الأحد , 19 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

يا حكامنا بأيديكم .. ويدِ وايِزمان..د. جابر قميحة

اثنان وستون عاما مضت على نكبة فلسطين وقيام إسرائيل الباغية .
فتمور في النفس خواطر مكروبة ، وتمثل أمامنا صور دامية ، تشدنا إلى الكلمات الآتية :
إن الاستقراء التاريخي القريب يضع أيدينا على أهم ملمحين من ملامح اليهود ومنهجهم في قيام الدولة :
1- أن تاريخهم وخصوصا في أثناء قيام دولتهم ( بعد يوم انتهاء الانتداب البريطاني وانسحاب بريطانيا من فلسطين في 14 مايو/ أيار 1948، أعلن ديفد بن غوريون في اليوم نفسه قيام الدولة الإسرائيلية وعودة الشعب اليهودي إلى ما أسماه أرضه التاريخية.) … هذا التاريخ قام على استباحة دماء الفلسطينين بمذابح بشعة .
وكان أول رئيس صهيوني لدولة العدوان الوليدة هو ” حاييم وايزمان ” (27 نوفمبر 1874 – 9 نوفمبر 1952) ، وهو أشهر شخصية صهيونية بعد تيودور هرتزل. لعب الدور الأهم في استصدار وعد بلفور نوفمبر 1917. كان رئيسا للمنظمة الصهيونية العالمية منذ عام 1920 حتى عام 1946 ثم انتخب أول رئيس لدولة إسرائيل 1949. ومعروف عنه العناد ، والتطلع إلى توسيع رقعة إسرائيل
2- أنه كانت تساندهم في مسيرتهم وقيام دولتهم قوى الإمبريالية والاستعمار العالمي وعلى رأسها الولايات المتحدة . حتى إن ” ترومان ” الرئيس الأمريكي اعترف بإسرائيل بعد إعلان قيامها بأربع دقائق . فقال له بعض عقلاء الأمريكان : ” إن ما فعلته يغضب العرب ” فأجاب ساخرا : ” خبروني : ” كم عضوا للعرب في الكونجرس الأمريكي ؟ ” .
والإجابة توحي بأن اليهود كان لهم ثقل كبير في السياسة الأمريكية وتوجهاتها .
**********
ومن المذابح التي ارتكبها اليهود :
1- – مذبحة قرية “الشيخ” التي ارتكبتها عصابة “الهاجاناة” مساء يوم 31 ديسمبر عام 1947م، راح ضيحتها ستون شهيدًا من أهل البلدة، .
-2- مذبحة قرية “سعسع” التي ارتكبها الصهاينة، فقاموا بنسف عشرين منزلاً فوق رؤوس ساكنيها.
– 3- مذبحة قرية “أبو كبير” ارتكبتها عصابة “الهاجاناه” يوم 31 من مارس عام 1948م، وفيها قتل كل من حاول الفرار من أهل القرية.
– 4- مذبحة “دير ياسين” التي ارتكبتها عصابتا “أرجون” و”الهاجاناه” في 9/4/1948م ، وأسفرت عن ذبح 250 عربيًّا، وجرح عدد مماثل معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ . وتولى كبر هذه المذبحة “مناحم بيجين” الذي أصبح رئيسًا للوزراء في إسرائيل ابتداءً من يونيو 1977م.
5 ــ مذبحة قرية “أبو شوشة” في 14/5/1948م، وقام بها جنود لواء من الجيش النظامي ، واستشهد فيها خمسون مدنيًّا، بإطلاق الرصاص، وضرب الرءوس بالبلط.
6- مذبحة “اللد” في 11/7/1948م ارتكبتها وحدة “كوماندوز” صهيونية بقيادة موشى ديان، وحينما حاول بعض المدنيين الاحتماء في المسجد، لاحقهم اليهود، وقتلوا منهم 176 مواطنًا، وكانت الحصيلة النهائية 426 شهيدًا.
7- مذبحة قرية “علبيون” في 29/10/1948م التي اقتحمها الجيش الصهيوني، وجمعوا المدنيين في ساحة البلدة، وأخذوا يطلقون النار عليهم من كل الجهات.
8- مذبحة “قلقيلية” في 10/10/1948م، استخدمت الطائرات والمدفعية لقصفها، وسقط في المذبحة سبعون شهيدًا.
**********
ولم تتوقف شهوة اليهود العاتية عند ارتكاب المذابح عند قيام الدولة وقبلها ، بل امتد بعد ذلك ، ومازلنا نعيش فيه . وأواخرها ما ترتكبه الدولة العنصرية من تدمير وحرق وذبح وطرد لأهل غزة ، ونضرب أمثلة للمذابح التي قامت بعد قيام دولة العدوان :
1- مذبحة قرية “شرفات” في 7/2/1951م
2 . مذبحة قرية “نلة” التي هوجمت في 9/2/1951م،
3- مذبحة قرية “قبية” التي ارتكبها الجيش الصهيوني على مدى 16 ساعةً ابتداءً من ليلة 14/10/1953م وفي هذه المذبحة سقط من المدنيين 67 شهيدًا، ودمَّر مسجد القرية، وخزان المياه، وستة وخمسون منزلاً.
4- مذبحة “كفر قاسم في 28/10/1956م ، فاستشهد من الأهالي سبعة وخمسون، وجرح سبعة وعشرون، وكان من الشهداء طفل وسبع عشرة امرأة.
5- مذابح المخيمات التي ارتكبها الجيش الصهيوني ضد اللاجئين الفلسطينيين في المخيم الرئيسي بمدينة خان يونس يوم 3/11/1956م، واستشهد فيها 250 فلسطينيًّا.
وتكررت المذبحة يوم 12/11/1956م واستشهد فيها 275 فلسطينيًّا.
وفي اليوم نفسه زحف الصهاينة- بعد المذبحة السابقة مباشرة- إلى مخيم رفح للاجئين- وقتلوا أكثر من مائة لاجئ.
