السبت , 18 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

رقصة الطائر الذبيح!!

بقلم د. جابر قميحة

لقد رأينا ورأى العالم كله ما ارتكبه النظام الحاكم، وحزبه المسمى بالوطني، وليس فيه من الوطنية شيء.. رأينا أبشع مظاهر التزوير التي لا مثيل لها قديمًا وحديثًا.. ولم نجد مظهرًا واحدًا من مظاهرها في أية دولة أو دويلة في إفريقيا أو آسيا.

ومن العار أن تتحقق تصريحات المدعو أحمد عز ومنها “أن الإخوان قد حصدوا من قبل 88 مقعدًا، لا لشعبية لهم، ولكن لغلطة في الحزب الوطني لن تتكرر بعد ذلك أبدًا”.

ورأينا المدعو صفوت الشريف يعلن بوجه مكشوف: “أن نتيجة الانتخابات الأخيرة وفشل الإخوان في الحصول على نجاح واحد منهم كان نتيجةً طبيعيةً؛ لأن الشعب.. كل الشعب كشف زيفهم وتخلفهم”.

ورأينا رئيس تحرير (أخبار اليوم) المدعو ممتاز القط يسمي هذه الانتخابات “عرس الديمقراطية”، وسمعت أحد أبناء البلد يعلق على العنوان بقوله “الله!! يبقى ناقصهم فرقة عوالم”.

ورأينا المدعو رجب حميدة يصرح بأننا نعيش أزهى عصور الديمقراطية والحرية، وطبعًا نجح وحُمل على الأكتاف.

ورأينا الطبالين والزمارين يعلنون أن الانتخابات جرت في شفافية واضحة وحرية كاملة.

بل رأينا من يصرح بأن رجال المحظورة يستعملون القوة والبطش في مواجهة الناخبين من رجال الحزب الوطني.

وطبعًا لم يقرأ هؤلاء قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه “يأتي على الناس زمان يكون صالح الحي من لا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، إن غضبوا غضبوا لأنفسهم، وإن رضوا رضوا لأنفسهم، لا يغضبون لله، ولا يرضون لله عزَّ وجلَّ”.

وقيادات الحزب الوطني يعلنون دائمًا في تبجح ساقط “لقد اكتسح الحزب الوطني.. وحقق نجاحًا لا سابقة، ولا مثيل له”.

وأجدني مستعيدًا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه “الغالب في الشر مغلوب، وما ظفر من ظفر بالإثم”.

وهذه الكلمات القلائل تصور طبيعة النجاح الكاسح للحزب الوطني: إنه نجاح في الشر بالشر، وهو انتصار بالإثم والعدوان، ولا يساوي إلا الهزيمة.

نعم صدقت يا أمير المؤمنين “الغالب في الشر مغلوب، وما ظفر من ظفر بالإثم”.

لقد وصلت الرشاوى التي يشتري بها مرشحو الحزب الوطني المواطنين إلى 1000 جنيه للصوت الواحد، وهناك الرشاوى العينية مثل: اللحم، والملابس.

ونحن نعلم أن الشعب المصري المظلوم لا ينفِّس عن نفسه إلا بالنكتة، فهو من أكثر شعوب العالم ضحكًا وتنكيتًا، وذلك على سبيل التعويض طبعًا؛ لأنه تعرض ويتعرض على مدار التاريخ للظلم الفادح والقهر الطحون، والعلاقة بين النكتة والظلم السياسي والاجتماعي علاقة طردية, فهي تكثر وتتنوع وتنتشر في عهود الظلم والدكتاتورية, وتقل بل تختفي في عهود العدل والحرية, لذلك كان النصف الثاني من القرن العشرين بعد قيام الميمونة سنة 1952م أغزر العهود وأشدها وأمرَّها نكتًا, وأغلبها يرتبط بتصرفات المسئولين الكبار الذين يشذون عن الطريق القويم.

و”العهد المباركي” هو صاحب الحظ الأوفى من نكت الشعب المصري، والانتخابات الأخيرة بما شابها من تزويرات خسيسة ظفرت بالحظ الأعلى من نكت المواطنين.. وآخر نكتة سمعتها اليوم:

دخل مواطن اللجنة ليدلي بصوته، فوجد أن صوته قد سُود، فصرخ في وجه رئيس اللجنة: كيف يحدث هذا؟ إنه تزوير.. تزوير، فهدَّأه رئيس اللجنة من غضبه وقال له: “متزعلش وعشان خطرك خد 200 بطاقة سوِّدهم”.

هي نكتة لا تبتعد عن الواقع، وإن كان الذين سودوا هم (رجال الصناديق).

إنها فضيحة عالمية تضع النظام القائم، بل تضع مصر في مؤخرة دول العالم، فإذا قسموا العالم إلى أول، وثان، وثالث، فإن مصر بهذا الوضع تعتبر في المرتبة الأولى من عالم جديد هو العالم الرابع.

ومن قبل كتبت مقالاً عنوانه “يا مبارك إليك ثلاثيتي” اعتمدت فيه على ما قاله الإمام علي كرم الله وجهه، مخاطبًا الحاكم الظالم “ضع فخرك، واحطط كبرك، واذكر قبرك” وآه لو تذكر كل ظالم أن الموت سيدركه ذات يوم، وأن التراب سيكون مثواه.

﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ (النساء: من الآية78).

**********

وعودًا على بدء أقول: إن نظامنا الحاكم يرقص الآن رقصة الطائر الذبيح، ويتحدث في استعلاء عن النصر المزيف، والطائر الذبيح يمكن أن يقفز قفزةً لا يستطيع أن يقفزها وهو حي، ورقصة عن رقصة تختلف.

وإني على يقين أن النظام القائم والحزب الوطني وحوارييه قد أخذوا مكانهم في نعش النهاية، وأن النعش قد دق فيه المسمار الأخير.

—————-

gkomeha@gmail.com