الجمعة , 17 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

نائبا الإخوان يرويان تفاصيل 20 ساعة من الإرهاب الصهيوني

كشف كل من د. محمد البلتاجى وحازم فاروق عضوى قافلة الحرية، اللذين كانا محتجزين ضمن 700 من جنسيات مختلفة عن طريق قوات الاحتلال، وقائع وتفاصيل الهجوم الإسرائيلى فجر أمس حتى وصولهما للقاهرة، بعد تدخل مباشر من الخارجية المصرية.

وذكر النائبان أنهما كانا متواجدين مع أفراد القافلة على مركب “مرمرة”، منذ إبحارها، وكانت تضم عشرات العجائز والشيوخ والأطفال والنساء والبنات دون 14 عاما، وكان 25% من القافلة من الأوروبيين غير المسلمين، مواطنين عزل لم يكن مع أى منهم سكين واحدة أو حتى آلة للدفاع عن النفس، عكس ما ادعت الجهات الصهيونية.

وأضافا أنه فى الساعة الثانية عشرة ليلة 31 مايو، فوجئ الجميع بسفن حربية إسرائيلية تحيط بالقافلة، ثم ابتعدت لفترة وعادت عقب صلاة الفجر مباشرة فى الرابعة ونصف صباحا، وهنا بدأت صافرات الإنذار من طاقم الطائرة، والتفت 10 قوارب و4 بوارج حربية و3 طائرات هليوكوبتر، تزايدت بعد ذلك.

وبدأ الجنود الإسرائيليون فى محاولات الإنزال أكثر من ثلاث مرات، بعدها تم تصويب قنابل الغاز والرصاص الحى الذى يملك منه بعض الأوروبيين المرافقين نماذج وفوارغ كشاهد ودليل إدانة ضد إسرائيل، والقنابل الخارقة على سطح المركب، بعد ذلك انهمر الرصاص وكأنها حرب لكن من جانب واحد، وأسفرت مبدئيا أول ضربة عن استشهاد أكثر من 8 أشخاص.

وذكر فاروق أنه فى ذلك الوقت كان داخل غرفة الإسعافات، بعد أن تزايدت الدماء والإصابات ليداوى مع الأطباء المتواجدين الجرحى، وبالفعل حاولوا إجراء الإسعافات الأولية للمصابين، إلا أن نقص المواد الطبية لمواجهة خطر الرصاص الذى لم يكن متوقعا، أدى لوفاة 4 أشخاص.

وبعد ذلك وحتى الساعة 5 صباحا، بدأت قوات الكوماندوز الإسرائيلى (ملثمون) تدخل السفينة وتجرد الجميع من أشيائهم وأجهزة الاتصال وكل شىء، وعلى مدار الساعة تم إطلاق الرصاص على الجميع بمن فيهم الأطفال والشيوخ، وفوجئوا بأن كل جندى معه عشرات الأجهزة من لاسلكى واتصال وقنابل ورصاص وبنادق آلية وبنادق وأجهزة ليزر وخزائن إضافية للضرب، وكل من يريد أن يتحدث أو يتحرك يتم توجيه الرصاص الموجه بالليزر له.
وذكرا النائبان أن عدد القتلى تزايد مع مرور الوقت بسبب عدم علاجهم من الإصابات، التى تفاوتت بين رصاص مخترق الصدر والجسم وقاذفات غاز أحدثت ارتجاجا وحالة من الهلع أصابت الأطفال والنساء، أو كسور نتيجة الدفع واختناق فى الصدر، بجانب عدم تقديم الأدوية لكبار السن خاصة مرضى القلب والسكر والضغط.

وأوضح حازم فاروق أنه شاهد بعينيه كيف كان يضرب الجندى الإسرائيلى الشخص بالرصاص ثم يدوسه بقدمه ويوجه له البندقية بعد تأكده من الوفاة ليطلق رصاصة أخرى زيادة فى التأكيد، خلافا لهذا كانت المعاملة الكريهة والسيئة للمدنيين العزل وكأنه فيلم مافيا أمريكى يتم تصويره على ظهر السفينة أو فيلم لإحدى عصابات الأدغال التى تقتل بدون رحمة، أو حتى مراعاة لقانون أو أخلاق.

وفى هذه الأثناء، وبدءاً من الساعة السابعة صباحا، تم اقتياد جميع من على المركب إلى سطحه وتقييدهم وتكبيلهم من أيديهم وأقدامهم وتركهم يجلسون على دماء الشهداء، ورفض الجنود أن يتم تقديم الإسعافات للمصابين خاصة المصابين إصابات خطيرة، وأكد فاروق أن أكثر من 4 أشخاص توفوا نتيجة تركهم ينزفون دون تقديم الإسعافات لهم، بينما بدأت القوات الإسرائيلية فى نقل الشهداء وكأنهم بضائع وربطهم من أقدامهم أيضا بصورة وحشية وهمجية، لدرجة أنه تم الاستمرار فى نقل جثامين الشهداء والجرحى دون حتى وضع ضمادة أو منع الدماء من النزيف أو حتى ربط الجروح، مما انتهى بوفاة 5 تقريبا نتيجة هذه الطريقة الهمجية فى نقلهم.
وكشف فاروق والبلتاجى أن جميع من على ظهر المركب تعرض للضرب والتجريد من الملابس والأحذية والتفتيش والإهانة، فى توقيت كانت قنابل الصوت والقنابل المسيلة للدموع والقنابل الحارقة يتم إطلاقها من كل مكان حولهم من البارجات والسفن الحربية، ووصف فاروق ما حدث بأنه بلطجة وقرصنة العصر الحديث ودعارة إسرائيلية تمارس كل ألوان الزيف بتأييد أمريكى ومن الأمم المتحدة.

