الخميس , 23 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

حديث المرشد العام إلى صحيفة “الشروق”

ستة أشهر مرت على تنصيب د. محمد بديع سامي مرشدًا ثامنًا للإخوان المسلمين خلفًا لمحمد مهدي عاكف أول مرشد للجماعة يحصل على لقب “سابق” وهو على قيد الحياة.

تحرَّكت خلال تلك الشهور الستة الكثير من المياه في نهر الجماعة الثمانينية التي راهن البعض على أن تعصف الخلافات الحادة التي صاحبت انتخابات مكتب الإرشاد الأخيرة بها، أو على الأقل أن تنكفئ الجماعة على نفسها وتبتعد عن الساحة السياسية؛ وذلك بعد سيطرة “تيار التنظيم” على مفاصلها.

وفي أول حوارٍ لصحيفة مصرية وصف بديع لـ”الشروق” ما حدث في معركة “الشورى” الأخيرة بأنه فضيحة انتخابية من نظامٍ لا يعرف إلا التزوير، مضيفًا: “إن الجماعة خاضت تلك الانتخابات؛ لأنها كانت تطمع في وجود شيء من الذكاء السياسي لدى النظام”.

ونفى مرشد الإخوان الثامن وجود أي اتصالاتٍ بين الجماعة والنظام الحاكم، وقال: “قولة واحدة؛ لم يحدث بيننا أي اتصالٍ حتى لا يتقول علينا متقول”، لكنه أكد أن الجماعة تفتح أيديها وقلوبها وعقولها للحوار، مكررًا ما قاله سلفه مهدي عاكف: “لو حكم النظام الحالي بشرع الله وتخلَّى عن منافعه الشخصية سنكون خدمًا له”.

وأشار بديع إلى أن جماعته لم تقرر حجم مشاركتها في انتخابات “الشعب” المقبلة بعد، وقال: “من الوارد أن تضم قائمة مرشحي الجماعة في الانتخابات المقبلة أقباطًا”.

ولم يستبعد لجوء الإخوان إلى سلاح المقاطعة الفاعلة بشرط إجماع كل قوى المعارضة على ذلك.

وحسم المرشد موقف جماعته من التقدم بأوراق حزب سياسي، وقال: “اقتراح النواب بتأسيس حزب سياسي مرفوض، ولن يُعرض على مجلس الشورى”.

* ما تقييمك لمعركة انتخابات مجلس الشورى الأخيرة.. وتفسيرك لعدم نجاح الإخوان في الحصول على أي مقعد؟

** انتخابات الشورى الأخيرة هي تدميرٌ لرغبة وإرادة الشعب ونتائجها غير حقيقية، وما حدث فضيحة انتخابية من نظامٍ لا يعرف إلا التزوير، فالانتخابات الحرة لا يعرف أحد قبلها بثلاثة شهور أن الإخوان لن ينجح لهم فيها مرشح، وأن بعض أحزاب المعارضة ستحصل على 4 مقاعد، بعض المراقبين أكدوا أن هذه هي هندسة الانتخابات الجديدة لدى الحزب الحاكم، فمن يريد نتيجة معينة لا بد أن يضمن تزويرها مسبقًا.

ولو قارنا بين تلك الانتخابات وانتخابات مكتب الإرشاد لعرف الجميع الفرق بين ما يحدث داخل جماعة الإخوان من مؤسسية وشفافية وشورى وبين الانتخابات التي يجريها الحزب الوطني، فلم يكن أحد يعرف مَن سيتولى رئاسة مكتب الإرشاد حتى آخر لحظة بمَن فيهم المرشد.

* إذًا لماذا خاض الإخوان انتخابات الشورى على الرغم من علمهم أن نتائجها محسومة سلفًا كما توقَّع البعض؟

** المحسوم سلفًا لم يُحسم إلا بنية التزوير، وقد خضنا الانتخابات؛ لأننا كنا نطمع أو نتوقع أن يكون هناك شيء من العقل والذكاء السياسي لدى النظام، حتى لو كان هناك تزوير لا يكون فجًّا بهذه الصورة، وكنا نتمنى أن يُسمح لجميع التيارات أن تشارك في مجلس الشورى.

