الأحد , 19 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

حازم أبو إسماعيل: غلق الفضائيات يشبه قرارات سبتمبر

أكد الداعية الإسلامي حازم صلاح أبو إسماعيل أن غلق عدد كبير من القنوات في مصر يشبه إلى حدٍّ كبيرٍ ما فعله الرئيس السادات في عام سبتمبر 1981م، مشددًا على أن الخنق والحصار الذي يمارَس على هذه القنوات الدينية هو تمهيدٌ للمرحلة القادمة؛ لتكميم الأفواه، والتي ستطال الجميع دون استثناء، والتي يجب أن يتصدَّى إليها الجميع.

وقال- أثناء مشاركته في ندوة عقدتها لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، مساء أمس؛ حول (إغلاق المنابر الإعلامية)- إن تلك المرحلة تذكرة بقرارات سبتمبر 81 التي أصدرها السادات، ولم يستثنِ منها أحدًا يعارضه، سواء كان إسلاميًّا أو علمانيًّا أو نصرانيًّا أو يساريًّا أو ليبراليًّا، كل من عارض السادات مهما كانت ملَّته؛ فالمشهد يتكرر هذه الأيام؛ لأننا ندخل على فترة حاسمة.

وأكد أن من يعوِّل على أمريكا تطبيق الحرية والإصلاح فهو يعتمد على الوهم؛ لأن أمريكا أكبر داعم للاستبداد والفساد في مصر، كما أن لها دورًا في تكميم الأفواه وقمع الحريات، وراضية عنه رغم التصريحات المغايرة، فلا ينبغي أن ينخدع أحد بأمريكا حتى لو كان بحسن نية، فلن يساعدنا أحد في انتزاع حريتنا إلا أنفسنا.

وأضاف أن اجتماع الرئيس مبارك مع مثقفي النظام كان تمهيدًا لإعلان الحرب على القنوات الدينية التي يبغضها هؤلاء المثقفون، فهذا اللقاء ناقش وضع الثقافة في مصر، وبالتالي تمَّ مناقشة المدّ الديني الذي بدأ في الانتشار بين أبناء الوطن، وتمَّ الاتفاق على عمل ضربة استباقية للمدّ الديني، تبدأ بمنع القنوات الإسلامية، وتكميم الأفواه، وتستمر في إجراءات متصاعدة؛ لجعل المدّ الديني في انحسار وفي موقف يشبه ما حدث بين فرعون وأتباعه المثقفين عندما قال لهم: ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ (غافر: من الآية 26).

وأكد د. صفوت حجازي، الداعية الإسلامي، أن مصر بدون الإسلام لا تساوي شيئًا، وأن مصر بالإسلام هي قائدة العالم وسيدة الأمم، وأن وضع الحريات في مصر وصل إلى درجة متقدمة، جعلتنا نتفاخر بها بالمقارنة مع دول بجوارنا لم تصل إلى هذا السقف من الحرية التي وصل إليه الإعلام المصري في جميع المناحي.

وأضاف أن هناك دوائر لم يعجبها تأثير هذه الحرية على الشعب المصري، وخاصةً أنه أصبح يميز بين الخبيث والطيب فيما يقدمه الإعلام، فأقدم على تحركات الهدف الوحيد منها هو خفض السقف تدريجيًّا حتى إرجاعه إلى المربع الأول، خاصةً مع اقتراب أحداث سياسية كبرى، مثل الانتخابات التشريعية والرئاسية، والتي تعاني مصر بسببها أزمة الحكم لدى المعارضة ولدى الشعب.

