الإثنين , 20 نوفمبر 2017
أخر الأخبار

حجب المواقع الإخوانية.. “اتركونا نزوِّر في صمت”!

– سيد الغضبان: المهزلة اكتملت بحجب مواقع الإخوان

– د. صفوت العالم: فصل من مسلسل تكميم المعارضة

– د. سليمان صالح: الحجب اعتداء على الحق في المعرفة

تحقيق: تسنيم نصر

“الحجب طبيعي.. فالعمليات غير المشروعة لا تحب الشهود”.. هكذا وصف السياسيون والإعلاميون ما قامت به السلطات المصرية من حجب لموقع (إخوان أون لاين) باللغتين العربية والإنجليزية وكل المواقع الإخوانية بالمحافظات نحو 36 ساعة منذ صبيحة الأحد الماضي وحتى مساء الإثنين؛ لتحجيم التواصل بين زوار الموقع في مصر وما يكشفه الموقع من فضائح الانتهاكات والتزوير.

كما قام الأمن بحجب موقعي “فيس بوك”، و“يوتيوب” لعدة ساعات؛ لمنع الناشطين من رفع الفيديوهات الخاصة بالاعتداءات والانتهاكات، ولمنع انتشار شهادات الصحفيين والنشطاء على عمليات التزوير، ومحاصرة اللجان بميليشيات البلطجية وقوات الأمن.

وتواصلت عمليات الحجب في الجولة الثانية من الانتخابات رغم إعلان قوى المعارضة الكبرى مقاطعتها، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين؛ اعتراضًا على التزوير الواسع الذي مارسه الحزب الوطني في الجولة الأولى.

الصورة أصدق

وتُرْجِع هبة إبراهيم “ناشطة سياسية ومدونة”، حجب مواقع الإخوان؛ لما تتمتع به من مصداقية عند الجمهور والشارع المصري، فضلاً عن قدرتها الكبيرة في تغطية كل الأحداث بشكل مباشر وفوري.

وتقول: إن الأمن حاول بالحجب إخفاء التجاوزات ومنع الحقيقة من الظهور، ولو لفترة من الزمن تمكنهم من “تمرير” اليوم بكلِّ أحداثه من تزوير وانتهاكات فاضحة، وتأخير المعلومات الخاصة بالاعتداءات على المحاصرين داخل اللجان الانتخابية حتى لا يحدث تضامن من الجمهور معهم، ومحاولة تخليصهم، ونجدتهم من أيدي البلطجية.

وتوضح هبة أن الأمن لم يستوعب أنه بتلك الاعتداءات شجَّع كثيرًا من الناشطين الذين لم يشاركوا في كشف انتهاكات مهزلة الجولة الأولى على أن يكونوا عينًا تراقب وتسجل وتصور كل ما يحدث من إرهاب أمني في مرحلة الإعادة أو في انتخابات الرئاسة التي ستشهدها البلاد بعد عدة أشهر، وتوثيق ذلك بالصور والفيديو.

وتتساءل: “أين شعبية الحزب الوطني في الشارع؟، بل أين هو من الأساس؟ فهو غير موجود سوى في إعلانات التلفزيون والجرائد والمجلات القومية؟”، وتتابع: “لو كان موجودًا بالفعل لم يكن ليحتاج إلى كل تلك الأعداد الهائلة من البلطجية، وكل تلك الوسائل القمعية لإخفاء الحقيقة وتمرير التزوير”.

أكبر من التزوير

ويؤكد سيد الغضبان “الخبير الإعلامي وعضو الجمعية الوطنية للتغيير” أن ما حدث في الانتخابات هو مهزلة كبرى تفوق التزوير نفسه، ويضيف أن حجب المواقع كان استكمالاً لتلك المهزلة، فالانتخابات بكلِّ ما حدث فيها من اعتداءات وانتهاكات وتزوير كانت عملية غير مشروعة حاولت التستر عن أعين المراقبين، وإبعاد الحقائق عن جميع وسائل الإعلام.

ويتابع أن النظام الحاكم يواصل استخدام وسائله لإرهاب الصحفيين ووسائل الإعلام المشاركة في تغطية الجولة الثانية؛ لستر التزوير مع توزيع عدة مقاعد على “المعارضة المستأنسة” للحصول على بعض المقاعد؛ لتكون الأغلبية الساحقة للوطني يمرر بها ما شاء من قوانين، وكذلك السيطرة على انتخابات الرئاسة القادمة.

