الأربعاء , 22 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

إدانة حقوقية واسعة لتمديد قانون الطوارئ

أدان عددٌ من المنظمات الحقوقية المصرية والأجنبية قرارَ مجلس الشعب الموافقة على تمديد العمل بقانون الطوارئ لعامين مقبلين أمس، مؤكدةً أن هذا التمديد يتناقض مع الدستور المصري وكل المواثيق والمعاهدات الدولية المعنية بحقوق الإنسان والتي صادقت عليها مصر.

وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” الأمريكية إن تجديد الحكومة المصرية اليوم قانون الطوارئ لمدة عامين آخرين؛ يعني عدم وفائها بما جاء في برنامج الرئيس مبارك الانتخابي عام 2005م بوضع نهاية لحالة الطوارئ وإلغاء قانون الطوارئ.

وكذَّبت ادِّعاءات الحكومة بقصر استخدام قانون الطوارئ على جرائم الإرهاب ومكافحة المخدرات، مشددةً على أن الحكومة توسَّعت في استخدامه في استهداف المعارضين السياسيين، في مقدمتهم أعضاء وقيادات الإخوان المسلمين ونشطاء ومدونون.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة:

“بدلاً من التغييرات التجميلية لقانون الطوارئ، على الحكومة أن تلغيه وتعيد الحقوق الأساسية للمواطنين”.

وأضافت أن الحكومة كثيرًا ما تتجاهل أحكام القضاء بالإفراج عن معتقلين تمَّ اعتقالهم بموجب قانون الطوارئ، وتجدِّد أوامر الاعتقال دون مراجعة وفق نفس القانون.

الانتهاكات مستمرة

وأعربت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء تمديد العمل بقانون الطوارئ؛ الأمر الذي يتناقض مع التعهُّدات الطوعية التي قدمتها الحكومة بالعمل على إلغاء حالة الطوارئ فور إصدار قانون جديد لمكافحة الإرهاب.

وأكدت أن قرار تمديد قانون الطوارئ بصورته الحالية لا يزال يحتفظ بإجراءات تهدِّد الحقوق والحريات لكل المواطنين دون تمييز، وهو الثابت في الفقرة الأولى بالمادة الثالثة من القانون، التي تعطي للسلطات إمكانية وضع قيود على الأفراد والاجتماعات والقبض والتفتيش وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان.

وانتقدت المنظمة استمرار احتفاظ القانون بحق إنشاء محاكم استثنائية ومحاكم عسكرية لمحاكمة المدنيين على أيٍّ من الجرائم التي تحال من رئيس الجمهورية، مجددةً إصرارها على ضرورة إلغاء حاله الطوارئ والعودة إلى الشرعية الدستورية.

القبضة الأمنية

من جانبها قالت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان إن سيطرة القبضة الأمنية على البرلمان المصري اتضحت مبكرًا قبل مناقشة مد العمل بهذا القانون الجائر، حينما حرض بعض نواب الحزب الوطني من تحت قبة البرلمان رجال الأمن على إطلاق الرصاص في وجه المتظاهرين من شباب مصر.

وأكدت أن مدَّ العمل بقانون الطوارئ الذي يطبَّق منذ عام 1981م انتكاسةٌ جديدةٌ للديمقراطية وكافة الحريات في مصر، وإهانةٌ متكررةٌ لكرامة المواطن الذي عانى ظلام هذا القانون منذ بداية حكم النظام الحالي.

وشدَّدت على أن تأكيدات الحكومة إطلاق سراح جميع المعتقلين وفق قانون الطوارئ؛ ما هي إلا تحايلٌ من قِبَل الحكومة المصرية التي ستستخدم القانون في قمع الأصوات المعارضة لها، وتزوير الانتخابات البرلمانية والرئاسية.

إرادة سياسية

وفي بيان مشترك أكدت مؤسستا المجلس العربي لدعم المحاكمة العادلة وحقوق الإنسان وعالم جديد للتنمية وحقوق الإنسان أن إصرار الحكومة على تمديد العمل بقانون الطوارئ هو اعترافٌ منها بعدم استقرار الأوضاع السياسية والأمنية في مصر وحاجتها لمظلَّة قانونية استثنائية تحمي بها الانتهاكات التي تمارسها.

وأوضحت المؤسستان أن الحكومة أخلَّت بالتزاماتها الدولية في إلغاء قانون الطوارئ؛ الذي عرَّضها لانتقاداتٍ دوليةٍ واسعةٍ من الدول والمنظمات الدولية أثناء مناقشة ملف مصر في حقوق الإنسان والحريات الأساسية داخل المجلس الدولي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة في فبراير الماضي.

وتعتبر المؤسستان أن تجديد العمل لقانون الطوارئ للعام الـ31 على التوالي يعني إجراء انتخابات مجلسَي الشورى والشعب والانتخابات الرئاسية والمحليات القادمة تحت سيطرة قانون الطوارئ وممارساته التعسفية.

وطالبت الحكومة بإثبات امتلاكها لإرادة سياسية قوية في التعامل مع الواقع بجدية واحترام لحقوق المواطن المصري، وذلك باتخاذها إجراءات فورية خلال الفترة القادمة لإثبات مصداقيتها في تطبيق القانون في حدود ضيقة، والبدء بصورة حقيقية في تصفية أوضاع المعتقلين الذين تمَّ احتجازهم بموجب القانون والتوقف عن الاعتقال الإداري، وعدم إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية وتحسين أوضاع السجناء وتطوير حالة السجون المصرية وأماكن الاحتجاز.

إخوان أون لاين

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*