الأربعاء , 22 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

أخلاق اليهود كما ترسمها تعاليم العهد القديم والتلمود (1)

أصالة الانحراف في سلوك الشخصية اليهودية:   

    من الملاحظ لكل ذي عينين أن الشخصية اليهودية ـ أينما وجدت وحيثما كانت ـ لم تبرأ من الانحراف، ولم تتخلص من الفساد، ولم تتخلّ يوما عن السعي في الأرض بالإفساد، فهي شخصية ـ في جملتها ـ لم تُفلح في التعايش السويّ وإقامة علاقة حسنة مع مَن يخالطها من بني الإنسان، بل لا نبالغ إذا قلنا بأنها شخصية لا تفتأ تكون مصدرا للشرور والأذى لكافة المجتمعات الإنسانية، وبعبارة أخرى : هي شخصية لم تستطع أن تتوافق أبدا مع مجتمع من المجتمعات البشرية.

    والتاريخ في حاضره وغابره شاهد صدق على انحراف هذه الشخصية؛ فقد عاش اليهود في صدر الإسلام في مجتمع المسلمين الأول بقيادة خير الخلق سيدنا محمد r ، وبالرغم مما نعموا به من الإحسان في المعاملة إلا أنهم سرعان ما تبدّت طبيعتهم غير السوية، فنقضوا العهود مع المسلمين، وغدروا بهم، حيث وقفوا في جبهة الكفر، وحادّوا الله ورسوله، وآذوا المسلمين، فكان أن أجلاهم المسلمون عن المدينة جزاء وفاقا لغدرهم وخيانتهم.

    وفي العصر الحديث سخّّر اليهود  نفوذهم الماليّ والإعلاميّ والتنفيذيّ ـ إذا ما أُتيح لهم في مكان ما ـ لتقويض دعائم الفضيلة، وإشاعة الدمار والفساد في العالم ، من دعارة وربا وحروب وغيرها.

    ثم كان آخر المطاف ـ وبمساعدة من الغرب المتآمر والراغب في التخلص من الوجود اليهوديّ في أوربا ـ أن قاموا باغتصاب فلسطين، وتشريد أهلها، وإشاعة الخراب والقتل والهلاك بين سكانها وفي قراهم، حتى إن معظم القرى العربية الفلسطينية قد أزالها اليهود من الوجود بأكملها، وأبادوا كثيرا من أهلها بمن فيهم النساء والأطفال.

    وما فعلته العصابات اليهودية بالقرى العربية في فلسطين قبل إعلان دولة يهودية، ثم ما فعله الجيش الذي تكوّن من تلك العصابات الإجرامية بعد إعلان الدولة، وحتى يوم الناس هذا من مذابح ومجازر صار أوضح من أن يُجهل، حيث طفحت الكتب والمجلدات بألوف الوثائق الدامغة والفاضحة للمسلك الإجراميّ المنحرف لليهود، بل لقد تعود العالم على رؤية تلك الفظائع والمذابح رأي العين عبر شاشات التلفزة ووسائل الإعلام المختلفة، وأحيانا على الهواء مباشرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله !!

    ثم إنه على صعيد ما يُسمّى بالمفاوضات وكذا المعاهدات؛ فقد غدا من الواضح الجليّ أن اليهود لم يوفوا بعهد مع العرب الذين تنكبوا السبيل، وضلوا الهدى، فاعترفوا بهم ودخلوا معهم في مفاوضات، وصرنا ـ وياللعجب ـ نرى معاهدات تعقد لتنفيذ ما اتُّفِق عليه في معاهدات سابقة، واليهود لا يرعوون ولا يوفون بعهد، ولا يقيمون وزنا لأيّ اتفاق أو وعد، اللهم إلا إذا عاد عليهم بالمنفعة، وفق حساباتهم وتصوراتهم ومصالحهم.

بل إن اليهود صاروا يتبجحون بسلوكهم المنحرف ، الذي حوى كل صور القماءة والإفساد والعدوانية والغدر والنفاق والعنصرية ، في استعلاء كاذبٍ وغرورٍ أحمق ، ودون توقف عند حد معين من الانحراف ، بل في تزايد مستمر ونمو خبيث ، يسير سيرًا مطردًا مع تزايد ونمو قوتهم المادية ، التي يستمدونها من تأييد الغرب ، وتخاذل المسلمين والعرب .

 

    دور التراث الديني لليهود في تأصيل الانحراف في سلوكهم:

    والسؤال الذي يطرح نفسه:                

    لماذا نرى الشخصية اليهودية هكذا متلبسة بالانحراف، والبعد عن السواء؟ !!

    إن من المعروف لدى الباحثين في تحليل السلوك الإنساني أن للمعتقدات الدينية والموروثات الفكرية الثقافية التي يُلقّنُها الفرد ويُنشّأ عليها أثرا كبيرا وخطيرا في تكوين شخصيته، وتشكيل سلوكه وتصرفاته، ولا سيما إذا كان ذلك الفكر وتلك الثقافة التي نشأ عليها لها خاصيّة القداسة والتعظيم لدى الجماعة البشرية التي ينتمي إليها، ويعيش في أجوائها.