اسم الشورى لا يوجد قط إلا في الإسلام، فالشورى لبُّ الإسلام؛ حيث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشورى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ (آل عمران: من الآية 159)، ولا يُعقل ولا يصح أن تؤدى فريضة من الفرائض بمالٍ حرام، وشيء طيب جدًّا أن يكون هناك مجلس شورى في مصر وفي باقي الدول العربية ودول الإسلام ولكن بأي شكلٍ من الأشكال؟

* ذكرت بعض التقارير الصحفية أن هناك اتصالاتٍ جرت بين الجماعة وقيادات الحزب الحاكم قبل الانتخابات لكنها فشلت.. هل حدث أي شكلٍ من أشكال الاتصال مع الحزب الوطني منذ توليكم منصب المرشد العام في يناير الماضي؟

** لم يحدث شيء من هذا قط.. قولة واحدة حتى لا يتقول علينا أحد، لم يحدث أي اتصالات مع الحزب الحاكم، والحقيقة أننا الآن من نفتح أيدينا وقلوبنا وعقولنا لكي يعود النظام إلى رشده ليس للتحاور معنا نحن فقط بل للتحاور مع الجميع، وأنا قلتها منذ أن توليت منصب المرشد لن نتعاون مع الحزب الحاكم، والمرشد السابق الأستاذ عاكف قال: “لو حكم النظام الحالي بشرع الله وتخلَّى عن المنافع الشخصية سيكون الإخوان خدمًا له”، وأنا أقول نفس الجملة الآن، سنكون خدمًا لمَن يحمل هذه الأمانة وسنعاونه ونساعده.. ولا بد أن يعود النظام إلى رشده ليعلم أن مصر بلدنا جميعًا، ونحن شركاء معه في ذلك الوطن وشركاء معه في المسئولية وشركاء في القرار، كما أننا شركاء في تحمُّل الفساد، فالفساد لا يقع على الحزب الحاكم فقط بل على الشعب كله فنحن وهم في سفينة واحدة، وسنسعى لنجاتنا جميعًا كمصريين “مسلمين ومسيحيين” وليس لنجاة الإخوان فقط.

ودعني أُذكِّر بوقعة عندما اعتقل المرشد الأسبق للإخوان عمر التلمساني مع البابا شنودة في سبتمبر 1981م، عرض بعض المسئولين عليه أن يتم الإفراج عنه، لكنه رفض وربط خروجه بخروج البابا شنودة، وبالفعل خرجا معًا؛ لذلك أرجو أن يعلم النظام أننا لا نريد شيئًا لأنفسنا، ونريد أن يتحاور النظام مع كل القوى السياسية الموجودة بما فيها الإخوان.

* هل تقصد بالنظام هنا “الحزب الوطني”؟

** المشكلة أن الحزب الوطني الآن لم يعد ممثلاً لهذا النظام إلا في أسوأ صوره، والنظام ليس الحزب الوطني فقط، بل به مؤسسات دولة، ونحن كإخوان نُقدِّر هذه المؤسسات ونحافظ عليها جدًّا، أما الحزب الوطني فهو في الحقيقة حزب غير طبيعي، وتم بناؤه على نتائج انتخابات مزورة كانتخابات الشورى التي سلبت ونهبت حقَّ الشعب المصري وإرادته.

* هل سيؤثر “صفر الشورى” على أداء الجماعة السياسي؟ وكيف ستتعامل الجماعة مع هذا الإخفاق؟

** النظرة المادية البحتة التي تقول إن الإخوان حصلوا على “صفر” في انتخابات الشورى هذه حقيقة خطأ ناتجة عن مقدمات خطأ، فجماعة الإخوان المسلمين تحمل الإسلام بشموله، وبالتالي فعليها المشاركة في كل فروع العمل الإسلامي لتقدم نموذجًا مشرفًا للإسلام يليق بهذا الدين العظيم، ومشاركتنا في هذه الانتخابات أحد أوجه هذا الشمول.