6- مذبحة “صابرا وشاتيلا” يومي 18، 19 من سبتمبر 1982م، وراح ضحيتها أكثر من 3500 من الفلسطينيين المدنيين أغلبهم من النساء والأطفال والشيوخ، وقد خطط للمذبحة، وأشرف عليها رئيس الوزراء الصهيوني السابق “إرييل شارون”.
7 – مذبحة المسجد الأقصى في 8/10/1990م وسببها تصدي المصلين للمتطرفين اليهود الذين يُطلق عليهم “جماعة أمناء الهيكل” عندما حاولوا وضع حجر الأساس لما يسمونه، بالهيكل الثالث “في ساحة الحرم القدسي”، وحضرت قوات من الجيش الصهيوني، وأخذت تطلق النار بشكلٍ عشوائي على المصلين، وكانت الحصيلة استشهاد 21 مدنيًّا، وجرح 150، واعتقال قرابة 300.
8- مذبحة “الحرم الإبراهيمي” فجر يوم 25/2/1994م، وهي تلك التي ارتكبها الإرهابي الصهيوني، “باروخ جولد شتاين” ومجموعة من مستوطني مستوطنة “كربات أربع” وقد أطلقوا النار على المصلين، وهم سجود، فسقط في المسجد خمسون شهيدًا.
9- مذبحة “قانا” في 18/4/1996م التي ارتكبتها المدافع والمروحيات الصهيونية، وراح ضحيتها 160 مدنيًّا لبنانيًّا، معظمهم من النساء والأطفال والشيوخ.
10 – مذبحة النفق في الأيام من 25 إلى 27 من سبتمبر 1996م، وقد راح ضحيتها سبعون شهيدًا فلسطينيًّا برصاص جنود الاحتلال بسبب احتجاج الفلسطينيين، ورفضهم فتح نفق يهدد أساسيات المسجد الأقصى .
11- أصبح معلومًا لدى الجميع على المستويات المحلية والعالمية، أن الكيان الصهيوني قد قضى على 250 جنديًّا مصريًّا، كانوا عُزلاً بلا سلاح، بعد حرب يونيو 1967م. وقد سُجِّل ذلك في فيلمٍ وثائقي لا يستطيع أحدٌ أن ينكره.
وطبعًا كان الموقف الرسمي لحكومتنا المبجلة، هو الشجب والاحتجاج والمطالبة بتحقيق عاجلٍ، مما يدعو إلى الضحك والسخرية، وكأنَّ دماء المصريين من ماء، وكأنَّ عظامهم من حجر مهمل.
وقد كتب الدكتور عبد الله الأشعل : إن اليهود يرتكبون هذه المذابح لأنهم يملكون غريزة الإبادة، للشخصيات العربية وقد أصبح ذلك جزءًا من تركيب النفسية الصهيونية التي تحسب أن قتل أكبر عددٍ هو إرهاب للعرب من ناحية، وهو محاولة للتقليل من عددهم وإفناء هذا العرق الذي يصرح بعض وزراء الكيان الصهيوني بأنهم أحط المخلوقات، فدوافع القتل غريزية؛ ولذلك فإن قيام الكيان الصهيوني وتوسعه لا بد أن يكون بالضرورة على حساب الوجود العربي الإنساني والسياسي “.
**********
فالصهاينة لا يصدرون في مذابحهم وعدوانهم الوحشي إلا عن تعصب ذميم، وحقد أسود، يدل على ذلك الحوار الصحفي التالي الذي أجراه أحد الصحفيين مع بعض العسكريين الذين اشتركوا في مذبحة كفر قاسم سنة 1956م، ومن هؤلاء الضابط اليهودي “مالنكي”.
س: هل أنت نادم على ما فعلت؟
جـ: بالعكس؛ لأن الموت لأي عربي في “إسرائيل” معناه الحياة لأي “إسرائيلي”، والموت لأي عربي خارج “إسرائيل” معناه الحياة “لإسرائيل” كلها، فالعمل الذي قمت به واجب ديني ووطني.
أما الملازم “غبريال دهان”: فدار معه الحديث التالي:
س: كم عربيًّا اصطدت في المجزرة؟
جـ: ثلاثة عشر فقط.
س: ماذا كان شعورك أثناء المجزرة؟.
جـ: كنت متعطشًا للدم العربي، وقد شربتُ حتى سكرت.
س: هل في نيتك معاودة الشرب؟
جـ: إذا سمحت الظروف.
س: كم عدد ضحاياك في المجزرة؟
جـ: خمسة عشر فلسطينيًّا، لقد ضربت الرقم القياسي، وكان حظي أحسن من زملائي في اختيار المكان الذي وقفتُ فيه.
وما باح به هذان العسكريين ا لا غرابة فيه؛ لأنه تمثيل صادق أمين لطبيعة الشخصية الصهيونية المفطورة على الإثم والإرهاب والعدوان .
كما لجأ الصهاينة إلى استخدام ذخائر الكترومغناطيسية تطلق أحزمة إشعاعية تحرق الأجسام، وأسلحة تعمل بالليزر، والموجات الصوتية، وتحت الصوتية، تؤدي للإصابة بحالة شلل واحتراق. وكذلك استخدام الألغام المضادة للأفراد التي يجري تفجيرها عن بعد لقمع المتظاهرين الفلسطينيين ضد الاحتلال.. وكوكتيل من غازات الأعصاب ضد الشعب الفلسطيني في جنوب قطاع غزة.
*********
كل ذلك حدث بفظاعته وبشاعته ، ونسأل : أين القادة العرب والجيوش العربية ؟
والإجابة يعرفها العرب بل العالم كله : دخل فلسطين سبعة جيوش عربية ” لطرد ” العصابات الصهيونية ( !!!!! ) . ومن عجب أن القائد العام لهذه الجيوش كان انجليزيا … هواه مع الصهيونية ، وهو ” جلوب باشا ” قائد الجيش الأردني . وهزمت هذه الجيوش كلها هزيمة نكراء . وقد سئل أحد الساسة العسكريين عن سبب هزيمة الجيوش العربية السبعة من قلة يهودية . فأجاب على الفور : لأنهم كانوا سبعة جيوش .