وأوضح أن الإسلام لن ينحسر، ولن يتراجع بمجرد غلق بعض المنابر الإعلامية، فالإسلام لا يزيد بتلك القنوات، ولكن تلك القنوات هي التي تكبر وتزيد بالإسلام، والمشكلة أن من أغلقها لا يدرك هذا، ومع جهله الشديد بالإسلام غَلَق القنوات دون سبب واضح وصريح، فكل الأسباب عامةً لم تستند إلى وقائع محددة؛ ما يدل على عشوائية في اتخاذ القرار بالغلق؛ لأن تلك القنوات ستعود بأشكال وأسماء وعلى أقمار أخرى وستتزايد، بل وستكون خارجةً عن قدرة السلطات المصرية في السيطرة عليها كما هي الآن.

وانتقد خوف مشايخ الفضائيات من حضور ندوة نقابة الصحفيين الآن، رغم أنه أعلمهم جميعًا بهذا إلا أنهم آثروا السلامة وعدم الاحتكاك بالحكومة حتى بالكلام كنوع من الموازنة، متسائلاً: حتى متى نُذبح ونحن ساكتون؟ وحتى متى يصمت المشايخ عن الذبح الممنهج لصوت الحق؟ وحتى متى يؤثرون سلامتهم؟!

وأضاف أن كل حجج غلق القنوات مجرد ادِّعاءات كاذبة، فهم يزعمون أن قناةً مثل قناة (الناس) تجعل غير المتخصصين يُفتون في الدين، بالرغم من أن عدد المشايخ العاملين فيها 46 شيخًا، منهم 42 عالمًا أزهريًّا متخرجًا من الأزهر وبتفوق في مجاله، والباقون حاصلون على شهادات علمية من جامعات لا تقل عن الأزهر، فأين من يتحدثون عنهم بأنهم غير علماء؟!

وأضاف أن من بين الحجج الأخرى التحدث عن الشيعة والنصارى، فهل أجرمت القنوات الدينية عندما دافعت عن السيدة عائشة ضد تخاريف الشيعة، وردَّت على القس زكريا بطرس الذي يشتم النبي بأقذع الألفاظ؟!.

وتساءل د. حجازي لماذا لم يتم غلق قنوات (ميلودي) للأغاني العربي والإنجليزي والأفلام والمسلسلات، وهذه السلسلة الخبيثة؛ إلا لسبب واحد، وهو أنها تابعة لأحد المسنودين من الدولة، وهم معصومون من أي عقاب يمكن أن يقع عليهم، رغم أنه يمكن تجريمهم بالفعل الفاضح الذي يمارسونه في قنواتهم، وعلى رأسها قناة (ميلودي) الفاسدة التي تحميها الحكومة من الغلق.

وأكد عبد الحليم قنديل، منسق حركة “كفاية”، أن ما يحدث للقنوات الدينية هو جزءٌ من سلسلة يقوم بها النظام الحاكم لتدمير الإعلام المستقل، سواء كان سياسيًّا أو غير سياسي، المهم أنه ما دام يحشد الناس فيجب إنهاؤه، والادِّعاء بأن هيئة الاستثمار أو الإذاعة والتليفزيون هم من أغلقوا تلك القنوات ادِّعاءٌ كاذبٌ؛ لأن من أغلقها هو جهاز أمن الدولة متخفيًا في أشكال أخرى.

وأضاف أن مصر والصين فيهما أكبر جهاز أمني في العالم مع فارق عدد السكان، وأن مصر تقدَّمت على الصين في عدد رجال الشرطة الموجودين في الجهاز الأمني، وهو أحقر من أن يوصف بـ”الدكتاتورية”؛ لأنه حتى النظام الـ”دكتاتوري” واضح المعالم وليس ممسوخًا مثل النظام المصري.

وأشار إلى أن النظام المصري يعمل خادمًا مطيعًا للسيد الأمريكي والسيد الصهيوني، ويقدم إليهم خدمات ذهبية غير مسبوقة من أي نظام في العالم، مقابل سماح الدولتين للتنظيم العصابي الذي يحكم مصر باستمرار، فيجب على القوى الوطنية أن تتعامل مع النظام المصري كقوة احتلال، وليس كنظام فاسد، بل هو احتلال يجب إزالته من الوجود.

إخوان أون لاين