ونحن أمام معركة قانونية لاسترداد حقنا، وسنظل نطالب بهذا الحق ونصر عليه إلى أن نحصل عليه، وهذا لبُّ القضية.

* انتهت الدورة البرلمانية الأسبوع الماضي.. ما تقييمك لأداء نواب الإخوان في هذه الدورة؟

** لكي نُقيِّم أداء ما قام به نواب الإخوان في مجلس الشعب لا بد أن نذكر العشرات من مشروعات القوانين والمئات من الاستجوابات وطلبات الإحاطة والأسئلة التي قدموها وعطلتها الأغلبية الميكانيكية للحزب الوطني، لكن يكفي أن أقول لك إن 55% من الأدوات الرقابية في المجلس قدَّمها نواب الجماعة، فضلاً عن مناقشتهم العديد من القضايا المهمة المحلية والخارجية، وخصوصًا لب قضية مصر من فساد واستبداد.

ففي دور الانعقاد الخامس فقط تقدمت الكتلة بـ 80 مشروع قانون وتعديلاً لبعض القوانين، فضلاً عن تقدمهم بـ 118 استجوابًا، بالإضافة إلى 440 طلب إحاطة و45 سؤالاً عاجلاً و65 بيانًا؛ وذلك حتى مارس الماضي، ودعني أُذكِّرك بالذي فجَّر قضية الرقابة على الصناديق الخاصة في مجلس الشعب، النائب أشرف بدر الدين عضو كتلتنا البرلمانية، عندما طالب المجلس بالبحث عن وسيلة رقابية قوية للمجلس على هذه الصناديق؛ حفاظًا على حقوق المواطنين، وتم رفض طلب النائب برفع أيدي الأغلبية الميكانيكية للحزب الوطني، ثم جاء الجهاز المركزي للمحاسبات، وأكد خطورة عدم وجود رقابة على تلك الصناديق التي تُمثِّل أربعة أضعاف الميزانية.

* على ذكر الجهاز المركزي للمحاسبات.. ما أسباب دعم ومساندة نوابكم في البرلمان للمستشار جودت الملط رئيس الجهاز علمًا بأنه يمثل النظام بشكلٍ من الأشكال؟

** وجدنا أن فيه شيئًا من المصداقية في بعض القضايا، ولو شاهدت أداءه داخل البرلمان ستشعر بأنه إنسان يحتاج لمساندة ودعم، لذا فنحن ندعمه.

* ماذا قدَّم نواب الجماعة لأبناء دوائرهم؟

** المنطلق الإسلامي في هذه القضية مهم جدًّا، فالنظام جعل نائب الحزب الوطني يقدم خدمات لأبناء دائرته ومنع نواب الإخوان من تقديم مثل هذه الخدمات؛ لذا فالسؤال: “لماذا يُمنع نواب الشعب من الإخوان من الحصول على خدمات لأبناء دوائرهم؟”.

ومع ذلك فقد كان نواب الإخوان أصحاب أول سابقةٍ في البرلمان المصري فما يحصلون عليه من مزايا يقدمونه لأبناء دوائرهم عن طريق القرعة، حدث هذا في تأشيرات الحج والعمرة التي يتسلمونها، قمنا بعمل قرعة في جميع مقار نوابنا وتم توزيع التأشيرات بكل شفافية.

* ما الأسباب التي دفعتكم لاتخاذ قرار بالمشاركة في معركة انتخابات مجلس الشعب، على الرغم من توقعات المراقبين بتكرار سيناريو “الشورى” في معركة “الشعب”؟

** أولاً كل القواعد الإخوانية تُستشار في قضية خوض الجماعة للانتخابات من عدمه، وهذه هي المؤسسية التي تقوم عليها الجماعة، فلا يؤخذ قرار دون الرجوع إلى القواعد.