   وهذا حق؛ فإن الإنسان إنما يصدر في جميع تصرفاته وكافة سلوكياته عما في نفسه وعقله من تفكير ومعارف ومعتقدات، إذ لا يمكن الفصل بين مفاهيم المرء وثقافته، وبين أعماله وتصرفاته.

    والحقيقة أن أكبر الأسباب المؤدية إلى انحراف الشخصية اليهودية على مدى التاريخ إنما يكمن في تلك الخلفية الفكرية الدينية والثقافية التي يتوارثها اليهود, وتتربى بل تُُُطبع عليها أجيالهم جيلا بعد جيل، حيث إنها خلفية لها في نفوس اليهود خاصية التقديس والتعظيم، ويلقنهم إياها حاخاماتٌ لهم في نفوسهم أيضا نفس التقديس والتعظيم، وهم لا يسعهم حيال ذلك إلا الانصياع لذلك الموروث الثقافي الديني المقدس لديهم، والالتزام بكل التوجيهات النابعة منه.

  ولهذا فإننا نؤكد على حقيقة خطيرة , ألا وهي أن الانحراف الذي يكتنف الشخصية اليهودية ، والفساد الذي يحيط بسلوكها ليس عارضًا أو مؤقتًا ، وليس مرتبطًا بأوضاع معينة ، أو ظروف طارئة ، أو أشخاص معينين , بل هو انحراف ينطلق من جذور فكرية متأصلة في كيان اليهودي وعقله ووجدانه ، ويرتكز على منظومة معرفية متينة ، تجري من نفسه مجرى الدم في العروق ، ولها الإسهام الأكبر ـ بجدارة ـ في تكوين شخصيته وتبرير سلوكه على مر العصور ، وفي مختلف الظروف والأحوال .

   ويعد كلٌّ من « العهد القديم » ، و« التلمود » المصدران المقدسان الرئيسان للفكر اليهودي ، يرجع إليهما عامة اليهود ويعولون عليهما في العقائد والتشريعات والأخلاق , فضلا عما يعتقدونه من كونهما موحى بهما من عند الله .

   والمتأمل في سلوك اليهود في أي مكان في العالم يجده صدى وانعكاسا مطابقا لما يوحي وينطق به ذلك التراث الفكري والثقافي الديني .

وعند تأمل هذا التراث الثقافي الديني اليهودي نجد أنه قد تضمن معتقدات وتوجيهات خاصة باليهودي ، من شأنها أن تصنع منه ـ بجدارة ـ شخصًا غير سويّ في علاقته مع الله ، ومع الرسل ، ومع سائر البشر , ومن شأن تلك الخلفية الفكرية أيضًا أن تغذي في نفس اليهودي نوازع الشر والانحراف على الدوام ـ كما هو حاصل مع الأسف ـ .

إنها إذن وقود خطير ، وشر مستطير ، ولن ننتظر أبدًا أن يستقيم حال اليهود ما دام هذا التراث الفكري المقدس مَرجعَهم ومُلهمَهم ، وله الكلمة العليا في جميع شؤونهم ، وما داموا يحرصون على صياغة شخصية الأجيال الناشئة وفق مضامينه ومفاهيمه الضالة الفاسدة .

وعندما يطالع المرء في كل من العهد القديم والتلمود , وما نتج عنهما من تصورات وأفكار ودراسات مثل « بروتوكولات حكماء صهيون » , وفتاوى الحاخامات , وغيرها من روافد الفكر اليهودي ؛ يجدها تحمل في ثناياها عداء سافرًا لكل بني الإنسان ، وتمد الشخصية اليهودية بأنماط السلوك المنحرف والمتخلف تجاه البشرية جمعاء ، فهي تملي عليهم التعصب ضد بني البشر من غير اليهود ، والغرور الزائف والاستعلاء الكاذب على خلق الله ، كما توحي إليهم تلك المصادر الفكرية المقدسة ـ في نظرهم ـ بالنفاق والخداع ، بل والغدر ، واستباحة دماء غير اليهود وأموالهم وأعراضهم ، وسائر حرماتهم دون وجه حق ، وغير ذلك من ألوان السلوك المنحرف مع الإنسانية ، حتى غدت الشخصية اليهودية طافحة بالعداء لسائر البشر ، بوحي وتأثير تلك المصادر التي يعتبرها اليهود مقدسة لديهم ، والتي سننقل منها ما يؤيد ما ذكرناه الآن ، مع إفساح المجال لتلك النصوص المقدسة لديهم لتنطق ولتشهد بفساد وانحراف الشخصية اليهودية .  

 

بقلم أ.د : إسماعيل علي محمد

أستاذ ورئيس قسم الدعوة والثقافة الإسلامية بكلية أصول الدين والدعوة بالمنصورة ـ جامعة الأزهر