الأحد , 19 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

تقرير التنمية البشرية “يفضح” الحكومة المصرية

وصف خبراء ومراقبون ما جاء في تقرير التنمية البشرية الحادي عشر ضمن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، الصادر أمس عن الشباب المصري بالـ(الفاضح)، مؤكدين أن ما جاء بالتقرير يفضح الأداء الحكومي المترهل مع الشباب، الذين يعانون البطالة والفساد والفقر وكبت الحريات، وانهيار التعليم، وسيطرة رجال الأعمال ورءوس المال الاحتكارية.

ورصد تقرير الأمم المتحدة، تردي حالة التعليم في مصر؛ حيث إن 27% من الشباب في الفئة العمرية (18- 29 سنة) لم يستكملوا التعليم الأساسي؛ (17% تسربوا من المدرسة و10% لم يلتحقوا قط بالتعليم)، فضلاً عن تدني جودة التعليم، وعدم توافق مخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل.

وربط التقرير بين عدم وجود وظائف دائمة والفقر، مشيرًا إلى أن الشباب الفقير يلتحق بأية وظيفة متاحة، سواء كانت مؤقتة أو موسمية كمخرج من الفقر، ولا يستطيع أن يتحمل البقاء طويلاً في انتظار وظيفة رسمية مجزية ولها قدر من الدوام، والتي هي الوسيلة الفعالة لخروج الشباب من دائرة الفقر، فضلاً عن أن 90% من العاطلين يقل عمرهم عن 30 عامًا، كما يتأثر عدد أكبر بالبطالة الجزئية.

وحول أرقام البطالة وتعليقًا على التقرير الأممي، يؤكد الدكتور حمدي عبد العظيم الرئيس السابق لأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، أن تلك الأرقام هي حد أدنى للأرقام المفزعة التي ترصدها المراكز الإقصائية وتقارير التنمية البشرية، التي تؤكد أن في مصر مأساة، مشيرًا إلى أن معدلات البطالة بلغت 19% في الفئة العمرية من (18- 24 عامًا)، و16% في الفئة العمرية من (15- 29 عامًا) بنسبة 32% للإناث, و12% للذكور؛ الأمر الذي يدفع بالشباب للثورة واحتجاجات لن تستطيع الحكومة احتواءها.

ويضيف أن استمرار غياب الخدمات من كهرباء ومياه وصرف صحي، يجعل الأوضاع المصرية تنذر بتغييرات في المستقبل، مشيرًا إلى أن أزمة التعليم التي أوردها تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة أكده تقرير صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار برئاسة الوزراء، تم الكشف عنه مؤخرًا، الذي يؤكد أن 48% من العاطلين هم خريجو مدارس التعليم المهني الثانوي, يليهم خريجو الجامعات بنسبة 25% من العاطلين، وأن 72% يفضلون العمل الحكومي، في حين أن 15% يفكرون في العمل الخاص، بينما يفكر 28% في الهجرة.

ويقول إن هناك ارتباطًا قويًّا بين عدم وجود وظائف دائمة والفقر، مشيرًا إلى أن الشباب الفقير يلتحق بأية وظيفة متاحة فقط لينتقل من خانة عاطل لخانة عامل، بغضِّ النظر عن طبيعة العمل والراتب، محتكمًا في قراره هذا للضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تحيطه.

ويتفق معه المهندس يحيى حسين منسق حركة (لا لبيع مصر)، متهمًا حكومة الحزب الوطني بـ(سرقة) مصر، مشيرًا إلى أن حكومة رجال الأعمال منفصلة عن الشباب الذي يعاني من حالة الفقر والبطالة والفساد، فضلاً عن ضعف الناتج المحلي، وارتفاع الدين المحلي والخارجي؛ الأمر الذي يزيد من حدة التوتر الداخلي ويدفع بالوضع للانفجار.

ويستشهد بتقرير حكومي يفسر تأخر سن الزواج في مصر لكلا الجنسين معظمهم من الشباب إلى ارتفاع تكاليف الزواج، وعدم وجود فرصة عمل مناسبة؛ حيث إن عدد السكان الذين لم يسبق لهم الزواج في العمر (30 سنة فأكثر)، بلغ في عام 2006م نحو 44.1 مليون نسمة بما يشكل حوالي 9.3% من إجمالي السكان في هذه الفئة العمرية.

ويضيف أنه بجانب البطالة والفقر، يبقى فشل التعليم المجاني وضعف جودته هو الآخر يمثل أزمة خطيرة، قائلاً إن الدورس الخصوصية وانتشار المدارس الخاصة والأجنبية يدفع بالتعليم الحكومي إلى الانهيار، في ظل ضعف مخصصات التعليم، وإصرار حكومة الحزب الوطني على الضغط على المواطنين بدعوى العولمة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*