الإثنين , 20 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

أيها الإخوان .. إن فقدتم الأمل .. فاخترعوه…!

إن الأمل هو المقياس الذي يقاس به همة الأمم ونهضة الشعوب , والأمل والتفاؤل صفة من صفات الأنبياء ، وهو الذي جعلهم يواصلون دعوتهم إلى الله دون يأس أو قنوط ، على الرغم مما كانوا يقابلون به من إعراض ونفور وأذى , أملاً في هداية الناس وثقة ويقين في وعد الله عز وجل للفئة المؤمنة التقية بالنصر والتمكين {حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ } (110) سورة يوسف .
أيها الإخوة الأحباب ما الذي دفع يعقوب للانتظار ..؟ , وما الذي دفع موسى لعبور البحار ..؟ , وما الذي جعل إبراهيم يستسلم للنار ..؟ , وما الذي جعل أيوب يصبر على البلاء والانكسار ..؟ , وما الذي جعل نوح يبني سفينة من غير أنهار..؟ , وما الذي جعل محمد عليه الصلاة والسلام يصبر على الكفار..؟ إنه الأمل ..
الأمل الذي جعله الله عز وجل زاداً للطريق ومعيناً في الشدائد وشعاعاً ينير الدرب , الأمل الذي يدفع الإنسان إلى إنجاز ما يحلم به ، ولا يمل حتى ينجح في تحقيقه , الأمل مفتاح السعادة والحياة , الأمل الذي يحركنا ونعيش به ونعمل لنصل إلى ما نطمح إليه , الأمل والتفاؤل – بعد الإيمان والثقة في الله – يولد الطاقة ، ويحفز الهمم ، ويدفع إلى العمل ، ويساعد على مواجهة الحاضر، وصنع المستقبل .
أما اليأس والقنوط والإحباط فليس من الإسلام في شئ لأنه يثبط الهمم ، ويقعد عن العمل ، ويفسد الحاضر ويضيع المستقبل يقول تعالى {إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} (87) سورة يوسف ,{وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاء اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ} (31) سورة الرعد , {قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّونَ} (56) سورة الحجر .
أيها الإخوة الأحباب ونحن مقبلون على أيام ستكون فاصلة بين الحق والباطل , وما دمنا نثق بربنا وديننا , ونثق بطريقنا ودعوتنا , ونثق بأنفسنا وقدراتنا ، وبوعد الله الصادق لنا ، ونأخذ بالأسباب ، ونبذل كل ما نستطيع من مال وجهد ووقت ، فلا يأس ولا قنوط ولا إحباط ، بل أمل يضيء القلوب والعقول والدروب والآفاق ، ويقين صادق بنصر الله عز وجل .
قال الإمام الشهيد : أحلام الأمس حقائق اليوم وأحلام اليوم حقائق الغد , فانشروا الأمل بينكم وبين الناس واجعلوه يجري منكم جريان الدم في العروق , واشحذوا هممكم وعزائمكم ، فإن علينا أن ننجز الكثير الكثير، ولنجعل شعارنا بيننا وبين الناس كلا إن معي ربي سيهدين . {وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} .
 
بقلم: محمد محمود كاشف