السبت , 18 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

المزوراتي .. بقلم: عبد القادر أحمد

لا أعرف كلمة عربية فصيحة بهذا التركيب الذي ينتهي بالتاء والياء.. ولكنها كلمة شديدة الدلالة مثل كلمات “المسحراتي” و”المكفراتي” و” المجبراتي”، وهي كلمات تدل على امتهان شخص لعمل ما.

“المزواتي” تعني اتخاذ التزوير مهنة يُرتزَق منها المزوِّر، دون النظر في الحكم الشرعي لهذه المهنة.

استأنست بكلمات “المسحراتي” و”المكفراتي” و”المجبراتي” لأكتب هذه المقالة لإنقاذ الوطن “الأرض” وإنقاذ المواطنين “البشر”.

وهي مقالة لبيان خطورة التزوير على “المزواتي” وعواقب جرائمه في الدنيا والآخرة.

كلمة التزوير أقلقت النبي صلى الله عليه وسلم، بل أزعجته في مجلسه؛ حيث كان متكئًا فجلس ليكرر التحذير من قول الزور وشهادة الزور، إنه تحذير لأمته فهل حذرت؟.

التزوير المدمِّر

إن التزوير السياسي في الانتخابات يفسد جميع أنواع الحياة- بل أفسد وليس سيفسد- وواقع الحال يغني عن المقال، فقد فسدت الزراعة، وفسدت الصناعة، وفسد الاقتصاد، وفسد التعليم، وفسد الإعلام، وفسد الطب، وفسد المجتمع.. إلخ؛ لأن التزوير أقصى الصالحين ووظف الفاسدين!.

إن التزوير من أخطر الجرائم التي مُورسِت في مصر في العصر الحاضر، تزوير تفنن فيه “المزوراتية” وبكثافة تجعلنا نطلق على الممتهن بحق “مزوراتي”!

المزوراتي موظف عمومي

فهذا موظف” مزوراتي” عضو في اللجنة الانتخابية!.

وهذا فرد شرطة من أسفل إلى أعلى “مزوراتي” يأمر وينفذ التزوير!.

وهذا محافظ “مزوراتي” يأمر وينفذ التزوير!.

وهذا وزير بصفته “مزوراتي” يأمر وينفذ التزوير!.

وهذا قاضٍ “مزوراتي” يمارس التزوير، ويضفي عليه شرعية مرجعيتها الباطل!.

وهذا رئيس حكومة ” مزوراتي” يأمر وينفذ التزوير!.

وهذا الأمير الكبير “مزوراتي” بل جاءته الإمارة بالتزوير، لذلك فهو “المزوراتي” الكبير وهذا.. وهذا.. وهذا.. وهذا.. ودون تعميم؛ ولكن الظاهرة تشمل الكثيرين حتى لا نعرف إلا القليلين!.

أجرة المزوراتي

كل “مزوراتي” يزوِّر بمقدار ما يحصل عليه من أرباب التزوير؛ حتى صار “المزوراتي” تحت الطلب وحسب المال الذي يحصل عليه؛ أو الخدمة أو.. أو.. أو.. ولا يبالي”المزوراتي” بالحلال أو الحرام، والصالح والضار؛ المهم ما الذي سيحصل عليه؟ وليغرق الوطن، أو لتغرق الدنيا كلها!.

ثم يظن “المزوراتي” أنه ناج ٍمن الغرق؛ لأنه بيك أو باشا!، أو تبع البيك أو الباشا!، أو تبع الوزير أو المرشح الذي زوَّر له!، أو تبع الأمير الكبير.

هل حقًا سينجو المزوراتي؟ وما مصير الوطن مع”المزوراتية؟!.