أما عن أسباب المشاركة، فنحن نريد أن يتعرَّف الشعب المصري على الإخوان عن قرب من خلال الانتخابات، فلم يُسمح لنا بالالتحام بالجماهير وعرض برنامجنا إلا من خلال الانتخابات، فنحن نحتاج إلى أن نعرِّف الشعب بحقيقة الإخوان ومبادئهم ونشرح لرجل الشارع وجهةَ نظرنا وطريقة عملنا.

* كيف سيكون حجم مشاركة الجماعة في معركة “الشعب”؟

** الإخوان المسلمين جماعة مؤسسية لا يُصدر فيها المرشد قرارًا يسري على الجميع دون الرجوع إلى مؤسسات الجماعة، فنحن جماعة تطالب بالشورى وتطبِّقها على نفسها، وعندما ندخل انتخابات يتمُّ استطلاع رأي كل المستويات، مثلما حدث في انتخابات الشورى، وكانت النتيجة أن الإخوان قرَّروا خوض انتخابات الشورى.

* بصفتك المرشد وصاحب الولاية على الجماعة وتتمُّ مبايعتك لإدارة شئونها.. ما تقديرك لحجم المشاركة؟

** نحن جماعة مؤسسية، ونتبع منهج الشورى ومنهج ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ﴾ (آل عمران: من الآية 159)، واسألني عن نفسي فقد قمتُ باستشارة أمانات الشورى في المحافظات عن خوض انتخابات الشورى من عدمه، ووافقوا على خوضها.

*وهل أخذت رأيهم في انتخابات مجلس الشعب؟

** ليس بعد.

* إذًا ما تصوراتك؟

** لا بدَّ من المشاركة الإيجابية الفعَّالة في جميع الانتخابات، ولا يمكن لي أن أعرض رقمًا أو نسبةً على إخواني، وكلامي واضح جدًّا، وسأجمع الآراء والقرار النهائي يتمُّ اتخاذه بعد الشورى أولاً مثلما حدث قبل خوض انتخابات التجديد النصفي لانتخابات الشورى.

* ما المقاييس التي يتم على أساسها تحديد أعداد ومواصفات مرشحي الجماعة؟

** لدينا بالجماعة لجان سياسية تدرس الحالة السياسية في مصر والحالة البرلمانية للإخوان، وتدرس أيضًا الحالة الشعبية لكل مرشح في دائرته، وكذلك دراسة القوى السياسية الأخرى التي ستخوض الانتخابات، فنحن لن نكون في الساحة الانتخابية وحدنا، وتُجمع كل هذه المعلومات وتوضع أمامنا لاختيار الأفضل لخوض الانتخابات، وكل هذه المعلومات لا يمكن أن تأتي إلا من المحافظات، وعندما تأتي انتخابات الشعب ستعرف الرقم والنسبة بالضبط كما أعلنَّاه في الشورى.

* وهل في خططكم التنسيق مع الأحزاب والقوى السياسية الأخرى؟

** ندرس التنسيق مع القوى السياسية الأخرى، وقد جاءني الدكتور حسن نافعة، المنسق العام للجمعية الوطنية للتغيير، وناقشني في ذلك وأكدتُ له أن جميع أشكال التنسيق مفتوحةٌ، من المشاركة حتى المقاطعة، بشرط أن تكون تلك المقاطعة فعَّالة، لكن لم يتم بعد تحديد آلية الجماعة في التنسيق مع جميع القوى الأخرى.

* وهل التنسيق مع الحزب الوطني واردٌ في الانتخابات؟

** لا تنسيق مع الحزب الوطني كحزب، لكن إذا كانت مؤسسات الدولة تريد أن تُنقذ هذا البلد فلا بد أن تُبادر وتكون هناك آلية لذلك وتفتح حوارًا مع الجميع، فالحزب الوطني قال إن هناك فكرًا جديدًا ولم نرَ منه فكرًا جديدًا، وأكد أن الانتخابات ستكون نزيهةً وأقسموا على ذلك بالطلاق.. هل حدث وأُديرت الانتخابات بنزاهة؟! لا طبعًا.