التضييق هو الحل

ويرى د. صفوت العالم “الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة” أن حجب الموقع الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين يوم الانتخابات هو فصل جديد في حلقة تكميم الأفواه التي تنتهجها الحكومة والأمن مع وسائل الإعلام المستقلة والتي بدأت بوقف برامج توك شو، وإغلاق لقنوات فضائية، وسحب أجهزة البثِّ المباشر من القنوات الإخبارية، وتكميم جرائد معارضة مثل جريدة (الدستور)، في انتهاك فاضح ومخزٍ لحرية الصحافة والإعلام بصورة شاملة.

ويضيف أن الأمن ومن ورائه الحكومة يريدون أن يضيقوا إلى درجة المنع التام على كل منبر حرٍّ في البلاد، برفع دعاوى قضائية على فضائيات، وحجب للمواقع والعنف في التعامل مع الصحفيين.

وتساءل “أين هي قواعد المساواة والحيدة التي يدعون أنهم يقومون بتطبيقها”، مع دأبهم على تكميم الأفواه بأي وسيلةٍ كانت، وحظر حتى محاولات الشباب المهتم بالشأن العام من كشف الصورة الحقيقية؛ ليصبح هو عين المجتمع لنقل الأحداث الفادحة التي وقعت.

ويؤكد د. صفوت أن ما يجب القيام به في تلك الحالة أن يتم تنظيم جهود كل الشباب على اختلاف توجهاتهم السياسية والفكرية، والتوحد ليكونوا أكثر تأثيرًا وإدراكًا للمسئولية الملقاة على عاتقهم، في كشف الحقيقة وتحريك الشارع.

ظلام وظلم

ويصف د. سليمان صالح “الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة” أن ما أقدمت عليه الحكومة من حجب للمواقع الإلكترونية هو اعتداء على حقِّ الجمهور في المعرفة، وحرية الإعلان، وتقييد لحرية الإعلام، ما يعد مؤشرًا على زيادة الاستبداد والقمع والنية المبيتة في عزل المواطنين وحجب الحقيقة عنهم.

ويلفت إلى أن الدولة بأكملها تتجه إلى الضعف والتدهور في كلِّ المناحي، ما ينبئ بأن المستقبل سوف يحمل العديد من المشكلات والكوارث، فلا يوجد سوى معنى واحد لما فعلته الحكومة؛ وهو أنها تتجه للظلام والظلم في آنٍ واحد، بتزوير الانتخابات ومنع الحقيقة عن المواطنين.

ويوضح أنه بالرغم من كلِّ وسائل الإرهاب استطاع المواطن كسر حاجز الخوف ونشر الحقيقة باستخدام وسائل بسيطة من هواتف نقالة مزودة بكاميرا وغيرها، ويقول: نحن في عصر ثورة الاتصالات ولسنا في الستينيات ننتظر قنوات الراديو والتلفزيون التابعة للحكومة لمعرفة ما يجري.

ويضيف: لقد نسي البلطجية وقوات الأمن المتجمهرة أمام اللجان أن حجب المواقع الإخبارية ومنع الصحفيين والإعلاميين من نقل ما يجري، لن يحجب الحقائق التي سوف تظهر بوضوح، وقد رأينا ظاهرة “المواطن الصحفي” الذي قام بدور الصحفي المحترف في نقل وقائع ما يحدث من تزوير أمام ناظريه، ورأينا مواقع تبث فيديوهات وصورًا للانتهاكات والاعتداءات من قام بالتقاطها وتسجيلها هم مواطنون عاديون.

ويؤكد د. سليمان أن ما طالعتنا به وسائل الإعلام الحكومية من “إشادة للنزاهة الغائبة” جعلت مصداقيتها معدومة لدى المواطنين، الذين رأوا بأعينهم ما حدث بل قاموا بتصويره وتدوينه، موضحًا أنه مهما فعلت الحكومة لحجب الحقيقة فوسائلها مؤقتة؛ وحرية الإعلام ستبقى هي النور الكاشف للحقائق، وستقوم بدورها مهما كانت الظروف.

ويتابع: إن كانت الحكومة والحزب الحاكم يريدون أن يمر اليوم بأقل خسائر في صفوفهم، فهم قد نسوا أو تناسوا أن تلك الأحداث سيكون لها تداعيات خطيرة على كل مصر بعدها، وتساءل “هل يمكن بعد ذلك أن نقنع المواطنين السلبيين الذين لا يرون أي أمل في الإصلاح والتغيير بأن يحرجوا لصناديق الاقتراع وهم يعلمون مسبقًا ما سوف يواجهونه”.