وحتى الساعة 9 صباحا ومحاولات الإنزال الإسرائيلى وتقييد المتواجدين على المركب مستمرة، ووصل الأمر أن المراسلين والصحفيين المرافقين للقافلة تصدوا أكثر من مرة لمحاولة تقييد النساء والشيوخ، لكن محاولتهم فشلت، مضيفا أنه بالعكس كان يتم التشدد فى ربط من يطالب المتواجدون بتقليل قيده، فلم تسلم الفتيات البحرينيات ولا التركيات والكويتيات وهن دون الرابعة عشرة من القيود، فلم يسلم جميع من على ظهر المركب إلا المطران كابتشونى الذى كان مصابا فى قدمه بطلقة نارية وعمره تعدى 84 عاما، وكان تم إبعاده عن فلسطين عام 1974 بعد السجن فى إسرائيل.

وكان وقتها الجنود فرغوا قاع المركب والأمتعة وسرقوا جميع الأموال ومنها 18 ألف جنيه لهما (البلتاجى وفاروق) وكاميرات تلفزيونية لطواقم التلفزيونات (الجزيرة والحوار والأقصى والتلفزيون التركى وبعض القنوات الأوروبية)، وكاميرات رقمية للأفراد وأجهزة كمبيوتر وملابس وغيرها، حتى أن جميع الملابس والأرضيات والأمتعة ظهرت وكأنها مخلوطة بالدماء نتيجة كثرة النزيف من المصابين.
ووصف حازم فاروق أن الجنود كانوا يتزحلقون على الأرض من كثرة الدماء التى سالت دون إسعافات، وكذلك استمروا على ظهر السفينة وفى تقييدهم حتى الثالثة والنصف ظهرا، رغم إصابة الكثيرين وحرارة الشمس، ووصل الأمر لإصابة كثيرين بضربة شمس وحاولت بعض النساء التدحرج تحت مقاعد سطح السفينة نتيجة الإعياء، وبعدها جمعوا الناس وهم مقيدون إلى قاع المركب.

وذكر البلتاجى وفاروق أن من يريد قضاء حاجته كان يستأذن فيتم تجميع عدد مع بعضهم البعض ويتم ربطهم فى طابور ويتم إدخالهم واحدا تلو الآخر، ولا يتم فك قيده إلا أمام الحمام وبعدها يتم ربطه بأشد مما كان، ولم يتم السماح لهم بالمياه، واستمر هذا الوضع حتى 10 مساء، وبعدها بدأوا فى إخراج الأطفال والشيوخ والنساء إلى ميناء أشدود، حيث وحدات احتجاز تم تجهيزها لذلك، وبعدها أخرجوا أربعة من الأعضاء من فلسطينيى 48 هم رائد صلاح المصاب بجرح غائر والنائب حنين الزغبى والشيخ حماد ومحمد زيدان رئيس اللجنة العربية فى الأراضى المحتلة.

وبعدها تم إخراج الأفراد واحدا تلو الآخر، وجمعوا من يحمل جوازات سفر برلمانية للتحقيق، لكنهم اتفقوا قبل أن يخرجوا للتحقيق مع النواب العرب على رفض التوقيع على أى أوراق طبية أو أمنية، وقال فاروق إن الجنود طلبوا منهم التوقيع على أوراق تفيد أنهم دخلوا إسرائيل أثناء مناورات حربية وتحت قيادة جيش إسرائيل بدون إذن السلطات، ورفضوا جميعا التوقيع على ذلك، ثم طلبوا منهم التوقيع على أوراق طبية أثناء التحقيق تفيد بخلوهم من الأمراض المعدية لكنهم رفضوا جميعا ذلك.

ووصف حازم فاروق الحالة التى كانا عليها بأنها مزرية بسبب الأوساخ والتجريد من الأحذية والملابس، بجانب أن ملابسهما الداخلية (الفانلة والشورت) كانت مليئة بدماء الشهداء، وظلا على هذه الحال من التجريد من الملابس حتى دخلا أرض طابا المصرية بدون جنيه واحد وبدون حتى شراب أو حذاء أو جاكيت يستران به نفسيهما.

وبعد أن تم الكشف الطبى عليهما وعمل مسح شامل وتفتيش كامل لهما، حضر إليهما القنصل المصرى الذى وجدا معه جوازى سفرهما وأخذهما مباشرة إلى ميناء طابا بسيارة دون أن يتم ختم جوازيهما بخاتم دولة الاحتلال، ولكن بها أوراق ترحيل عن طريق القنصلية وبعدها وصلا إلى مصر.

نقلاً عن اليوم السابع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*