* الحزب الوطني لا يدير الانتخابات، ومؤسسات الدولة التي تشير إليها هي مَن تُدير تلك الانتخابات التي قلت إنه تمَّ تزويرها.. إذن لماذا تدعو تلك المؤسسات إلى الحوار والتنسيق؟

** هذه المؤسسات ليست صاحبة القرار، بل جميعها جهات تنفيذية، والمؤسسات السيادية في مصر- المتمثلة في رئاسة الجمهورية- هي صاحبة القرار، وعلى مصر أن تُراجع قراراتها السياسية السيادية لتعيد إلى مصر دورها؛ لأننا الآن نشكو من أن مصر يتضاءل دورها في الداخل والخارج، فأنا أقول: يا مؤسسة الرئاسة، نرجو أن تأخذي وضعك الطبيعي والحقيقي؛ كي تعيدي إلى مصر قواها وتناسقها وتناغمها لتنهض البلد؛ لأنه ليس بلد فرد أو حزب، ولا بلد مؤسسة.. هذا بلد جميع المصريين، ولو ضاعت مصر ضعنا كلنا.

* هل من الوارد أن تستجيب الجماعة للدعوة إلى مقاطعة الانتخابات التي أطلقتها بعض القوى السياسية؟

** كما قلت سيعرض الأمر على أعضاء الجماعة، وإذا كانت المقاطعة فعَّالة كما قمنا بها في التسعينيات فسندرسها جميعًا، وتتخذ مؤسسات الجماعة القرار بعد الدراسة.

* وماذا عن وجهة نظرك الشخصية في المقاطعة؟

** إذا كان هناك إجماع عليها من جميع التيارات والقوى السياسية بحيث تكون مقاطعة فعَّالة فما المانع؟!

* بعض قيادات الجماعة طالبت بالفصل بين العمل الدعوي والعمل الحزبي التنافسي ودعم فصيل وطني في الانتخابات والوقوف خلفه.. كيف ترى هذا الاقتراح؟

** الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح اقترح أن نقاطع الانتخابات 20 سنة، وعندما حدث الزخم في انتخابات الشورى، وأيَّدنا بعض الشخصيات من التيارات السياسية الأخرى تراجع وطالب بأن تُشارك الجماعة في الانتخابات بكل ثقلها وتؤيد مرشحين من خارج الجماعة.

* تولَّيت منصبك كمرشد عام للإخوان منذ 6 أشهر تقريبًا.. في رأيك ما الفروق الحقيقية بينك وبين سلفك مهدي عاكف؟

** الفروق الحقيقية بيني وبين الأستاذ مهدي عاكف هي 10 سنوات في العمر، وأنه اختُبر في مكتب الإرشاد لمدة 6 سنوات ونجح نجاحًا رائعًا “بسم الله ما شاء الله”، أما أنا فما زلتُ في الاختبار، وأدعو الله أن يعينني، وهذه هي الفروق الجوهرية.. هو أيضًا عاش فترةً ما قبل عام 1954م وكان المناخ مختلفًا؛ حيث انتظار الخلافة والأمل والجهاد في فلسطين، كلها أمورٌ لم تكن بسيطة، كما شارك أيضًا في الجهاد في القنال، ومنذ نعومة أظافره تولَّى مسئوليات كبيرة بالجماعة، ففي الوقت الذي كان فيه طالبًا كان يشارك في تدريب طلاب الجامعة على القتال، وكان رئيس الجامعة في هذا الوقت يُشرف عليهم ويؤازره فيما يفعل، وهذا فرقٌ شاسعٌ بين المناخ الذي عاش هو فيه والذي عشتُ أنا فيه.

