في بيوتهم بائعات الملابس وأدوات المنازل من بلاد أخرى وأولادهم حيارى لا يجدون عملاً، ولا حتى أملاً في الحصول على عمل.

* يعانون من سوء الأخلاق والإباحية والرذيلة التي انتشرت في وسائل الإعلام ولا رقيب عليها.

* يعانون ويشعرون بالغيظ عندنا يرون الصهاينة وهم يتبجحون ويقتلون الشيوخ والنساء والأطفال في غزة ويطردون أهل فلسطين من ديارهم ويصادرون أموالهم وممتلكاتهم ويهددون مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم لا يجدون سبيلاً للقيام بواجب النصرة لهم.

* يعانون ويشعرون بالحسرة وهم يرون الدول الأخرى تتقدم في مجالات التصنيع الحربي والسلاح النووي والصواريخ لتحمي شعوبها وأبناءها من أعدائها.. وحتى الصهاينة يفعلون ذلك.. ونحن لا حول لنا ولا قوة.

* يعانون ويشعرون بالألم والحسرة وهم ينظرون إلى شعوب العالم وهي تذهب بحريةٍ تامة إلى صناديق الانتخابات لاختيار حكامها ونوابها ومسئوليها.. ولا يروا هنا إلا جيوش الأمن المركزى وخوذ وعصي وبنادق ورشاشات الداخلية وهي توجه إليهم لتضربهم وتسحلهم بل وتقتلهم إن فكروا أن يمروا بالقرب من لجنة انتخابية أو حاولوا الوقوف ليعلنوا عدم رضاهم عن النظام وفساده ومفسديه.

إن الحال الذي وصلت إليه مصر حال غير مسبوق في تاريخها.. فمتى ينهض الشعب والأمة.. ومتى ينزل النظام وحكامه على إرادة هذه الأمة وينحازوا إليها.

إن لدينا من برامج الإصلاح الكثير في كل المجالات.. فهل من نظامٍ جاد يأخذ بعضها ليطبقها ونحن معه بالعقول والسواعد نبذل العرق من أجل الوطن ونبذل الدماء ضد الأعداء إذا لزم الأمر.

ونقول بأعلى صوت “نريد لمصر أن تُحْكَم بالإسلام”، وهذا بالضرورة الحكم الراشد العادل، ونقول لكل مسئول.. ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (281)﴾ (البقرة)، ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: من الآية 21).