والخلاصة أن الحكام الذين كانت تدفعهم هذه الجيوش كانوا خانعين ، مستسلمين ، حريصين على كراسي الحكم ، أما دخولهم فلسطين فمن قبيل ترضية الشعوب ، لا حرصا على تحرير أرض عربية إسلامية .
*********
وعاش حكامنا يقدمون التنازلات تلو التنازلات ، ويسجلون الهزيمة تلو الهزيمة ، يحكمهم التفرق ، والارتماء في أحضان القوى الامبريالية ، وخصوصا أمريكا ، في الوقت الذي تتقدم فيه اسرائيل عسكريا وسياسيا وتكنولوجيا ، وهذا يعني أن إسرائيل قامت ونهضت على أساسين :
الأساس الأول ( وهو أساس إيجابي ) يرجع إلى إسرائيل نفسها : ويتمثل في العمل الناشط في شتى المجالات ، حتى أصبحت جامعاتها في الصدارة ، وجامعاتنا في الذيول . وأصبحت من الدول الذرية ، وشعبها يتمتع بحرية مطلقة ، فلم تعرف إسرائيل حكم الطوارئ ، ولا القوانين الاستثنائية ، ( هذا مع اعترافنا بوحشيتهم في المذابح التي يرتكبونها ضد الفلسطينين ).

الأساس الثاني ( وهو أساس سلبي ) ويرجع إلى نكبتنا في حكامنا ، وتسلطهم على شعوبهم قتلا وسجنا ومطاردة .
ومن آليات حكامنا إلغاء الدستور وتحكيم ما يسمى بالطوارئ ، وترتب على ذلك تخلفنا في كل شيء . وهذه الحياة السلبية مكنت إسرايل من أن تعمل على أوسع نطاق ، دون أن تعمل حسابا لحكام العرب الذين يذكروننا بقول الشاعر :
أسد علي وفي الحروب نعامة = فتخاء تنفر من صفير الصافر
وأصبحت إرادة الحاكم هي كل شيء ولا مانع من أن يمتد حكمه إلى مالا نهاية زمنية . وإنا لله وإنا إليه راجعون .
gkomeha@gmail.com

المصريون

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*