الإثنين , 20 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

إلا مستقبل أولادي

بقلم الأستاذ: خالد إبراهيم

إلى أصحاب شعار “علشان تطمن على مستقبل أولادك”، أستحلفكم بالله لا تتحدثوا عن مستقبل أولادي، يكفي ما فعلتموه بحاضري ومستقبلي أنا الجائع الضائع التائه المهدرة كرامته المسلوبة حريته.

أظن أن الأمور قد اختلطت عليكم، لكنها لم تختلط عليّ، إنكم تتحدثون عن مستقبل أولادكم أنتم لا عن مستقبل أولادي أنا، فهناك فرق بين أولادكم وأولادي:

أولادكم يولدون في لندن ونيويورك ويحملون الجنسية البريطانية والأمريكية، أما أولادي فقد ولدوا على ثرى هذا الوطن ولعبوا بدون أحذية على ترابه.

أولادكم إن ملوا الخبز الفرنسي فإنهم يأكلون “الجاتوه”، أما أولادي فإنهم يكافحون في اليوم ثلاث مرات ويموتون في طوابير العيش من أجل خمسة أرغفة مدعمة بالمسامير ومخلفات الفئران.

أولادكم يشربون المياه المعدنية المعبأة في فرنسا، أما أولادي فيشربون المياه المختلطة بمخلفات المصانع والمجاري والمليئة بمختلف أنواع الطفيليات والبكتيريا والفيروسات.

أولادكم يتعلمون في المدارس الأجنبية مع أبناء السفراء والجاليات الأوروبية ثم يلتحقون بالجامعات الأمريكية، أو البريطانية، أو الألمانية، أو الفرنسية، أما أبنائي فيحشرون على الأرض في فصول مزرية بمدارس الثلاث فترات، وإن وصل بعضهم للمرحلة الجامعية فإنه لا يتعلم شيئًا مفيدًا في جامعات خارج التصنيف العالمي بها المدرجات تتسع للآلاف لكنه يتعلم الجبن من إرهاب البلطجية المسلحين بالجنازير والسنج والمطاوي المصنوعين على أعين الحرس الجامعي.

أولادكم لم يخدموا يومًا في قواتنا المسلحة مصنع الرجال، وإنما يكتفون بمشاهدة العروض العسكرية، أما أولادي فيحملون السلاح دفاعًا عن وطنهم، وإذا جد الجد فإنهم يروون أرضه بدمائهم الزكية، ويقدمون له أرواحهم الغالية.

أولادكم يجدون الوظائف في البورصات والشركات والبنوك العالمية حتى قبل التخرج أما أبنائي فيجلسون على المقاهي عاطلين عن العمل، أو يعمل المحامي، أو المحاسب خبازًا، أو نقاشًا، أو يطمعون في التقدم للوظائف الحكومية المرموقة فيتم رفضهم لأنهم غير لائقين اجتماعيًّا فينتحرون بإلقاء أنفسهم في النيل.

أولادكم إن مرضوا فإنهم يعالجون في أحدث المستشفيات العالمية بالخارج، أما أولادي الذين لا ينقطع عنهم المرض جراء الفتات الملوث الذي يأكلونه فإن مستشفيات الوطن تعجز عن توفير سرير لهم، وإن وفرته بعد لأي فلا يجدون الدواء.

يا أصحاب الشعار: أنتم وزوجاتكم وأبناؤكم وأصهاركم وأصدقاؤكم السادة الوحيدون في هذا الوطن بينما حولتم كل أبنائه إلى عبيد بعضهم درجة أولى يمسكون السياط، ويلهبون بها ظهور عبيد الدرجة الثانية، أو الثالثة لكن في النهاية كلهم عبيد، وليتكم كنتم سادة حقيقيين بل أنتم عبيد للصهاينة، وأذنابهم تأتمرون بأمرهم وتنفذون مخططاتهم في بلاهة متناهية وتسهرون على مصالحهم وتبطشون بمن يعاديهم.

أنتم تعيشون بعيدون عن هذا الوطن وأهله فالأسوار العالية تحيط بقصوركم الفارهة في منتجعاتكم الناعمة، وإن سرتم يومًا على أرضه تخلى لكم الطرقات فلا تسمعون تأوهات وأنات المحشورين في الأتوبيسات والواقفين في لهيب الشمس المحرقة، أو البرد القارس، ولا تحسون بآلام المرضى وكبار السن والحوامل.

أنتم حولتم وطننا إلى مزرعة تتوارثونها أنتم وأبناؤكم وأحفادكم وليتكم نجحتم في تعميرها، كنا التمسنا لكم العذر لكنكم خربتموها بسياساتكم الفاشلة الغبية العاجزة على مدار عشرات السنين.

عذرًا هذه المرة، لن أعطيكم صوتي حتى لو أردتم شراءه بأموال الدنيا كلها، لن أترككم تزورون الانتخابات بعد اليوم، سأقاومكم بكل ما أستطيع، لأن الأمر صار لا يتعلق بي وحدي بل “من أجل مستقبل أولادي”.