أما المناخ العام الآن فمصر تُهان إهانةً لا مثيلَ لها وتتدهور، وأنا سُجنت 15 عامًا، وهذا المناخ جعلني أشعر بأنه لا بد من أن تنهض مصر؛ لأنه دون نهوضها لن تنهض الأمة العربية بأي حال.

* هل تُطبق نفس سياسة ومنهج مهدي عاكف؟

** طبعًا أطبِّقها؛ لأنها ليست سياسة عاكف، بل سياسة جماعة الإخوان المسلمين.

* ولكنْ هناك فروق فردية؟

** الفروق الفردية لا تُساوي شيئًا أمام المؤسسة التي تجمعنا، وأستاذ عاكف له تاريخه ونضاله، وعندما جاء هنا جاء ليحافظ على المؤسسية.

* هل تأثرت الجماعة بشكلٍ أو بآخر بما تمَّ تداوله من خلافات داخلية صاحبت انتخابات الجماعة الداخلية الأخيرة؟

** لا خلافات، فالموضوع انتهى وتمَّ حلُّه، ولن أفتح هذا الموضوع مرةً أخرى، فجماعة الإخوان المسلمين جماعة مؤسسية تعمل بنظام مؤسسي على أساسٍ من الشورى والرأي، وتمَّ تجاوز الخلاف الذي حدث بفضل الله، والذي كان قد ظهر من قبل على صفحات الجرائد؛ لأنه كان لا بد من رأب هذا الصدع أخيرًا مع كل مختلف.

* كان هناك حديثٌ عن تعديلات جذرية باللائحة الداخلية للجماعة.. ما مصير تلك التعديلات، خاصةً المقترح الخاص بالفصل بين صلاحيات مكتب الإرشاد والمرشد من جهة ومجلس شورى الجماعة ورئيسه من جهة؟

** كل الاقتراحات الخاصة بتعديل اللائحة تمَّ جمعها من جميع الأشخاص على مستوى مجلس الشورى بالمحافظات ومجلس الشورى العام، وأُحيلت إلى لجنة اللوائح وقسم التنمية الإدارية، وتمت الاستعانة بالمتخصصين في هذه المجالات من خارج الجماعة أيضًا، وبمجرد الانتهاء منها ستُعلن اللائحة كما أُعلنت من قبل اللائحة الداخلية والعالمية، ولن يكون هناك فصلٌ بين قيادة مجلس الشورى وبين مكتب الإرشاد، هذا أمرٌ غير مطروح داخل جماعة المسلمين وغير موافَق عليه، لا من المؤسسة المسئولة على إدارة الجماعة ولا من مجلس الشورى، والمؤسسة هي مكتب الإرشاد وبها مشرفون عن جميع قطاعات الجمهورية وممثل فيها مشرفون عن كل أقسام الجماعة.

* لكنْ أي مؤسسة ديمقراطية في العالم تفصل بين السلطة الرقابية والتشريعية من جهة وبين السلطة التنفيذية من جهةٍ أخرى حتى تكون هناك مساءلة.

** نحن جماعة لا يسمح بالفصل فيها بين قياداتها ومجلس شوراها، وهذا هو توجهنا.

* ما مصير الاقتراح الذي تقدَّم به بعض أعضاء الكتلة البرلمانية للجماعة ونشطائها بالتقدم بأوراق حزب سياسي إلى لجنة شئون الأحزاب قبل انتهاء الدورة البرلمانية؟

** اقتراح إنشاء حزب ليس بجديد، وتم التقدم به قبل ذلك ولم يؤخذ به؛ لأنه يوجد قرار بمكتب الإرشاد يمنع تقدم الجماعة بأوراق تأسيس حزب سياسي للجنة شئون الأحزاب؛ لكونها خصمًا وحكمًا في الوقت نفسه، ولا يمكن تغيير قرار إداري إلا في حالة وجود مستجدات تسمح بتغييره، وبعض النواب قالوا إن هناك مستجدات هي وجود 88 نائبًا بالدورة الحالية وهي فرصة قد لا تتكرر مرةً أخرى، وإن المناخ السياسي في مصر يتغير، وأكدوا أن هناك بعضًا من الشخصيات تحدثت معهم عن عدم تقدم الجماعة بحزب حتى الآن، ودرسنا الموضوع وتوصلنا إلى أن التقدم بحزب الآن من قبل الجماعة مرفوض، ورفض هذا الاقتراح من مكتب الإرشاد ولم يعرض على مجلس شورى الجماعة.

