الخميس , 23 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

الحزب الوطني واختراع الدوائر المفتوحة والانشقاقات

وصف سياسيون وقانونيون المشهد الانتخابي بعد إغلاق باب الترشح لانتخابات مجلس الشعب والدوائر المفتوحة للحزب الوطني في اليوم الأخير، بأنه مشهد فاضح بكل تفاصيله للحزب الحاكم، ويؤكد عدم وجوده إلا على الورق، وانحيازه للمصالح الشخصية على حساب القانون والدستور.

وقال د. عمرو هاشم ربيع الخبير في الشأن البرلماني بمركز (الأهرام) للدراسات السياسية والإستراتيجية إن اتجاه الحزب الوطني نحو نظام الدوائر المفتوحة هو محاولة منه لإرضاء أعضاء الحزب الوطني، بعد إجراء عملية اختيار المرشحين، ومنع حدوث انشقاقات داخل الحزب مثلما حدث في انتخابات 2005م الماضية، مشيرًا إلى أن تلك الخطوة غير المحسوبة التي اتخذها الحزب سوف تؤدي إلى تشتيت الأصوات على العديد من المرشحين في الدائرة الواحدة، مؤكدًا أن نظام الدوائر الذي اتبعه الوطني يصبُّ في مصلحة المعارضة “في حال ضمان نزاهة الانتخابات”؛ حيث يجب أن تلتفت إليها المعارضة جيدًا، وأن تعمل على استغلالها لصالحها.

وأكد حسين عبد الرازق الأمين العام لحزب التجمع، أن الصورة المرتبكة التي يظهر بها الحزب الوطني الآن نتيجة فاضحة للصراعات الشديدة بين التيارات والاتجاهات المختلفة وأعضاء يريدون الترشح رسميًّا عن الحزب والفوز بكعكة الترشيح؛ الأمر الذي أدَّى إلى ترشح أكثر من مرشح رسمي عن الحزب على نفس المقعد، في محاولة لاسترضاء معظم المرشحين تفاديًا لحدوث انشقاقات عن الحزب.

وأشار إلى أن هذا يأتي في الوقت الذي رفضت فيه قيادات الحزب الوطني وصفوته الخضوع لشروط والتزامات الحزب، ولم يتقدموا إلى المجمع الانتخابي، رافضين الشروط التي أقرَّها الحزب الوطني على المرشحين الآخرين، مؤكدًا أن ما يحدث من تخبطات داخل الحزب هو دليل قاطع على أننا لا نتعامل مع حزب ذي مبادئ، إنما مع عصابة من أصحاب المصالح التي لا ترى إلا تغليب مصالحها الشخصية، في حال تعارضت مع شروط ومصالح الحزب.

وأضاف المستشار مرسي الشيخ رئيس محكمة الاستئناف السابق، ورئيس مركز العدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان، أن تجاوزات الوطني لا تنتهي؛ حيث تقدَّم بأوراق مرشحيه بعد موعد غلق باب الترشح، الذي يجعل من أوراق المتقدمين باطلة، ولا يجب الاعتداد بها مطلقًا، قام بترتيب أسماء مرشحيه في ورقة الانتخاب بالمخالفة لمبدأ المساواة بين المواطنين ومبدأ تكافؤ الفرص، واختار رموزًا بعينها ليست من حقه.

وأوضح الشيخ أن جميع هذه التجاوزات سيتم الطعن عليها أمام مجلس الدولة، مشيرًا إلى أن كل هذا مؤشرات ترتيب لتزوير العملية الانتخابية المقبلة؛ حيث إن الحزب أدمن التزوير منذ أكثر من 30 عامًا، ولا يستطيع أن يتركه.

وأكد المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض المستقيل، أنه إذا ما ثبت للجنة العليا للانتخابات مخالفة الحزب الوطني الحاكم تعليماتها بتقديم أوراق الترشح بعد الموعد المحدد من قِبلها، فعليها بشكلٍ قاطع وحاسم أن تبطل كل مَن تقدَّم بأوراقه نهائيًّا، وإن لم تفعل ذلك فلا توجد فائدة من هذه الانتخابات، وسيكون الأمر مجرد ديكور لاستكمال خداع المواطنين!.

وأوضح أنه بالنسبة لنزول مرشح واحد على مقعدين في ذات التوقيت، فسيكون عليه التنازل عن أحدهما قبل غلق باب التنازل؛ لكنه إن لم يفعل فسيسبب ذلك مشكلة كبرى قد تؤدي بشطبه من الجداول.

وتطرق الخضيري إلى أن استغلال الحزب الحاكم لنظام الدوائر المفتوحة، والسماح للمرشحين بالنزول مستقلين، ثم يقوم بضمهم مرةً أخرى بعد فوزهم كما حدث في انتخابات 2005م؛ فإن ذلك يبطل ترشحهم نهائيًّا، لكنه شدَّد على أن الحل يكمن في تنفيذ أحكام القضاء والالتزام بها، كما عليهم تنفيذ تعليمات اللجنة العليا للانتخابات، وعدم تعمد مخالفاتها؛ لكن الواقع يوضِّح أنهم دائمًا لا ينفذون أحكام القضاء ويتحايلون عليها!.

وأوضح جمال تاج الدين الأمين العام للجنة الحريات بنقابة المحامين، أن جميع تجاوزات الحزب الوطني أثناء إعلانه فقط عن مرشحيه هي إجراءات مخالفة للدستور وغير قانونية، يجب الطعن عليها، وعلى اللجنة العليا للانتخابات أن تصدر قرارها باستبعادهم جميعًا، نظرًا لضربهم بتعليماتها عرض الحائط، بتقدمهم بعد الموعد القانوني وبعد غلق باب الترشح.
وأضاف أنه إذا لم تتخذ اللجنة العليا إجراءاتها بسرعة استبعادهم؛ احترامًا لسيادة القانون، فإننا سنطعن على قرارها السلبي بالامتناع عن استبعادهم.

إخوان أون لاين