ولا يمكن التخلي عن ذلك القرار إلا في حالة حصول المكتب على مستجدات تمكِّنه من العدول عنه، ولم يرَ المكتب أن هناك مستجداتٍ حتى الآن.

* هل ستساعد الجماعة البرادعي في جمع التوقيعات على بيان التغيير؟

** نحن بدأنا اتصالاتٍ على مستوى عالٍ مع الدكتور محمد البرادعي، ولم يكن الدكتور محمد سعد الكتاتني ممثلاً عن جماعة الإخوان المسلمين فقط، بل كان ممثلاً عن خُمس الشعب المصري، وخُمس نوابه في البرلمان الذين أعطاهم الشعب أصواتهم مسلمين ومسيحيين، وهذه أمانة في رقبتنا جميعًا، وعلينا أن نتقدم بما نجده إنقاذًا لمصر، فالدكتور البرادعي شخصية لها مكانة دولية ومحلية تدعم الحراك السياسي، ونموذج مصري عالمي وطني يجب أن يدعم بلده فيما يعاني منه، وأن تدعمه بلده فيما يطالب به، ولكن بشرط أن تجتمع كل القوى حتى يراهم شعب مصر أنهم نجحوا في لمِّ شملهم قبل أن يلمُّوا شمل مصر، وهذا مطلبي الوحيد الذي قلته للناس، وأكدت عليهم أن أول طلب يُذكركم به المرشد أن تجتمعوا أولاً حتى نتعاون معكم.

ومشكلتنا دائمًا في أي وعاء يتجمع فيه المصريون هو أنه يتفتَّت من الداخل، وأتذكَّر قول الدكتور عزيز صدقي، رئيس وزراء مصر الأسبق، عندما قال: “نحن نعتذَّر ونأسف أن حرمنا مصر من مجهودات هذه الجماعة المباركة سنوات طويلة”.

* قيل إن تقربكم من البرادعي لم يأتِ إلا بعد إخفاق مرشحي الجماعة في انتخابات الشورى، وأنكم تستخدمونه للضغط على النظام.

** ليس هذا أسلوبنا، ولا هذه هي طريقتنا، ومن البداية نحن أعلنا رأينا أننا سنتعاون مع كل القوى الشريفة إذا وجدنا نضالاً شريفًا وطنيًّا يريد الأخذ بيد هذا البلد، فنحن معه ونؤيده ونشدُّ من أزره، وهذا ما قمتُ به مع جميع التجمعات السياسية في مصر، سواء من أتوا إلينا أو ذهبتُ أنا إليهم.

* لماذا رفض بعض الأحزاب استقبالكم، بينما جمَّد بقية الأحزاب الحوار معكم.. وهل لهذا علاقة بموقف الجماعة من ولاية القبطي والمرأة؟

** موقف الإخوان واضح وصريح، فنحن نلتزم بالشريعة الإسلامية والفقه الإسلامي، ولدينا رأي علماء الأزهر مكتوب بخط أيديهم أن هذا الأمر- يقصد ولاية القبطي والمرأة لرئاسة الجمهورية- شرعًا لا يجوز، أما بقية المناصب من أول رئيس الوزراء لما هو أسفل فنحن نقول إن للمرأة والقبطي الحق في العمل فيها، وليت المسلمين والمسيحيين يأخذون حقوقهم الإنسانية أولاً ثم يبحثون عن الوزارة أو الرئاسة.

والله يرضى عليكم ابحثوا عن حقِّ المواطن المصري أولاً، فنحن كجماعة الإخوان المسلمين لنا حق في هذا البلد، وأعتقد أن الصورة التي حدثت معنا في انتخابات الشورى لا يقبلها إنسان.

* هل من الوارد أن تضمَّ قائمة الجماعة في انتخابات الشعب أقباطًا؟

** وارد جدًّا.

* وهل سيقبل قبطي المشاركة تحت شعار “الإسلام هو الحل” أم ستعرضون عليهم الدعم فقط؟

** يدرس المرشح بنفسه الوضع، وإذا أراد أن ينزل تحت هذا الشعار فأهلاً به، والمزوِّر في الانتخابات لا يمكن أن تنتظر منه أن ينصف مسيحيًّا ليس على دينه، وسيدنا عمر هو القائل: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟!”؛ وذلك عندما علم أن والي مصر ظلم قبطيًّا.

* هل بحث حزب الوفد الآن عن أقباط لترشيحهم في انتخابات الشعب المقبلة هو السبب في توجهكم لدعم أقباط في الانتخابات؟

** بالعكس، نحن نشجِّع هذا التوجه ونطالب به جميع الأحزاب لإشراك الأقباط الطبيعي في نسيج المجتمع، و”بلاش الكوتة”، ونطالب بحقوق المسلمين والأقباط؛ لأننا كمسلمين حقوقنا منتهكة أكثر منهم.

* ما أسباب غياب الإخوان عن الشارع في الفترة الأخيرة؟

** النزول إلى الشارع لا بد من أن يدرس دراسةً جيدةً ودقيقةً لتفادي آثاره السلبية، ونحن عندما نقف الوقفات الاحتجاجية في الشارع ندرسها دراسةً جيدةً ودقيقةً لكي تؤتي ثمارها، وليس النزول لمجرد النزول، وأن ذلك يمثل تضامنًا مع مطالب الشعب، وهذا تفسير خاطئ لأننا وقفنا مع مطالب الشعب وقفاتٍ جيدةً ومؤثرة.

ونحن نساند جميع مطالب المصريين الداخلية والخارجية، وعلى رأسها أمن مصر وموقف مصر من غزة، وهذه المساندة مفتوحة بكل الوسائل المتاحة.

وعلينا أولاً أن نحصل على حقِّ الشعب المصري في الوقوف مع أهل غزة، وحق الشعب في المطالبة بحقوقه داخل بلاده والمطالبة بانتخابات حرة نزيهة سيكون لها فاعليتها الفترة المقبلة إن شاء الله.

* نقل بعض التقارير الصحفية وجود لقاءات بين نواب الجماعة مع بعض الشخصيات الأمريكية.. ما الحقيقة؟

** هذه حقيقة.. يلتقون مع نواب في البرلمان من الإخوان المسلمين، من النواب فقط، وبصفتهم نوابًا في البرلمان، وهم حريصون على الحوار، ونحن نرفض أن نتعامل مع أي حكومة أجنبية إلا من خلال الخارجية المصرية.

* هل الجماعة “على راسها بطحة” بحيث تُمنع من الحوار مع أي أوروبي أو أمريكي في الوقت المسموح فيه لمؤسسات الدولة بدءًا من رئيس الجمهورية لأصغر شخص من التعامل مع العالم؟

** لأن المؤسسات الرسمية تتعامل بصفتها الرسمية، وبالنسبة لنا فالمؤسسات الرسمية لها علاقات رسمية، ومؤسسة المجتمع المدني لا بد أن تتعامل مع مؤسسات المجتمع المدني، والمنظمات العلمية والبرلمانية والقانونية أهلاً وسهلاً بها، أما التعامل الرسمي فلا بد أن يأتي من خلال الحكومة، ونرحِّب بالتعاون والحوار في هذه الحالة تحت هذه المظلة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*